٣٠١
رأفةٌ عمتِ البرايا ولطفٌقدستهُ للحمدِ سبعٌ مثانِ
٣٠٢
سَجَدَ الكونُ للمهيمنِ شكراًوجلالاً وكبَّرَ الخافقان
٣٠٣
يُخرِجُ الميتَ من سلالةِ حيٍوكذا الحيَّ من رميمٍ فانِ
٣٠٤
يبعث الخلق من دياجي قبورٍهشمتها تقلباتُ الزمانِ
٣٠٥
بعثرت ما بها العوادي وقدماًأورثتها البلى يدُ الحدثانِ
٣٠٦
يأمر الشمسَ بالطوافِ مع البدرجميعاً في دورةٍ يسبحانِ
٣٠٧
يجعل الماء من أجاج معيناًرحمةً بالنباتِ والحيوانِ
٣٠٨
يُرسِلُ الغيثَ هاطلا في الروابيفتعجُّ الأنهارُ بالفيضانِ
٣٠٩
عاصفاتُ الرياحِ بالأمرِ تجرىفتميدُ الأغصانُ بالأغصانِ
٣١٠
تتثنى ملقحاتٍ فجلَّتقدرةُ الخالقِ العليِّ الشانِ
٣١١
من بطون الثرى يباركُ ماءًيحملُ الطيباتِ للعبدانِ
٣١٢
زوَّدَتهُ النُّعمَى عناصرَ شتىوأمدت به جنى النعمانِ
٣١٣
من عبيرٍ ومن أريجٍ زكىيعبق الزهرُ مُشرِقَ الألوانِ
٣١٤
سكرٌ منعشٌ وشهدٌ شهيٌّوسلافٌ من طاهرات الدِّنانِ
٣١٥
نِعَمٌ أبدعَ المصوِّرُ فيهاما تناءى عن فطنةِ الإنسانِ
٣١٦
ثُمَّ أوحى ربُّ الوجودِ إليهاملهمات أعيت علوم البيانِ
٣١٧
نسجَ العنكبوتُ أوهنَ بيتٍشاده في الوجودِ أبرعُ بانِ
٣١٨
وإلى النحلِ أن أعدى بيوتاًفي أعالي الربا وفي الأفنانِ
٣١٩
واطلبي القوتَ بين ماءٍ وزهرٍمن ثمارٍ بديعةِ الألوانِ
٣٢٠
واقتفى بلسَم الدواءِ ورُدِّيه شفاءً شهداً إلى الأبدانِ
٣٢١
وإلى النملِ عالمِ الفطنةِ الجدِّورمزِ النشاطِ والإتقانِ
٣٢٢
أمهرُ الباحثين في الأرض شعباًوحليفُ النظامِ والعُمرانِ
٣٢٣
يعملُ النملُ دائباً وصبوراًفوقَ إدراكِ فطنةِ الحيوانِ
٣٢٤
ملهماتٌ قد حُيَّرَ العقلُ فيهاأكسبت فَهمَهُ قُوَى العِرفانِ
٣٢٥
في بطون الثرى يُعدُّ بيوتاًمحكماتِ الساحاتِ والجُدرانِ
٣٢٦
حولَ جدرانها بنى حُجُراتٍشاهداتٍ بخبرةِ الفنانِ
٣٢٧
صالحاتٍ لحفظِ ما ادَّخرَتهُجاهداتٍ بحاثةَ الوديانِ
٣٢٨
جامعاتِ الأقواتِ من كلِّ فجٍّما ثناها عن عزمِها ما تعانى
٣٢٩
غُرَفٌ أبدعَ المهندسُ فيهاأحكمَ الوضع كي تدومَ المباني
٣٣٠
قاهراتٌ يد البلى ومحالٌأن يكيلَ الأذى لها العابثانِ
٣٣١
إن للنملِ في الحياةِ خلالاًميزتهٌ عن عالَمِ الحيوانِ
٣٣٢
عاملٌ ماهرٌ مطيعٌ صبورٌصادقُ العزمِ مخلصُ الإيمانِ
٣٣٣
أممٌ مثلت أدقَّ نظامٍلحياةِ الشعوبِ في العُمرَانِ
٣٣٤
يتقى البردَ في الشتاءِ فيبقىبين دفءٍ ومطعَمٍ في أمانِ
٣٣٥
وإذا ما الربيع أذَّن يسعىطالب الرِّزقِ جاهداً غيرَ وانِ
٣٣٦
إن وحى الإلهامِ أفضى إلى النملِ بسِرٍّ من نفحةِ الكتمانِ
٣٣٧
يعرفُ الجوَّ والأعاصيرُ فيهسارياتٌ ما بين آنٍ وآنِ
٣٣٨
من رياحٍ ومن سيولٍ ونارٍلاتقاء الأذى قبيلَ الأوانِ
٣٣٩
عالمُ النملِ آية الجدِّ في الأرض فسبحان مُلهِم الحيوان
٣٤٠
أودَعَ البحرَ رحمَةً منه رزقاًبارك اللَه مرتعَ الحيتانِ
٣٤١
سابحاتُ الأسماكِ تكثرُ ذكرَاللَه فيه ما سبحَ الجاريانِ
٣٤٢
أكلٌ طيبٌ طريٌّ شهيٌّفيه شتى الأنواعِ والألوانِ
٣٤٣
وحليٌّ تألقَت لامعاتٍبين أصدافها كلمحِ الحسانِ
٣٤٤
لؤلؤٌ نادِرٌ ودُرٌّ يتيمٌوعقودٌ من فاتِنِ المُرجانِ
٣٤٥
نعمٌ ساقها الخضَمُّ إلى الناسِ بأمرٍ من مُبدعِ الأكوانِ
٣٤٦
أممُ الطيرِ أكثرُ الخلقِ حمداًما سهَت لحظةً عن الشكرانِ
٣٤٧
ما تبدى نورٌ وغشى ظلامٌومع الكون كبرَ المشرقانِ
٣٤٨
إذ تهادى النسيمُ يحملُ شَدواًرجعته الآفاقُ بالألحانِ
٣٤٩
سبَّحَ الطيرُ فيه رباً رحيماقد تجلى باللطفِ والإحسانِ
٣٥٠
واحدٌ منعمٌ حليمٌ كريمٌغامرُ الخلقِ بالنَّدى والحنانِ
٣٥١
يزرقُ الطيرَ أينما حلَّتِ الطيرُبأقصى القفارِ والوديانِ
٣٥٢
عالمُ الطيرِ في الوجود عجابٌفهو رمزٌ للشاكرِ اليقظانِ
٣٥٣
ولكلٍّ في علمِ الأرضِ نفعٌتلك آلاءُ قدرةِ الرحمنِ
٣٥٤
من رسول قد جاء بلقيسَ يدعوربة التاج ربة الصولجانِ
٣٥٥
أمن الجنِّ أم من الإنس لا بلكان هذا من عالم الطيرانِ
٣٥٦
هدهدٌ قد أحاطَ علماً بما لميعلمِ العاهِلُ العظيمُ الشانِ
٣٥٧
ملكٌ يأمر الرياحَ فتجريونبيٌّ دانَت له الثقلانِ
٣٥٨
خًُهُ اللَه منطقَ الطير لمَّانالَ مُلكاً غنَّى به النيرانِ
٣٥٩
إنَّ يوماً تفقدَ الطيرَ فيهفجرُ مُلكٍ قد ساسه تاجانِ
٣٦٠
تاجٌ بلقيسَ تاج قامعةِ الجنِّ وذاتِ الجلال والسلطانِ
٣٦١
وسليمانُ ربُّ أكبر مُلكٍجمعَ الخلقَ بين إنسٍ وجانِ
٣٦٢
وقف الطائر الضعيفُ ذليلافي انكسارٍ ورجفَةٍ وهوانِ
٣٦٣
يرتجى العَفوَ والمليكُ غضوبٌويدُ البطشِ سُخطُها منه دانِ
٣٦٤
لم تبرئهُ غير أنباءِ قومٍقد تمادوا في الكُفرِ والعِصيانِ
٣٦٥
عبدوا الشمسَ عاكفين عليهاواستجابوا لدعوةِ الشيطانِ
٣٦٦
حكمتهم بلقيسُ في جبروتٍقبل أن تهتدي إلى الإيمانِ
٣٦٧
وأتاها نورُ الهدايةِ لمارأتِ الحقَّ ساطعُ البُرهانِ
٣٦٨
واستقرت وعرشها بين أيديمن تغنى بملكهِ الماضيانِ
٣٦٩
ملكُ المشرقين برّاً وبحراًأينما حلَّ حلَّقُ الفرقدانِ
٣٧٠
رحلةُ الهدهدِ الأمين إليهاأيقظت أهلها من الهذيانِ
٣٧١
أنقذتهم من الهلاكِ فكانتآيةَ النورِ في جبينِ الزمانِ
٣٧٢
أممُ الطيرِ تذكرُ اللَه دوماًضارِعاتٍ بالحمدِ والشُّكرانِ
٣٧٣
بين أوكارِها وبين الدواليوأعالي الرُّبا وفي الأفنانِ
٣٧٤
عاطرات التسبيح في الكونِ تسريسريانَ الأرواحِ في الأبدانِ
٣٧٥
تملا الأرضَ والسمواتِ حَمداًشاكراتٍ للواحدِ الديَّانِ
٣٧٦
جلَّ من أمطرَ الخلائقَ رزقاًوتعالى مدبرُ الأكوانِ
٣٧٧
كلُّ حيٍّ يمشي على الأرضِ هوناًلمدينٌ بالشكرِ للديانِ
٣٧٨
في بطونِ الثرى وغاب الفيافيزاحفاتٍ ملأنَ كلَّ مكانِ
٣٧٩
أعجبَ الخلقَ صُنعَهُ وحياةٌدقةٌ أعجزت قُوَى الإمكانِ
٣٨٠
عالمَ الذرِّ والبعوضِ شهودٌباقتدارِ المحيطِ بالأكوانِ
٣٨١
كل هذي الأحياء تسبح في الكونِ فيبدو من سبحها عالمانِ
٣٨٢
عالمٌ زائِلٌ مداهُ قصيرٌومقامٌ مداه ليس بفانِ
٣٨٣
تلك دنيا الفناء دارُ اختيارٍخادعٌ حسنها كذوب الأماني
٣٨٤
ما تقضت حتى تلاها خلودٌأبدىُّ الحياة ليس بفانِ
٣٨٥
تلك دارُ البقاءِ سيقَت إليهاكلُّ نفسٍ في عزَّةٍ أو هَوانِ
٣٨٦
كلُّ شيءٍ فوق البسيطة تُربٌمنه صيغت هياكلُ الابدانِ
٣٨٧
ولكلٍّ عمرٌ إذا تمَّ يذوىثم يبلى على ممرِّ الزمانِ
٣٨٨
من هشيمٍ ومن رُفاتٍ عظامٍبعثرت ذرَّها يدُ الحدثانِ
٣٨٩
طبقاتٍ تكدَّسَت فوق بعضٍفي بطونِ الوهادِ والوديانِ
٣٩٠
ودفين على بقايا دفينفي ظلام عنه اختفى النيرانِ
٣٩١
وقبور ضاقت بأشلاءٍ خلقٍمن قديمِ الآبادِ والأزمانِ
٣٩٢
كلُّ جسمٍ يَدُ البِلَى حَوَّلَتهُمن رُفاتٍ تُرباً كذرِّ الدُّخانِ
٣٩٣
من على عدِّ ذرها ذو اقتدارٍغيرُ ربِّ الصراطِ والميزانِ
٣٩٤
باعثِ الخلقِ في قيامٍ رهيبٍوالسمواتُ وردةٌ كالدهانِ
٣٩٥
ستقومُ الأجسادُ من عالمِ الذرِّسراعاً لم تختلط ذرتانِ
٣٩٦
قدرةٌ أودعَ المهيمن فيهاما تناءى علماً عن الأذهانِ
٣٩٧
علمه قد أحاط بالكون قدماًقبل خلقِ الأرواحِ والجسمانِ
٣٩٨
خطَّ في اللوحِما أراد ولمايبد للنور هيكلُ الإنسانِ
٣٩٩
من سعيدٍ ومن شقيٍّ قضاءًقدرته إرادة الرحمنِ
٤٠٠
كل شيءٍ أحصاه علماً وعداًفي إمامٍ مفصلِ التبيانِ
٤٠١
في مروج الغابات تحت شعارٍمن كثيفِ الظلالِ والأغصانِ
٤٠٢
وبجوفِ الأحراشِ بين سُدُولٍمن شباكِ الجذوعِ والسيقانِ
٤٠٣
يسكنُ الوحشُ هادئاً في كهوفٍآمناتٍ من وطأةِ الإنسانِ
٤٠٤
لم تنلها يد الأذى وبرفقٍلاحظتها عنايةُ الرحمنِ
٤٠٥
بين آجامها تروحُ وتغدوضارياتُ السباعِ في اطمئنانِ
٤٠٦
في عرينِ الأُسودِ كلُّ هزبرٍفي فيافيهِ صاحبُ السلطانِ
٤٠٧
ضيغمٌ باسلٌ رهيبٌ مهيبٌملكٌ قاد دولة الحيوانِ
٤٠٨
قوةٌ زانها حناناً وعلماخلقُ الفيصلِ الجريء ا لجنانِ
٤٠٩
عالمُ الوحشِ من نمورٍ وفهدٍوذئابٍ وأرقمٍ أفعوانِ
٤١٠
تلك أكالة اللحوم افتراساًواقتناصاً في فجعة النهمان
٤١١
يملأُ البيد حولها راتعاتٌمن بهيم الآرامِ والغُزلانِ
٤١٢
آمناتٍ شر انقضاض الضواريسارياتٍ في العشب والغدرانِ
٤١٣
تأكلُ العشبَ وهو ينسجُ لحماًوينمى عظامها بالدِّهانِ
٤١٤
إن أجسامها مصانعُ للحمِ تغذى غذوَ السمانِ
٤١٥
مزقتها شراهةُ الوحشِ ظُلماًفأبيدت على مرورِ الزمانِ
٤١٦
حفظتها وقاية اللَه لطفاًوسلاماً من ثورةِ العدوانِ
٤١٧
لاحظتها عينُ العنايةِ حتىيحفظَ الأمنُ دولةَ العُمرانِ
٤١٨
في بقاعٍ يدومُ فيها صِراعٌيصبغُ الأرضَ بالنجيعِ القاني
٤١٩
لو تبارت فيها الضواري لأخلَتأرضَ قيعانِها من السُّكانِ
٤٢٠
هل يجيرُ الضعيفَ غيرُ قويٍّأو يحسُّ الجبروتَ غيرُ الجبانِ
٤٢١
يملأُ الوحشُ رهبةَ الغابِ ذُعراًشرُّ نفسٍ تميلُ للعدوانِ
٤٢٢
شرسٌ يسفكُ الدماءَ ويُردىباغتيالٍ مستضعفَ الحيوانِ
٤٢٣
خلقَ الله رحمةً بالضحاياحارساً باسلاً جريء الجنانِ
٤٢٤
فيصلاً يقهرُ الوحوش جميعاًلا يبالي بمرهفٍ أو يماني
٤٢٥
قوةٌ أكسبت مليك الضواريأسدَ الغابِ هيبةَ السلطانِ
٤٢٦
ضيغماً قاهراً وليثاً هصوراًخير ملكٍ في دولةِ الحيوانِ
٤٢٧
خصهُ اللَه بالبسالةِ والنبلِ مهيباً جِوارُهُ في أمانِ
٤٢٨
لا يجاريه في المباراة خصمٌومحالٌ يفرُّ من ميدانِ
٤٢٩
ثابتُ العزمِ في خطاهُ وقوراًيتهادى في خفةٍ واتزانِ
٤٣٠
نظرةٌ ملؤها الرزانة والحلمُ وقلبٌ يحبوهُ فيضَ الحنانِ
٤٣١
وزئيرٌ كالرعدِ قد رجعتهجنبات الآجامِ والوديانِ
٤٣٢
يقذفُ الرعبَ في قلوبِ الضواريلتولي عن ساكنِ القيعانِ
٤٣٣
جعل اللَه سطوةَ الليثِ أمناًوسلاماً في صالح العُمرانِ
٤٣٤
حارسٌ ساهرٌ قويٌّ أمينٌملكُ الوحشِ حاملُ الصولجان
٤٣٥
يا ابن حواءَ كيف تلهيكَ دنياكَ عن الحقِّ بعد هذا البيانِ
٤٣٦
كيف تنسى أن الإله سميعٌوبصيرٌ يراك في كلِّ آنِ
٤٣٧
كيف تنسى ذكر الرقيب وتمشىفي ظلامٍ من غفلةِ النسيانِ
٤٣٨
تنفق العمرَ في الضلالةِ تلهومستجيباً لدعوةِ الشيطانِ
٤٣٩
زينت جندهُ إليك المعاصيفتخبطت في دياجي الأماني
٤٤٠
أنكرت نفسكَ الضعيفةُ فضلاًللرقيب المهيمنِ الرحمنِ
٤٤١
وضللت الهُدى فأعماكَ طيشٌوغروراً جاهرتَ بالعصيانِ
٤٤٢
لم تر النورَ وهو في كل شيءٍيتجلى ولستَ بالوسنانِ
٤٤٣
أيها الغافلُ الأثيمُ تذكرقدرةَ الخالقِ الجليل الشانِ
٤٤٤
كيف سوَّت منك البنان ولمَّاتكُ شيئاً في ذكريات الزمانِ
٤٤٥
فأفاضت يَدُ المُصَوِّرِ حُسناًأبدعَتهُ براعةُ الإتقانِ
٤٤٦
ألبستكَ النعمى بأحسنِ خلقٍوحبتكَ الآلاءِ بالإحسانِ
٤٤٧
نطفةً كنتَ في الظلامِ جنيناًثم طِفلاً مطهرَ الأردانِ
٤٤٨
فغلاماً غضَّ الشباب فتيامن ربيع الحياةِ في ريعانِ
٤٤٩
يصعدُ العمر سلماً في سراجٍمن نشاطٍ وقوةٍ ومرانِ
٤٥٠
ثم يخبو سراجُهُ حين يُمسيفي مشيبٍ مهدمِ الأركانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.