١
في مثلِها يتغنّى البدو وَالحَضَروَدونها تقف الأَلباب وَالفكرُ
٢
سُبحان مبدعها مِن لَيلَة زهرتفَعادَ من حاسديها الأَنجم الزهرُ
٣
كَأَنَّنا في نَواديها عَلى ثغبيَشفي غَليل الحَشا سلساله الحضرُ
٤
راقَت فَلا نطق من عائِب سمجفيها وَلا نظر من غاضِب شزرُ
٥
كَلَيلة القَدرِ إِلّا أَنَّها قصرتوَكلّ ليل وصال شأنه القصرُ
٦
توحي إِلَيكَ منَ الأَشعار أَفضلهاوَتلك توحي بِها الآيات وَالسورُ
٧
يَستَنبِط الفكر مِنها كلّ قافيةيَعرو الفصيح لَدَيها العيّ وَالحصرُ
٨
وَالقول يحمد في العليا وَأَحمدهلمثلها في عياب الفكر يدّخرُ
٩
أَصاخ كلّ أَخي شوق بها طرباوَجاذب الورق في أَلحانه الوترُ
١٠
تَحنو عَلى الصبّ بالبشرى تعهّدهكَما تَعهد ظَمآن الربى المطرُ
١١
تَطوي وَتنشر من لَهوٍ وَمن طرقما تَنطَوي عنده الدنيا وَتَنتَشِرُ
١٢
يَبدو وَيظهَر في بادي مَحاسنهاما كانَ يخفى من الحسنى وَيستَترُ
١٣
حلا لكلّ مشوق طيب سامرهاوَطابَ للصحب في حافاتها السمرُ
١٤
يَروح في جذل منها وَفي عبقمِمّا تبثّ مروط الغيد وَالأزرُ
١٥
يَطوف بالكاس فيها كلّ ذي هيفيَكاد من رقّةٍ في الكأس ينهمرِ
١٦
مُهفهف القدّ عاطي الجيد أتلفهيَكاد من نسمات الروض ينأطرُ
١٧
كأَنَّه ملك في زيّ كاعبةتني خطاها حياء ثمّ تبتدرُ
١٨
فتّانة اللّحظِ لَو مرّت بِناظِرهاعَلى النَواسِك من أَلحاظها سكروا
١٩
تَوهّمت اِحمرار الطرف شائنهاقَد زانَ طرفك يا فتانة الحورُ
٢٠
أغضي فيلفت مِن قَلبي تلفّتهاكأمّ خشف لوى من جيدها الذعرُ
٢١
يا قَلب حسبكُ ما أَضناكَ من كلفٍفَلا تزدكَ جوى تلك المها العفرُ
٢٢
مَن كان تأسر أَسدَ الغاب سطوتُهقَد عادَ تَأسره الأَجياد وَالطررُ
٢٣
كَأَنَّما السلم حربٌ غير أَنَّ بهاعين الظباء عَلى الآساد تنتصرُ
٢٤
يا حَبَّذا ليلة في مصر زاهيَةلَها عَلى العُصُرِ الأَوضاح وَالغررُ
٢٥
تُمحى رسوم اللَيالي موليةجَلالُها في اللَيالي لَيسَ يندثرُ
٢٦
وَلَم تَجِد أُول الأَيّام موليةأَسمى التَهاني كَما جادَت بِها الأخرُ
٢٧
أَصخ إِلى القبّة العَلياء عَن كثبهناك تلقَ المَعالي كَيفَ تبتَكرُ
٢٨
وَاِشهَد بِعَينيك آيات سمعت بهايأتي العيانُ بما لَم يأته الخبرُ
٢٩
وَاِنظر بفكرك تدرك من بدائعهاما قَد تخاوص عَن إِدراكه النظرُ
٣٠
في كُلِّ مسرح طرف روضة أنفيَضفو عَلى كلّ أفق بردها العطرُ
٣١
تدبّ فيها أَمانيُّ المشوق كَماتَنساب في ظلّها الأَنهار وَالغُدرُ
٣٢
بِعابدين وَما أَدراك ما نظموابَعابدين وَما أَدراك ما نثروا
٣٣
في كُلِّ مَنظومِ عقد من فرائدهاأَشعّة من شموس الحسن تنتثرُ
٣٤
في كُلِّ موضعِ كفّ من حجارتهايَنابع من ضروبِ الخير تَنفجرُ
٣٥
خَمائِل المَجدِ تندى في خَمائلهاوَوابِل الجودِ من أَعطافها همرُ
٣٦
يَزهو بِمختلفِ الأَنوار زخرفهاكَما تلون في خدّ الضُحى الزهرُ
٣٧
في صفحةِ البدرِ منها منظرٌ بهجٌوَفي جَبين الضُحى من حسنها أثرُ
٣٨
جاؤوا فرادى وَأَزواجاً وَلا عجبمثل الحَجيج زرافات لَها نَفَروا
٣٩
مَشوا وَأَكبدهم تَمشي أَمامَهملَم يَثنها صغر عنها وَلا كِبَرُ
٤٠
ضاقَت بِهِم رحبات الأَرض واِزدَحَمَتذرى المَنازِل وَالساحات وَالحجرُ
٤١
صَفا الزَمان وَراقَ الورد وَالصَدروأقبل الدهر يولينا وَيعتَذِرُ
٤٢
في لَيلَة بلغت منّا عشيّتهاما لَيسَ تبلغه الآصال وَالبكرُ
٤٣
جاءَت تريك عَلى مهل مآثرهاوَجاءَ يَركض في آثارِها السحرُ
٤٤
تُريك أَقصى الأَماني كَيفَ تنشدهاوَكَيفَ يَنجاب عنك الهمّ وَالكَدرُ
٤٥
تُريكَ كَيفَ يزفّ المجد ربتهوَكَيفَ تقرن فيها الشمس وَالقَمَرُ
٤٦
وَكَيفَ تنتظم الدنيا بِطلعَتِهاوَكَيفَ تنتثر الأَزهار وَالبَدرُ
٤٧
كَذا ليفترّ ثغر الدهرِ عَن عرسلِمثله حسنات الدهر تفتقرُ
٤٨
إِلَيكَ يا صاحِب القطرين تهنئةًلَم يلمح السمع شرواها وَلا البَصرُ
٤٩
قَد هنّأتك المَعالي وَهيَ حاليةبدرّة أَرخصت من دونها الدررُ
٥٠
تعزى إِلَيكَ فَيَسمو قدرها شرفاًوَربّ ذي شرفٍ يعزى فَينحَدِرُ
٥١
إِن فاخرت بك لَم تترك لدى أَحدٍفَخراً به في سَماء المَجد يَفتَخِرُ
٥٢
عَزيز مصر وَما مصر ببالغةنضارة العيش لَولا عهدك النضرُ
٥٣
أَنتَ المَليك الَّذي من دون أَخمصهسمت عروش العلا واِزدانَتِ السررُ
٥٤
أَنتَ المَليك الَّذي أَربى عَلى ملكسالَت بأنعمه الوديان وَالجزرُ
٥٥
أعيذُ ملكك أَن تنتابه نوبٌوَأَن يحيق به من طامع خطرُ
٥٦
لِتغف عَيناه وَلتأمن حشاشتهمِمّا يروع فَأَنتَ الساهِر الحذرُ
٥٧
خٌذ مِن زَمانك ما يَحلو وَدَع فئةنَصيبها في الزَمان الصاب وَالصَبرُ
٥٨
وَسِر بعزمك فيما أَنت آملهفَالحزمُ مُكتمل وَالرأي مختمرُ
٥٩
لَو كانَ عندهمُ في كلّ نازِلةٍما كانَ عندك ما ضيموا وَلا قهروا
٦٠
حميّة ترمض الآفاق جمرتهاوَغيرة تَتوارى عندها الغيرُ
٦١
وَعَزمة يفزع الأَفلاك مضربهاإِذا اِنتَضاها أَخوها الصارِم الذكرُ
٦٢
وَنخوة تنزلُ الدنيا بِساحتهاوَهمّة يَنطَوي في نشرها البشرُ
٦٣
وَوَثبة تستفزّ الكون سيرتهاإِذا تَداوَلَت الأَذكار وَالسيرُ
٦٤
هَذي شَمائِل عبّاس فَلا عجبٌإِذا تَعالى أَبوها الضيغم الهصرُ
٦٥
شَمائِل تَنجَلي عَن كلّ مكرمةٍإِذا أَتاها أَخو الآمال يختبرُ
٦٦
يرتدّ رائدها بين الوَرى ثملاًكَأَنَّها من قطاف الكرم تعتصرُ
٦٧
لجا المَروعُ لعبّاس فكانَ لَهُمنجاة وَالهُوَّة العَمياء تَحتَفِرُ
٦٨
أوَوا إِلى جبل آواهُم زَمَناًوَلَم يَكُن لهم من دونه وزرُ
٦٩
كَم عقدةٍ حلّها وَالخطب معترضوَغلّة بلّها وَالقَلب مستعرُ
٧٠
كأنّ عبّاس في ماضي عَزيمتهأَبو تُراب وَفي تدبيره عمرُ
٧١
هَذا المَليك الَّذي أَضحَت مآثرهمثل النُجوم وَلكن لَيسَ تنحصرُ
٧٢
كَذا لتبق لَياليك الحسان لناوَهَكَذا فلتدم آياتك الغررُ
٧٣
وَليحي عرشُك وَلتعل الحياة بهوَعرش شانيك في الأَيام يحتضرِ
٧٤
لا زالَ مُلكك مَحموداً بِمالِكِهِوَعصر حكمك تَعنو دونه العصرُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.