الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

قَدِمتَ سَعِيداً فائِزاً خَيرَ مَقدَمِ

ابن أبي حصينةالعصر الفاطمي · ١٣٣ قصيدة
٤ قراءة
١
قَدِمتَ سَعِيداً فائِزاً خَيرَ مَقدَمِوَأُبتَ حَمِيداً غانِماً كُلَّ مَغنَمِ
٢
تُظِلُّكَ راياتُ السُعُودِ كَأَنَّهامِنَ الطَيرِ إِلّا أَنَّها غَيرُ حُوُّمِ
٣
إِذا سِرتَ أَخفَيتَ النَهارَ بِقَسطَلٍيَلُفُّكَ في جُنحٍ مِنَ اللَيلِ مُعتمِ
٤
كَأَنَّكَ فِيهِ وَالقَنا تَزحَمُ القَناهِلالُ سَماءٍ طالِعٌ بَينَ أَنجُمِ
٥
وَهَل أَنتَ إِلّا رَونَقُ الصُبحِ مُذ بَداغَدا كُلُّ فَجٍّ مُظلمٍ غَيرَ مُظلِمِ
٦
وَمُذ غِبتَ غابَ الخَيرُ عَن كُلِّ مَوطِنٍوَغابَ الكَرى عَن كُلِّ جَفنٍ مُهَوِّمِ
٧
وَما التَذَّ حَتّى عُدتَ خَلقٌ بِمَشرَبٍولا التَذَّ حَتّى عُدتَ خَلقٌ بِمَطعَمِ
٨
إِذا مَرَّ يَومٌ لا أَراكَ مُمَثّلاًبِهِ كانَ مَحسُوباً بِحَولٍ مُحَرَّمِ
٩
تَضِيقُ عَلَيَّ الأَرضُ حَتّى كَأَنَّهاإِذا غِبتَ عَن عَينَيَّ في دَورِ دِرهَمِ
١٠
فِدىً لِمَطاياكَ العُيونُ وَقَد سَرَتثِقالاً تُباري مَعلَماً بَعدَ مَعلَمِ
١١
بِأَسَعدِ رَكبٍ رائِحٍ وَمُهَجِّرٍوَأَكرَمِ سَفرٍ ظاعِنٍ وَمُخَيِّمِ
١٢
تَمَنَّيتُ لَو أَنّي نَزَلتُ كَرامَةًفَقَبَّلتُ مِنها كُلَّ خُفٍّ وَمَنسِمِ
١٣
وَصَيَّرتُ خَدِّي في التَنُوفَةِ مَبرَكاًوَطِيئاً لِأَعضادِ المَطِيِّ المُحَرَّمِ
١٤
لَقَد كَرُمَت تِلكَ الرِكابُ وَرَكبُهاوَحازَت جَميلَ الذِكرِ مِن كُلِّ مُسلِمِ
١٥
تَوَلَّت وَخَلَّت قَلبَ رَحبَة مالِكٍلِفُرقَتِها قَلبَ الشَجِيِّ المُتَيَّمِ
١٦
وَأَضحَت مِنَ الضاحِي تَبِضُّ كَأَنَّماقِسِيٌّ رَمَت أَكبادُها حُرَّ أَسهُمِ
١٧
مُيَمِّمَةً في كُلِّ مُمسىً وَمُصبَحٍمِنَ الوَطَنِ التاجِيِّ خَيرَ مُيَمَّمِ
١٨
وَلَمّا عَلَت نَشرَ الرُصافَةِ بُشِّرَتبِعارِضِ مُزنِ باكِرِ الوَبلِ مُثجِمِ
١٩
تَباشَرَ أَهلُ الشامِ حَتّى كَأَنَّهُمسَوامٌ أَحَسَّت بِالرَبِيعِ المُوَسَّمِ
٢٠
أَغاث بِكَ اللَهُ البِلادَ وَأَهلَهاوَرَدَّكَ رَدَّ المُفضِلِ المُتَكَرِّمِ
٢١
رَأَوكَ فَضَجُّوا بِالدُعاءِ كَما دَعاإِلى اللَهِ حُجاجُ الحَطِيمِ وَزَمزَمِ
٢٢
فَبُورِكَ شَهرٌ أَنتَ فِيهِ مُسَلَّماًوَلَكِنَّ بَيتَ المالِ غَيرُ مُسَلَّمِ
٢٣
تَضاعَفَتِ الأَعيادُ فِيهِ فَقَد غَدالَنا عَيدُ فِطرٍ تابِعاً عِيدَ مَقدَمِ
٢٤
جَزى اللَهُ خَيراً هِمَّةً لَكَ لَم تَزَلتَضُرُّ بِأَطرافِ الوَشِيجِ المُقَوَّمِ
٢٥
حَمَلت بِها الأَثقالَ في كُلِّ حادِثٍوَخُضتَ بِها الأَهوالَ في كُلِّ صَيلَمِ
٢٦
وَما زِلتَ كَسّاباً بِها العِزَّ مُتعِباًبِها كُلَّ يَعبُوبٍ مِنَ الخَيلِ شَيظَمِ
٢٧
إِذا اشتَدَّتِ اللأواءُ نَفَّست كَربَهابِهِمَّةِ لاوانٍ وَلا مُتَلَوِّمِ
٢٨
يَزِيدُكَ مَرُّ الدَهرِ أَيداً وَقُوَّةًكَأَنَّكَ لَم تُخلَق مِنَ اللَحمِ وَالدَمِ
٢٩
أَرى الناسَ لا يَسعَونَ مَسعاكَ لِلعُلىوَلا يَفعَلُونَ الخَيرَ فِعلَ التَكَرُّمِ
٣٠
وَما يَركَبُ الأَخطارَ في كُلِّ حادِثٍوَيَكشِفُها غَيرُ الخَطِيرِ الغَشَمشَمِ
٣١
كَأَنتَ وَمَن يَفعَل فَعالَكَ يَتَّخِذجَميلاً وَمَن يَحفَظ حِفاظَكَ يَغنَمِ
٣٢
خُلِقتَ كَرِيماً لا نَداكَ مُقَصِّرٌوَلا غَيثُكَ الهامِي عَلَينا بِمُنجِمِ
٣٣
وَهَيهاتَ أَن يَعلو عُلُوَّكَ مَن سَعىلِيَعلُو وَلَو نالَ السَماءَ بِسُلَّمِ
٣٤
مَكارِمُ لا ذُو التاجِ كِسرى بنُ هُرمُزٍحَواها وَلا أَقيالُ عادٍ وَجُرهُمِ
٣٥
وَما حاتِمٌ عِندِي بِنِدٍّ أَقِيسُهُإِلَيكَ وَلا كَعبٌ وَلا ابنُ مُكَدَّمِ
٣٦
لِأَنَّ أَبا العُلوانِ إِن كانَ آخِراًفَقَد حازَ شأوَ الفارِطِ المُتَقَدِّمِ
٣٧
كَذا النارُ أُولاها شَرارَةُ قابِسٍوَآخِرُها وَهجُ السَعِيرِ المُضَرَّمِ
٣٨
أُعِيذُكَ بِاللَهِ السَميعِ وِبالقَناتَشَعشَعَ في أَطرافِها كُلُّ لَهذَمِ
٣٩
فَأَنتَ جَمالٌ كُنتَ في صَدرِ مَجلِسٍلَدى السَلمِ أَو في صَدرِ جَيشٍ عَرَمرَمِ
٤٠
إِذا نَظَرَت عَينايَ وَجهَكَ مُقبِلاًتَأَمَّلتُ وَجهَ الرِزقِ في وَجهِ ضَيغَمِ
٤١
أَهابُكَ حَتّى لَيسَ يَمتَدُّ ناظرِيإِلَيكَ وَلا يَستَأنِسُ النُطقُ في فَمِي
٤٢
فَوا عَجَباً أَنّي إِذا قُمتُ مُنشِداًأَمامَكَ لَم أَحصَر وَلم أَتَلَعثَمِ
٤٣
وَلَكِنَّ قَلبِي واثِقٌ بِكَ عالِمٌبِكُلِّ جَمِيلٍ مِنكَ غَيرِ مُعَتِّمِ
٤٤
خَدَمتُكَ وَالفَودانِ سُحمٌ كَأَنَّهاحَياةُ مُعادِيكَ الشَقِيِّ المُذَمَّمِ
٤٥
وَها هِيَ بِيضٌ ناصِعاتٌ كَأَنَّهابَياضُ ثَنايا دَهرِكَ المُتَبَسِّمِ
٤٦
فَلَم أَرَ أَندى مِنكَ كَفّاً بِنائِلٍجَسِيمٍ وَلا أَقوى عَلى حَملِ مَغرَمِ
٤٧
فَتَحتَ عَلَيَّ الرِزقَ مِن كُلِّ وِجهَةٍوَأَنقَذتَنِي مِن كُلِّ فَجٍّ وَمَخرِمِ
٤٨
وَأَغنَيتَنِي عَمَّن سِواكَ فَلَم أَبِتبِنُعماكَ مُحتاجاً إِلى فَضلِ مَنعِمِ
٤٩
وَإِن نالَنِي خَيرٌ فَمِنكَ أَساسُهُوَما النَبتُ إِلّا بِالغَمامِ المُدَيِّمِ
٥٠
وَواأَسَفا أَنّي تَخَلَّفتُ لَم أَقُمبِحَقٍّ وَلَم أَنشُر ثَناءً بِمَوسِم
٥١
وَلَكِن عَدانِي سُوءُ حَظّي وَعاقَنِيعَنِ الواجِبِ المَفروضِ فَرطُ التَأَلُّمِ
٥٢
وَهَل أَنتَ إِلّا الشَمسُ ما انضَرَّ نُورُهابِصَمتِي وَلا زادَت عُلىً بِتَكَلُّمي
٥٣
لَقَد عَزَّ قَومٌ وَاصَلُوكَ وَحاوَلُوادنُوَّكَ حَتّى مازَجُوا الدمَ بِالدَمِ
٥٤
نَصَرتَهُمُ حَتّى بِرَأيِكَ فاتِحاًلَهُم كُلَّ مُستَدٍّ مِنَ الأَمرِ مُبهَمِ
٥٥
وَما خِندِفٌ إِلّا نُجُومٌ زَواهِرتَخَيَّرتَ مِنها بَيتَ غَفرٍ وَمِرزَمِ
٥٦
وَكانُوا يَرَونَ الفَخرَ قَبلَكَ غائِراًفَفُزتَ وَفازُوا بِالفَخارِ المُتَمَّمِ
٥٧
إِذا مُضَرٌ طالَت بِذِكراك أَشرَفَتعَلى الناسِ إشرافَ الذُرى مِن يَلَملَمِ
٥٨
هَنيئاً لَكَ التَوفِيقُ فابقَ مُوَفَّقاًطَوالَ اللَيال وَاعلُ في المُلكِ واسلَمِ
٥٩
فَإِن بَنِي الدُنيا وَإِنَّكَ فِيهِمُلَكا لغُرَّةِ البَيضاءِ في وَجهِ أَدهَمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن أبي حصينة

شاعر سوري ارتبط اسمه بمعرة النعمان التي وُلد فيها، ثم بحلب التي شهدت وفاته. عاش في العصر الفاطمي، وتوزّع شعره بين الغزل والمدح والفخر، ومنه قصائد في وصف الربع الدارس وليلة غابت أنجمها.

قصائد أخرى لـابن أبي حصينة الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة