١
لَعِبَ الطَبيب وَلا عَجبولربَّ جِدٍّ في اللَعب
٢
ذَكر الحَبيب وَبُعدهوَدلاله إِمّا قرب
٣
هَزَّ الخَواطِر كُلَّمابالغيد شَبَّبَ أَو نسب
٤
غنّى بِما غَنّى فكللُ أَخي هَوى ثملٌ طرب
٥
أَطرى فَقُلتُ مُجامِلٌيَسقي الثَرى مِمّا شَرب
٦
وَسَخا فَقُلتُ مملَّكٌيَهَبُ الوَرى مِمّا سلب
٧
في لَيلَةٍ قَد جاذَبتكلّ اِبن شَوقٍ فاِنجذب
٨
ما إِن بَدا حاكي الصَدىحَتّى تَوارى واِحتجب
٩
فَكأَنَّما قَد خافَنيخَوفَ السَليم مِن الجَرب
١٠
وَلّى وَما غنّى الكِرام وَلا عَلى وَتَرٍ ضَرب
١١
قُل للطَّبيب جَرى القَضاءُ فَلا مَرَدَّ وَلا هَرَب
١٢
حسب الزَمان يعيدنيلَيسَ الزَمانُ كَما حسب
١٣
أَتعودُ جدّة مدنفشَربَ البلى فيما شرب
١٤
أَمؤمّلي نيل المُنىظفر المَنيَّة قَد نشب
١٥
وَمن الضلال علالتينَفسي وَنجمي قَد غرب
١٦
قَضَت الصَبابة أَن أَعيش مِن الصَبابة في وصب
١٧
وأصرَّ قاسي حكمهاأَن لا يُفارِقني النصَب
١٨
أَذكيت يا آسي العيون فُؤادَ صبٍّ مُكتئب
١٩
وأَهَجتَ عِندي لوعةًلَم يطفها الشمّ العذب
٢٠
كالنارِ تَحتَ العشب إِنأَصغَت لريح تَلتَهِب
٢١
أَذكَرتَني عهد الشَبابِ وَما قضيت من الأرب
٢٢
فَمن الرباعِ إِلى اليفاعِ إِلى التلاعِ إِلى الكثب
٢٣
وَمنَ الخصورِ إِلى النُحورِ إِلى الثغورِ إِلى الشنب
٢٤
حيثُ الهَوى غضٌّ تهززُ خطاه أَعطاف القضب
٢٥
وَالروض تَصقل زَهرهأَيدي الربابِ المُنسكب
٢٦
وَالسرب مِن عفر الظبايَبدو وآخر ينسرب
٢٧
كالسرب مِن غيدِ الحِمىيرفُلنَ في حُلَلٍ قشب
٢٨
وَبَنو الهَوى متفيّئونَ ظِلال أثل أَو غَرَب
٢٩
ما منهمُ إِلّا فَتىعفُّ الضَمير أَخو أَدَب
٣٠
يَلهو وَيَلعَبُ لا يَخافُ ظَمى وَلا يَخشى سَغب
٣١
إِن جاعَ فالصيدُ الحَلالُ وَإِن ظَمي فإِلى الثغب
٣٢
لا الدارُ نازِحَةٌ وَلاعَنها المشوق بمغتَرِب
٣٣
لِلَّه أَيّة محنةٍجاءَت وَأَيّ هنا ذهب
٣٤
ليحنّ قَلبك وَليذبوَليهم دمعك وليصب
٣٥
أَسَفاً عَلى ذاك الزَمانِ الغضّ وَالمَرعى الخصب
٣٦
إيهاً معيد النظمِ يرفُلُ منك في البُرد القشب
٣٧
دَرَّت لبون الفكر مِنكَ فَقامَ نُطقُكَ يَحتَلِب
٣٨
كلت الثَناء إِلى اِمرئٍيثني عَلَيكَ مَدى الحقب
٣٩
وَسَبقته في الفَضل فاِصغِ لشكرِ معترفٍ وَصب
٤٠
بِخَريدةٍ عربيّةلَم يحكها الخُردُ العُرُب
٤١
وَطَريفة بِخطورهايهدا الفُؤاد إِذا وَجب
٤٢
بكَ رحّبت مِنّي الحَشافَاِهنَأ بمنزلك الرحب
٤٣
أَنتَ الجَلاءُ لِناظِرييَ فَما النُضارُ وَما الذَهب
٤٤
مَن كنت أَنتَ صَحيبَهُعرف الوَفاء إِذا صحب
٤٥
أَو كنت أَنتَ طَبيبهأَخذ الأَمان من الشَجَب
٤٦
أَطرَيتَني فَوَجَدتُ نفسي في الشكوكِ وَفي الريَب
٤٧
يا نَفسُ لا يخلب حجاكِ أَخو الحجى فيما خلَب
٤٨
لا يَخدَعَنَّكِ شاعِرٌالشعر أَعذبه الكذب
٤٩
زين المَجالِس أَنتُممن حاضرين وَمن غيب
٥٠
لَكُم عَلى أَهل النُهىفضل الرَبابِ عَلى العشب
٥١
عُذري لكم أَنّي فَتىحجبت قَريحتَه النكب
٥٢
لَم يَستَطِع شكر الصَنيع وَما عَلَيهِ قَد وَجب
٥٣
إِن فاتَكم نَسَبُ البِلادِ فَأَنتُم فَوقَ النَسَب
٥٤
لا تُنكِروا ضَربات قَلبي فالأَسى فيهِ ضرب
٥٥
تخذ الشَغافَ له خِباًوَنياط أَحشائي طنب
٥٦
فَإِذا شحبتُ فَإِنَّمابعضي عَلى بعضي شحب
٥٧
فَقَدت عُيوني ضَوءَهافَعَلى عُيوني أَنتَحِب
٥٨
إِن أَقض مِن أَجل الصَبابة أَو قَضَيتُ بِلا سَبَب
٥٩
فَخُذوا الطَبيبَ بِمهجَتيفَبنانه بدمي خضب
٦٠
لَو أَخلص النصح الأساة نَجا الضَنيُّ مِن العطب
٦١
سركيسُ حَسبُكَ قبّةفضلت بِمَعناها القبب
٦٢
بعكاظ إِن شِئتَ اِدعُهاأَو فاِدعُها نادي الطرب
٦٣
جمعت بِفَضلِكَ نخبةمِن قادَة الرأي النجب
٦٤
وَلَقَد حَوَت ما طابَ مِنغُرَر الحَديثِ وَما عذب
٦٥
شَرِبوا عَلى ذكر الحَبيبِ وَما الحَبيبُ سِوى الأدب
٦٦
صَهباء من نطف الخَيالِ تَروق لا نطف العنب
٦٧
هَيهات ما فعلت بِلُببٍ فعلها ذات الحبب
٦٨
هَل كاتِبٌ مُتَفنّنٌكسليم يبهر إِن كتب
٦٩
لَبِقٌ بِتَصريف الكَلام يَروض منه ما صعب
٧٠
ماذا أَقول وَفي فَميماءٌ وَفي قَلبي لهب
٧١
إِما نسبتُ القَومَ قالوا رُبَّ دخلٍ في النسب
٧٢
وَالناسُ لَو عقلوا جَميعهم بَنو أُمٍّ وأب
٧٣
ما الفَضلُ إِلّا لاِمرئٍكسب الحِجى فيما كسب
٧٤
لا خَير في نَسَبٍ إِذالَم يَعلُ فيهِ المنتسب
٧٥
حَسبُ الفَتى آدابُهُحَسَباً إِذا ذكر الحسب
٧٦
حَقّاً أَقول وَلَم أَبلرضيَ المُعانِدُ أَم غضب
٧٧
إِنّي صحبتُ رِجالَهُموَخبرتهُم عند الكرب
٧٨
فَوَجَدتُ عند كَبيرهموَصَغيرهم إِمّا اِنتسب
٧٩
نَفساً تَواضَعُ لِلحَضيضِ وَهمّة فَوقَ الشهب
٨٠
وَشباة عزمٍ لا يفلل شباتها الماضي الذرب
٨١
من كُلِّ وَضّاح الجَبين أَغرّ وَضّاء الحسب
٨٢
إِنَّ عَضَّهُ نابُ الأَسىترك الأَحِبَّةَ واِغترب
٨٣
من لي بِمَطرورٍ ذربينضى فيعصفُ بِالحَطَب
٨٤
يُوحي له وجدانُهُجُملاً تُزانُ بِها الكتب
٨٥
أَسرَ القلوبَ بأسرهاإِمّا تغزّل أَو عتب
٨٦
وَسبى العُقول إِذا خطىوَعَلى مَنابِرها خطب
٨٧
وَإِذا أَشارَ إِلى القَوافي أَقبلت طوع الطلب
٨٨
يعطي الرِجال بقدرهمما تَستَحِقُّ من الرُتَب
٨٩
وَيَردُّ لِلمَظلوم حَققاً ضاعَ عند المُغتَصب
٩٠
وَيُريكَ مِن نفثاتهِما الصلّ منه إِن يسب
٩١
وَتراهُ في وَثبانهما اللَّيثُ منه إِن وثب
٩٢
اِنظر إِلى الدُنيا وَلاتَعجَب لِمنظرها العجب
٩٣
الغَربُ من يَقظانهكاللَيثِ أَدرَكَ ما طلب
٩٤
وَالشرقُ من غفلاتهِكالطفلِ يَلعَب بِاللَّهب
٩٥
أَرأيت كَيفَ العلم أطلع من شُموس لَم تغب
٩٦
وَأَخو الجَهالة غافِلٌوَعَلى المغفّل ما اِكتَسَب
٩٧
لِلَّهِ قَومٌ أَدرَكواسِرَّ الحَياة وَما يجب
٩٨
أَخَذوا بآفاق الظُنون فَلَم تضلّ وَلَم تخب
٩٩
دَأَبوا فَنالوا ما اِشتَهواوَالمَجدُ حصَّة من دأب
١٠٠
وَسَعوا فأَثمر سَعيهموَالعزّ سلمه التعب
١٠١
لا تشبهوا هَذا بِذامِن غير ما شبه لِصَب
١٠٢
شَتّان بَينَ العودِ يذكو في المَجالِس وَالكرب
١٠٣
هَذا مهان في الطريقِ وَذا حصانٌ في العَيب
١٠٤
قَومٌ شُموس عُلومهمبَينَ الوَرى لا تحتجب
١٠٥
مَلَكوا الظُنون وَحلّقوافَوقَ الظُنون إِلى الأرب
١٠٦
رَكِبوا الهَواء وَمَهَّدواطرق الهَواء لمن ركب
١٠٧
زَحموا الطُيور وَغادَرواصعد الطُيور إِلى صبب
١٠٨
وَتَناوَلوا هامَ السَماءِ وَمَزَّقوا شملَ السحب
١٠٩
جابوا البِلاد وَحَوَّلواجدبَ البِلاد إِلى خصب
١١٠
باتوا وَباتَ وَليدهمفي المَهدِ يَهزأُ بالنوب
١١١
فمن المهاد إِلى النجادِ إِلى الطراد إِلى الغلب
١١٢
وَمنَ الأديم إِلى الغُيومِ إِلى النُجوم إِلى القطب
١١٣
أَكَذا الرِجال وَهَكَذاشيمُ الرِجال مَتى تهب
١١٤
أسد كأسد الغرب إللا أَنَّها أَبَداً تشُب
١١٥
هَذا يَجِدّ وَذاكَ تَحرس عينه الخيس الأشب
١١٦
لا تَأخُذنّك مريةسل عنهم الدنيا تُجب
١١٧
كسبوا الفخار وَخلّفواغرر المَعالي للعقب
١١٨
صدق المجدّ فَلَيسَ في الددنيا محال أَو عجب
١١٩
يا مغضي الأَجفان قملِلأمرِ واِنظر مِن كثب
١٢٠
وَاِحمِ الحَقيقة من يَدغارَت عَلَيها تستلب
١٢١
هَب أَنّ طرفك فاقدهَل نور قَلبك قَد ذهب
١٢٢
وَشباةُ عَزمك قَد نَبَتأَم بحرُ فِكرك قَد نضب
١٢٣
هَيهات لا يبلى اِعتزامُكَ ما بِجسمك مِن وَصَب
١٢٤
مَن كانَ مثلك لَم يخفعَنت الخُطوب وَلَم يهب
١٢٥
فَتسلّ بالأَبطالِ واِغضض عَن أَحاديث الهيب
١٢٦
وَاِفضض عياب الطيبِ وَاِملأها بذكرهم الرطب
١٢٧
هَذا هُوَ السحرُ الحَلالُ فمِل بِسمعك واِحتَقِب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.