الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

تَذَكَّرَ ماضيهِ فَأَبكاهُ حاضِرُه

فؤاد بليبلالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٥٠ قصيدة
٦ قراءة
١
تَذَكَّرَ ماضيهِ فَأَبكاهُ حاضِرُهحَليفُ سَقامٍ والِهُ القَلبِ صابِرُه
٢
تَكَتَّمَ حَتّى نَمَّ عَنهُ اِصفِرارُهُوَأَفشى هَواهُ ما تُسيلُ نَواظِرُه
٣
صَريعُ العُيونِ السودِ سَكرى عُيونُهُبَواطِنُهُ باحَت بِهِنَّ ظَواهِرُه
٤
أَهابَت بِهِ ذِكرى الهَوى فَأَجابَهابِدَمعٍ سَخينٍ لا تَجِفُّ بَوادِرُه
٥
وَما كانَ عَنها في سُلُوٍّ وَإِنَّماهُوَ الوَجدُ فَاِسلَم قَد تَجَدَّدَ ثائِرُه
٦
تَذَكَّرَ لُبناناً فَجاشَ حَنينُهُوَعاوَدَهُ مِن شَوقِهِ ما يُساوِرُه
٧
وَعَهداً صَفَت فيهِ الحَياةُ عَلى الهَوىأَدالَ الجَفا مِنهُ وَدالَت أَواصِرُه
٨
شَقِيٌّ بِذِكراهُ سَعيدٌ مُعَذَّبٌمَريضٌ صَحيحٌ باسِمُ الحَظِّ عاثِرُه
٩
تَمَثَّلَ أَيّامَ الوِصالِ وَمَن لَهُبِإِرجاعِها أَو مَن عَلَيها يُؤازِرُه
١٠
وَأَيّامَ بكفَيّا وَكَيفَ بِمِثلِهاسَقاها وَحَيّاها مِنَ الغَيثِ باكِرُه
١١
عَرينَةُ أَشبالٍ وَخيسُ ضَياغِمٍوَمَربَضُ آرامٍ حَمَتهُ جَآذِرُه
١٢
أَطَلَّت عَلى بَيروتَ وَالصُردُ دونَهايُفاخِرُها في حُسنِهِ وَتُفاخِرُه
١٣
وَجاوَرَها صنّينُ حَتّى كَأَنَّهُيُراوِدُها عَن نَفسِها وَتُحاذِرُه
١٤
يُسارِقُها الأَلحاظَ وَهيَ حَيِيَّةٌتهيمُ بِهِ لَكِنَّها لا تُجاهِرُه
١٥
وَلَو أَنَّها أَلقَت عَلَيهِ بِنَظرَةٍلَزُلزِلَ راسيهِ وَشُقَّت مَرائِرُه
١٦
كَأَنّي بِهِ شَيخاً ثَوى فَوقَ عَرشِهِقَدِ اِخضَرَّ مَعراهُ وَشابَت غَدائِرُه
١٧
إِذا الثَلجُ حَيّاهُ تَبَلوَرَ جيدُهُوَغنَّت سَواقيهِ وَفاضَت أَساجِرُه
١٨
وَإِمّا كَساهُ الصَيفُ وَشيَ زُهورِهِأَرَتكَ أَفانينَ الجَمالِ مَآزِرُه
١٩
وَإِمّا بَكَت عَينُ السَماءِ تَبَسَّمَتجَنائِنُهُ وَاِفتَرَّ في الرَوضِ زاهِرُه
٢٠
لَعَمرُكَ ما لُبنانُ إِلّا كَقائِدٍظَفيرٍ وَهاتيكَ القِلاعُ عَساكِرُه
٢١
رِعانُ رَواسيهِ وَكورُ نُسورِهِوَأَمّا مَآوي أُسدِهِ فَمَغاوِرُه
٢٢
وَأَوداءُ قاديشا قُبورُ عُداتِهِوَأَمّا وَشيجُ المُنحَنى فَبَواتِرُه
٢٣
هُوَ الخُلدُ وَالغيدُ الأَماليدُ حورُهُوَتِلكَ الطُيورُ الصادِحاتُ شَواعِرُه
٢٤
وَما أَرزُهُ إِلّا سُدورُ نَعيمِهِوَهَذي الجِبالُ الشامِخاتُ مَشاعِرُه
٢٥
وَما الأُفقُ إِلّا هَيكَلٌ وَنُجومُهُشُموعٌ وَأَنفاسُ النَسيمِ مَباخِرُه
٢٦
وَما اللَيلُ إِلّا كاهِنٌ وَضَبابُهُبُخورٌ وَعَقدُ النَيِّراتِ مَنابِرُه
٢٧
وَما هَينَماتُ الريحِ إِلّا صَلاتُهُوَما الرعَدُ إِلّا وَعظُهُ وَحَناجِرُه
٢٨
وَما القَمَرُ الوَضّاءُ إِلّا ذَبيحَةٌوَما وَمَضانُ البَرقِ إِلّا مَجامِرُه
٢٩
وَما الكَونُ إِلّا شاعِرٌ في سُكونِهِقَصائِدُهُ هَذي وَتِلكَ خَواطِرُه
٣٠
طَروبٌ غَضوبٌ ضاحِكٌ مُتَجَهِّمٌصَموتٌ فَصيحٌ ناعِسُ الجَفنِ ساهِرُه
٣١
تَأَلَّقَ وَجهُ الفَجرِ مِن بَسَماتِهِوَسالَ النَدى مِمّا تَسِحُّ مَحاجِرُه
٣٢
فَلِلَّهِ قُطرٌ كَالنَعيمِ وَمَوطِنٌتُحَدِّثُ عَن جَنّاتِ عَدنٍ مَناظِرُه
٣٣
حَكى عَن سَجاياهُ صَفاءُ أَديمِهِحَديثاً رَوَتهُ لِلنَسيمِ أَزاهِرُه
٣٤
وَكَم بَعَثَت فيّ الشُعور شُموسُهُوَكَم أَيقَظَت فيّ الخَيال دَياجِرُه
٣٥
رَفيعُ الذُرى ناهيكَ مِن حُسنِهِ وَمايَرى مِن أَفانينِ الحَفاوَةِ زائِرُه
٣٦
لَئِن هاجَ أَشواقي فَرُبَّ مُتَيَّمٍتَذَكَّرَ ماضيهِ فَأَبكاهُ حاضِرُه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد بليبل

شاعر لبناني قضى معظم سنواته في مصر، وارتبط اسمه بكوم حمادة التي وُلد فيها مطلع القرن العشرين. كتب قصائد تنبض بالحنين والوجدان، ومنها ما يحمل نبرة وطنية واضحة. رحل مبكرًا في أربعينيات القرن الماضي تاركًا ديوانًا شعريًا ما زال يتردد في الذاكرة.

قصائد أخرى لـفؤاد بليبل الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة