١
عند رمس تظلّ الأفياءوعليه ترفرف الورقاء
٢
وغصون الأراك منحنياتكالبواكي دموعها الأنداء
٣
ونجوم السماء تحجب حيناثم تبدو كأنها رقباء
٤
وقفت غادة سماوية الشكل عليها من الضياء رداء
٥
يستبي الناظرين منها جماللم يصف مثل بعضه الشعراء
٦
إن بدا الوجه فالمساء صباحأو يدا الفرع فالصباح مساء
٧
يحسب القلب حين ترنو بعينأن ما في أجفانها كهرباء
٨
ولها من شجونها زفراتمحرقات كأنها الرمضاء
٩
وتسيل الدموع حمرا على الأرض فتروى أعشابها الخضراء
١٠
فشجت حالها الطبيعة حتىركد الماء واستكن الهواء
١١
وعلا ذلك المكان وقارأنزلته على الضريح السماء
١٢
ثم قالت يا رمس حيتك عنينسمات فيطيهن الكباء
١٣
ولترفرف عليك أرواح موتييعلم الله أنهم أوفياء
١٤
فنفوس الموتى تزورك خيرلك من أن يزورك الأحياء
١٥
لهف قلبي على شقيق حياتيذهب العز بعده والهناء
١٦
ليس لي بعد نأيه من معينأرتجيه إن نابت الضراء
١٧
كان لي في الورى أعزُّ مقامدونه الشعريان والجوزاء
١٨
عشقتني القلوب منهم على أننِي في الطهر درة عصماء
١٩
ورأوا أنني السبيل إلى الفخر إذا ما تفاخر الكبراء
٢٠
فتلقى الأبناء حبي مماكررته من مدحي الآباء
٢١
لم أجز قط نقض عهد واخفار ذمام يبغيهما الأدنياء
٢٢
جعلت سطوتي الخيانة والغدر كما يجعل الطلول العفاء
٢٣
وطويت القرون جيلا فجيلاونصيبي من الأنام الولاء
٢٤
وبهذا الزمان بدل عزيبهوان وغال سعدي الشقاء
٢٥
ملني أهله فبت وماليمن نصير به يناط الرجال
٢٦
وجفوني ولم أزل ذات حسنوبهاء ولم يفتني الرواء
٢٧
قذفتني نفوسهم عند ما أمست مقرا تحله الأهواء
٢٨
وأرادوا دفني وفيّ حياةوعجيب أن يدفن الأحياء
٢٩
يتوارون ان بدوت ازورارافكأني بلية أو وباء
٣٠
عجبا كيف يضمرون لي البغض ألم يبق في النفوس إباء
٣١
وشقيقي قد كان في الزمان السالف مولى يجله العظماء
٣٢
كان للناس وازعا عن ذنوبوله جلّة الورى أصفياء
٣٣
لم يضيّع جميل فرد من الناس فكوفي أولئك الأمناء
٣٤
تثبت السلم في البلاد إذا شاء وتصلى بأمره الهيجاء
٣٥
وإليه تزجى المطيّ وترتاد حماه السراة والشرفاء
٣٦
وبه يعقد الرجاء إذا مانزلت بالبرية الأرزاء
٣٧
كان فخر الملوك في كل عصروعلاء لمن عداه العلاء
٣٨
فانقضى مجده القديم وراعته من الناس غارة شعواء
٣٩
راوحته الخطوب تترى وغادته الرزايا يثيرها الأعداء
٤٠
نقض الكل عهده وجفاهكل خل وخانه الحلفاء
٤١
جحد العالمون آلاءه الغروعار أن تجحد الآلاء
٤٢
هاجموه فردا فخر على الأرض صريعا وليس فيه ذماء
٤٣
وغدا رمسه يقول اعتباراكل شيء عليه يسطو الفناء
٤٤
وعفا ربعه فأصبح رسماعصفت فيه للبلى نكباء
٤٥
يا زمان الشقاء لو عاقب الله زمانا لم تبد فيك ذكاء
٤٦
لا يرى في بينك ثابت عهدأو صديق أن يذكر الأصدقاء
٤٧
ذاك يسعى في قلبه أرقم الحقد وهذا تهزه الكبرياء
٤٨
حسد وافر ولؤم طويلوخداع وغيبة ورياء
٤٩
يتزيون بالنزاهة والصدق كما يستر الإناء طلاء
٥٠
ويشيرون بالدواء على منحاز فضلا كأنما الفضل داء
٥١
فيك ضاع الجميل واشتهر الغدر كثيرا وعمَّت الأسواء
٥٢
والمراؤن فيك حظهم الودمن الناس أحسنوا أم أساؤا
٥٣
يا شقيقي فيه عيل بعدك صبريوعرتني المصائب الدهماء
٥٤
اشتهي الموت وهو غاية ما يرجى إذا ما تخاذل النصراء
٥٥
إن للقبر في زمان لئيملبهاء لم تحوه الأبهاء
٥٦
واكبت على الضريح ترويه بدمع كما يسمح الغباء
٥٧
ثم جادت بنفسها ولها نوح شجي ولوعة ورثاء
٥٨
وهوى من ذرى السماء كسهمملك نور وجهه وضاء
٥٩
ودوى منه في المسامع صوترجعته الجبال والأوداء
٦٠
إن هذي هي الأمانة ماتتفوق رمس فيه أخوها الوفاء
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.