الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

طال الكرى وألم الهم فاكتنعا

عدي بن الرقاع · ١٠٤ قصيدة
٦ قراءة
١
طالَ الكَرى وَأَلَمَّ الهَمُّ فَاِكتَنَعاوَما تَذَكَّرَ مَن قَد فاتَ وَاِنقَطَعا
٢
كانَ الشَبابُ رِداءً أَستَكِنُّ بِهِوَأَستَظِلُّ زَماناً ثُمَّتَ اِنقَشَعا
٣
وَبُدِّلَ الرَأسُ شَيباً بَعدَ داجِيَةٍفَينانَةٍ ما تَرى في صُدغِها نَزَعا
٤
فَإِن تَكُن مَيعَةٌ مِن باطِلٍ ذَهَبَتوَأَعقَبَ اللَهُ بَعدَ الصَبوَةِ الوَرَعا
٥
فَقَد أَبيتُ أُناغي الخَودَ دانِيَةًعَلى الوَسائِدِ مَسروراً بِها وَلعا
٦
بَرّاقَةُ الثَغرِ يَشفي النَفسَ لَذَّتُهاإِذا مُقَبِّلُها في ثَغرِها كَمَعا
٧
كَالأُقحُوانِ بِضاحي الرَوضِ صَبَّحَهُغَيثٌ أَرَشَّ بِتَنضاحٍ وَما نَقَعا
٨
وَلَيلَةٍ مِن لَيالي الدَهرِ آنِسَةٍلاقَيتُ في ظِلِّها مَرأىً وَمُستَمَعا
٩
وَنَكبَةٍ لَو رَمى الرامي بِها حَجَراأَصَمَّ مِن جَندَلِ الصَوّانِ لَاِنصَدَعا
١٠
أَتَت عَلَيَّ فَلَم أَترُك لَها سَلَبيوَما اِستَنَحتُ لَها شَكوى وَلا جَزَعا
١١
وَالمَرءُ لَيسَ وَإِن طالَت سَلامَتُهُيَدري الَّذي هُوَ لاقٍ قَبلَ أَن يَقَعا
١٢
ما يُقلِعُ المَرءُ يَستَقري مَضاجِعَهُحَتّى يُقيمَ بِأَقصاهُنَّ مُضطَجَعا
١٣
وَالأَرضُ غائِلَةٌ لِلناسِ مُهلِكَةٌفَما تَرى أَحَداً مِن أَهلِها اِمتَنَعا
١٤
حَتّى إِذا اِستَرَطَت جيلاً بِأَجمَعِهِملاقى الَّذي بَعدَهُم مِن أَهلِها جَشَعا
١٥
وَلَيسَ يَأَكُلُ مِمّا أَنبَتَت أَحَدٌوَلَو تَقَلَّبَ في الآفاقِ وَاِنتَجَعا
١٦
أَلا تَكونَ لَهُ غولاً فَتُهلِكُهُكَأَنَّما كانَ زاداً غُصَّ فَاِبتُلِعا
١٧
وَما يَزيدُوَنَها عَرضاً وَإِن أَكَلَتمِنهُم كَثيراً وَلا رَيّاً وَلا شَبِعا
١٨
وَما تَرى مَيِّتاً يَحيا فَتَسأَلُهُوَلا الشَبابُ إِلى ذي شيبَةٍ رَجَعا
١٩
وَما يُؤَخِّرُ مَوتاً عاجِلاً هَرَبٌوَلا تَعَرَّضَ بَأسٌ زادَهُ سَرَعا
٢٠
وَما الحَياةُ لِإِنسِيٍّ بِدائِمَةٍوَلَو تَزَوَّدَ مِن لِذّاتِها مُتَعا
٢١
لَو أَخطَأَ المَوتُ شَيئاً أَو تَخَطَّأَهُلَأَخطَأَ الأَعصَمُ المُستَوعِلُ الصَدَعا
٢٢
في مُشمَخِرٍّ تَهابُ الطَيرُ ذَروَتَهُيَعلو الشَواهِقَ مِنا الشَمُّ وَالقَلَعا
٢٣
وَقَد تَشَبَّعُ هَمّي ذاتَ مُعجِمَةٍبُوَيزِلٌ نابُها لَم يَعدُ أَن طَلَعا
٢٤
تَأَبَّدَت حائِلاً في الشَولِ وَاِطَّرَدَتمِنَ الطَوائِفِ في أَلوانِها لُمَعا
٢٥
يَسُنُّها آبِلٌ إِمّا يُجَزِّئُهاجزءاً طَويلاً وَإِمّا تَرتَعي كَرَعا
٢٦
حَتّى اِستَقَلَّ عَلَيها تامِكٌ سَنِمٌوَطالَما أَنسَلَت عَن جِلدِها قَزَعا
٢٧
بَضّاخَةٌ بِنَدى الذِفرى إِذا زُجِرَتعاطَت خُزامَتُها الخَيشومَ وَاِختَضَعا
٢٨
مُبَطَّناً كَغِلافِ القَوسِ يُنهِلُهامِن سورَةِ الماءِ في حَوضِ الحَيا جُزَعا
٢٩
كَأَنَّ ما بَينَ دَفَّيها وَكَلكَلِهاوَالمرِفَقَينِ إِذا أَبطاهُما دَمَعا
٣٠
سَهبانُ بَينَ رَوابٍ بَينَها فرَجٌتَفَرَّقا عِن حَزيزٍ ثُمَّتَ اِجتَمَعا
٣١
كَأَنَّ بِالأَشرَفِ الأَقصى لَها وَطَراًإِذا النَهارُ بِأَسبابِ الضُحى مَتَعا
٣٢
صَلّى الَّذي الصَلواتُ الطَيِّباتِ لَهُوَالمُسلِمونَ إِذا أَجمَعوا الجُمَعا
٣٣
عَلى الَّذي يَسبِقُ الأَقوامَ ضاحِيَةًبِالأَجرِ وَالحَمدِ حَتّى صاحَبَاه مَعا
٣٤
هُوَ الَّذي جَمَعَ الرَحمَنُ أُمَّتَهُعَلى يَدَيهِ وَكانوا قَبلَهُ شِيَعا
٣٥
عُذنا بِذي العَرشِ أَن نَحيا وَنَفقِدَهُأَو أَن نَكونَ لِراعٍ بَعدَهُ تَبَعا
٣٦
كانَت رُؤوسٌ مِنَ الأَعداءِ تَطحَنُهافَكُلُّ كَيدٍ بِإِذنِ اللَهِ قَد دفعا
٣٧
ما فَتى السَبيُ وَالأَسلابُ تَسحَبُهُإِلَيهِ أَظفَارُهُ حَتّى أَتَوهُ مَعا
٣٨
إِنَّ الوَليدَ أَمرَ المُؤمِنينَ لَهُخَلقٌ أَعانَ عَلَيهِ اللَهُ فَاِرتَفَعا
٣٩
لا يَمنَعُ الناسَ ما أَعطى الَّذينَ هُمُلَهُ عِبادٌ وَلا يُعطَونَ ما مَنَعا
٤٠
نَما إِلى شَرَفٍ ما فَوقَهُ شَرَفٌفَكُلُّ رابِيَةٍ مِنهُ قَدِ اِطَّلَعا
٤١
إِنَّ المُلوكَ وَما بي أَن أُعيبَهُمُلَن يَجمَعو مِن عوالي الأَمرَ ما جَمَعا
٤٢
لا مقدَمٌ كانَ إِلّا دونَ مقدَمِهِوَلا المَنافِعُ إِلّا دونَ ما نَفَعا
٤٣
فَلا جَوادٌ مِنَ الأَقوامِ يَعدِلُهُفي الوَضعِ وَهوَ أَحَقُّ الناسِ أَن يَسَعا
٤٤
وَلا أَرَبَّ لِنَعمى حينَ ينعِمُهاحَتّى يُتَمِّمَ أَو يُعطي بِها الفَنَعا
٤٥
وَلا أَحَقَّ بِعَدلٍ في رَعِيَّتِهِفَما تَمايَلَ في حُكمٍ وَلا ضَلَعا
٤٦
فَأَظهَرَ اللَهُ نَصرَ المُسلِمينَ بِهِوَكُلُّ فاحِشَةٍ عَن دينِهِم دَفَعا
٤٧
قَد سادَ وَهوَ فَتىً حَتّى إِذا بَلَغَتأَشُدَّهُ وَغَلا في الأَمرِ وَاِجتَمَعا
٤٨
وَعَلَّقَ اللَهُ أَسبابَ الأُمورِ بِهِوَلَم يُطِق حامِلٌ فَوقَ الَّذي اِضطَلَعا
٤٩
فَما شَكا ظَهرَهُ مِن حَملِ مَضلِعِهِوَلا تَكَعكَعَ مِن وَقرٍ وَلا ظَلَعا
٥٠
لا يَستَطيعُ جوادٌ أن يُجارِيَهُفَمَن تَكَلَّفَ أَمراً بَعدَهُ نَزَعا
٥١
أُثني عَلَيهِ فَلا أُحصي فَواضِلَهُوَتَنتَهي مِدحَتي بَعدَ الَّذي صَنَعا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عدي بن الرقاع

عُرف بين أهل الشام بلقب منحه إياه ابن دريد في كتاب الاشتقاق، فصار شاعرهم الذي يُذكر به. اتخذ دمشق موطنًا، وكنّاه الناس أبا داود، وقرّبه بنو أمية فمدحهم، وكان خاصًّا بالوليد بن عبد الملك. عاصَر جريرًا وهاجاه، وله بيت مشهور في وصف الفرس والقلم. توفي في دمشق سنة 95 هـ.

قصائد أخرى لـعدي بن الرقاع الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة