١
الرَوض مُقتبلُ الشَبيبةِ مونِقخِضلٌ يَكاد غَضارةً يَتَدفَّقُ
٢
نَثر النَدى فيهِ لآلئَ عِقدِهِفَالزَّهرُ منه متوَّجٌ وَمُنَطَّقُ
٣
وارتاعَ من مرِّ النسيم بِهِ ضُحىًفَغَدت كَمائمُ زهرِهِ تَتفتَّقُ
٤
وَسَرى شُعاعُ الشَمسِ فيهِ فَاِلتَقىمِنها وَمنهُ سنا شموسٍ تُشرقُ
٥
وَالغُصنُ ميّاسُ القوامِ كَأنهنشوانُ يصبح بِالنَّعيم وَيغبقُ
٦
وَالطيرُ يَنطِق معرِباً عَن شَجوهفَيكاد يُفهَمُ عَنهُ ذاكَ المنطقُ
٧
غرداً يغنّي للغصون فَتنثَنيطَرَباً جيوبُ الظلِّ مِنهُ تَشقّقُ
٨
وَالنهرُ لَمّا راحَ وَهوَ مسلسَلٌلا يَستَطيع الرَقصَ ظلَّ يُصفِّقُ
٩
فَتملَّ أَيّامَ الربيع فَإِنَّهارَيحانَةُ الزمَن الَّتي تُستَنشَقُ
١٠
وَسلافة باكرتُها في فِتيةٍمِن مثلها خُلُقٌ لَهُم وَتخلُّقُ
١١
قَد عُتِّقت حَتّى تَناهت جِدَّةًوَكَذاكَ يَصفو التبرُ حينَ يُحرَّقُ
١٢
شربت كثافتَها الدهورُ فَما تُرىفي الكَأس إِلا جذوةً تَتَأَلَّقُ
١٣
يَسعى بِها ساقٍ يهيجُ بِه الهَوىوَيُري سَبيلَ العِشق مَن لا يَعشَقُ
١٤
تَتَنادم الأَلحاظ مِنهُ عَلى سَناخَد تَكاد العَينُ فيهِ تغرقُ
١٥
راق العُيونَ غَضارَةً وَنَضارَةًفَهوَ الجَديدُ وَرقَّ فَهوَ معتَّقُ
١٦
وَدَنا كَما لَمع الجسامُ المنتضىوَمَشى كَما اِهتزَّ القَضيبُ المورقُ
١٧
لا غروَ أَن ثمِلت مَعاطفُه فَماينفكُّ في فيهِ الرحيقُ يُصفَّقُ
١٨
وَأَظله مِن فرعِهِ وَجَبينهلَيلٌ تَأَلّق فيهِ صُبح مُشرقُ
١٩
وَكَأنَّ مقلَته تردِّدُ لَفظةًلتقولها لَكنّها لا تنطقُ
٢٠
فَإِذا العُيونُ تَجمَّعت في وَجههفاعلَم بِأَنَّ قُلوبَها تَتَفرَّقُ
٢١
إِيهٍ مَديحي لا خُطاكَ قَصيرَةٌيَومَ الرهان وَلا مَجالُك ضَيِّقُ
٢٢
هَذا مقامُ الملك حَيث تَقول ماتَهوى وَتُطنب كَيفَ شِئت فَتَصدُقُ
٢٣
في حَيثُ لا شرفُ الصفاتِ بِمعوزٍفيهِ وَلا بابُ المَدائح مُغلَقُ
٢٤
ملكٌ يَلوذُ الدينُ مِنهُ بِمعقلٍأَشِبٍ سُطاه سُورُه وَالخندقُ
٢٥
ظِلّ الإِله عَلى العِباد وَسرُّهفي الأَرض وَالركنُ الشديد الأَوثقُ
٢٦
من أَلقت الدُنيا مَقالدَ أَمرِهابِيديهِ وَهوَ بِها أَحقُّ وَأَليقُ
٢٧
ذو صَورةٍ تُنبيك عَنهُ أَنَّهُملكُ المُلوك الحَقُّ حينَ يحقَّقُ
٢٨
لَو أَن سِرَّ المُلكِ فيهِ مختفٍقامَت شَمائلُه بِذَلك تنطِقُ
٢٩
هَدَأت بسيرته الرعيّة وَاغتدىقَلبُ العَدوِّ مِن المَهابَةِ يخفُقُ
٣٠
فَالدينُ بَعدَ تَفَرُّقٍ مُتَجَمِّعٌوَالكُفرُ بَعدَ تَجمُّعِ مُتَفرِّقُ
٣١
الصالحُ المَلِكُ الَّذي أَيامُهُعِقدٌ بِهِ جيدُ الزَمان مطوَّقُ
٣٢
أَبهى مِن القَمرين أَصبَحَ لِلهُدىنَجماً بِهِ فلكُ السعادة مُشرِقُ
٣٣
عرفَ الرعيَّةُ يُمنَ دَولته الَّتيفيهم تَأَكَّدَ عَهدُها وَالموثِقُ
٣٤
جَمَعت كَما اقترح الرجاءُ إِلى الغنىأَمناً فَقَد رُزِقوا الَّذي لَم يُرزَقوا
٣٥
وَتَعَرَّفوا في النيل مِن بُركانِهِفَضلَ المَزيد كفاهُمُ ما أَشفَقوا
٣٦
فَاللَه نَحمَد ثُمَّ أَيّوبَ الَّذيأَمِن الغنىُّ بِه وَأَثرى المُملِقُ
٣٧
بَطلٌ تَهيمُ عُداتُهُ بِسنانِهِعشقاً وَقَدُّ الرمح مِما يُعشَقُ
٣٨
فَتضمُّهُ ضَمَّ الحَبيب قُلوبُهايَومَ الوَغى وَهوَ العَدوُّ الأَزرَقُ
٣٩
آياتُ ملككَ مُعجِزاتٌ كُلُّهاوَمَدى اهتمامك غايةٌ لا تُلحقُ
٤٠
شيَّدت أَبنيةً تركتَ حَديثَهامثلاً يغرِّبُ ذكرهُ وَيشرِّقُ
٤١
مِن كُلِّ شاهِقَةٍ تَظَلُّ تَعجُّبامِن هَولِ مطلعها الكَواكبُ تشهَقُ
٤٢
لبس الرخامَ ملؤنا فكَأنّهروضٌ يفوّفُه الرَبيعُ المغدِقُ
٤٣
وَاِختال في الذَهب الصقيلِ سقوفُهُفَكَأَنّه شَفَقُ الأَصيل المشرقُ
٤٤
يا حُسنَها وَالنيلُ مكتنِفٌ بِهاكَالسطرِ مُشتَمِلاً عَلَيهِ المُهرَقُ
٤٥
فَكَأنَّها طَرفٌ إلَيهِ ناظِرٌوَكَأَنَّها جفنٌ عَلَيهِ مُحدقُ
٤٦
وافاه مصطفِقا عَلَيهِ موجُهُفَكَأَنّما هُوَ للسرور مصفِّقُ
٤٧
وَتجاذبَت أَيدي الرياح رِداءَهُعَنهُ فَظَلَّ رِداؤُهُ يَتَمَزَّقُ
٤٨
وَسَرى النسيمُ وَراءهنَّ بِرفقِهفَرَفا الَّذي غدتِ الرياحُ تخرِّقُ
٤٩
تلكَ المَنازِلُ لا حَديثٌ يُفتَرىمِما سمعتُ وَلا العراقُ وَجِلَّقُ
٥٠
لِلّه يَومٌ كان فَضلُكَ باهِرافيهِ وَمنك جَمالُهُ وَالرونَقُ
٥١
يَومٌ تَجَلّى الدهرُ فيهِ بزينةٍلَما غَدا المقياسُ وَهوَ مخلَّقُ
٥٢
هُوَ ثالثُ العيدين إِلا أَنَّهُلِلّهو لَيسَ عَلى العِبادة يُطلَقُ
٥٣
جُمِعَت لِمشهدهِ خَلائقُ غادرتفيهِ رَحيبَ البَرِّ وَهوَ مضيَّقُ
٥٤
وَعلى عُبابِ البَحر مِن سُبّاحِهأُممٌ يغصُّ بِها الفَضاءُ وَيشرقُ
٥٥
كادَت تَبين لَهُم عَلى صَفحاتِهِطُرُقٌ وَلَكن يفتِقون وَيَرتُقُ
٥٦
لَم يَمشِ مَركوبٌ بِهم فَنفوسهُمحثُّوا النجاءَ كَما تُحَثُّ الأَينُقُ
٥٧
خفَّت جسومهُمُ لفرط صَبابَةٍهَزَّت إلَيكَ فَما خَشَوا أَن يغرَقوا
٥٨
متجرِّدين عَن المَخيطِ لأَنَّهُمحُجّاج بَيتك غَيرَ أَن لَم يَحلِقوا
٥٩
طافوا بِه سَبعا عَلى وَجناتهمسَعيا وَأَرخى سِترَه فَتعلَّقوا
٦٠
وَالناسُ شاخِصَةٌ إِليك عيونُهمكُلٌّ يحدّدُ طَرفَهُ وَيحدِّقُ
٦١
ظمِئت نُفوسُهُم إِليك فَلَم يَكدصَدرٌ يَقرُّ بِهِ فُؤادٌ شَيِّقُ
٦٢
متَطلِّعين كَما تطلَّع صائِمٌلِيَرى هِلالَ العيدِ لَيلَة يُرمَقُ
٦٣
حَتّى إِذا قُضِيَت مَناسكُ كَعبة المِقياسِ وَهيَ لَكُم عَوائِدُ سُبَّقُ
٦٤
وَشَكَرتَ رَبَّك في الزِيادة داعِياوَلِشاكر النعمى المَزيدُ محقَّقُ
٦٥
وَمَدَدتَ لِلتَخليق أَكرَم راحَةٍأَضحى الخَلوقُ بِطيبها يَتَخلَّقُ
٦٦
أَقبَلتَ تنظرك العُيونُ فَتَنثَنيحَسرى وَتلحظُكَ القُلوب فَتُطرِقُ
٦٧
تَمشي الهوينى قَد علتك سَكينةٌكادَت قُلوبُ القَوم مِنها تُصعَقُ
٦٨
متتوِّجاً تاجَ الجَلالَةِ لابِساحُلَلَ الوَقارِ وَأَنتَ فيها أَليقُ
٦٩
وَقَد اِنتَضَت يُمنى يَديك مهنَّداعَضباً بُروقُ النصرِ مِنهُ تبرُقُ
٧٠
حَتّى اِنتَهيتَ إِلى مَقَرِّ كَرامَةٍبِالنيِّراتِ مزخرَفٌ وَمُنمَّقُ
٧١
فَجَلَستَ حَيثُ جَلَستَ مِنهُ تزينُهُشَرَفاً فَطافَ بِكَ المُلوكُ وَأَحدَقوا
٧٢
كُلٌّ يغُضُّ مِن المَهابةِ طَرفَهُفَتَراه وَهوَ لِغَيرِ فكرٍ مطرِقُ
٧٣
وَالنيلُ مضطَرِبُ الغَوارب مزبدٌصَبٌّ إلَيك فُؤاده متشوِّقُ
٧٤
لَو يَستَطيعُ سَعى فَقَبَّلَ راحةًهُوَ في السماح بِخُلقها يَتَخلَّقُ
٧٥
فَرَأَيتُ مِنكَ وَمِنهُ مَجرى رَحمَةٍيَتَباريانِ كِلاهُما يَتَدفَّقُ
٧٦
فَمنحتَهُم نَظراً وَفِضت عَلَيهِمُنِعَما فَأَنتَ بِذا وَذا تَتَصدَّقُ
٧٧
أَطعمتَهم لَمّا سَقى فعليكمارزقُ العِباد كِلاكُما يُستَرزَقُ
٧٨
لَكنّ بَينكُما عَلى ما فيكُمامِن نسبَةٍ في الجود فَرقا يفرُقُ
٧٩
تُحصي الأَصابِعُ جودَهُ لِحسابهالَكن حِسابُ نَداكَ لَيسَ يُحقَّقُ
٨٠
وَيفيضُ ذا في كُلِّ عامٍ مَرّةًوَبحارُ جودك كُلَّ حينٍ تَفهقُ
٨١
وَيخُصُّ ذا قَوماً وَجودُك يَستويفيهِ لَديك مغرِّبٌ وَمَشرِّقُ
٨٢
وَنداك لا مَنٌّ يكدِّره وَذايَمتنُّ فَهوَ لأَجلِ ذاكَ مُرنَّقُ
٨٣
لَما غَدا المِقياسُ مقسِمَ رَحمَةٍيُحيي الرعيّةَ فيضُها المُتدفِّقُ
٨٤
أكبرتَ أَن تَعلو المَلابِسُ عِطفَهُفَكَسوته أَنوارَ شَمسٍ تشرِقُ
٨٥
أَنشأته خَلقا جَديداً ما رَأىراءٍ لَهُ شَبَها وَلا هُوَ يُخلَقُ
٨٦
حرمُ الخلافَةِ حلَّه مِن رَبهملِكٌ بِمقلته الخِلافةُ ترمقُ
٨٧
ذو مغنيينِ فللتمنُّع معقِلُصَعبُ المرام وَلِلتمتُّع جَوسَقُ
٨٨
أَخذ الوَقارَ عَن المَشيبِ وزِيّهِلَكن عَلَيهِ مِن الشبيبةِ رَونَقُ
٨٩
إِيوان كسرى حَيثُ شئتَ رَأيتهمِنهُ وَأَدنى ما هُناكَ خَورنَقُ
٩٠
حصنٌ تَمرَّد منعةً لا مارِدوَعَلا فعزَّ مناله لا الأَبلَقُ
٩١
ذُعرَت بِهِ هُوجُ الرياح فَما جَرَتفي جَوِّهِ إِلا بِقَلبٍ يخفقُ
٩٢
وَكَأَنّما هُوَ في التخومِ ملجَّجٌوَكَأَنَّما هُوَ في السماء محلِّقُ
٩٣
هَذا الَّذي أَغنَى المُلوكَ بجودِهِمِن بَعد ما حاموا عليهِ وَحَلَّقوا
٩٤
كَم أَعملوا الآراءَ فيه فَأَمعنواوَتَأمّلوا نَظراً إِلَيهِ فَحَدَّقوا
٩٥
هَيهات جُزت مدى الملوك مدىرجمُ الظنونِ إِلَيهِ لا يَتَطرَّقُ
٩٦
بَل من يَلومهُم إِذا ما قَصَّرواأَم من يعنِّفُهم إِذا لَم يلحقوا
٩٧
إِن عارَضوا مَعنىً فَإِنك مبدِعٌوَإِذا اِقتفَوا أَثراً فَإِنّك تخلُقُ
٩٨
أَدرَكتَ بِالتمكين ما لَم يُدرِكواوَرُزقتَ بِالتوفيق ما لَم يُرزَقوا
٩٩
وَبَلَغتَ غايتَهُم بِأَوّل وَهلَةٍعَفواً فَلَيسَ بِمُنكرٍ أَن يُسبَقوا
١٠٠
وَلأَنتَ أَبعدُ في المَكارم غايَةًمِن أَن يُحيطَ بِكُنهِ وَصفِك منطِقُ
١٠١
فَانقُض وَأَبرِم فَالقَضاء مسدِّدٌوَالسعدُ مُكتَنِفٌ وَأَنتَ موفَّقُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.