٧٥١
وبنارِ الجحيم جاء نذيراًوبشيراً بخالدات الجنانِ
٧٥٢
إنه الحقُّ من عليمٍ حكيمٍقد أعزَّ الإسلامَ بالقرآنِ
٧٥٣
كنزُ علمٍ آياته بيناتٌفاض نوراً بسامياتِ البيانِ
٧٥٤
زاخرٌ بالهدى كتابٌ منيرٌعربيُّ المبنى جزيلُ المعاني
٧٥٥
أنزلتهُ السماءُ للناس بشرىحين شاءت إرادةُ الرحمنِ
٧٥٦
أن يبيد الدين الحنيف ضلالاًولدته عبادة الأوثانِ
٧٥٧
لقن الوحي آيه لنبيعز قدراً عن سائرِ الإنسانِ
٧٥٨
خيرُ روحٍ حلت بأشرفِ جسمٍعبقري النهى عظيم الجنانِ
٧٥٩
هلل الكون إذا تلألأَ فيهِنورُ طهَ وكبرَ المشرقانِ
٧٦٠
خاتم المرسلينَ خيرُ حنيفٍرفعَ الدينَ فوقَ هامِ الزمانِ
٧٦١
أحمدُ المصطفى عليه يُصَلَّىكل حيٍّ في عالم الأكوانِ
٧٦٢
جاءه الوحي بالرسالةِ لماحرفَ المفسدون في الأديانِ
٧٦٣
وعلى الناس نعمةُ اللَه تمتحين وافى الأمينُ بالفُرقانِ
٧٦٤
إن دينَ الإسلامِ خيرُ صراطٍيُرشِدُ النفسَ للمصيرِ الثاني
٧٦٥
أيها الناس خالفوا غيَّ نفسٍشاغلتها وساوسُ الشيطانِ
٧٦٦
طهروها من الرذيلة حتىتنقذوها من ثورةِ العصيانِ
٧٦٧
حاربوها بالطيباتِ عساهاتتوارى عن مفزعاتِ الأماني
٧٦٨
حذروها عين الرقيب لكي ماتذكر اللضه خيفةً كلَّ آنِ
٧٦٩
عودُوها على الفضيلة حتىتتحلَّى بالسابقاتِ الحسانِ
٧٧٠
ألبسوها من طاعة اللَه نوراًفيه تبقى سعيدةً في أمانِ
٧٧١
زودوها التقوى فإن جناهاخيرُ زادٍ للمنهلِ النفساني
٧٧٢
ذكروها أن الحسابَ عسيرٌلو تمادت في اللهوِ والعصيانِ
٧٧٣
وجمالُ الدنيا الذي يستبيهايتلاشى مهما بدا كالدخانِ
٧٧٤
سنواتُ الأعمار تجري سراعاًكمنامٍ يمرّ مرَّ الواني
٧٧٥
ساخراتٌ أيامها من ظلومٍلم يفكر في يقظةِ الندمانِ
٧٧٦
ضاحكاتٌ والمغرياتُ تناديما صفا الدهر نصفَ يومٍ لهاني
٧٧٧
كل عمرِ مهما تراءى طويلاًكان حُلماً في جولةِ الوسنانِ
٧٧٨
صحوةٌ أيقظَ الحقيقة منهاملكُ الموتِ في حلولِ الأواني
٧٧٩
دهَمَ النفسَ حين حُمَّ قضاءٌوهي تهوى في ظلمةِ الطغيانِ
٧٨٠
خلفَ الجسم في سكونٍ ورهبٍوطواهُ في وحشةِ الأكفانِ
٧٨١
وإلى الرمسِ حيث واراهُ تربٌفيه أمسى فريسةَ الديدانِ
٧٨٢
فاخرات يد البلى في عظامٍحوّلتها ذراً يد الحدثانِ
٧٨٣
حكمةُ الموتِ في الوجودِ انتقالٌكلُّ جسمٍ يضمهُ عالمانِ
٧٨٤
عالمُ الظلمةِ القصيرُ مداهُوخلودٌ في العالمِ النوراني
٧٨٥
أيها الناسُ للبقاءِ خلقتُهمومقام الخلودُ ليس بِفانِ
٧٨٦
كلُّ جسمٍ بعدَ البلى سوفَ يحيايومَ عرضِ الصراطِ والميزانِ
٧٨٧
وتوفى ما قدمَت كلُّ نفسٍبين خوفٍ ورجفةٍ وأمانٍ
٧٨٨
حصحص الحقُّ والموازينُ قسطٌوالمخازي تمثلت للعيانِ
٧٨٩
وعيونُ الجحيمِ من كل فجٍّمرسلاتٌ لوامِعَ النيرانِ
٧٩٠
في زفيرٍ كقاصفِ الرعدِ يجريفي دوى يروعُ كلَّ جنانِ
٧٩١
لهبٌ يخطف النواظِرَ رُعباًوأزيزٌ يجوبُ كلَّ مكانِ
٧٩٢
حَولَ حشدٍ تكدَّسَ الخلقُ فيهكالفراشِ المبثوثِ في القيعانِ
٧٩٣
وسيولُ الرحضاءِ تنسابُ مهلاًكحميمِ السعيرِ في غليانِ
٧٩٤
وقدَةُ الحشرِ ضاعفَت كلَّ كربٍمرّ بالقلبِ والنهى واللسانِ
٧٩٥
هذه الساعةُ التي قد وعدتمصدقَ الوعدُ أيها الثقلانِ
٧٩٦
موقٌف للحسابِ لا ريبَ فيهلم يغيب عن حشدهِ أصغرانِ
٧٩٧
كم أفاضَ التنزيلُ عنه بياناًواعد المؤمنين خلدَ الجنانِ
٧٩٨
أيها الناس من رعاكم حليماًوحباكم بالعفو والإحسانِ
٧٩٩
وأفاضت أيديه أكبر نعمىشملتكم في رحمةٍ وحنانِ
٨٠٠
غيرُ نورِ الوجودِ ربِّ البراياخالق الخلقِ فاطِرِ الأكوانِ
٨٠١
باعثِ العالمين في ملوكتٍوحده فيه صاحبُ السلطانِ
٨٠٢
من رُفاتِ تكدست في قبورٍأورثتها البلى يد الحدثانِ
٨٠٣
ناشطاتٍ تقومُ بعدَ رقودٍكان يطوى الأحقابَ في الأكفانِ
٨٠٤
كجرادٍ يفرُّ من أجداثٍيملأ البيدَ بين قاصٍ ودانِ
٨٠٥
ضاقت الأرض عن جموعِ سُيولٍسابحاتٍ في لجةٍ الندمانِ
٨٠٦
كشفَ الموقفَ الرهيبُ غطاءًكان يغشى محاجرَ الوسنانِ
٨٠٧
أسدلتهُ حماقةُ الجهلِ كبراًوعتوّاً وشدهُ الغاويانِ
٨٠٨
إنه الحمقُ فانظروا كيف تهوىعن ربا الظلمِ رايةُ العصيانِ
٨٠٩
أيها الناسُ قد بعثتم وعدلاًقد تلاشت سفاهةُ النكرانِ
٨١٠
وعميتم عن الهداية حتىنبذتكم مراحِمُ الغفرانِ
٨١١
فقضيتم دنياكم في ضلالٍمستجيبين دعوةَ الشيطانِ
٨١٢
قضى الأمر وانتهى كل شيءوتجلى ما أغفل الناظران
٨١٣
فهلموا إلى الحساب وحاشاأن يرى الظلم نفسهُ في مكانِ
٨١٤
إن تكونوا مصدقين فأمنٌوسلامٌ وجنةٌ وتهاني
٨١٥
أو تكونوا مكذبين فأنتموالشياطين طعمةُ النيرانِ
٨١٦
أيها الناس ما خلقتم لتحيواكدوابٍ تفنى بمرِّ الزمانِ
٨١٧
بل حبتكم مواهبٌ وعقولٌفضلتكم عن سائر الحيوانِ
٨١٨
نعمةُ اللَه حين تمت عليكمزودتكم بالعلمِ والعرفانِ
٨١٩
كرمَ اللَه خلقكم ورعاكموهداكمُ للبر والإحسانِ
٨٢٠
كلُّ نفسٍ تخشى الإله ستمشييوم هولِ الخرُوجِ في اطمئنانِ
٨٢١
لقيتها الدنيَا قريرةَ عينٍوبخُلدِ الأخرى لها جنَّتَانِ
٨٢٢
حلقَ الرعبُ والمليكُ يُنادِيها وعيدي والويلُ من سلطاني
٨٢٣
يا عُصَاةَ الرحمنِ حَلَّ بلائيكيف ينجو من نقمتي من عصاني
٨٢٤
ما جنودَ الشيطانِ إلا غواةٌابعدوكُم عن طاعَتي وحناني
٨٢٥
لا فداءٌ ولا شفيعٌ يُرَجَّىإنهُ الفصل أيُّهَا الثَّقَلانِ
٨٢٦
واقتداري وعزَّتي وجلاليسوفَ يُجزى المسيءُ بالحرمانِ
٨٢٧
إنَّ عفوي ينالُه كُلُّ عبدٍكان يخشى بطشي ولا ينساني
٨٢٨
أيُّها المحسنون هذا نعيميقد وُعِدتم به وذا غُفراني
٨٢٩
فَهَلُموا إلى فراديس خُلدٍفي قُصورٍ أعدَّها رضواني
٨٣٠
وسلامٌ لكم بما صدَّقتُموصبرتم على كروبِ الزَّمانِ
٨٣١
إن هذا وعدي وقد تمَّ وعديوجزاءُ الإحسانِ بالإحسانِ
٨٣٢
فهنيئاً لكم نعمتم وفُزتُميا عبادي بالحمدِ والشُّكرانِ
٨٣٣
أيها الناسُ حاربوا النفسَ زُهداًيتجلى اليقينُ ملءَ العيانِ
٨٣٤
وأشتروا الخلدِ بامتهانِ متاعٍعرضيٍّ مهما ترَفَّهَ فانِ
٨٣٥
طهِّروا القلبَ من بذورِ الخطاياوازرعوا فيه زهرةَ الإيمانِ
٨٣٦
واجعلوا الذكرَ زادَه فهوَ نُورٌفيه يسعى إلى الرضا الرباني
٨٣٧
واعملوا الطيباتِ ما جاءَ فجرٌبجديدٍ وما بدا النيرانِ
٨٣٨
واسلكوا للهدى صراطاً سوياتأمَن النفسُ زفرَةَ الندمانِ
٨٣٩
زوِّدوها التقى فيخبو سراجٌأشعلتهُ حماقَة الهذيَانِ
٨٤٠
واملئوا القَلبَ رحمةً ويقيناتُبعِدُه عن غلظةِ النَّهمَانِ
٨٤١
إنما الطُّهرِ للنفوس جمالٌفإذا ضاعَ ضيعتها الأماني
٨٤٢
واضربوا الأرضَ بالخرافاتِ وابنُواللحياتين أثبتَتَ البُنيانِ
٨٤٣
واقصروا في الخطا وغنُّوا وتُوبواتأمنوا في القيام عضَّ البنانِ
٨٤٤
وأزيحوا عن العُيونِ ستاراًأسدلتهُ أصابعُ الشيطانِ
٨٤٥
أيها الناس لا تطيعوا عدواًشنَّ حرباًَ على بني الإنسانِ
٨٤٦
لم يطع في السجودِ أمرَ إلهٍمالك المُلكِ أمرُه حَرفَانِ
٨٤٧
كلُّ من في السماءِ والأرضِ عَبدٌللبديعِ المُهيمنِ الرحمنِ
٨٤٨
أيُّ مقتٍ لمن تمرَّدَ كبراًواستفزَّتهُ حمأَةُ العصيانِ
٨٤٩
أغضبَ اللَه إذ أبى أن يلبيأمرَ ربِّ العُلا عظيمِ الشانِ
٨٥٠
يا عبادي اسجدوا لآدمَ إنِّيخالقٌ منهُ عالمِ الإنسانِ
٨٥١
سجدَ الكُلُّ طائعاً في خُضوعٍوتسامى التقديسُ للرحَمَنِ
٨٥٢
وتأتَّى عن السجودِ شَقيٌّضللتهُ حماقَةُ الطُّغيانِ
٨٥٣
ملأت الشرُّ نفسهُ كبرياءًباءَ منها بالخزي والخسرانِ
٨٥٤
إيهِ إبليسُ لعنةُ اللَهِ حلتيا رحيماً خسئتَ من شيطانِ
٨٥٥
كيفَ تنجو من نقمتي وعقابيأيُّ عبدٍ يَفِرُّ من سُلطاني
٨٥٦
قال ربِّي ذرني لميقاتِ يومٍفي ضحاهُ سيحشرُ الثقلانِ
٨٥٧
سوف يغوى أبناءَ آدمُ مَكريواختيالا يُطغيهُمُ شيطاني
٨٥٨
وأبُثُّ الفسادَ فيهم وكيدييُلبِسُ الرشدَ طلسَمَ النسيانِ
٨٥٩
وأوُّزُ النفوسَ أزّاً فتهوىفي حضيضِ من مهلكاتِ التفاني
٨٦٠
سابحاتٍ في ظُلمَةٍ من خيالٍغارِقاتٍ في لُجَّةِ الهَذَيانِ
٨٦١
سوف تبقى كما تمنيتَ حتىيومِ فصلٍ ما بين إنسٍ وجانِ
٨٦٢
يوم عرضي لمن خلقتُ ولمَّالم يُبدَّل ما أخرجَت شفتانِ
٨٦٣
وأدعُ إبليسُ ما استطعتَ وغَرِّرمن أطاعَتكَ نفسُهُ بالأماني
٨٦٤
ها سعيري وزمهريري يدعولعذابِ الحريقِ من قد عصاني
٨٦٥
يوم أدعو هَلِ امتلأتِ وغيظاًتتبدَّى في ثورةِ الغضبانِ
٨٦٦
وتنادى غضباءَ هل من مزيدكيف تنسى وقودها نيراني
٨٦٧
أيها الظالمُ المكذِّبُ هَيَّاها جحيمي خُلوٌ من السكانِ
٨٦٨
ذا سعيري مؤججٌ وحميميلعصاةِ الرحمنِ ينتظرانِ
٨٦٩
فهلموا إلى يا من كفرتمما أشدَّ العذابَ في أحضاني
٨٧٠
آن إبليسُ أن أذيقَكَ هوليفي عذابٍ لما يُهيَّأ لثانِ
٨٧١
يا سجيني آنَ القصاصُ وهذاوعدُ ربِّي حَقّاً لأول جاني
٨٧٢
يا عدوَّ الإنسانِ قد كنتَ حرباًأعلنتها حماقةُ الطغيانِ
٨٧٣
كنتَ تدعو إلى الضلالِ وتسعىفي انتشارِ الفسادِ والعِصيانِ
٨٧٤
كم تربَّصتَ بابنِ آدم حتىنَبَذَتهُ مراحِمُ الغُفرَانِ
٨٧٥
ونصبتَ الشباكَ كيداً ومكراًكي تضلله عن هدى الإيمانِ
٨٧٦
قُضى الأمرُ وانتهى كلُّ شيءٍدبرتهُ مكائدُ الشيطانِ
٨٧٧
ذُق أشدَّ العذابِ يا شرَّ غاوٍأبعدَ النورَ عن بني الإنسانِ
٨٧٨
يا رجيم الدارينِ بئسَ خلودٌصدقت فيه آيةُ الرحمنِ
٨٧٩
يا ابن حواءَ ما خُلِقتَ لتحياكحياةِ الأنعامِ والحيوانِ
٨٨٠
أنتَ بالعقلِ قد بلغتَ مكاناًعبقرياً أكرم به من مكانِ
٨٨١
صَوَّرَ اللَه فيك أحسنَ خلقٍأبدعت صُنعَهُ يدُ الرحمنِ
٨٨٢
وأمَدَّ الفؤادَ فيكَ بنورٍجعل الخارقاتِ طَوعَ البنانِ
٨٨٣
كلُّ شيءٍ مُسَخَّرٌ لك كيماتتسامى دعائمُ العُمرانِ
٨٨٤
يا ابن حواءَ أنت أكثر خلقٍغَمَرتهُ الآلاءُ بالإحسانِ
٨٨٥
كَرّضمتكَ النعمى وأولئكَ فضلاًأيدتهُ مواهبُ العِرفانِ
٨٨٦
فاشكرِ المُنعمَ الرحيمَ وسبِّحفي خشوعٍ بحمدِهِ كلَّ آنِ
٨٨٧
واذكرِ الموتَ فهو أحسنَ ذكرىتنفعُ الناسَ يوم عَضِّ البَنَانِ
٨٨٨
واجعلِ اللَه وَحدَهُ لك مولىوتزوَّد من حكمةِ القرآنِ
٨٨٩
تقضِ دُنياكَ ما حييتَ سعيداًوبخُلدِ الأخرى لها جنَّتَانِ
٨٩٠
إن هذا الفوزُ العظيمُ فكَبِّرباسمِ رَبٍّ هَداكَ للإيمانِ
٨٩١
حكمِ العقل يا ابن آدم واحذَرمن أضاليل فِتنةِ الشيطانِ
٨٩٢
لا تُطِعهُ وتتخذهُ وَلِيّاًفهو يدعو للشِّركِ بالرحمنِ
٨٩٣
يَطبَعُ الشَّرَّ في النفوسِ ويمليكلَّ غَيٍّ للشركِ بالرحمنِ
٨٩٤
إن هذا الطاغوتَ شرُّ لَعينٍمن ألدِّ الأعداءِ للإنسانِ
٨٩٥
أيها الناسُ قد أتاكم كِتابٌناطِقٌ بالهُدى فَصيحُ البيانِ
٨٩٦
بَيَّنَ الرُّشدَ والضَّلالَ بَشيراًونذيراً يَدعُو إلى الإيمانِ
٨٩٧
يَبعَثُ النُّورَ في القلوبِ فَيَهدىمن يَشاءُ المحيطُ بالأكوان
٨٩٨
والذي صُمَّ قَلبُه ظلَّ أعمىلا يرى النُّورَ وهو مِلءُ المكانِ
٨٩٩
بيِّناتٌ قد فَصَّلَت كلَّ شيءٍأمَرَتكُم بالعَدلِ والإحسانِ
٩٠٠
ونهتكُم عن الخبائثِ والمُنكرِ تلكم دسائسُ الشيطانشِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.