عَلى النيلِ أَم في جَنَّةِ الخُلدِ أنزِلُ
محمد توفيق عليالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٧م · ٢٥٢ قصيدة
٣ قراءة
١
عَلى النيلِ أَم في جَنَّةِ الخُلدِ أنزِلُوَفي مِصرَ أَم في غادَةٍ أَتَغَزَّلُ
٢
تَدَفَّقَ في الوَادي وَجاشَت غُروبُهوَأَقبَلَ في أَبرادِهِ الحُمرِ يَرفُلُ
٣
وَقَد يَزدَهِيني الوَردُ أَحمَرَ زاهِياكَما يَستَبيني خَدُّ عَذراءَ تَخجَلُ
٤
تَرى الذَهبَ الوَهّاجَ مازَجَ فِضَّةًبَلِ النيلُ مُحمَرُّ السَبيكَةِ أَجمَلُ
٥
تَبيتُ الدَراري مِن صَفاءِ سَمائِهِعلى لُجَّةٍ مِن أَوجِها تَتَنَزَّلُ
٦
وَكَم مِن غَديرٍ مازَجَ الخَمرَ ماؤُهُتَرَشَّفَ شَهداً مِن ثَناياهُ جَدوَلُ
٧
وَراحَ يُناغي في ثَرى مِصرَ جَنَّةًتُرَنِّحُ مِن أَعطافِها اللُدنَ شَمأَلُ
٨
تَرُدُّ المُنى خُضراً عَلى كُلِّ شاعِرٍكَريمِ الخُطى في ظِلِّها يَتَنَقَّلُ
٩
وَقَد أَغتَدي وَالشَرقُ يُلقِى شُعاعَهُعَلى قِمَمِ النَخلِ البَهيجِ وَيُرسِلُ
١٠
إِلى كُلِّ مَرجٍ حينَ يُبصِرُ حُسنَهُجَوادِيَ يَطغى في العِنانِ وَيَصهلُ
١١
وَقَد نُضِّدَت فيهِ الحُقولُ فَمُجمِلٌمِنَ الحُسنِ في أَرجائِهِ وَمُفَصَّلُ
١٢
وَهَل أَرضُ مِصرٍ غَيرُ أَفوافِ بُردَةٍيُزركِشُها نُوّارُها وَيُجَمِّلُ
١٣
وَيَملِكُ سَمعي بَينَ حينٍ وَآخرٍأَغاريدُ مَصقولِ الجَناحِ يُرَتِّلُ
١٤
فَأُوقِفُ مُهري تارَةً مُتَخَشِّعاًوَحيناً تَراني هَيبَةً أَتَرَجَّلُ
١٥
وَمِن عَن يَميني أَو يَساريَ تِرعَةٌبَدَت كَفِرِندِ السَيفِ جَلّاهُ صَيقَلُ
١٦
وَفَوقي سَماءٌ رَقَّ مَسُّ نَسيمِهافَلا أَتَّقِي بَرداً وَلا أَتَظَلَّلُ
١٧
فَيا أَهلَ مِصرٍ لَو تَرَون كَما أَرىمَحاسِنها بَل تَجهَلونَ وَأَجهَلُ
١٨
أَلا أَنصِتوا إِنّي سَمِعتُ شِكايَةًيُرَتِّلُها في شَدوِهِ العَذبِ بُلبُلُ
١٩
يَقولُ أَنا بَينَ الرِّياضِ مُنَعَّمٌبِما أَشتَهي مِن يانِعٍ أَتَعَلَّلُ
٢٠
فَمِن رُطَبٍ في النَّخلِ حُلوٌ مَذاقُهُإِلى عِنَبٍ يُسقى رَحيقاً وَيُؤكَلُ
٢١
إِلى مشمشٍ شَهدٍ وَخَوخٍ مُوَرَّدأَشُمُّ الشَّذا مِن خَدِّهِ وَأُقَبِّلُ
٢٢
إِلى النيلِ أَستَجليهِ صُبحاً وَمغرِباًأُسَبِّحُ رَبّي حَولَهُ وَأُهَلِّلُ
٢٣
خَلا أَنَّني أَشتاقُ إِلفاً تَهَذَّبَتتُؤانِسُ قَلبي عِندَما أَتَجَوَّلُ
٢٤
وَذَلِكَ نَقصٌ في عُلا النيلِ شائِنٌوَلَولاهُ كانَ السَّعدُ في مِصرَ يَكمُلُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.