الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

زَحَفَ اللَيلُ بِالدُجى وَالسُكونِ

فؤاد بليبلالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٥٠ قصيدة
٦ قراءة
١
زَحَفَ اللَيلُ بِالدُجى وَالسُكونِوَعَفا الكَونُ وَاِستَفاقَت شُجوني
٢
كَحَّلَ النُومُ كلَّ جَفنٍ قَريرٍوَأَبى الغمضُ أَن يَزورَ جُفوني
٣
وَأَوَت وُكنَها الطُيورُ وَكَفَّتعَن غِناها وَلَم يَكُفَّ أَنيني
٤
وَاِستَراحَ النِيامُ إِلّا فُؤاداًحائِراً في الظَلامِ نَهبَ الظُنونِ
٥
لَستُ أَدري ما بي أَثَورَةُ وَجدٍهَيَّجَت ساكِنَ الأَسى المَكنونِ
٦
أَم سَقامٌ وَلَيسَ بي مِن سَقامٍأَم جنونٌ وَلَيسَ بي مِن جُنونِ
٧
طالَ لَيلي وَطالَ فيهِ وُجوميفَمَتى يَنجَلي بِصُبحٍ مُبينِ
٨
وَحَكى لَونُهُ فُحومَةَ حَظّيوَبَكى غَيمُهُ بِدَمعي الهَتونِ
٩
وَأَطَلَّت عَلَيَّ مِنهُ وُجوهٌبَينَ وَضّاحَةٍ وَذاتِ غُضونِ
١٠
مائِلاتٌ للطَرفِ مُختَفِياتٌناعِساتٌ مُستَيقِظاتُ العُيونِ
١١
باسِماتٌ عَوابِسٌ مُقبِلاتٌمُدبِراتٌ ذَواتُ عُنفٍ وَلينِ
١٢
مُجفِلاتٌ لَدى التَقَرُّبِ مِنهاخَشيَةَ اللَمسِ كَالجَوادِ الحَرونِ
١٣
مِن جَميلٍ عَذبِ الكَلامِ حَميدٍوَقَبيحٍ مُرِّ المَلامِ لَعينِ
١٤
وَكَريمٍ صَدقِ اللِقاءِ وَفِيٍّوَلَئيمٍ جَمِّ الرِياءِ خَؤونِ
١٥
وَأَمينٍ عَلى عُهودِ التَصابيوَعَبيثٍ بِالوُدِّ غَيرِ أَمينِ
١٦
وَسَجينٍ مِنَ القُيودِ طَليقٍوَطَليقٍ مِنَ القُيودِ سَجينِ
١٧
وَبَغيضٍ صَعبِ الشَكيمَةِ قاسٍوَحَبيبٍ سَهلِ المِراسِ حَنونِ
١٨
وَسَعيدٍ طَلقِ المُحَيّا ضَحوكٍوَشَقِيٍّ بادي العَبوسِ حَزينِ
١٩
صُوَرٌ مِن رُؤى الخَيالِ وَأُخرىمِن بَناتِ الأَحلامِ أَهلِ الفُتونِ
٢٠
غادِياتٌ رَوائِحٌ قائِماتٌجالِساتٌ عَن يَسرَتي وَيَميني
٢١
مُفصِحاتٌ بِالصَمتِ عَن كُلِّ مَعنىًكاشِفاتٌ عَن كُلِّ سِرٍّ مَصونِ
٢٢
ذِكرَياتٌ مُجَسَّماتٌ عِذابٌمُؤلِماتٌ شَقَّت حِجابَ السِنينِ
٢٣
وَتَبَدَّت لِناظِرَيَّ وَما كُننا عَلى مَوعِدٍ فَقُلتُ دَعيني
٢٤
أَنتِ أَخرَستِ بي هَزاراً طَروباًكانَ لَولاكِ دائِمَ التَلحينِ
٢٥
فَلِماذا لا تَرحَمينَ اِضطِرابيأَيُّ شَيءٍ دَعاكِ كَي تُؤلِميني
٢٦
وَلِماذا تُعَذِّبينَ فُؤاداًبِضُروبِ العَذابِ غَيرَ قمينِ
٢٧
وَلِماذا تُطارِدينَ خَديناًعَقَّكِ الآنَ فَاِبحَثي عَن خَدينِ
٢٨
وَلِماذا تُفَتِّحينَ جِراحاًخافِياتٍ عَن نَصلِكِ المَسنونِ
٢٩
نَكَأَتها الذِكرى فَسالَت وَكانَتفي مَكانٍ مِنَ السُلُوِّ مَكينِ
٣٠
وَلِماذا لا تَذهَبينَ وَما ليبِكِ مِن حاجَةٍ أَلا فَاِهجُريني
٣١
أَيُّ ثَأرٍ بَيني وَبَينَكِ حَتّىتَقفي دونَ ما أَرومُ وَدوني
٣٢
قَد أطَلتِ المُكوثَ عِندي فَهَيّاغادِري مَضجَعي وَلا تُزعِجيني
٣٣
أَسدِلي خَلفَكِ السِتارَ وَعوديأَسرِعي أَسرِعي وَلا تُقلِقيني
٣٤
بادري بِالخروجِ فَالفَجرُ قَد لاحَ وَناحَ الهَزارُ فَوقَ الغُصونِ
٣٥
وَيكِ عودي مِن حَيثُ جِئتِ فَما بالُكِ لَم تَرحَلي أَلَم تَفهميني
٣٦
عَجَباً مِنكِ لا تُبالينَ بِالطَردِ وَلا السُخطِ وَالكَلامِ المُهينِ
٣٧
إِن أَنا جِئتُ مَكتَبي تَلحَقي بيأَو تَوَسَّدتُ مَضجَعي تَتبَعيني
٣٨
أَو تَصَفَّحتُ مُصحَفاً لُحتِ فيهِمِلءَ عَيني وَخاطِري وَيَقيني
٣٩
فَعَلامَ اللحاقُ بي حَيثُما سِرتُ وَحَتّامَ تُقلِقينَ سُكوني
٤٠
إيه يا ذِكرياتُ سامَحَكِ اللَهُ عَلى ما أَثَرتِهِ مِن حَنيني
٤١
وَعَلى ما أَثخَنتِهِ مِن جِراحيوَعَلى ما اِستَنزَفتِهِ مِن شُؤوني
٤٢
وَعلى ما جَدَّدتِهِ مِن عُهودٍخالِياتٍ وَمِن غَرامٍ دَفينِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد بليبل

شاعر لبناني قضى معظم سنواته في مصر، وارتبط اسمه بكوم حمادة التي وُلد فيها مطلع القرن العشرين. كتب قصائد تنبض بالحنين والوجدان، ومنها ما يحمل نبرة وطنية واضحة. رحل مبكرًا في أربعينيات القرن الماضي تاركًا ديوانًا شعريًا ما زال يتردد في الذاكرة.

قصائد أخرى لـفؤاد بليبل الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة