الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ليك أمَّ التداوي وابنةَ العنبِ

إسماعيل صبريالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٣م · ٣١١ قصيدة
٣ قراءة
١
إليك أمَّ التداوي وابنةَ العنبِفالكأسُ من فضةٍ والراحُ من ذَهَبِ
٢
قالت وقد أسفرت عن طلعةٍ سحرَتعيني فتاهَت بها من شِدَّةِ العَجَبِ
٣
وصيَّرَ الراحُ خدَّيها موردةًوالخمرُ تذهِبُ ما في النفسِ من ريَبِ
٤
تبسمَت ودَنَت والكأسُ في يدهاتهتز أعطافُها من نشوَةِ الطَّرَبِ
٥
تُقدمُ الكأسَ باليُمنى مدلهةًوتمنعُ القلبَ باليسرى عن الهربِ
٦
هذا الدواءُ الذي ردَّ اللقاءَ لناأسرع لقد آن وقتُ اللهوِ واللعِبِ
٧
وصوَّبت سهم عينيها إلى كبديوأطلقتهُ بلا ذنبٍ ولا سببِ
٨
فقامت الحربُ من عيني لوجنتهاومن فؤادي لتلك الأعين النجُبِ
٩
كافحت حتى بدا لي الضعفُ وانهَزَمَتقُواي مما تولى القلبَ من وَصَبِ
١٠
وقعتُ في أسرِها دامي الجراحِ ولمترأف بقلبٍ بنار الوَجدِ ملتهبِ
١١
ظَنَّت بأنَّ فؤادي لم يكن دَنِفاًوأنَّ دمعَ جفوني غيرُ منسَكِبِ
١٢
لو لاحظت أدمعي تجري دماً لبكَتفكيف لو نظرَت قلبي عَلَى اللَّهَبِ
١٣
بينا لواعجُ هذا الحب تَفعَلُ فيحشايَ فعلَ دبيبِ النار بالحطبِ
١٤
كانت أناملُ يُسرَاها بدَت عَنَماًتجوسُ صَدراً تبدَّى آية العجب
١٥
تداعب الدرَّ والياقوتَ لاهيةًقد شاغلتها اللآلي فهي في لعبِ
١٦
والكأسُ ما زالت اليُمنى تُقَدِّمُهاوقد تفاخَىَ فيها الحُسنُ بالنَّسَبِ
١٧
لما تباطأ ثغري عن تناوُلِهالما دهى القلبَ والعينين من كُرَبِ
١٨
أحسَّ قلبُ التي أهوى بمشغلتيووسوس الظنُّ أن الكأس لم تَطِبِ
١٩
فحاولت أن تَرُدَّ مُسرَعَةًلكنني لم أمكنها من الطلبِ
٢٠
فانقضَّ كفى على أعنامها رَغَباًوالنسر ضَمَّ جناحيه من الرهبِ
٢١
يا غادةً فتكت بالقلبِ نظرتهاكيف اصطباري وقد صرنا على كثَبِ
٢٢
أتجهلين بأنَّ الخمرَ معصيةٌوكم سمعنا بها في مجلس الطرَبِ
٢٣
تروحُ باللُّبِّ حتى ربما ارتكبتحساتُها ما هوى الطهر والأدبِ
٢٤
قالت وَوَردُ الحيا قد زان وجنتهاإن الشرابَ يواسي قلبَ مكتئب
٢٥
ألا ترى أنها للروحِ منعشةٌتردُّ طيفَ الأسى عن فكرِ مضطرِبِ
٢٦
بعزمِها اجتزتُ تيارَ الغرامِ ولمأحفل بوقع سهامِ الظَّنِّ والرِّيبِ
٢٧
تمكن السُّهدُ من عيني فأرقَّهاوقد تعدى على قلبي فواحربي
٢٨
فقادني وَجدَ قلبي غيرَ واجفةٍإلى اقتفاء خيالٍ جَدَّ في طلبي
٢٩
شاغلتُها ورفعتُ الكأسَ من يدِهاصفراءِ رصعها عقدٌ من الحببِ
٣٠
لم أستطع كَتمَ ما بالقلبِ من شجنٍفإن غدا خافقاً لا بُدَّ من سبَبِ
٣١
حبيبةَ القلبِ جددتِ الحياةَ إلىمن كادَ هجرُكِ يدنيه من العَطَبِ
٣٢
هذا غرامي يذكي النارَ في جسديوالنومُ عن مقلتي قد جدَّ في الهرَبِ
٣٣
صبرت حيناً على وجدٍ كلفتُ بهِوأنتِ مشغولةٌ باللهوِ واللعبِ
٣٤
حتى قضى اللَه أن أحظى بقُربِكَ يامليكةَ الحُسنِ عن أمٍّ لها وأبِ
٣٥
أنتِ التي ملكت قلبي بعفَّتهافإن بعدت فما في العيش من أرب
٣٦
هذا هُوَ الطُّهرُ قد حيَّاك مبتسماًتاجُ الطهارةِ عَزَّ اليومَ كالذَّهَبِ
٣٧
إن العفافَ جمالٌ لا يزول وَقَديغيبُ كلُّ جمالٍ وَهو لم يَغِبِ
٣٨
لا تشربي الخمرَ بعد اليوم فاتنتيوعاهديني بأن نبقى على كَثَبِ
٣٩
يا لائمي في هوى ذاتِ العفافِ كفىهوِّن عليكَ وخفِّف ثورةَ الغَضَبِ
٤٠
وإن دنا منكَ صوتُ النُّصحِ فاصغ لهواعمل لرفعةِ شأن الطُّهرِ والأدَبِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إسماعيل صبري

عُرف إسماعيل صبري باشا بلقب شيخ الشعراء، وجمع بين العمل في القضاء والإدارة وبين نظم الشعر. كان يكتب قصائده على هوامش الكتب والمجلات، وينشرها أصدقاؤه من دون علمه، وكثيرًا ما كان يمزق ما يكتبه قائلًا إن أحسن ما عنده ما زال في صدره. تولى مناصب قضائية وإدارية في مصر، ورفض مقابلة كرومر حين قيل له إن ذلك قد يمهّد لرئاسته الوزارة، فآثر ضميره. سكت في الحرب العامة الأولى ولزم الصمت حتى وفاته بالقاهرة، وجُمع ما بقي من شعره في … المزيد

قصائد أخرى لـإسماعيل صبري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة