٤٥١
دبَّ شيخاً على العصا في اكتئابٍسابح الذهنِ في دُجى الأحزانِ
٤٥٢
طاردته الهمومُ يبكي شباباًكان حُلماً في خادعاتِ الأماني
٤٥٣
يتمنى لو كان يرجعُ يوماًحاسرَ القلبِ من فَوَاتِ الاوانِ
٤٥٤
أنهكَ الضعف هيكلاً هشمتهروعة البين وانتقامِ الزمانِ
٤٥٥
شبحٌ أشمط تقوسَ ظهراًفي انحناءِ عيناه غائرتانِ
٤٥٦
يسمع الأرض وهي تدعوه هياأيها الهيكلُ الرميمُ الفاني
٤٥٧
آن للترب أن يضمك فانظركيف تطوى صحيفة الإنسانِ
٤٥٨
ها هو القبرُ مستقرك حتىصحوة الناس للمصير الثاني
٤٥٩
ضجعة الموت رقدةٌ يتوارى الجسمُ فيها عن أعين الحدثانِ
٤٦٠
يا ابن حواءَ باطلٌ كلُّ شيءلم تؤيدهُ دعوةُ الإيمانِ
٤٦١
أنزل الحقُّ دعوةَ الحقِّ نوراًوشفاءً في محكماتِ البيانِ
٤٦٢
فصلتها آياتُ ذكرٍ حكيمٍمن كلامِ المهيمنِ الرحمنِ
٤٦٣
خير داعٍ إلى الهدى بينتهللبرايا شرائعُ القرآنِ
٤٦٤
إنه من لدهن حكيم عليمٍجاء حَقَّا بمعجزاتِ البيانِ
٤٦٥
حضنته عينُ العناية حتىلم تُبدل حرفاً يَدُ الإنسانِ
٤٦٦
أبدَ الدهرِ سوف يبقى كريماًحُجَّةَ المهتدين طول الزمانِ
٤٦٧
بدلَ العابثون توراةَ موسىوتمادوا في الظلمِ والعدوانِ
٤٦٨
عغضبَ اللَه والكليم عليهمحيث باؤووا بالخزي والخسرانِ
٤٦٩
وبسفرِ المسيحِ إنجيلِ عيسىحَرَّفَ المفترون آيَ البيانِ
٤٧٠
غيرَ الإفكُ حجَّةَ الحقِّ مكراًوتعدى جهلاً على الأديانِ
٤٧١
ويحض يوم الأحزابِ عهد النصارىإذ أحسَّ المسيحُ بالعدوانِ
٤٧٢
يوم قال المسيح من أنصاريوهو يدعو للرشدِ والإيمانِ
٤٧٣
دَبَّرَ الآثمونَ كيداً ولكنأحبطَ اللَه فتنةَ الشيطانِ
٤٧٤
كان صلبُ المسيح من قوم موسىليس إلا ضرباً من الهذيانِ
٤٧٥
ضل كيدُ اليهود إذ سوف تمحوآيةُ الحقِّ ظلمةَ البهتانِ
٤٧٦
صورَ اللَه للمسيح شبيهاًحين قاموا بعرضهِ للعيانِ
٤٧٧
هكذا يُصهَرُ النضارُ ليصفووبهذا تمت له آيتانِ
٤٧٨
أرضُ كوني على المسيح حراماًفهو سرٌّ من العُلا الرَّباني
٤٧٩
سوف يرقى إلى السموات حياًجسداً فيه سبح الأطهرانِ
٤٨٠
رفعَ اللهُ رحمةً منه عيسىقبسَ النورِ في عيونِ الزمانِ
٤٨١
بعد رفعِ المسيح ضَلَّت يهودٌكلُّ حزبٍ بدا لهم في بيانِ
٤٨٢
وتفشَّت فوضى أدارت رحاهافتنةُ العابثينَ بالأديانِ
٤٨٣
خيمت ظلمةٌ تحجبَ فيهامن سنا الرُشدِ والهدى كوكبانِ
٤٨٤
ظلَّ ديجورُها المضللُ حيناًفي سعيرٍ مُؤَجَّجِ النيرانِ
٤٨٥
خبطَ عشواءَ يضرِبُ الناسُ فيهبين حالِ الوسنانِ واليقظانِ
٤٨٦
إن كيدَ الشيطان كان ضعيفاًوهو يدعو للشرِّ والعصيانِ
٤٨٧
يوقع الناس خادعاً وكذوباًفي شباك من مغرياتِ الأماني
٤٨٨
يدفعُ النفس للفجورِ فتشقىوالملذاتُ طعمةُ النيرانِ
٤٨٩
ما انقضت فترةُ التخبطِ حتىأعلن الصبحُ دعوةَ الإيمانِ
٤٩٠
وتبدى نورُ اليقين بأفقٍصدعته زلازلُ الهذيانِ
٤٩١
ونجلت شمسُ الهداية لماأرسلتها مشيئة الرحمنِ
٤٩٢
بيناتٌ من الهدى فصلتهامحكمات الآيات في الفرقانِ
٤٩٣
ساقها الروحُ للأمين ليبنيما تداعى من طاهرِ البنيانِ
٤٩٤
فاض بالذكر صدرُ أحمدَ نوراًسيدِ الخلقِ صفوةِ الإنسانِ
٤٩٥
خاتمِ الأنبياءِ خيرِ بشيرٍحصنته الآلاءُ بالقرآنِ
٤٩٦
كان يدعو إلى الهدى في خشوعطاهرَ النفسِ صادقَ الإيمانِ
٤٩٧
أنفقَ العمرَ في الجهادِ لتعلودعوةُ الحقِّ غفلةَ البُطلانِ
٤٩٨
فأحلَّ الدينَ الحنيف مقاماًكان مجدَ الأجيالِ والأزمانِ
٤٩٩
إنَّ دين الإسلام ذخرٌ سيبقىابدَ الدهرِ ثابتَ الأركانِ
٥٠٠
أنزلتهُ السماءُ للناسِ نوراًقد قضته إرادةُ الديانِ
٥٠١
يُرشدُ النفسَ أينَ تبنى ليبقىما أقامتهُ خالدَ البُنيانش
٥٠٢
دعوةُ الحقِّ في كتابٍ كريمٍأعجزَ الخلقَ ما حوى من بيانِ
٥٠٣
سيَّرَت آيةُ الجبالِ وأحيَتسمعَ من ماتَ من بني الإنسانِ
٥٠٤
لفظهُ محكمٌ غنيٌّ فصيحٌعربيُّ المبنى جزيلُ المعاني
٥٠٥
فاض مجداً بلاغةً وتسامىفي جلالٍ له انحنى الثقلانِ
٥٠٦
إنه من لدُن حكيمٍ عليمٍمعجز الرأي حجةٌ في البيانِ
٥٠٧
لم يُبَدَّل من آيهِ أيُّ حَرفٍهكذا شاءَ فاطِرُ الإنسانِ
٥٠٨
راقبته عينُ العنايةِ حفظًوأنارت به فؤاد الزمانِ
٥٠٩
هو باقٍ كما تنزلَ حتىيبعث الخلقُ للمصير الثاني
٥١٠
لم يغادر من الشرائع شيئاًوهو سرُّ الرقي والعُمرانِ
٥١١
جاء نوراً للعالمين سلاماًمنقذاً من حماقةِ الطغيانِ
٥١٢
ناسخاً قبله لتوراة موسىولسفرِ المسيح بعد زمانِ
٥١٣
معلناً للضياء دعوةَ صبحٍأشرقت شمسهُ على الأكوانِ
٥١٤
كان نبراسُهُ على الأفقِ طهمُرسلاً نورَ دعوةِ الإيمانِ
٥١٥
خيرَ داعٍ إلى الهدى أرسلتهرحمةُ الواحد العظيم الحنانِ
٥١٦
صفوةُ الأنبياءِ بدرُ قريشٍأحمدُ المصطفى رفيعَ الشانِ
٥١٧
وعليه صلَّى الإلهُ فأكرمبحبيب العلا وحيد الزمانِ
٥١٨
هاشميٌّ أسرى به الحقُّ ليلاًوبمرآهُ كبرَ المسجدانِ
٥١٩
بين حقلٍ من الملائكِ صلىفي جلالٍ من نعمة الرضوانِ
٥٢٠
سردةُ المنتهى وقد كان منهاقاب قوسينِ سارعت لاحتضانِ
٥٢١
خطوةٌ نالها شفيعُ البرايالم ينلها من النبيينَ ثانِ
٥٢٢
أعرقُ الخلقِ رتبةً ومقاماًخيرُ نفسٍ ما شاغلتها الأماني
٥٢٣
جوهرٌ خالصٌ يتيمٌ نقيٌّفاض لألاؤُهُ على الأكوانِ
٥٢٤
خُلِقَت رُوحُهُ الشريفةُ نوراًقبل خلقِ المريخِ والميزانِ
٥٢٥
من كطه صلَّت عليه البراياأيدتهُ السماءُ بالقرآنِ
٥٢٦
عن شديد القوى تلقَّنَ علماًأكبرتهُ مداركُ العِرفانِ
٥٢٧
خصَّهُ اللَه بالرضى واجتباهُوحباهُ فصاحةَ التبيانِ
٥٢٨
جاء للناس منقذاً من عذابٍكان هولاً لو حلَّ بالأبدانِ
٥٢٩
ظلَّ يهدى إلى صراطٍ سوىويُعاني من الأذى ما يعاني
٥٣٠
جاهدَ المشركين حتى هداهموأبيدت عبادةُ الأوثانِ
٥٣١
فوق أنقاضِ جهلهم كان يبنىفي ثباتٍ دعائمَ الإيمانِ
٥٣٢
بين صحبٍ مصدقين كرامٍجاهدوا مخلصين للرحمنِ
٥٣٣
جاربوا الكفرَ والضلالةَ حتىطهروا الأرض من أذى الكهانش
٥٣٤
وتجلى الدينُ الحنيف وعمَّتشمسُهُ الارضَ فازدهى المشرِقانِ
٥٣٥
سبَّحَ الكونُ رَبَّهُ في خُشوعٍوخضوعٍ وكَبَّرَ النيرانِ
٥٣٦
وتسامَت كنفحةِ المسكِ تسريصلواتٌ تزكو بكلِّ لسانِ
٥٣٧
حاملاٍ إلى النبيِّ سلاماًلم يُكَرَّم به رسولٌ ثانِ
٥٣٨
كبرى يابُدُورُ من كلِّ بُرجٍوابعثي النور مشرقاً بالأماني
٥٣٩
نعمةُ اللَهِ بابنِ حواءَ تمَّتافتزَوَّد من حكمةِ القرآنِ
٥٤٠
يا ابن حواءَ أنت غِرٌّ خصيمٌوجمالُ الدنيا مَتاعٌ فانِ
٥٤١
ساقَكَ الطيشُ فانطلقت جهولاًلم تفكر في واجبِ الإنسانِ
٥٤٢
فتهالكتَ في اقتناصِ الملاهيمستفزاً شراهةَ الحيوانِ
٥٤٣
تستحلَّ الحرامَ غيرَ مبالٍبعوادي تقلباتِ الزمانِ
٥٤٤
وتبيجُ الفجورَ نشوانَ تهوىفي دياجي الفساد والعصيانِ
٥٤٥
وكأنَّ الشيطانَ غاويكَ ألقىبين عينيك خلةَ النسيانِ
٥٤٦
فاستبقت الخطى تجوبُ ظلاماًفيه قادتك لذةُ النشوانِ
٥٤٧
طائرَ اللبِّ سابحاً في خيالٍعن مخازيكَ مغمضَ الأجفانِ
٥٤٨
أحمقٌ أرعنٌ شقيٌّ ظلومٌدنيويُّ الهوى كذوبُ الأماني
٥٤٩
لم تفكر في غير لهوكَ يوماًبين خمرٍ وبين غيدٍ حسانِ
٥٥٠
وليالٍ سبتكَ فيها عيونٌخادعاتٌ بسحرها الفتَّانِ
٥٥١
قد أعَدَّ الشيطان فيها شباكاًمحكماتٍ من كيدِ الخوَّانِ
٥٥٢
سلبتك النهى فقادك أعمىفي طريقٍ مُهَدَّمِ البنيانِ
٥٥٣
زينتهُ للغافلين الملاهيوأحاطته خادعاتُ الأماني
٥٥٤
مغرياتُ الأهواءِ تلعبُ دَوراًكادَ فيه الشيطانُ للإنسانِ
٥٥٥
أيها الغافلُ الجهُولُ تنبَّهوتيقظ من غفلةِ الوسنانِ
٥٥٦
سنةٌ كلها حياتكَ مهماطالَ عهدُ اتصالها بالزمانِ
٥٥٧
أيها الأحمق الظلومُ تدبَّرواكبح النفس عن هوى العصيانِ
٥٥٨
كلُّ شيءٍ تصبو إليه خيالٌوسنىُّ الأفراح فيه ثوانِ
٥٥٩
أيها الجاحدُ الكنودُ تذكركيف سواكَ خالقُ الأكوانِ
٥٦٠
دع ملاهيكَ ساعةً وتفكرفي جلالِ المهيمنِ الرحمنِ
٥٦١
أينَ منه المفرُّ وهوَ محيطٌبالبرايا جمعاءَ في كلِّ آنِ
٥٦٢
حاضرٌ شاهدٌ سميعٌ بصيرٌما نأى فيضُ نورهِ عن مكانِ
٥٦٣
أينما كنت فالإلهُ قريبٌعالمٌ سرَّ ما انطوى في الجنانِ
٥٦٤
كلُّ جسمٍ ينامُ إلا شهيداًيذكرُ اللَه خافقاً بلسانِ
٥٦٥
إنه القلبُ يا ابنَ آدمَ فاعجبلملاكٍ قد حلَّ في شيطانِ
٥٦٦
صلةُ النورِ بين عبدٍ وربِّنعمةٌ ساقها عظيمُ الحنانِ
٥٦٧
لم تغب لحظةً عن الذكرِ نجوىأصغريه فؤادهِ واللسانِ
٥٦٨
كلُّ شيءٍ مشى على الأرض حياًأو نما في مراتب الحيوانِ
٥٦٩
أمم أودعَ المهيمنُ فيهاملهماتٍ من فيضهِ الربَّاني
٥٧٠
شاكراتٍ لأنعمِ اللَهِ دوماًذاكراتٍ آلاءَهُ كلَّ آنِ
٥٧١
ألسُنٌ سبحت بذكرِ إلهٍخالقِ رازقٍ عظيمِ الحنانِ
٥٧٢
تلك شتى عوالمِ الأرضِ إلاعالمَ الظُّلَمِ عالمَ الإنسانِ
٥٧٣
نسى اللَه وهو نشوانُ يلهوبين كأسِ الطلا ودَلِّ الغواني
٥٧٤
فتنته الدنيا وألهاهُ غاوٍأبعدَ الرشدَ عن مدى العرفانِ
٥٧٥
زينَ الفسقَ والفجورَ وأملىكلَّ كيدٍ يدعو إلى العصيانِ
٥٧٦
هيأَ النفسَ لارتكابِ المعاصيفاستباحت رذيلةَ العدوانِ
٥٧٧
من أطاع الشيطانَ لا بدَّ يلقىفي الحياتين زفرةَ الندمانِ
٥٧٨
تتقضى دنياه يوماً فيوماًبين حالِ الوَسنانِ واليقظانِ
٥٧٩
زخرفٌ خادعٌ وصفوٌ كذُوبومتاع مهما تفاخرَ فانِ
٥٨٠
مشرقاتٌ أعارَها الوَهمُ ثوباًمن جمالٍ طلاؤه من دُخَانِ
٥٨١
مرَ طيفاً كلمحة البرقِ يسريفي قرونٍ مرت كمرِّ الثواني
٥٨٢
إنه العمرُ يا ابن آدم مهماطال يقضى في غفوةِ الوسنانِ
٥٨٣
يختمُ العمرُ بالردى وهو كأسٌلم تُغَيَّب عن وردها شفتانِ
٥٨٤
فإذا حُمَّ لامَردَّ لأمرٍقد قضاهُ المحيطُ بالأكوانِ
٥٨٥
خَطَّ في اللوحِ ما قضى للبرايامن قديم الآبادِ والأزمانِ
٥٨٦
يثبتُ اللَه ما يشاءُ ويمحووبأمِّ الكتابِ أصلُ البيانِ
٥٨٧
هكذا كنتَ يا ابن آدم نوراًقد تجلى في الجدي والسرطانِ
٥٨٨
قدرةٌ أعجزَ التفكرُ فيهاألمعَ النابهين في العرفانِ
٥٨٩
قدرةُ الواحدِ المنزهِ حقَّاًعن شبيهٍ وعن حُدودِ المكانِ
٥٩٠
صاحبُ الأمرِ وحدهُ في وجودٍما به ذرةٌ بغيرِ لسانِ
٥٩١
تملأُ الأرض والسموات حمداًشاكراتٍ لأنعمِ الرحمنِ
٥٩٢
إن ذكرَ الإلهِ يُرسِلُ نوراًفي قلوبٍ تفيضُ بالإيمانِ
٥٩٣
أكثرت ذكرَ ربها فاطمأنتوسيحظى المطيعُ بالغفرانِ
٥٩٤
يا ابن حواءَ من رعاكَ جنيناًمطمئناً في عزلةٍ وأمانِ
٥٩٥
وتولاكَ بالعناية طفلاًحافظاً وافياً عظيمَ الحنانِ
٥٩٦
وأمدَّ الشبابَ منكَ بعزمٍقد تجلى في نضرةِ الريعانِ
٥٩٧
وإذا ما ضعفتَ أولاكَ نُعمىتتوالى بالفضلِ والإحسانِ
٥٩٨
تلك آلاؤه وقد صِرتَ شيخاًأوهنَت عظمَهُ صُروفُ الزمانِ
٥٩٩
عمَّ فياضُ رزقهِ كلَّ حيٍّضمَّهُ الروحُ بين قاصٍ ودانِ
٦٠٠
يا ابن حواءَ من أماتَ وأحياواقتداراً أحاط بالأكوانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.