١
هَوِّن عليك فكلُّ حَيٍّ فانواذكر بقاءَ مُدَبِّرَ الأكوانِ
٢
واصبر على ما قد أصابك واحتَمِلمُرَّ الأَذى ومظالِمَ الإنسانِ
٣
واجعل لنفسك من ثباتِكَ قُوَّةًتكفيك شَرَّ وساوِسِ الشيطانِ
٤
وانظُر لمرآةِ الزمان بِنَاظِرٍرُسِمَت عليه عجائبُ الحدثانِ
٥
صَوِّر على إنسان عَينِكَ مسرحاًلَعِبَت بساحَتِهِ ذَوُو التِّيجانِ
٦
من كل عاتٍ كم تَخَيَّلَ أنهبلغ السماءَ بِقُوَّةِ السلطانِ
٧
فَطَغى وَتَاهَ بملكه مُتَأَلِّهاًودَعَتهُ عِزَّتُهُ إلى العِصيانِ
٨
كم من قصورٍ بالمظالمِ شادَهَاباتَت لِسُكنَى البُومِ والغِربانِ
٩
سَفَكَ الدماءَ وَجارَ جَبَّاراً وقدنسي الحسابَ وَهَيبَةَ الرحمنِ
١٠
ومشى وَمَقتُ الكِبرياءِ يَقُودُهُوالعُجبُ يملأُ ساحةَ الإيوَانِ
١١
يروى لك الماضي عجائبَ ما رأىويمرُّ بالذِّكرى على الأذهانِ
١٢
فإذا وَهَبتَ له التَّأَمُّلَ لحظةًتبدو إليك شَرَاسَةُ الحيوانِ
١٣
طوراً تُبَاغِتُكَ العِظَات وتارَةًتُدمى فُؤادَكَ قَسوَةُ الإنسانِ
١٤
كم في العصورِ السالِفاتِ تمثَّلَتعِبَرٌ جَرَت بالمَدمضعِ الهَتَّانِ
١٥
نُقِشَت على صُحُفِ الزمانِ فَسَجَّلَتغَضَبَ السماءِ على الأثيمِ الهَتَّاني
١٦
بينا الجرائمُ يستفزُّكَ بطشُهَاوالظلمُ يَفتِكُ بالبرئ العاني
١٧
يَنجَابُ دَيجُورُ المظالمِ مُسرِعاًويلوح فجرُ العدلِ والإحسانِ
١٨
ويروقُ للعينِ التَّمَتُّعُ حينماتبدو الفضيلةُ في أجَلِّ معاني
١٩
يَصِفُ الكِرامَ العاملين ومالهمفي المجدِ من عِزٍّ ومن سُلطَان
٢٠
ويُعيدُ ذَكرَ مآثرٍ قد سَطَّرَتلذوي الإنابةِ آيةَ الشُّكران
٢١
هِمَمٌ تجاوزت السِّماكَ مكانةًوعلَت على الجوزاءِ والميزانِ
٢٢
لم يُبلِها مرُّ العصورِ ولم تَزَلما عَمَّرَت مرصوصةَ البُنيانِ
٢٣
تبقى بقاءَ العالمين مَصُونَةًتزهو بِثَوبِ نَضارَةِ الرَّيعانِ
٢٤
تلك الكنوزُ الخالداتث براءةٌللعاملين مَرَاحِمُ الغُفرانِ
٢٥
والعاكِفينَ على الفضيلةِ والتُّقىوالذاكرين اللَه كلَّ أَوَانِ
٢٦
بِيضُ الصنائع خيرُ من قد أنجبَتحَوَّاء من أسمَى بني الإنسانِ
٢٧
نورٌ تلألأ من سناءِ مواهبٍسَطَعت بجوهرِ أطهَرِ الأبدانِ
٢٨
شَهِدَت بما للمحسنين أولى النُّهىفي البِرِّ من سِرٍّ ومن إعلانِ
٢٩
وبما اقام المُصلِحونَ من الهُدىفي عالمِ الذِّكرى بكلِّ مكانِ
٣٠
وبِصِدقِ عَزمِ المُتّقينَ وما لهمبالزُّهدِ من قَدرٍ عظيمِ الشَّانِ
٣١
تتمَثَّلُ الحُسنى وما قد خَلَّدَتبصحائفِ التاريخِ من رضوانِ
٣٢
تبدو وآياتُ الرِّضاءِ تَضُمُّهالِلخُلدِ ضَمَّ الروحِ للأبدانِ
٣٣
سِيَرٌ تمرُّ على البصائرِ والنُّهىمرَّ الكريمِ المُزنِ بالوِديانِ
٣٤
فَيَفيضُ ماءُ الغَيثِ بين سهولهاويسوقُ سَيلَ الخِصبِ للعيدانِ
٣٥
حتى إذا ازدَهَت المُرُوجُ وأَينَعَتلَعِبَ النسيمُ بِمُورِقِ الأغصانِ
٣٦
وَجَرَت يَنَابيعُ الحياةِ وَنَوَّرَتشَتَّى الزُّهُورِ بأبدعِ الألوانِ
٣٧
هَذي قلوبُ المهتدين وما حَوَتبالهَدى من صدقٍ ومن إيمانِ
٣٨
فَدَع التَّمَرُّدَ يا ابنَ آدم واتَّعِظواعلم بأنك في نعيمٍ فانِ
٣٩
مهما بَلَغتَ من المكانةِ وَالغِنَىوالحظِّ والإقبالِ والسُّلطانِ
٤٠
وَتَقَرَّبَت منك المحاسِنُ كلُّهاوَسَعَت إليك مواهبُ العِرفانِ
٤١
وَمَشَت تُحَيِّيكَ الجنودُ وَفَوقَهارَفَعَ اللِّوَاءَ بَوَاسِلُ الفُرسانِ
٤٢
وَالمُلكُ أقبَلَ نحو بابِكَ حامِلاًبِيَدِ المَهابَةِ أنفَسَ التِّيجانِ
٤٣
وانقادَتِ الآمالُ حتى أصبحتكلُّ المطالبِ منك طَوعَ الأزمانِ
٤٤
وَنَعيمُكَ الزَّاهي خيالٌ زائلٌكالوَهمِ حول فَطانَةِ الأذهانِ
٤٥
بَسَمَت لك الدنيا وَغَرَّكَ حسنُهافَغَدوتَ عبدَ جمالها الفَتَّانِ
٤٦
وانقَدتَ مدفوعاً بطَيشكَ للهوىوسَباكَ منها ساحرُ الأجفانِ
٤٧
سَلَبت نُهَاكَ بِغَيِّها ودهائهاورَماكَ سَهمُ خِداعِها الخوانِ
٤٨
مرَّ الشبابُ وأنت مسلوبُ النُّهىتلهو وتلعبُ في صفا وأمانِ
٤٩
ودَنا المشيبُ مُباغتاً لكَ ناعياًعهدَ الشبابِ لسالفِ الأزمانِ
٥٠
فصَحوتَ مرتجفَ الفؤاد مُقَلّباًكَفَّيكَ تصلى زفرةَ النَّدمانِ
٥١
تبكي صِبَاكَ وكيف ضاع بَهَاؤُهُوالنفسُ طامِحَةٌ إلى العصيانِ
٥٢
فُيُريقُ دَمعَك ذِكرُ أيَّامِ الصِّباوالذكرياتُ مُثيرَةُ الأشجانِ
٥٣
تُمسي وتُصبحُ نادِماً مُتَحَيِّراًوتَبيتُ فوقَ مَراجِلِ النِّيرانِ
٥٤
يا لَيتَ عُمرَكَ ما تَقَضَّى غَضَّهُفي اللَّهوِ بينَ الكأسِ والنُّدمانِ
٥٥
والكاعباتِ الساحراتِ رَشاقَةًواللاعباتِ فواتِنِ الغُزلانِ
٥٦
والشاردات الغيدِ رَبَّاتِ البَهَاالناعِساتِ مريضةِ الأجفانِ
٥٧
وبواعثِ الأُنسِ القَصِيرِ زَمَانُهُمهما طَرِبتَ لِرِقةِ الألحانِ
٥٨
والمُغرياتِ الصَّافياتِ وما لهافي النَّفسِ من شوقٍ ومن تحنانِ
٥٩
إنَّ الحياةَ سُرورَها وبُكاءَهاونعيمَها وشقاءَها سِيَّانِ
٦٠
وصفاءُ عَيشِكَ يستحيلُ دَوَامهُوالنَّفسُ لا تخلو من الأحزانِ
٦١
والدهرُ لا يبقى على صَفوِ المُنىيلقاكَ بين مخاوفٍ وأمانِ
٦٢
بينا يسوقُ لك السَّعادَةَ باسِماصويزيدُ فيكَ مهابةَ السلطانِ
٦٣
ينسابُ كالأَفعى فينشِبُ نابَهُفي أمنِكَ المُتَغَافِلِ الوَسنَانِ
٦٤
فتهبُّ مُلتاعَ الفؤادِ معذباًوتذوقُ سوءَ عواقبِ الخُسرانِ
٦٥
تبكي على ما فات من زمن الهناوتَنوحُ نوحَ الحائرِ الولهانِ
٦٦
إذ ذاك ينقشِعُ الظلامُ وينجلينورُ اليقين بيقظةِ الوُجدانِ
٦٧
فتذيقكَ الأيَّامُ مُرَّ كُؤُوسهالتعيشَ بين مذلةٍ وهوانِ
٦٨
عدلاً يبكيكَ القضاءُ جزاءَ ماأَسرَفتَ في حُبِّ المتاعِ الفاني
٦٩
فاقنَع من الدُّنيا بزادِكَ راضياًواهجُر نعيماً عاد بالخسراتِ
٧٠
واترُك هداكَ اللَه غيَّكَ واستقمواختر لنفسكَ خالدَ البُنيانِ
٧١
واذكر هَوانَكَ تحت أطباقِ الثّرىفي المُفزعينِ الرمسِ والأَكفانِ
٧٢
أينَ الذينَ عنا لسطوةِ ملكهمقاصى المدائن رهبةً والداني
٧٣
ومشت ملةوك الأرض تحت لوائهمطوعاً تحيطُ بهم عُتاةُ الجانِ
٧٤
وبأمرِهِم جرَتِ الرياحُ وسيرَتلهم الجبالُ وسُخِّرَ الثَّقَلان
٧٥
أينَ الأكاسرةُ الذين تفاخَرُوابعروشهم وجلالةِ الإيوانِ
٧٦
وفخامةِ المُلكِ الرفيع عمادُهُفي عهد أعدلهم أنو شِروانِ
٧٧
أين الغُزاةُ الفاتحونَ وبأسُهُمأين الأُسُودُ قياصِرُ الرُّومانِ
٧٨
اين الرؤوسُ العبقريات التينزَلَت عليها حكمةُ اليُونانِ
٧٩
تلك الكنوزُ الغالياتُ شهادةٌلبلوغهم أقصى مدى العِرفانِ
٨٠
أينَ العمالقَةُ العُتاةُ وأين ماتركوه من تَرَفٍ ومن عُمرَانِ
٨١
من قومِ عادٍ والعراقِ وتُبَّعٍوثمودَ من شَقُّوا عصا العصيانِ
٨٢
أين العصورُ المُدهِشاتُ وما حَوَتمن فطِنةٍ أعيت قُوى الإنسانِ
٨٣
عهدٌ له شهدَ الزمانُ عجائباًضَنَّ الوُجودُ بها لعهدٍ ثانِ
٨٤
نالَت به مصرُ الفريدةُ هَيبَةًلجلالها قد كبَّرَ القمرانِ
٨٥
عِلمٌ يُحارُ الفكر في تكييفهبَعُدَت مدارِكُهُ عن الأذهانِ
٨٦
سِرٌّ أصولُ العلم فيه طلاسِمٌأوحَى بها الكَهَنُوتُ للكُهَّانِ
٨٧
دَرَستهُ بين هياكلٍ ومعابدٍمتعاقدين بأغلظِ الأيمانِ
٨٨
حفظاً لأسرارِ الحياةِ وما لهمفي الأرض من حُكمٍ ومن سُلطانِ
٨٩
فأطاعهم شُمُّ الجبالِ وَصَلدُهاوالماءُ لبَّاهُم بكلِّ لِسانِ
٩٠
وانصاعَ مختلفُ الرياح لأمرهمومَشَت سِبَاعُ الطَّيرِ والحيوانِ
٩١
رَصَدُوا الكواكبَ وهي بين بروجهاتجري بِقُدرَةِ مُبدعِ الأكوانِ
٩٢
ومواقعَ النجم البعيدِ مَدَارُهُفي الشاسِعَينِ الحوتِ والميزانِ
٩٣
والثاقباتِ الشُّهبِ سابحةَ الفَضاكالبَرقِ بين الجَدى والسرطانِ
٩٤
حَسبُوا طوالِعَكل نجمٍ واهتدوالعجائبِ الأفلاكِ في الدورَانِ
٩٥
وتبيَّنُوا تلك البروجَ وفعلهافي مصر أمِّ المجد والعمرانِ
٩٦
فبنوا هياكلهم على أسرارهالتدومَ رغم طوارئ الحدثانِ
٩٧
علموا بأن الشمَ سيدةُ القوىرمزُ الحياةِ لهيكلِ الإنسانِ
٩٨
ولكلِّ حسٍّ حلَّ تحت شعاعهاوهي النموُّ لسائر الأبدانِ
٩٩
فالنبتُ والحيوانُ مفتقرٌ لهاوالطيرُ بين خمائلِ الاغصانِ
١٠٠
والماءُ لولاها لأصبح راكِداًعفناً من الأقذارِ والدِّيدانِ
١٠١
فهي التي جعلتهُ عذباً جارياًفوق السهولِ وفي ربا الوديانِ
١٠٢
بعثت لسطحِ الأرضِ أعجبَ آيةٍحفظت نظامَ العالمِ الحيواني
١٠٣
نوراً وناراً من وهيجِ سائهاملأ الفضاءَ وعَمَّ كل مكانِ
١٠٤
حملت بخارَ الماءِ عذباً طاهراًخِلواً من الأملاحِ والأدرانِ
١٠٥
صَعَدت به متنَ الهواءِ كأنهأطوادُ ماسٍ في سهولِ جُمَانِ
١٠٦
حتى إذا اصطدمت لِسُرعَةِ سيرِهاتلك الجبالُ هَوَت من الذَّوَبانِ
١٠٧
طَوراص تُمَزِّقها الرياحُ وتارَةًتجتاحُها قِمَمٌ من الصَّوانِ
١٠٨
فالغيثُ يكسو الأرضَ ثوباً يانِعاًوالسَّيلُ يُهدى الخِصبَ للقيعانِ
١٠٩
ولها على سيرِ الرِّياحِ قيادةٌوعلى العناصرِ إمرةُ السلطانِ
١١٠
والأرضُ لولاها لكانت بلقعاًجَرداءَ خاليةً من السُّكَّانِ
١١١
شادوا لهيكلها العظيمِ معابداًمُزدانةً بنفائسِ القُربانِ
١١٢
نَسَبُوا لها مجدَ الأُلوهةِ رهبةًفاندَكَّ صَرحُ عبادة الأوثانِ
١١٣
عكفوا عليها عابِدينَ وهَدَّمواما شَيَّدوا للعجلِ والجُعرانِ
١١٤
واستخدموا تلك القوى لبلوغهمما لم يكن من قبلُ في الحُسبَانِ
١١٥
نَحَتوا بباطنِ مَنفَ أقدسَ مَعبدٍجعلوه بَيتَ سرائرِ الأكوانِ
١١٦
صنعوا له مِفتاحَ سِرٍّ غامِضٍنُقِشَت عليه طَلاسِمُ الكِتمانِ
١١٧
صانُوهُ في أعماقِ قلبٍ ساهرٍللرَّابِضِ المُتَحَفِّزِ اليقظانِ
١١٨
رمزَ المَهابَةِ والرزانة والحِمَىللصَّمتِ فيه وللسكونِ مَعانِ
١١٩
يرمي الفضاءَ بنظرَةٍ قد أوقفتكَيدَ العَوادي وقفةَ الحيرانِ
١٢٠
جَسدٌ حَوى أسمى القوى رمزاً لهجِسمَ الهِزَبرِ وهامةَ الإنسانِ
١٢١
هذا أبو الهَولِ الرهيبُ ثَبَاتُهُمُفنى العصورِ وقاهرُ الأزمانِ
١٢٢
عَهِدُوا إليه حِراسةَ الوادي الذيضَمَّ الكنوزَ غَوالي الأثمانِ
١٢٣
واستخدموا أرصاده لبلوغهممجداً تَعَذَّرَ عن ذوي التِّيجانِ
١٢٤
حتى أتى مينا وأسَّسَ مُلكَهُوطَوَى الزمانُ صحيفةَ الكُهَّانِ
١٢٥
أينَ الفراعنةُ الملوكُ واين منربطوا السَّفينَ بِمُقلَةِ الرُّبَّانِ
١٢٦
أينَ الأُسُودُ الفاتِحُونَ وأين مابلغته مصرُ بهم من العُمرانِ
١٢٧
آثارُهُم في مصرَ تشهد أنهمكانوا الائمَّةَ في قوى الإمكانِ
١٢٨
عهدُ العجائبِ عصرُ منفيس الذيقامت لذِكرى مجده الهَرَمَانِ
١٢٩
وطلاسمُ السِّرِّ الذي أهدى إلىوادي الملوكِ سِيادَةَ الوديانِ
١٣٠
وادٍ كنوزُ الأرضِ تحت أديمِهِمخبوءةٌ عن أعيُنِ الحَدَثَانِ
١٣١
لوأن قيمتها وما فوق الثَّرىفي الوَزنِ نالَت رجحةَ الميزانِ
١٣٢
أخفى مخابئها العديدةَ طَلسَمٌأسرارُهُ غابت عن الأذهان
١٣٣
حُرَّاسُهُ ترمي الفضاءَ بناظرٍيَقِظٍ تتبَّعَ خُطوَةَ العُدوَانِ
١٣٤
سَهِرَت على تُحَفِ الملوكِ أمينةًمن بطن مَنفَ إلى رُبا أسوانِ
١٣٥
وعلى القِبابِ البِيضِ قام أَشَدُّهاعَزماً يُؤَدِّي واجبَ التيجانِ
١٣٦
كَهفٌ حَوَى كَنز الكنوزِ ولم يكنأبداً لِتُدرِكَهُ يَدُ الإنسانِ
١٣٧
قد هَيَّأَ الكَهَنُوتُ أرصاداً لهأَلقَت عليه طَلاسِمَ النِّسيَانِ
١٣٨
تِيجانُ بَيتِ المُلكِ من مينا إلىمَلِكِ الوَغى سيزوستريس الثاني
١٣٩
وصوالجُ الأُسدِ الفراعنة التيسحرت عيونَ قياصرِ الرُّومانِ
١٤٠
وحُلِيُّ رَبَّاتِ الخُدُورِ قلائدٌمنضودةٌ من جَوهَرٍ فَتَّانِ
١٤١
أينَ الجبابرةُ الملوكُ وَبَأسُهُميوم اشتدادِ الكَربِ في الميدانِ
١٤٢
وجماجمُ الأعداءِ جَنى سُيُوفِهِمتهالُ تحت سَنابِكِ الفُرسَانِ
١٤٣
والجو أقتَمُ والدُّرُوعُ تطايرتمن هَولِ ما قد حلَّ بالأبدانِ
١٤٤
وَجِيادُهُم تنسابُ تحت عجاجةٍظَلماءَ بين أَسِنَّةٍ ودُخانِ
١٤٥
كالأُسدِ تَنقَضُّ انقضاضَ صواعقٍتجتاحُ ما تَلقاهُ من بُنيَانِ
١٤٦
تتكدسُ الأشلاءُ تحت رِكابِهافي مَوجِ بحرٍ من نجيعٍ قانِ
١٤٧
لم يَثنيها حَشدُ الجموع عن المنىكلا ولم تَحفِل بهولِ طِعَانِ
١٤٨
مهما تلاحَمَت الصفوفُ لِرَدَّهافشَلَ العدوُّ وباءَ بالخسرانِ
١٤٩
واندَكَّ صرحُ حصونِهِ وتَشَتَّتَتأبطالُهُ في ظُلمَةِ الوِديانِ
١٥٠
ومشى القضاء إلى العدوِّ ومزَّقَتيُمناهُ قهراً رايةَ العِصيانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.