الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ما في الطُّلُولِ مِن الأَحِبَّةِ مُخْبِرُ

ابن شُهَيدالمغرب والأندلس · ١٠٠ قصيدة
٥ قراءة
١
ما في الطُّلُولِ مِن الأَحِبَّةِ مُخْبِرُفَمَن الَّذِي عن حالِها نَسْتَخْبِرُ
٢
لا تَسأَلنَّ سِوى الفراقِ فإِنَّهُيُنْبِيكَ عنهم أَنْجدُوا أَم أَغْوَرُوا
٣
جارَ الزَّمانُ علَيْهِمُ فَتَفَرَّقُوافي كُلِّ ناحِيّةٍ وبادَ الأَكْثرُ
٤
جَرَتِ الخُطُوبُ على محلِّ دِيارِهِموعلَيْهِمُ فَتَغَيَّرَتْ وتَغَيّرُوا
٥
فدَعِ الزَّمانَ يصوغُ في عرصاتِهِمنُوراً تكادُ له القُلُوبُ تُنَوِّرُ
٦
فلِمثْلِ قُرْطُبةٍ يقلُّ بُكاءُ مَنيَبْكِي بعَيْنٍ دَمْعُها متَفَجِّرُ
٧
دَارٌ أَقالَ اللَّهُ عَثْرةَ أَهْلِهَافَتَبَرْبَرُوا وتَغَرَّبُوا وتَمَصّرُوا
٨
في كُلِّ ناحِيَةٍ فَرِيقٌ منهمُمُتَفَطِّرٌ لفراقِها مُتَحَيِّرُ
٩
عَهْدي بها والشملُ فيها جامِعٌمِن أَهْلِها والعَيْشُ فيها أَخْضَرُ
١٠
ورِياحُ زَهْرَتِها تلوحُ علَيْهمُبرَوائِحٍ يَفتَرُّ منها العَنْبرُ
١١
والدارُ قد ضَربَ الكَمالُ رِواقَهُفيها وباعُ النقص فيها يَقْصُرُ
١٢
والقَوْمُ قد أَمنُوا تغيُّرَ حُسْنِهافَتَعَمَّمُوا بجَمالِها وتأَزَّرُوا
١٣
يا طِيبَهُمْ بقُصُورِها وخُدُورِهاوبُدُورها بقُصُورِها تَتَخَدَّرُ
١٤
والقَصْرُ قَصْرُ بَني أُمَيّةَ وافِرٌمن كُلِّ أَمْر والخِلافةُ أَوْفَرُ
١٥
والزاهِرِيَّةُ بالمَراكِبِ تُزْهِرُوالعامِرِيّةُ بالكَواكِبِ تُعْمَرُ
١٦
والجامِعُ الأَعْلَى يغصُّ بكُلِّ مَنيتلو ويَسْمَعُ ما يَشاءُ ويَنْظُرُ
١٧
ومسالِكُ الأَسْواقِ تشهد أَنَّهالا يَستَقِلُّ بسالِكِيها المَحْشَرُ
١٨
يا جَنَّةً عَصفَتْ بها وبأَهْلِهارِيحُ النَّوى فتَدَمَّرتْ وتَدَمَّرُوا
١٩
آسَى علَيْكِ مِن المَماتِ وَحقَّ لِيإِذ لم نَزَلْ بكِ في حَياتِكِ نَفخَرُ
٢٠
كانَتْ عراصُك للمُيَمِّمِ مَكَّةًيأوِي إِلَيْها الخائِفُونَ فيُنْصَرُوا
٢١
يا مَنْزِلاً نَزَلَت به وبأَهْلِهِطَيْرُ النَّوى فَتَغَيَّرُوا وتَنَكَّرُوا
٢٢
جادَ الفُراتُ بساحَتَيْك ودِجْلةٌوالنّيلُ جادَ بها وجادَ الكَوْثَرُ
٢٣
وسُقِيتَ مِن ماءِ الحَياةِ غمامةًتحيا بها منكَ الرِّياضُ وتُزْهِرُ
٢٤
أَسَفِي على دارٍ عَهدْتُ ربوعَهاوظباؤُها بفنائِها تَتَبَخْترُ
٢٥
أَيّامَ كانَتْ عَيْنُ كُلِّ كَرامةٍمِن كُل ناحِيَةٍ إِليَهْا تَنظُرُ
٢٦
أَيْامَ كانَ الأَمْرُ فيها واحِداًلأَمِيرها وأَمِيرِ مَن يتَأَمَّرُ
٢٧
أَيَّامَ كانَتْ كَفُّ كُلِّ سلامةٍتسمو إِلَيْها بالسّلامِ وتَبْدُرُ
٢٨
حَزَني على سَرَواتِها ورُواتِهاوثِقاتِها وحُماتِها يَتَكَرَّرُ
٢٩
نَفْسِي على آلائِها وصفائِهاوبَهائِها وسَنائِها تَتَحَسَّرُ
٣٠
كَبِدِي على عُلَمائِها حُلَمائِهاأُدَبائِها ظُرَفائِها تَتَفَطَّرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن شُهَيد

وزير أندلسي جمع بين العمل السياسي وقول الشعر، وعُرف في بلاط قرطبة وما حولها من حواضر الأندلس. تنقّل شعره بين الفخر ومدح الوزراء ووصف الطبيعة، فمن قصائده ما يخاطب البرق ويستدعي أرض الأحبة، ومنها ما يقف عند أبواب المدينة وأهلها. عاش في القرن الرابع الهجري وتوفي في منتصف القرن الخامس، تاركًا ديوانًا يحفظ له حضوره في الشعر الأندلسي.

قصائد أخرى لـابن شُهَيد الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة