الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا من يقول بفطرة القرآنجهلاً ويثبت خلقه بلسان
٢
لا تنحل القرآن منكَ تكلفاًببدائع التكليف والبهتان
٣
هل في الكتاب دلالةٌ من خلقهأو في الرواية فأتنا ببيان
٤
الله سماه كلاماً فادعهبدعائه في السر والإعلان
٥
ألا فهات وما أظنك واجداًفي خلقه يا غر من برهان
٦
إن كان من إنا جعلناه فمافي الجعل إن أنصفتَ من تبيانِ
٧
قد قال إبراهيم رب اجعل لنابلداً بفضلك أفضل البلدان
٨
وكذلك فاجعلني مقيماً مخلصاًحق الصلاة لوجهكَ المنانِ
٩
فانظر أكان وقد دعاه لجعلهأم لم يكن خلقاً من الرحمن
١٠
أم لم يكن لما دعاه بمكةٍحتى دعا بالامن والإيمان
١١
فارتع هنا بتفكير يا ذا النهىواكدح لسانك قد كدحت لساني
١٢
فبأي هذا الجعل قلت بأنهخلقٌ تبارك منزلُ الفرقان
١٣
فإن احتجت وقلت ذكرٌ محدثٌوجهلتَ حقَّ تأولِ القُرآنِ
١٤
أعظمت إفكاً وادعيت خطيئةًوالله أحدثه إلى الإنسان
١٥
شاهت وجوه أولي الضلال لقد عمواوتعلقوا بمدارج العُميانِ
١٦
ولدنه أنباءٌ لما هو كائنٌأو كان أو سيكونُ في الأزمانِ
١٧
إن كان مخلوقاً بزعمك محدثاًفمن المنادي أيها الثقلان
١٨
ومن الذي فرض الفرائض أمراًبحدودها ونهى عن العصيان
١٩
ومن المُخاطبُ خلقه بثوابهموعقابهم في الخلد والنيرانِ
٢٠
ولئن رجعت إلى ابن مريم سائلاًعن خبر كلمته بلا أكنانِ
٢١
أمهدن لبك علم ذلك إنهمن كن مشيئة قاهرٍ سُلطانِ
٢٢
أرعوا عقولهم رياض تشدقٍفرعى حماها طائفُ الشيطان
٢٣
إلا ترع عنهم عنانك مقصراًتصبح عميد البغي والطغيان
٢٤
ولئن سألت طريق رشدك تلفهيا غر إن لم يعد في العدوان
٢٥
ما باله أضحى بزعمك محدثاًما محدثٌ إلا وشيكاً فان
٢٦
ولئن نكصت فقلت شيءٌ محدثٌوالله أحد كل شيء فان
٢٧
جئناك في رفق بأيسر حجةٍبالشيء مختصاً من القرآن
٢٨
في ملك بلقيس وما قد أوتيتمن كل شيءٍ نازحٍ أو دانِ
٢٩
لم تؤت مما قبلها أو بعدهاشيئاً فكن ذا خبرةٍ وبيان
٣٠
ولئن نزعت إلى ضلالك طامحاًوكنت كطامحٍ سكران
٣١
لما طما بك بحر كبرك لم تجديا غر معتقلاً سوى البهتان
٣٢
وزعمت جهلاً أنه من خلقهفغدوت في شركٍ من الخذلان
٣٣
لم يعد أن يك بين خلقِ سمائهوالأرض مخلوقاً بلا نقصان
٣٤
ما باله إذ قال لم أخلقهماإلا بحقٍّ ثابتِ الأركانِ
٣٥
فالحقُ لم يخلقه قل لي أم لَهُمعنى تبوتٍ عند ربكَ ثانِ
٣٦
جلَّ المُهيمن عن مقالةِ جاهلٍمن أن يحدَّ بصورةٍ ومكانِ
٣٧
فافهم فمعنى الحق منه قولهلا تنثني كالوالِهِ الحيرانِ
٣٨
وكذاك قال مميزاً لكلامهعن كل شيء يقتنيه القاني
٣٩
ما قولنا للشيء حين نريدهفارشد فإنك عن رشادك وان
٤٠
ماذا تشبث بعد هذا فارتدعوارجع إلى بذلةٍ وهوانِ
٤١
أو ما تراهُ كيفَ ميز قولهُوكلامهُ عن كلِّ شيءٍ فان
٤٢
فالخلق قال له معاً متفرداًوالأمر ميزهُ لدى العرفانِ
٤٣
والأمرُ فيه قوله وكلامهوالخلقُ غيرُ كلامهِ يا شان
٤٤
يكفيك إلا أن تكون بهيمةًجثمانها خالٍ بغيرِ حنانِ
٤٥
ما المرءُ إلا صورةٌ مخبوءةًتحتَ اللسانِ ومرآةُ الجثمانِ
٤٦
عز المهيمن عن دركِ مكيفٍأو أن ينالَ دراكهُ بمكانِ
٤٧
أو أن تحيطَ به صفاتُ معبرٍأو تعتريه هماهمُ الوسنانِ
٤٨
أو أن تخالجه لغوبُ سآمةٍأو خطرةٍ من خطرةِ النسيانِ
٤٩
أو أن يقال الله خالق نفسهِوكلامهُ كالخلقِ للأبدانِ
٥٠
ما زال ربك عالماً ومهيمناًرب الصراطِ الحقِّ والميزانِ
٥١
يدري بمعتلجِ الصدورِ وكلماأعلنت أو أكنت من كتمانِ
٥٢
وهو السميع بلا أداةٍ تسمعُإلا بقدرةٍ قادرٍ وحدانِ
٥٣
وهو البصير بغير عين ركبتفي الرأس بالأجفان واللحظان
٥٤
وهو البعيدُ محله في قربهوهو الذي في بعده متدانِ
٥٥
أحصى الورى متكفلاً أرزاقهموحوى خروج الرزقِ بالإتقانِ
٥٦
بطن اختباراً دون كل غيابةٍوعلا على الملكوت بالسلطان
٥٧
فاقنع بهذا أو فبن متفرداًوانأ فكن حيث التقى البحران
٥٨
أصبحت كالظمآنِ يتبعُ عسقلايبغي شفاءَ حرارةِ الظمآنِ
٥٩
أني تحاولُ بالنهايةِ دائناًتستنه ديناً من الأديانِ
٦٠
سميته ما لم يسم تقحماًهانت عليك عقوبةُ الديانِ
٦١
ماذا تقولُ إذا وقفت محاسباًوسئلتَ عن لقلاقكَ الفتانِ
٦٢
إذ كل نفسٍ عند ذاكَ رهينةٌيوم الحسابِ وكلُّ وجهٍ عان
٦٣
أبجراءةٍ بارزته متعرضاًللقاءِ من يلقاك بالنيرانِ
٦٤
لما تشققتِ السماءُ فأقبلتبدخانها فأتتك بالدخان
٦٥
إذ شدت الشفتان ثم استنطقتهوتكلمت بذنوبكَ الرجلانِ
٦٦
فهناك لا وزرٌ سوى ما قدمتعند الحساب بذاك من قربانِ
٦٧
وهناك ليس سوى الذي قدمتهعصراً من الرجحانِ والنقصانِ
٦٨
في موقفٍ عكفت به أهوالهُضنكٌ يشيبُ ذوائبَ الولدانِ
٦٩
وتطايرت فيه الصحائف كلهابشمائلِ الأيدي وبالأيمان
٧٠
هذا كتابكَ يا شقي بكل ماآتيتَ من قبحٍ ومن خسرانِ
٧١
فيه الصغائرُ والكبائرُ أحصيتما غابَ عن إحصائها الملكان
٧٢
إما بحر إلى الجحيم مكبلاًومسربلاً بسرابل القطران
٧٣
فخسرت نفسك خالداً في قعرهاهذا وجدك أخسرُ الخسران
٧٤
أو أن تزوركَ بالسلامِ ملائكٌتسليمهم بالروحِ والريحانِ
٧٥
في جنة الفردوس جارَ محمدٍورفيقُ خازنِ بابها رضوانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن النضر العماني

من بني النظر، ويُكتب اسمه في بعض المواضع بالنضر، عالم إباضي جمع بين التاريخ والأدب، وكان موطنه سمائل في عُمان. له مؤلفات في السير والتقليد وجمع الحديث، وديوان شعر، ووصفه من ترجم له بأنه أشعر العلماء وأعلم الشعراء. لقي حتفه على يد خردلة الجبار الذي أحرق كتبه، فلم يبق منها إلا ما كان قد نسخ في حياته.

قصائد أخرى لـابن النضر العماني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة