١
كبدٌ بما صنع الأسى تتمزَّعبان الخليط بها عشيَّةَ ودَّعوا
٢
ما ضرَّ لو وقفوا عليكَ ركابَهمفشفيت غُلة هائمٍ لا تُنقع
٣
أولو قضوا حقَّ الوداع فأعلنوايوماً قضَوا فيه الرحيلَ وأزمعوا
٤
ما أسلموك لعبرة مسفوحةحرّى بها حوضُ المدامع مُترَع
٥
ولئِن جرى القدر المُتاح بِبَينهمفنبا المصيف بهم وأقوى المربَع
٦
فلربما ظعن الفريق وعهدُهبين الرِباع مآثرٌ تتضوَّع
٧
كالمُزن خفَّ مع الرياح وقد زهانبتُ الربيع به وطاب المرتع
٨
أو كالغزالة إن نأتك بعينهافهوت تَجِدَّ إلى المغيب وتُسرع
٩
فكواكبُ الخضراء من آياتهاقمر يضيء بها ونجم يلمع
١٠
يا باكيَ النفر الذين تحمَّلوافالأرض قفر والمنازل بلقع
١١
سارت بهم حُدب الركاب يحثهاحادٍ إلى وادي الردى ومُشيَّع
١٢
ومن استقلَّ من المنية راحلاًشحَط المزارُ به وفات المرجع
١٣
فاغنم فؤادك شفه بَرح الأسىوأرح جفونَك قرَّحتها الأدمع
١٤
لا تبكِ من نزل الثرى فضريحهمِسك يفوح وروضة تترعرع
١٥
شيخُ المعارف حلَّ ساحةَ ربهحيثُ المكارم والجناب الأوسع
١٦
واسكب حاشاك لأمةَ عَبثت بهاغيرَ الليالي والحوادت زَعزَع
١٧
في كل يوم لا أبالك مأتمٌللعلم فيه وللمكارم مَصرَع
١٨
يا يومَ حمزةَ هل أحسَّ بنو أبيفيك الفجيعةَ أو دَرَوا من وَدَّعوا
١٩
ما بالهُم نكِروا الوفاء فلا ترىدمعاً يسيل ولا حشىً تتصدع
٢٠
أم أنكروا آثار حمزةَ فيهمُلا ينكر الغيث الجنابُ الممرع
٢١
وأظنهم ألِفوا الأسى وتعودواوقع الخطوب فهم سكوت خشع
٢٢
أولاً فما بال المدارس لم تَمِدجزعاً ورنَّةً شَجوها لا تُسمَع
٢٣
وكم اغتدى فيها وراح كما اغتدىغيث إذا مطر الأبارقَ تمرِع
٢٤
فبكل مدرسةٍ وكل مدينةٍآثارُ بِرَّ عَرفُها مُتضوِّع
٢٥
بغذو مشايخَها التقى في سيرةللعلم تُحيى والفضيلة تَرفع
٢٦
متمسكاً بعُرى الحنيف إذا التوىنفر هناك عن الحنيف وضيَّعوا
٢٧
وإذا اللُغى أعيت ذويها مطلباًفهو الملاذ لأهلها والمَفزَع
٢٨
يَرِدون من عَلَم المعارف عَيلَماًطاب الورود به وراق المَشرَع
٢٩
ويَرون مجدَ الدين فيه يلتقيبابن المُكرَّم إذ يبين فيمتع
٣٠
وإذا تكلم في الندي فمُنصتثمِل بمشمول البيان ومُهطِع
٣١
للَه أندية يفيض وقارُهجمّاً على جَنَباتها يتلعلع
٣٢
وغذا تخاطرت الفحول وأُفلِجتخطباؤها فهو المُبين المِصقع
٣٣
حِكَم يُفصِّلها الحجا ويَزينهافَلَق البيان فمُرسَل ومُسجَّع
٣٤
فإِذا جرى دمع المنابل بعدهفالشعر مقروح الفؤاد مُوَجَّع
٣٥
فذر القريض يجُر بُرد حدادهعَمى البصيرُ به وضُل المَهيع
٣٦
أَرح القريض من القصيد فإنمانُجب القوافي بعد حمزة ظُلَّع
٣٧
واسأل بها حمد السرى طلعت علىأرض السويد به فنعم المطلع
٣٨
إذ وَفد وادي النيل ثَمةَ غادياًفي خير ما تغدو الوفود وترجع
٣٩
ورأى ملوك الغرب فيه آية العرب الكرام يُبين عنها المترع
٤٠
دين النبي وحِلية العربيِّ فيعلم ابن مصر به يفيض المجمع
٤١
إن قام عبد اللَه يُنشد أطرقواأو قام حمزة للمقال تخشَّعوا
٤٢
للَه من وفد يمثل قومهفي صورة تبني الفخار وترفع
٤٣
لولا الحوادث ما تفرَّد بالأسىباكٍ بمصرَ لفقده يتوجَّع
٤٤
لولا الخطوب رأيت أستكهلم فيحزن عليه وعبرةٍ لا تُقلِع
٤٥
شهدت به أهل الغُوَير ولَعلَعفليبكه معها الغوير ولعلع
٤٦
بل لو نَعَوه إلى العقيق ويَنبُعسال العقيق له وفاضت ينبع
٤٧
ولو أن نجداً عاد عهد عَروضهالبكاه عارضُها وحن الأجرَع
٤٨
إذ كان شيعَتها ووارثَ أهلهافي شعرهم إذ عزَّها المتشيع
٤٩
إن قيل قيسٌ فهو أعشاها وعنترةٌ إذا ذكرت بغيضُ وأشجع
٥٠
وإذا ذكرتَ تميمَ فهو جريرهاشعراً وأكثمها الحكيم المِصدَع
٥١
وهو الشريف ابن النبيَّ إذا انتمىنسبٌ تدين له النجوم وتخضع
٥٢
ما يومُهُ المشهود مصرعَ هالكيمسي لقىً في الترب فهو مُضيَّع
٥٣
إن الذي فيه التقت بلغاتهاتلك الشعوب فَوَهيُه لا يُرقَع
٥٤
جلَّت مصيبة مصرَ يوم تجللتأم اللغات بكُربة لا تُقشَع
٥٥
طاحت بهضبتها التي لا تُرقىوهوت بفارسها الذي لا يُصرع
٥٦
ذهبت بحجتها التي لا تُمترىوبقولها الفصل الذي لا يُدفع
٥٧
فتحدَّر القاموس عبرة عينها القَرحى عشيةَ غاض ذاك المنبع
٥٨
يا نازلَ الرمس الفسيح توثَّرتجنباته لك واطمأن المضجع
٥٩
عِفت الحياةَ بدار سَوءِ وِردُهاللحرِّ ما عاش الزُعاف المنقَع
٦٠
فوردتَ أفياءَ النعيم بحضرةللَه واردُ حوضها لا يوزَع
٦١
فاليومَ تحصُد ما زرعتَ من التقىوالمرءُ ثَمَّةَ حاصدٌ ما يزرع
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.