١
قدرٌ جرى لا يدفع القدروالموت لا يبقى ولا يذر
٢
يا صيحة بكر النعاة بكربهابئس النعاة وما به بكروا
٣
بكروا بأنة موجع شرقتبمزارها الآصال والبكر
٤
فالليل فياض الدجى سدمواليوم مختنق الضحى كدر
٥
والنيل دمع الباكيات جرىفي الواديين كأنه نهر
٦
يبكي شبيبته بهم غدرتصرفُ النوى إن النوى غُدَر
٧
فتخشعت أعلامُ مصرَ أسىإذ طار في جنَباتها الخبر
٨
وربيعها حالت بشاشتهوعلت زواهي روضه الغِيَر
٩
ولربما خَضِلت حدائقهابِنَدى الربيع وأورق الشجر
١٠
فبأيِّ نازلة أصيبَ بهانور الشباب وصوَّح الزَهر
١١
وجنت أكفُّ الموت نابتةًهُم للمكارم والعلام ثمر
١٢
أبناء مصر السابقون إلىيوم الفخار إذا هُم فخروا
١٣
يا دهرُ ما قَسَطوا على أحدٍسعياً وما خانوا وما غَدروا
١٤
لكن دعاهم من جوانبهاداعٍ أجيبوا مصرَ فابتدَروا
١٥
صوتٌ أطلَّ على ضمائرهممن جانب الفسطاط ينتهر
١٦
فتسنموا عزماتِهم ورمَواغرضَ السرى واخروَّط السفر
١٧
للَه من أنبائنا نَفَرطوعاً إلى آجالهم نفروا
١٨
هجروا منازلَهم إلى أملمن أجله طيبَ الكرى هجروا
١٩
يا يومَ خفّوا للنوى زُمَراًتحدوا الركاب وراءهم زمر
٢٠
تجري بهم في اليم ناجيةللموج عن حيزومها زور
٢١
حتى إذا ألقت مراسيهاوقضى تحيةً أهلها البحر
٢٢
نهضوا فلا وهن ولا خورومضوا فلا لعو ولا سخر
٢٣
من كل أبيض في شمائلهروح المكارم ذائعٌ عطر
٢٤
نزعت به نفس الكريم إلىما تبتغي العلياء والخطر
٢٥
حتى إذا لمحوا المنى وبدتمنها لحمد سراهم البشر
٢٦
واستدبروا أودين فانبعثواكالنيِّرات سماؤها المجر
٢٧
وتنوَّروا برلن ترقبهمأمالُ مصرَيها وتنتظر
٢٨
أودين أين ركابهم وصلتبرلين أم وقفت بها الغِيَر
٢٩
جارَ القاضءُ بها فما وَرَدواتلك الديارَ ولاهُم صدَروا
٣٠
كَمِنَت صروفُ الحادثات لهمتحت الدُجى والليل معتكر
٣١
يا ليلُ مالك لا تضيء بمنحمل القطارُ وكلهم قَمر
٣٢
كم أشرق التاريخ من سيرٍلجدودهم وأضاءت العُصُر
٣٣
يا ليل كم أخفيت من نُوَبباتت عليهم فيك تأتمر
٣٤
فإِذا صباحك فوقهم ظُلَموإذا ضُحاك عليهمُ قتَر
٣٥
كفَر الضبابُ بشمسه فَدَجارهوا وضلَّ السائقُ الحذِر
٣٦
يا هَل درت شمسُ النهار بماخَبَأَ الضبابُ وأضمر القَدر
٣٧
في صدمة طاح القِطارُ لهابشباب مصرَ وطاحت الحجر
٣٨
سقط القطار بهم فهل عجزتعن حَمل ما نهضوا به القُطُر
٣٩
حملوا مُنىً لو أن جَذوَتهالَفَحت جبالَ الألب تَستعر
٤٠
بأبي نفوسٌ في الدنى زهَدتفمضت لدار الخلد تبتدر
٤١
بأبي غرانيقُ الصبا ذهبتأشلاؤها في الترب تنتثر
٤٢
بأبي دمٌ قانٍ هناك جرىفوق الثرى المخضوب والحجر
٤٣
بأبي مُعنّىً في جراحتهواهى القُوى خاوي الحشا سَدِر
٤٤
صاحٍ يخُدَّ الأرض من ألمٍأو ذاهلٌ مما به خَدِر
٤٥
ولربَّما نادى أبى ودعاأمي ودمعُ العين ينحدر
٤٦
يا لهفَ أمي حين تفجعهابُمصابنا الأبناء والنُذُر
٤٧
أمّاه لا يحزنك ما فعلتفينا الليالي إنها عِبر
٤٨
أبتِ اصطبر لا يحزُننك مانلقى فإنّا معشر صُبُر
٤٩
يا طالما حذَّرتِنا قدراًمن حتمه لا ينفع الحذر
٥٠
ويلاه أين أبي وأميَ منأودين أين المرخ والعُشَر
٥١
صحبي رفاقي أين هم ذهبواصَرعى القطار طوتهم الحُفر
٥٢
مَن هؤلاء المحدِقون بناقومٌ من الأملاك أم بشر
٥٣
نفر من الطليان هذَّبهمصُنع الجميل وطابت السير
٥٤
خفِّض عليك فشدَّ ما نزلتمِحَنٌ بأهل العزِّ فاصطَبروا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.