١
ما لجوّ العُلوم داجي الذّيولِأَترى مال بدره للأفولِ
٢
أَم هَوى نَجمه وَغار ضِياهوَدَهاه الرَّدى بِلَيل طَويلِ
٣
فَغَدا الناس تائِهين حَيارىعَن طَريق بِهديهم مَوصولِ
٤
ما لَهُم قَد عرتهمُ رعدة الخَوفِ وَباتوا حَسرى بِطَرف كليلِ
٥
وَأَقضَت بِهِم مَضاجعهم حُزناً وَباتوا مِن الأَسى في ذُهولِ
٦
حق لِلقَوم أَن يطيلوا عَزاءموجعاً حُفَّ بِالبُكا وَالعَويلِ
٧
فَلَقَد فُوجِئوا بِمَوت إِمامكانَ في العلم آية لِلعُقولِ
٨
مَن إِذا مشكل عَرى في مهمقامَ يَسعى لحله بِالدَّليلِ
٩
نالَ مَجدين مَجد علم وَأَصلفَسَما كُل ذي نجار أَصيلِ
١٠
قَد زكت نَفسهُ بِرَوض فُنونهِي غرس المَعقول وَالمَنقولِ
١١
أَطلعت أَرضها زُهوراً فَلَماأَينَعَت آل فرعها لِلذّبولِ
١٢
تِلكَ آثاره تَعهدها الفكر فَعاشَت عَلى مَمَر الفُصولِ
١٣
كانَ يقضي النَّهار وَاللَّيل بِالدَّرسِ وَيحيي الأَسحار بِالتَّهليلِ
١٤
قَد أَذابَت حَياته لَوعة البَحثِ فَنابَ الضُّلوعَ داء النحولِ
١٥
لَو تَراه يَسود بَعد الفَجر في جسمِهِ الدَّقيق الهَزيلِ
١٦
ذبلت عَينه وَخارَت قواهتَحتَ ضوء مِن الصَّباح ضَئيلِ
١٧
يَقظاً لِلعُلوم وَالناس غَرقىفي بُحور مِن السُّبات الطَّويلِ
١٨
قُلتَ إِنَّ الحَياة هَذى وَإِن المَوت فيما عَلَيهِ أَهل الخُمولِ
١٩
وَلرمتَ الخُلود لِلشبح السّاهر لَولا تَطلُّب المُستَحيلِ
٢٠
لَيتَ شِعري ماذا جَنى الشَّرق حَتّىأَمطرته سُحب الأَسى بِسُيولِ
٢١
كُلَّما أَنجَبت حَناياه فَذاًشامِخاً بالِغاً مَدى التَّحصيلِ
٢٢
وَرجونا عَلى يَديه نُهوضاًوَصَلاحاً لِخَلق هَذا الجِيلِ
٢٣
عاجَلته المَنون كَهلاً وَأَبقَتثَلمة ما لسدِّها مِن سَبيلِ
٢٤
ما لَها لا أبالها تَخطف العالي وَتَبقى عَلى السَّفيه السَّفيلِ
٢٥
أَترى أَدركت بِأَن حَياة الحرِّ لَيسَت إِلّا كَعبءٍ ثَقيلِ
٢٦
فَأَطارَت رُوحاً سَجينة جسمقَد دَعاه صُعودها لِلنُّزولِ
٢٧
لهفَ نَفسي قَضى وَآماله الغرّتَوارَت مزدانة بِحجولِ
٢٨
فَبَكتهُ البِلاد شَرقاً وَغَرباوَرثته في عَرضِها وَالطّولِ
٢٩
بِدِيار الشآم باك جَزوعوَهلوع شاكٍ بِوادي النيلِ
٣٠
أَينَ ذاكَ البَيان يَفعَل بِاللُّببِ بِما قَد يَفوق فعل الشّمولِ
٣١
أَينَ ذاكَ الجنان يَخفق بالعلمِ فَيبدي محاسن التأويلِ
٣٢
أَينَ مِنهُ اِبتِسامة البِشر تَعلووَجهَه ما لِنورها مِن ضؤولِ
٣٣
ذَهَبت كُلها وَأودعتِ الرّمسفَحظ الجَماد حَظ القؤولِ
٣٤
لَم يُراعوا فيهِ العُهود وَإِلالَأَحلّوه في السهى لا السهولِ
٣٥
يا أَخي بعدك الدِّيار غَدَت قَفراً وَحالَت رسومها لطلولِ
٣٦
ما مَقامي بِها وَقَد غابَ عَنهاأنسها فَهيَ في حداد وصولِ
٣٧
آه يا سيدي وَمن بَعد اللَهِ سؤلي وَموئلي وَمَقيلي
٣٨
يا أَحب الأَنام عِندي وَيا منكانَ ردئي كَالصارمِ المَسلولِ
٣٩
لَم أمتع طَرفي وَقَلبي مَلياًمِنك حَتّى آذنتني بِرَحيلِ
٤٠
يَرحم اللَّه والدي ماتَ إِذ كُنتُ صَغيراً فَبتّ أَنت كَفيلي
٤١
فَلَقيتُ الحَنان مِنك وَعطفاًكَأَبي يَوم عشت وَهوَ معيلي
٤٢
وَتَعلمت في الأُخوَّة دَرساًنافِعاً فَوقَ دَرس ذِكرى الجَميلِ
٤٣
إِن أَكُن قَد حَفظتُ عَنك خلالاتَرتَضيها فَأَنتَ كُنت دَليلي
٤٤
أَنتَ أَدَّبتَني فَأَحسَنت تَأديبي وَأَفهمتَني مَصير الكَسولِ
٤٥
أَنتَ غَذَيتني بِفَضلك إِذ سَلّحتَ مُستَقبَلي بِعَضب صَقيلِ
٤٦
لأَخوض الحَياة فَهيَ عراكٌفازَ فيها القويُّ بِالمَأمولِ
٤٧
نم هَنيئاً في ذِمَّة اللَّهِ نَفسطَلَبت في حماه أَسمى مَقيلِ
٤٨
قَد صَفَت جَوهَراً وَخفَّت فَطارَتفي فَضاء الفردوس لِلتَّبجيلِ
٤٩
فاحرسيها مَلائِكَ اللَّهِ دَوماًإِنَّهُ كانَ كَالمَلاك الجَميلِ
٥٠
رفرِفي فَوقَها ضُحى وَضَعيهامِن زُهور التَّكريم في إِكليلِ
٥١
أنشدي حَولَها مَدائح شعرذَهبيّ يزين شَمس الأَصيلِ
٥٢
إِنَّها لَن تَموت ما دام في التاريخ يحيى ذكر الإِمام الجَليلِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.