١
دار الأَحِبَّة خَبّريناعَن أَهلِك الخبر اليَقينا
٢
نظرَ الظماء فَلَم يَروافي بابك الورد المعينا
٣
نَضحت عليك عُيونهمبدمِ القُلوب وَقَد صدينا
٤
وَسقينَ مِن طلّ الدُموعِ وَوبلهن وَما رَوينا
٥
يا دار أَهلوك اِستقللوا بِالقلوبِ مُطوّحينا
٦
يا دار أَينَ تحمّلواوَلَووا الأَعنّة ظاعنينا
٧
أَينَ اِستقلّ الحاديان بِهم لدن حديا الظعونا
٨
أَينَ الأُلى لم يَبرَحواغادينَ عندكَ رَائِحينا
٩
أَينَ الألى إِن قيل خَطبٌ أَقبلوا يَتَزاحمونا
١٠
تَرَكوكَ نَهباً للخطوب وَعِندَها أَمسوا رهونا
١١
يا دارهم هَل تَعلَميناأَيّ الدِيار ميممينا
١٢
دار فلا يَتَواصَلونَ بِها وَلا يَتَزاورونا
١٣
يا دار ماذا حَلَّ يَوم تحمّلَ المتحمّلونا
١٤
إِنَّ الَّذي أَذكى القُلوبَ هُوَ الَّذي أَقذى العُيونا
١٥
قيلَ التصبّر مدلجإِذ قيلَ ساروا مدلجينا
١٦
يا دار زَمجرةُ العفرني فيك قَد عادَت أَنينا
١٧
يا دار حالك ظاهِرٌلا تَطمَعي أَن تَكتمنيا
١٨
هَل غادَر الدمع المذال لذي جوى سرّاً مصونا
١٩
يا دار ما أَحلاهُموممسين فيكَ وَمُصبِحينا
٢٠
ما بالهم قَد أَصبَحواعَنّا جَميعاً نازِحينا
٢١
ما بالهم من غير ذَنبٍ بِالتَجافي عاقَبونا
٢٢
كَيفَ اِستَباحوا حرمة العهدِ الوَثيق فَقاطَعونا
٢٣
عَهدي بهم إن شاهَدوامِنّا القَطيعَة واصَلونا
٢٤
وَإِذا أَساءَ لهم مسيء يَغفرون وَيحسنونا
٢٥
حاشاهم لم يهجرواطَوعاً وَلَكِن مكرهينا
٢٦
سَئِموا مرابضهم فراحوا في البَلاقعِ مصحرينا
٢٧
وَنبت مَضاجعهم فباتوا في الترابِ موسّدينا
٢٨
هَل مِن سَبيلٍ للألىبِلظى نَواهم قَد صلينا
٢٩
هَل عندهم أَن الأَحببة للأَحِبَّة شَيقونا
٣٠
أَمزوّدين قُلوبنابرح الأَسى زوّدتمونا
٣١
أَهل الحِمى لَيسَ الحِمىمِن بعدكم لِلمحتَمينا
٣٢
أَحبابنا ما هَذهشيمُ الرفاق الصادِقينا
٣٣
بِاللَهِ يا أَحبابناعودوا إِلَينا أَو خُذونا
٣٤
أَنَسيتموا تلك العهود وَلَم تَعودوا ذاكرينا
٣٥
أَم عاجَلَتكم ساعةشَغلتكم فَتركتمونا
٣٦
لِلَّهِ أَيَّة ساعَةٍلَم تمض حرقتها سنينا
٣٧
هيَ ساعَة زلزالهافي القَلب أَنسانا مسينا
٣٨
هيَ ساعَة البين الَّتيلَم تدن إلّا كَي نَبينا
٣٩
يا دار لا تَتوهّميفيك الأَحبّة عائِدونا
٤٠
هَيهات لَيسَ بِنافِعقول المطرق عاودونا
٤١
ذَهَبوا وَهَل رجعى لِقَومٍ لِلمَقابر ذاهبونا
٤٢
لا تنكر العينان سفراً في الضُلوعِ مخيمينا
٤٣
عانِ البَلابِل وَالشُجوناوَتعجّل الدمع السَخينا
٤٤
واِستَقبِل الوجد المُقيمَ وَشيّع الصبر الظَعينا
٤٥
واِدفن رَجاءك حيث أَضحى من ترجّاه دَفينا
٤٦
خَلّ الدُموع وَشأنهاتدمى المَحاجِر وَالشؤونا
٤٧
وَدعِ الحمام عَلى الأراكِ يهزّ بالنوحِ الغُصونا
٤٨
ما كلّ مطويّ الضُلوع عَلى الجوى عرف الحَنينا
٤٩
هَيهات أَن يَدري الخلييُ بما يكنّ الواجِدونا
٥٠
أَدري الخليّ بِمَن شَجيناوَبأيّ خطب قَد دهينا
٥١
أَم هَل دَرى ساقي الهُموم بأيّ كاس قَد سُقينا
٥٢
فَلَقَد شَرِبنا بِالَّتيعوذت مِنها الشارِبينا
٥٣
كَأساً شَرِبناها عَلىحرّ الجوى كدراً وَطينا
٥٤
ما لِلزَمان وَما لَنايَقسو وَنَطمَع أَن يَلينا
٥٥
أَبَداً تَجدُّ صروفهفينا وَنحسبها مجونا
٥٦
كَم حال ما بَينَ الخَليط وَقطّع السبب المَتينا
٥٧
ما بال مصر تبدلّتحركات نابضها سكونا
٥٨
باتَت وَباتَ ضَمينهاتَحتَ الثَرى تَبكي الضَمينا
٥٩
أَو غالَها الساطي فدككَ لَها المعاقل وَالحُصونا
٦٠
أَم هالَها الناعي غَداةَ نعى لَها الركن الرَكينا
٦١
يا هَل دَرى ناعيه منذا قَد نَعى لِلعالَمينا
٦٢
أَنَعى عليا أَم نعىغرر الفَضائِل أَجمَعينا
٦٣
يا مَن نعيت لنا وددنا قبل يَومك لَو نعينا
٦٤
لَكِنَّما المقدار يَجري كَيفَ شا لا كيف شينا
٦٥
أَبَت الحَوادِث أَن تجيناإِلّا بِنَعي الأَفضَلينا
٦٦
هنّ الخُطوب نَوازِلاتَعلو المخارم وَالرُعونا
٦٧
تدلي العقاب سماً كماتخلي منَ الأسد العَرينا
٦٨
ما لِلمَنايا مولعاتٍ بالكِرام الأطيبينا
٦٩
تَتَناوَل الحرّ الكَريم وَتترك الوغد الهَجينا
٧٠
ذر يا حمام لَنا الأقلل وَخذ إليكَ الأكثرينا
٧١
ما أَكثَر المُتمردينَ وَما أَقَلّ الأَكرَمينا
٧٢
مِن أَيّ نافِذَة رميناوَبأيّ فاجعَة فجينا
٧٣
أَرخَصت عاديَةَ الرَدىكَنزاً نضنّ به ثَمينا
٧٤
وَهدمت نازِلة القَضاحِصناً نَلوذُ بِهِ حَصينا
٧٥
وَحَجبت عَنّا نيّراًلَولا سَناه ما هدينا
٧٦
كانَت بِهِ الآفاق بيضا فاِنقلبن عليهِ جونا
٧٧
يا مَن رُفعت عَلى الأكففِ أعيذُ مَجدك أَن يَهونا
٧٨
يَزداد خطبكَ في الأَنامِ فَظاعة حيناً فَحينا
٧٩
وَلربّ خَطبٍ إِن عَداترك الأَعزّ المستكينا
٨٠
خطبٌ يعمّ الأَبعدينَ كَما يخصّ الأَقرَبينا
٨١
خَطبٌ تحزّم وقعهُدنيا تواتينا وَدينا
٨٢
وَعَدا عَلى الإِسلام عاديهِ فَأَصمى المُسلِمينا
٨٣
يا كاتِباً حسدت صَحيفَته الكِرام الكاتِبونا
٨٤
ثَكَلَتكَ أُمّ المكرمات وَحيدها البرّ الأَمينا
٨٥
وَبَكتك بالعين الَّتيبَكَت الهداة الراشدينا
٨٦
لَهجت بشكرك يا عليي وَأَنصَفَتكَ المنصوفا
٨٧
بِالأَمسِ كانَ مناوئوكَ لِبَعضِ فضلك جاحدينا
٨٨
وَاليَوم كلّ العالَمينَ عَلى ثَنائِكَ مجمعونا
٨٩
وَكَذاكَ من نفع الوَرىأَثنوا عليهِ شاكرينا
٩٠
قم واِستَمِع آيات فضلك في الأَنامِ إِذا تَلينا
٩١
آيات صدقٍ قَد تخاوص دونها المتخرّصونا
٩٢
أوتيت من حكم تهافت دونَها المُستَرشِدونا
٩٣
فَبمثلِ ما أُوتيت فليَتَنافَس المُتنافِسونا
٩٤
وَليعملنّ لمثل ماعملت يَداكَ العامِلونا
٩٥
أَخلصت للأَوطان ودداً لَم يهبه المُخلِصونا
٩٦
وَمَحضتها النصحَ الصريحَ فكنتَ خير الناصحينا
٩٧
لا غروَ أَن أدمى عَلىفُقدانك الوطن الجفونا
٩٨
من ذبّ عنه ربع قرنٍ حقّ أَن يُبكى قُرونا
٩٩
أَعليّ حجبك القَضاء وَكنت مقوله المبينا
١٠٠
مَن ذا تركتَ لأمّةتخذتكَ في الجلّى مُعينا
١٠١
مَن ذا يذبّ عَن الحِمىوَيَذودُ عَنه الطامعينا
١٠٢
أَو لست أَوّل مَن دَعافَصَغى إِلَيهِ السامِعونا
١٠٣
تَدعو إِلى الحكم الَّذييحصي ذُنوب الحاكِمينا
١٠٤
تَدعو إِلى الشورى الَّتيتحيي شِعار المقسطينا
١٠٥
لا لِلَّتي عبثت برونقها أَكفّ القاسطينا
١٠٦
كَم مَوقِف لك وَالزَئيرُ بمثله يَغدو طَنينا
١٠٧
كَم مأقطٍ ضنكٍ ثبتتَ بِهِ وزلّ الثابِتونا
١٠٨
أَعجبت أَقطاب السياسة فاِنثَنوا بك معجبينا
١٠٩
وَخطمت آناف العداة فَطأطؤا لك صاغرينا
١١٠
وَمَلكتَ أَرسانَ الأُمورِ ورضتَ مصعبها الحرونا
١١١
فَإِذا دعوت أولى النَدىلبّوا نِداءَك مهطعينا
١١٢
وَإِذا أَرَدت ذَوي النهىقيدوا لِرأيك مذعنينا
١١٣
أَسّستَ للإصلاح حزباً ضمّ خيرَ المُصلحنا
١١٤
قَد خار حزبك من تخييرَ واِصطَفاكَ المصطَفونا
١١٥
كَم رحت تَهتف طارِقاًبابَ النَدى للمطرقينا
١١٦
وَلَكم وقفتَ مؤيّداًحقّاً غزاه المبطلونا
١١٧
أَبطلتَ حجّتهم بأوضَح حجّة تسم الجَبينا
١١٨
وَلكم سعيتَ مُجاهداًكَي تنقذنّ مُجاهدينا
١١٩
وَجمعت في ظلّ الهلال جَماعة المتطوّعينا
١٢٠
تَسعى لتنقذ خيرَ قَومٍ في العَراء مصرّحينا
١٢١
تَشفي غَليل معاشرٍبِلَظى القَواضِب يصطلينا
١٢٢
آليت أَن تشأ الأنامَ فكنت أَصدقها يَمينا
١٢٣
نازَلتَ دَهركَ أَعزلاوَذوو الكفاح مدجّجونا
١٢٤
وَحَملت عبئاً طالَماأَوهى الكَواهِل وَالمتونا
١٢٥
وَنَزَلتَ ميدان البيان فَكنت فارسهُ الأرونا
١٢٦
فَقرعتَ كلّ مجالدٍوَأَبيت إِلّا أَن يدينا
١٢٧
وَغلبتهُ مُتفنّناًيَومَ الغلاب به فُنونا
١٢٨
وَقطعتَ دابِر من عثاعلناً وَلَم تقطع وَتينا
١٢٩
وَفَتحتَ أَبواب الرجاأَغلقن دونَ المُرتجينا
١٣٠
وَولجتَ مِن طرق العلاما لَم يلجه الوالِجونا
١٣١
وَصبرتَ حَتّى نلت أقصى ما يَنال الصابِرونا
١٣٢
وَذوو الحِجى آحادهابَلغت بِمسعاكَ المئينا
١٣٣
يَقِظاً تذبّ عَن الحِمىوَذوو المَطامِع راصِدونا
١٣٤
ما زلت في سبل الحَياةِ تَسير سير الحازِمينا
١٣٥
تَعلو وَتَهبط في مجاهلها شَمالاً أَو يَمينا
١٣٦
اللَه ما يَلقى العَليم حيالَ جهلِ الجاهلينا
١٣٧
ظنّ الجَهول وَقَد لحقت حرمت حظّ السابِقينا
١٣٨
ما كلّ شوط الحادِثينَ وَراء شوط الأَقدَمينا
١٣٩
فلربّما جاءَ الأَخيرُ فبذّ شأو الأَوّلينا
١٤٠
ولربّ فارد بردهِيَحوي الخَلائِق أَجمَعينا
١٤١
حسب الفَتى مِن دهرهِأَن عادَ جمّ الحاسدينا
١٤٢
يَرقى إِلَيكَ الشامِتونَ وَخلف نعلكَ واقِعونا
١٤٣
حسبوكَ متّ وَرُبّماقَد خابَ ظنّ الحاسِبينا
١٤٤
ما كلّ مَن غبر الزَمان بِهِ غَدا في الغابرينا
١٤٥
مُحيي الفَضائِل لَيسَ يصبحُ في عدادِ الميّتينا
١٤٦
أَعليّ ذكرك لَم يغبعَنّا وَلَم نكُ قَد نسينا
١٤٧
تَفديك كلّ نَقيبةٍمرنت عَلى الحسنى مرونا
١٤٨
هَذا المُؤَيّد وَهوَ خلفك قدوة لِلصالِحينا
١٤٩
أَضحى البَيان وكل منعرف البَيان له مدينا
١٥٠
وكفاك أرباب البيانِ بنوكَ إن عدّ البنونا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.