١
كُفَّ النُواحَ فَقَد أَثَرتَ تَوَجُّعيإِنَّ الَّذي أَشجاكَ مَزَّقَ أَضلُعي
٢
يا نائِحاً في الدَوحٍ يَندُبُ حَظَّهُدَع عَنكَ لَحنَ اليَأسِ وَاِهجُرهُ مَعي
٣
قَلبي كَقَلبِكَ موجَعٌ مُتَأَلِّمٌأَعجِب بِقَلبي الضاحِكِ المُتَوَجِّعِ
٤
لَكَ يا هَزارُ بِما أُكَتِّمُ أُسوَةٌفَاِصدَح عَلى فَنَنِ الأَراكَةِ وَاِسجَعِ
٥
كُفَّ البُكاءَ وَدَع أَناشيدَ الأَسىلا أَنتَ في قَفَصٍ وَلا في بَلقَعِ
٦
وَاِرقُص عَلى الغُصنِ النَضيرِ مُرَجِّعاًفي كُلِّ مُؤنِقَةٍ وَرَوضٍ مُمرَعِ
٧
فَعَلامَ تَبكي فَوقَ أَشواكِ الرُبىبَينَ الطُلولِ وَدارِساتِ الأَربُعِ
٨
وَأَمامَكَ المَرجُ الخَصيبُ وَدونَكَ الررَوضُ القَشيبُ وَصافِياتُ الأَنبُعِ
٩
وَحِيالَكَ الآمالُ مَلأى بِالمُنىوَتِجاهَكَ الأُفقُ الرَحيبُ المَرتَعِ
١٠
لَكَ مَنزِلٌ في الدَوحِ لَو أُنزِلتُهُلِأُديلَ مِن حُزني وَزالَ تَفَجُّعي
١١
ناءٍ عَنِ الظُلمِ المهينِ مَكانَةًمُخضَوضَرُ الشُرُفاتِ حُلوُ المَوقِعِ
١٢
بَسَمَت لَكَ الدُنيا فَما لَكَ عابِساًوَتَجَهَّمَت لي فَاِبتَسَمتُ لِمَصرَعي
١٣
أَشجاكَ أَنَّكَ قَد شُغِفتَ بَوَردَةٍغَذَّيتَها بِفُؤادِكَ المُتَقَطِّعِ
١٤
وَسَقَيتَها ماءَ الشُؤونِ فَأَينَعَتبَينَ الوُرودِ وَلَيتَها لَم تَينَعِ
١٥
وَتَفَتَّحَت أَكمامُها وَتَرَعرَعَتفي الرَوضَةِ الغَنّاءِ أَيَّ تَرَعرُعِ
١٦
وَكَأَنَّما اِغتَرَّت بِفاتِنِ حُسنِهافَمَضَت تَتيهُ بِهِ بِغَيرِ تَوَرُّعِ
١٧
وَالحُسنُ كانَ وَلا يَزالُ وَسيمُهُشَرَكَ القُلوبِ وَقِبلَةَ المُتَطَلِّعِ
١٨
وَتَلاعَبَت فيها الأَكُفُّ وَدُنِّسَتبِأَصابِعٍ شَتّى وَأَيدٍ قُطَّعِ
١٩
وَاِستَنفَرَت لَمّا رَأَتكَ وَقَد أَتىزَمَنُ الحَصادِ وَآذَنَت بِتَمَنُّعِ
٢٠
فَاِقلِب لَها ظَهرَ المِجَنِّ فَلَيسَ فيأَكمامِها لِلحُرِّ أَدنى مَطمَعِ
٢١
وَاِربَأ بِنَفسِكَ أَن تَكونَ ذَليلَةًفَالوردُ مِلءُ الرَوضِ فَاِختَر وَاِقطَعِ
٢٢
وَاِملَأ سَماءَ الشِعرِ أَلحاناً وَلاتَكُ في وُجومِكَ كَالغُرابِ الأَسفَعِ
٢٣
يَكفيكَ أَنَّكَ كُنتَ أَوَّلَ ناشِقٍدونَ الطُيورِ لِعَرفِها المُتَضَوِّعِ
٢٤
يَكفيكَ أَنَّكَ قَد رَشَفتَ رُضابَهافَاِترُك بَقاياها لِغَيرِكَ وَاِقنَعِ
٢٥
دَعها لِسافِلَةِ الطُيورِ غَنيمَةًوَاِنشُد سِواها في مَكانٍ أرفَعِ
٢٦
في مَوضِعٍ أَقوى الفَسادُ عِراصَهُوا رَوعَتاهُ لِطُهرِ ذاكَ المَوضِعِ
٢٧
وَإِذا ظَمِئتَ وَلَم تَجِد لَكَ مَنهَلاًعَذبَ المِياهِ كَصافِياتِ الأَدمُعِ
٢٨
فَاِطوِ الضُلوعَ عَلى الصَدى أَو مُت بِهِحُرّاً أَبِيَّ النَفسِ غَيرَ مُرَوَّعِ
٢٩
لَلمَوتُ خَيرٌ مِن ورودِكَ مَورِداًوَلَغَ الكِلابُ بِمائِهِ المُتَجَمِّعِ
٣٠
مَن كانَ لا يَرضى المَجَرَّةَ مَشرَباًهَيهاتَ يَغشى كدرَةَ المُستَنقَعِ
٣١
وَمَغيظَةٍ أَنحَت عَلَيَّ بِلَومِهاراحَت تَصُبُّ عِتابَها في مَسمَعي
٣٢
قالَت وَما كَذَبَت أَراكَ سَلَوتَناوَدَنَت تُعانِقُني فَقُلتُ لَها اِرجعي
٣٣
فَتَحَيَّرَت مِمّا رَأَتهُ وَهالَهاأَلّا أُطاوِعَها عَلى ما تَدَّعي
٣٤
قالَت أَتَذكُرُ حينَ كُنتَ مُتَيَّماًتَشكو لَهيبَ فُؤادِكَ المُتَصَدِّعِ
٣٥
وَتَروحُ تُقسِمُ أَن تَصونَ عُهودَنافَعَلامَ خُنتَ إِذَن أَجِب أَفَلا تَعي
٣٦
فَأَجَبتُها قَد كانَ ذَلِكَ وَالهَوىعَفٌّ وَثَوبُ الطهرِ غَيرُ مُرَقَّعِ
٣٧
أَغراكِ أَنّي شاعِرٌ مُتَعَبِّدٌلِلحُسنِ أَرعاهُ بِقَلبٍ موجَعِ
٣٨
أَهوى نَعَم أَهوى الجَمالَ مُبَرقَعاًبِالطُهرِ لا أَهواهُ غَيرَ مُبَرقَعِ
٣٩
أَهوى الجَمالَ عَفيفَهُ وَبَعيدَهُعَن كُلِّ شائِنَةٍ وَفُحشٍ مُقذِعِ
٤٠
وَلَقَد أَعافُ الشَيءَ مَعَ أَنّي بِهِكَلِفٌ شَديدُ الوَجدِ صَعبُ المَنزَعِ
٤١
وَأَعودُ عَنهُ وَمِلءُ نَفسي شَهوَةٌوَكَما عَلِمتِ تَعَفُّفي وَتَرَفُّعي
٤٢
كَم مَنهَلٍ يَمَّمتُهُ مُتَجَرِّعاًسَقَطَ الذُبابُ بِهِ فَلَم أَتَجَرَّعِ
٤٣
قَد كانَ حُسنُكِ قَبل ذَلِكَ مُلهِميوَاليَومَ باتَ وَقَد تَدَنَّسَ مفزِعي
٤٤
عودي إِلى ما كُنتِهِ مِن عِفَّةٍأَو فَاِترُكيني لا تُقِضّي مَضجَعي
٤٥
وَدَعي التَصَنُّعَ بِالغَرامِ فَما أَنامِمَّن يُبالي بِالهَوى المُتَصَنَّعِ
٤٦
إِن تَبتَغي وَصلاً فَلَستُ بِمُبتَغٍأَو تُزمِعي صُلحاً فَلَستُ بِمُزمعِ
٤٧
أَو كُنتِ مولَعَةً وَأَنتِ كَما أرىتَبغينَ تَضليلي فَلَستُ بِمولَعِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.