الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أراني وَضَعْتُ السَّرْدَ عنّي وعزّني

أبو العلاء المعريالعصر العباسي · ١٬٨٥٧ قصيدة
٣ قراءة
١
أراني وَضَعْتُ السَّرْدَ عنّي وعزّنيجَوادي ولم يَنْهضْ إلى الغَزْوِ أمْثالي
٢
وقَيّدَني العَوْدُ البَطيءُ وقِيل ليوراءك إنّ الذّئْبَ منكَ على بالِ
٣
وآثَرْتُ أخلاقَ السّرابيلِ بَعدَماأكونُ وأوْفَى أدْرُعِ القوْمِ سِرْبالي
٤
مُكَرَّمَةُ الأذْيالِ عن مَسّها الحَصَىإذا جَرّ يوْماً دِرْعَهُ كُلُّ تِنْبال
٥
يقومُ بها مِثْلُ الرُّدَيْنِيّ ما سَعىبشِكّتِهِ مِثْلي الضّعيفُ ولا الآلي
٦
إذا فَنيَ الشّهْرُ الحَرامُ وجَدْتَنيوبُرْدُ هِلالٍ مَلْبَسي يوْمَ إهْلال
٧
متى نُثِلَتْ مِن عَيْبِةٍ يومَ سَبْرَةٍوقد غِيمَ أُفْقٌ أرْسَلَتْ جاريَ الآل
٨
وهل تَرَكَتْ منها الصّوارِمُ والقَنالمُلْتَمِسٍ إلاّ بقِيّةُ أسْمال
٩
مِن البيضِ ما حِرْباؤها مُتَعَوَّدٌسِوَى مَرْكَبِ الخُرْصانِ رِكْبةَ أجذال
١٠
وما هُوَ إلاّ مَيّتٌ زادَ عُمْرُهُعلى نَسْرِ لُقْمانَ الأخيرِ بأحوال
١١
وتَصْرِفُ أطفالَ السّيوفِ كأنهاأخو السّنّ لم تقْبَلْ حُكومَةَ أطفال
١٢
أضَاةٌ يَرومُ السّمْهَرِيُّ وُرُودَهافتُشْرِقُهُ منها بأبْيَضَ سَلْسال
١٣
وتَرْجِعُ خِرْصانُ العَواسِلِ هُيّباًكخِرْصانِ رَقْلٍ أو مَخارِصِ عَسّال
١٤
مِن البِيضِ فِرْعَوْنِيّةٌ ليس مِثلُهابمُشْتَمَلٍ حَيْرِيَّ دهرٍ على حال
١٥
إذا كَرّةٌ كانت لبَيْضاءَ نَثْرَةٍدَواءً أرَتْ كَرّاً بجَيْبٍ وأذْيال
١٦
ولو أنها أضْحَتْ لكَعْبٍ حَقيبَةًلأرْوَى الفتى النِّمْرِيَّ مِن غيرِ تَسْآل
١٧
يَظَلُّ بمَرْآها المُسَوِّفُ جازئاًكما اجْتَزَأتْ بالرَّوْضِ رادةُ آجال
١٨
تُرِيكَ رَبيعاً في المَقِيظِ كأنّهالدِجلَةَ بِنْتٌ مِن صَفاءٍ وَدَجّال
١٩
يقولُ إذا ما رَمْلَةٌ أُلْقِيَتْ بهاجَهُولُ أُناس جاءَ رَمْلٌ بأوْشال
٢٠
وصانَ مُجِيدٌ شَكَّها مُنْخِلِيّةًأدِيمَ أخِيها أنْ يَعُودَ كغِربَال
٢١
فلا قِدَمُ الأيّامِ ألْبَسَ غَلْفَقاًجِباها ولكنْ نارُ قَيْنٍ لها صال
٢٢
وتُشْبي شَباةُ الرّمْحِ منها كأنّهاشَباً وهْيَ لِيناً من تَرائِبِ مِكْسال
٢٣
وما صَدَأٌ يعْتادُها غيرَ خُضْرَةٍتُجَلّلُ عِطْفَيْها من العَرْمَضِ البالي
٢٤
كلائحةِ الباغي المُضِلّ رأى ضُحىًشَذاً من سَرابٍ في مَهامِهَ أغفال
٢٥
جَرُورٌ كما انسابتْ من الحَزْنِ حَيّةٌإلى السهلِ فَرّتْ غِبّ دَجنٍ وتَهْطال
٢٦
فإن تحْكِ ثوْبَ الصِّلّ من بعدِ خَلعِهفقد كان من فرْسانِها صِلُّ أصْلال
٢٧
تُبايَعُ وَزْناً من حَديدٍ بمِثْلِهِمن التِّبْرِ إنّ السّتْرَ أوْقى من المال
٢٨
وما غُبِنَ الغادي بها ولوَ انَّهُتملَّكَها عَيْنُ الدَّباةِ بمِثْقال
٢٩
وإنّ قَميصاً جالَ في الظّنّ أنّهيَذُودُ الرّزايا لا يُقالُ له غال
٣٠
إذا فَضّ منها الطّعْنُ مَعْقِدَ حَلْقَةٍأتى هالِكيٌّ للفَضِيضِ بأقْفال
٣١
غَدَتْ مَعْقِلَ الزَّرّادِ قبْلَ مُزَرِّدٍومَعْقِلهِ وقَبْلَ غارَةِ سِنْجال
٣٢
ظَفِرْتُ بها خالَ النّجاء وعمَّهُوجَدَّ الفتى عَصْرَ الشّبيبةِ والخال
٣٣
أعِيدي إليها نَظْرَةً لا مُرِيدَةًلها البَيْعَ واعْصي الخادِعي لكِ بالخال
٣٤
تَرَيْ زَرَدَ الفَقْعاءِ حاطَ قَتِيرَهُجَنى الكَحْصِ مَسْقِيّاً بعَلٍّ وإنهال
٣٥
تَنَبَأ داوُدٌ بِرَمّ دَرِيسِهافجاء بآيٍ لم تُشَرَّفْ بإنْزال
٣٦
تَنافَسَ فيها المُنْذِرانِ ولم يَرُمْعليها ابنُ آشي غيرَ ذِكْرٍ بإجْمال
٣٧
وما بُرْدَةٌ في طَيّها مِثْلُ مِبْرَدٍبعاجِزَةٍ عن ضَمّ شَخْصٍ وأوصال
٣٨
فلا تُلْبِسيها أنتِ غيرِيَ باسِلاًإذا مُتُّ لم يحْفِلْ رَدايَ وإبسالي
٣٩
وخُطّي لها قَبْراً يَضلّونَ دونَهُكقَبْرٍ لمُوسى ضَلَّهُ آلُ إسْرال
٤٠
ولا تَدْفِنيها الجَهْرَ بل دَفْنَ فاطِمٍودَفْنَ ابنِ أرْوَى لم يُشَيّعْ بإعْوال
٤١
لقد نَضَبَ الغُدْرانُ وهْيَ غَريضَةٌكماءِ غَمامٍ لم يُخالَطْ بصَلْصال
٤٢
فما غاضَ منها ناجِرٌ شُخْبَ أرْنَبولا سامَنِيها تاجِرٌ عِنْدَ إقْلال
٤٣
لكِ السُّورُ والخَلْخَالُ وهْيَ لرَبّهاأعَزُّ عليه مِن سِوارٍ وخَلْخال
٤٤
وقد طالَ فوْق الأرضِ كوْني وشَبَّهَتْ ثَغاماً بجَوْني عاذلاتي وعُذّالي
٤٥
وحَرّمْتُ شُرْبَ الراحِ لا خوْفَ سائطٍولكنّها تَرْمي العُقولَ بعُقّال
٤٦
أُبِلُّ من الأمراضِ والعِلمُ واقعٌبعِلّةِ يوْمٍ جانَبَتْ كلَّ إبلال
٤٧
فما أستَقي باللَّدْنِ أسْوَدَ فارِسٍولا أرْتَقي في هَضْبَةٍ أُمِّ أوْعال
٤٨
ولم تُغْدِرِ الأيّامُ بين مَفارِقيوأرْجائِها كِنّاً لأدْهَمَ جَوّال
٤٩
ومَنْ سَرّهُ ثَوْبٌ يَعِزّ بلُبْسِهِفلا تَجْرِ منه أُمُّ دَفْرٍ على بال
٥٠
هَلُوكٌ تُهِينُ المُسْتَهامَ بحُبّهاوتَلْقى الرّجالَ المُبْغِضينَ بإجلال
٥١
بَنو الوَقْتِ إن غَرّوكَ منهمْ بحِكْمَةٍفما خَلْفَها إلاّ غَرائِزُ جُهّال
٥٢
لِذاكَ سجَنْتُ الجَدْبَ فَرْداً بلا أذىًفسَقْياً له مِن رَوضَةٍ غيرِ مِحْلال
٥٣
إِذَامَاحَلَلتُ الجَدبَ فَرداًبِلا أذاًفَسَقياًله مِن رَوضَةٍ غَيْرِمِحلالي
٥٤
وقد وَصَفْت لي كُنْهَ يوْمي عَواطِفٌمِنَ الشّرّ تَغْيِيري عليها وإبْدالي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو العلاء المعري

عُرف بلقب «رهين المحبسين»: محبس العمى الذي لازمه منذ السنة الرابعة من عمره، ومحبس البيت الذي لزمه بعد عودته من بغداد. في معرة النعمان وُلد وفيها مات، وإليها نُسب، وفي بيتها نشأ بين العلم والقضاء. نظم الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ثم انصرف إلى التصنيف وإملاء كتبه على كاتبه، فترك ديوانًا ورسائل ما زالت تُقرأ، ووقف على قبره أربعة وثمانون شاعرًا يرثونه.

قصائد أخرى لـأبو العلاء المعري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة