١
رَأَيتُكَ يا دَهر تُبدي العَجَببفعلك إِمّا وَنى أَو وَثَب
٢
تدير المَنية في ذا الوُجودِ فَهيَ الكؤوس وَنَحنُ الحبَب
٣
تمزّق أَكبادنا فَجأةبِأَنباء حُزن تشب اللَّهَب
٤
أَلا حَسبُنا داؤُنا جَهلنافَحَتامَ تصدعنا بِالنكب
٥
وَتفجعنا بِرِجال الصَّلاحِ رِجالٌ هم المُصلِحون الشعَب
٦
وَتمزِّق أَحشاءنا تارةبِرَب العُلوم وَرُكن الأَدَب
٧
كَأَنك أَوجَبتَ في الكائِناتِ بَقاء الغَبيّ وَمَحوَ النُّخَب
٨
حَنانيك يا دَهر هَل القَلب مِنجَماد فَتصدمه بِالنوَب
٩
لَقَد كانَ صَبري يَردّ القُلوبَ لِحَمل الخُطوب وَدرء الغَضَب
١٠
فَما لي أَراه تَحطَم مِنمصاب أَثارَ بِجسمي الوَصَب
١١
وَما لي أراني عيوناً تَفيضُ غُموماً وَتقطر دَمع الكرَب
١٢
وَما لِيَ أَبكي وَكُنت إِذاتَبسم مال بِعَطفي الطَرب
١٣
هُوَ المَوت فاخضع لِسُلطانهفَثورته لا تنى بِالأهَب
١٤
فَلو لَم يَكُن في كِتاب مُبين ضَللتُ السَّبيل لِهَذا السَّبَب
١٥
وَلَو لَم يَكُن سنَّةً قَد خَلَتدَعَوت النَّوائح تعلى الصّخَب
١٦
وَنُحتُ إِلى أَن يَضج المَلالَه وَمَلاك السَّما بِاللّجب
١٧
وَكُنت لَطَمت الوُجوه لِنَدبِ وُجوه الفَضائل شمّ الرّتَب
١٨
وَحَقا لَكُنت شَقَقت الجُيوبَ عَزاء لِفَضل غَدا مُستَلَب
١٩
وَأَرسَلت سَيل الدُّموع دمالرزء إِمام غَدا يُنتَحَب
٢٠
رُزئنا بِفَقد عَليم الوَرىرُزئنا بِمَوت حَكيم العَرَب
٢١
إِمام عَظيم أَقامَ سِنينَ يَهدي أُناساً بِعَزم الدَّأَب
٢٢
إِذا بَثَّ قَولاً لَدى العالَمِينَ غَدا لِفَوائِدِهِ في نهَب
٢٣
وَتَجعله سائر الحكماءِ سَميراً لَها أَينما تَنقَلب
٢٤
وَيَروونَهُ حِكما أودعَتصَحائف علم وصحف الكتب
٢٥
وَتَدرُس في كُل قُطر وَفيبِلاد بِها النُّور لا يحتجب
٢٦
فَوا لَهفي قَلم يَقطر البَلاغة في أَي فَن كُتب
٢٧
وَوا أَسَفي مَنطق ملؤه الفَصاحَة مِن غَير ما مرتقب
٢٨
وَوا حَسرَتي لِجنان غَدايجيب اللِّسان إِذا ما طلب
٢٩
وَيا بَثَّ حُزني لِدَرس لَهُيميط سَناه كَثيف الحجب
٣٠
فَأَحيا أولى الجَهل في مَوتِهمكَقطر السَّحاب إِذا ما سكب
٣١
فَيا كَوكَب الشَّرق أَبدى سَناوَما كادَ يهديهمُ أَن غرب
٣٢
وَيا منبع الفَضل لِلمسلِمين ما كادَ يحييهُم أَن نضب
٣٣
لَقَد أَودَعوك بِبَطن الثَّرىوَلَو أَنصَفوا أَودَعوك الشّهب
٣٤
فَلَو أَنَّني ذَلِكَ الشاعر العَجيب وَقُمتُ بِجد النّصب
٣٥
أصوّر يَأسي وَفَضلك ماقَضيتُ لِحَقك ما قَد وَجَب
٣٦
فَرَحمَة رَبي لِشَخص نَأىوَخلَّد ذِكراً ممرّ الحقَب
٣٧
وَجادَتهُ رَحمُةُ أَهل النُّهىكَما جادَ بِالغيوث السّحب
٣٨
كَما جادَ أَعلامهم بِالرِّثاءِ بِشعر وَتَأبينه بِالخطب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.