١
أبا العلاء ألا تدلى بأخباروأنت في عالم مجهول أسرار
٢
ما قلت في القبر إذ جاء الملائك هلأقنعتهم بروايات وأشعار
٣
أم ذاك منك خيال في الحياة وكمحيرتنا بخيال فيك جبار
٤
ما كنت ترهب في دنياك من أحدهلا تمردت في الأخرى على الباري
٥
وجئتنا رغم أنف الموت تتحفنابرحلة لك في الفردوس والنار
٦
فيها الحقائق لا نسج الخيال ولاتنميق راو ولا تعزيم سحار
٧
وقيل لا يكذب الرواد أهلهمخبر فما جال عباد وفجار
٨
إنا لفي حيرة من أمر عالمكمونحن في عالم من أصل فخار
٩
أبا العلاء وأنت اليوم منتسبلعالم طاهر من كيد أشرار
١٠
ما كنت تصنع لو شاهدت عالمناوالناس للحرب أغنام لجزار
١١
هل تشترى صحف الأخبار تعلن عنقتل الألوف وعن تدمير أمصار
١٢
أم كنت تدعو على كل العباد بمادعا الإله به نوح باصرار
١٣
أم كنت تقبع كالمعتاد مبتعداعن سائر الناس في ركن من الدار
١٤
لا شك عندك سكنى الغاب أفضل منسكني بلاد بها الإنسان كالضاري
١٥
فالوحش ارحم في ذا العصر من بشرهم الوحوش بدوا في زي أبرار
١٦
أبا العلاء ونحن اليوم في زمنفيه الحقيقة لم تظفر بأنصار
١٧
زعمت أنك رهن المحبسين وقدكنت الطليق فلم تخضع لتيار
١٨
دافعت مستنكرا عن راحة سرقتما بالها قطعت في ربع دينار
١٩
فمن يدافع عن نفس تساق إلىموت بلا جنحة تقضى ولا ثار
٢٠
إن كنت سرحت برغوثا ظفرت بهوقد تعود يؤذي جسمك العاري
٢١
فعندنا العطف من ضعف وغايتناقتل الأباة أو استعباد أحرار
٢٢
وعلمنا اليوم لو تدري فضائلهعمت جميع الورى لكن بأضرار
٢٣
لقد تفنن في حصد النفوس وفيهدم الديار وفي إخضاع أقطار
٢٤
وجارنا باختراعات تدمر أركان الحضارة بالفولاذ والنار
٢٥
للجهل أفضل من علم نتائجهسفك الدماء وظلم الجار للجار
٢٦
أبا العلاء تأمل حال عالمناواذكر زمانك لا تظلم بإكبار
٢٧
عزريل في عصرنا بارت تجارتهفكل مخترع عزريل أعمار
٢٨
وندعى بعد هذا أننا بشروللضمائر فينا حكمها الساري
٢٩
تضخم العقل في الإنسان وانعكستآثاره فأتى بالشر والعار
٣٠
فلنرجع القهقري أو فلنكن بشرانسعى إلى الخير ما دمنا بذي الدار
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.