الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أبى الله لا أن يكون لنا الأمرُ

أسامة بن منقذالعصر الأيوبي · ٦٨٠ قصيدة
٣ قراءة
١
أبى الله إلا أن يكون لنا الأمرُلِتحيَا بنا الدُّنيا ويفتخرَ العصرُ
٢
وتخدُمَنا الأيّامُ فيما نَرُومُهُوينقادَ طوعاً في أزِمَّتنا الدّهرُ
٣
وتخضع أعناق الملوك لعزناويُرهِبَها منّا على بُعدنا الذِّكرُ
٤
بحيثُ حَلْلنا الأمنُ من كلِّ حادثٍوفي سائر الآفاق من بأسنا ذعر
٥
بطاعتِنا للّه أصبحَ طوعَنا الأنامُ فما يُعصَى لنا فيهمُ أمرُ
٦
فأيامنا في السلم سحب مواهبوفي الحَربِ سُحبٌ وبْلُهنَّ دمٌ هَمرُ
٧
قَضتْ في بني الدُّنيا قضاءَ زمانِهافَسُرَّ بها شطرٌ وسِىء بها شَطرُ
٨
وما في ملوكِ المسلمينَ مُجاهدٌسوانا فما يثنيه حر ولا قر
٩
جعلَنا الجهادَ همَّنا واشتغالَناولم يلهنا عنه السماع ولا الخمر
١٠
دماء العدا أشهى من الراح عندناووقع المواضي فيهم الناي والوتر
١١
نُواصِلُهم وصلَ الحبيب وهم عِدىًزيارتُهم ينحطَ عنَّا بها الوزرُ
١٢
وثير حشايانا السروج وقمصنا الدروع ومنصوب الخيام لنا قصر
١٣
ترى الأرض مثل الأفق وهي نجومهوإن حسدتها عزها الأنجم الزهر
١٤
وهمُّ الملوكِ البيضُ والسُّمُر كالدُّمَىوهمتنا البيض الصوارم والسمر
١٥
صوارمنا حمر المضارب من دمقوائِمُها من جُودنا نَضرةٌ خُضرُ
١٦
نسيرُ إلى الأعداءِ والطّيرُ فوقَنالهَا القوتُ من أعدائِنَا ولنا النَّصرُ
١٧
فبأس يذوب الصخر من حر نارهولُطفٌ له بالماءِ ينبجسُ الصَّخرُ
١٨
وجيش إذا لاقى العدو ظننتهمأسود الشرى عنت لها الأدم والعفر
١٩
تَرى كلَّ شَهمٍ في الوغَى مثلَ سَهْمِهنفوذاً فما يثنيه خوف ولا كثر
٢٠
هم الأسد من بيض الصوارم والقنالهُم في الوغَى النّابُ الحديدةُ والظُّفرُ
٢١
يرَوْن لهم في القتلِ خُلداً فكيف باللقاءِ لقومٍ قتلهُم عندهم عُمْرُ
٢٢
إذا نُسبوا كانُوا جميعاً بني أَبٍفطعنهم شزر وضربهم هبر
٢٣
يظنُّون أنّ الكفرَ عصيانُ أمرِنَافما عندهم يوماً لإنعامنا كفر
٢٤
لَنَا مِنهمُ إقدامُهُم وولاؤُهمْومنَّا لهم إكرامُم والنَّدى الغَمرُ
٢٥
بِنا أُيِّد الإسلامُ وازدادَ عزّةوذل لنا من بعد عزته الكفر
٢٦
قتلنَا البِرنْسَ حِينَ سارَ بجهلهتَحفُّ به الفُرسانُ والعَسكر المجرُ
٢٧
ولم يَبق إلاَّ مَن أَسْرنا وكيفَ بالببقَاءِ لمن أخْنَتْ عليه الظُّبا البُترُ
٢٨
وفي سجننا ابن الفنش خير ملوكهموإن لم يكن خير لديهم ولا بر
٢٩
كأفعالِنَا في أرضِ من حانَ منهُمُوقد قُتِلت فرسانُه فهمُ جُزر
٣٠
وسلْ عنهُم الوادِي بإقلِيس إنَّهإلى اليومِ فيه من دمائِهمُ غُدرُ
٣١
هم انتَشروا فيه لردّ رَعِيلنافمن تربه يوم المعاد لهم نشر
٣٢
ونحنُ أسرنا الجوسَلِين ولم يكُنليخْشَى من الأيَّامِ نائِبةً تَعْرُو
٣٣
وكان يظن الغر أنا نبيعهبمَالٍ وكم ظَنٍّ به يهِلُك الغِرُّ
٣٤
فلما استبحنا ملكه وبلادهولم يبَق مالٌ يُستباحُ ولا ثَغْرُ
٣٥
كَحلناهُ نبغى الأجرَ في فِعلِنا بهِوفي مثلِ ما قَد نَالَه يُحرز الأجرُ
٣٦
ونحن كسرنا البغدوين وما لمنكَسرنَاه إبلالٌ يُرجَّى ولا جَبْرُ
٣٧
وقد ضاقت الدنيا عليه برحبهافلم ينجه بر ولم يحمه بحر
٣٨
دعته إلى نكث اليمين وغدرهبذمَّتِه النَّفسُ الخسيسة والمكْرُ
٣٩
وقد كانَ لونُ الخيل شتَّى فأصبحَتتُعادُ إلينَا وهي من دَمهِم شُقْرُ
٤٠
توهَّم عجزاً حِلمَنا وأناتَنَاوما العجز إلا ما أتى الجاهل الغمر
٤١
فلما تمادى غيه وضلالهولم يثنه عن جهله النهي والزجر
٤٢
برزْنَا له كالليِثْ فَارقَ غِيلَهوعادَتُه كسرُ الفرائس والهَصْرُ
٤٣
وسِرنا إليه حين هابَ لقاءَناوبان له من بأسنا البؤس والشر
٤٤
فولّى يُبارى عائراتِ سِهَامِنَاوفي سمعه من وقع أسيافنا وقر
٤٥
وخلَّى لنا فُرسانَه وحُماتَهفشطر له قتل وشطر له أسر
٤٦
وما تنثني عنه أعنة خيلناولو طار في أفق السماء به النسر
٤٧
إلى أن يزور الجوسلين مساهماًله في دياج ما لليلتها فجر
٤٨
ونرتَجِعَ القدسَ المُطهَّر مِنهُمويتلى بإذن الله في الصخرة الذكر
٤٩
إذا استَغْلقتْ شمُّ الحصونِ فعندنَامَفاتحُها بيضٌ مضاربُها حُمرُ
٥٠
وإنْ بلدٌ عزَّ الملوكَ مَرامُه ورُمناهُذلَّ الصّعبُ واستُسهِلَ الوعرُ
٥١
وأضحى عليه للسهام وللظباووقع المذاكي الرعد والبرق والقطر
٥٢
بنَا استَرجَع اللْهُ البلادَ وأمَّن العبادَ فلا خَوفٌ عليهم ولا قَهرُ
٥٣
فتَحنا الرُّهَا حين استباحَ عداتُناحماها وسنى ملكها لهم الختر
٥٤
جعلْنَا طُلى الفُرسان أغمادَ بِيِضناوملَّكنَا أبكارَها الفتكة البكر
٥٥
وتلُّ عِزَازٍ صبّحتهُ جُيوشُنَاوقد عجزت عنه الأكاسرة الغر
٥٦
أتَى ساكنُوها بِالمفاتيحِ طاعَةإلينا ومسراهم إلى بابنا شهر
٥٧
وما كلُّ مَلْكٍ قادِرٍ ذو مَهابةولا كل ساع يستتب له الأمر
٥٨
ومِلْنا إلى بُرج الرَّصاصِ وإنَّهلكاسد لكن الرصاص له قطر
٥٩
وأضحت لأنطاكية حارم شجىًوفيها لهَا والسَّاكِنينَ بها حَصرُ
٦٠
وحصن كفر لاتا وهاب تدانيالَنَا وذُراها للأَنُوقِ به وَكرُ
٦١
وفي حِصن باسُوطَا وقَورَصَ ذَلَّتِ الصّعابُ لنا والنّصرُ يقدمُهُ الصبرُ
٦٢
وفامية والبارة استنقذتهمالنا همَّة من دونها الفَرعُ والغَفرُ
٦٣
وحصن بسرفود وأنب سهلتلنَا واستحالَ العُسرُ وهو لنَا يُسرُ
٦٤
وفي تل عمار وفي تل خالدوفي حِصْن سلقينٍ لمملَكة قصرُ
٦٥
وما مثل راوندان حصن وإنهلمَمتنعٌ لو لم يسهل له القَسرُ
٦٦
وكم مثلِ هذا من قلاعٍ ومن قرًىومُزدَرَعَاتٍ لا يحيطُ بها الحصرُ
٦٧
فلما استعدناها من الكفر عنوةولم يَبقَ في أقطارِهَا لهمُ أَثْرُ
٦٨
رددنا على أهل الشآم رباعهموأملاكَهُم فانزاحَ عنهم بها الفَقرُ
٦٩
وجاءتهم من بعد يأس وفاقةوقد مسَّهُم من فقدها البؤْسُ والضُّرُّ
٧٠
ومرَ عليها الدَّهرُ والكُفرُ حاكِمٌعليها وعمرٌ مرَّ من بعدِه عُمْرُ
٧١
فنالهُم من عَوْدِها الخيرُ والغنَىكما نالنا من ردها الأجر والشكر
٧٢
ونحنُ وضعنا المكْسَ عن كلِّ بلدةفأصبح مسروراً بمتجره السفر
٧٣
وأصبحت الآفاق من عدلنا حمىفكُدر قَطاها لا يُروّعها صَقرُ
٧٤
فكيف تُسامِينَا الملوكُ إلى العُلاوعزمهم سر ووقعاتنا جهر
٧٥
وإن وَعدُوا بالغزوِ نَظماً فهذهرؤوس أعاديهم بأسيافنا نثر
٧٦
سنلقى العدا عنهم ببيض صقالهاهداياهم والبتر يرهفها البتر
٧٧
وما قولُنا عن حاجة بل يسوءُناإذا لم يكن في غزونا لهم أجر
٧٨
خزائنُنَا ملأَى ومَا هِي ذُخرُنا المعَدُّ ولكنَّ الثوابَ هو الُّذخْرُ
٧٩
ملكنا الذي لم تَحوِهِ كفُّ مالِكٍولم يَعرُنَا تِيهُ الملوكِ ولا الكبرُ
٨٠
فنحن ملوك البأس والجود سوقة التواضع لا بذخ لدينا ولا فخر
٨١
عزَفنا عنِ الدُّنيا على وجدِهَا بِنَافمنها لنا وصلٌ ومنّا لها هَجرُ
٨٢
وأحسن شيء في الدنا زهد قادرعليها فما يصبيه ملك ولا وفر
٨٣
ولولا سؤال الله عن خلقه الذيرعيناهم حفظاً إذا ضمنا الحشر
٨٤
لمَلْنَا عن الُّدنيا وقِلنا لها اغربيلك الهجر منا ما تمادى بنا العمر
٨٥
فما خير ملك أنت عنه محاسبومملكة من بعدها الموتُ والقبرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أسامة بن منقذ

فارس من أسرة بني منقذ التي حكمت شيزر، عاش قرابة ستة وتسعين عامًا شهد فيها الحروب الصليبية من بدايتها. قاتل تحت رايات أمراء عدة، من عماد الدين زنكي إلى نور الدين وصلاح الدين، وكان الأخير يستشيره في شؤونه. وإلى جانب الفروسية، عُرف شعره حتى قيل إن ابن عساكر وصف له يدًا بيضاء في الأدب، وإن صلاح الدين كان شديد الإعجاب بشعره. دوّن سيرته وحروبه في كتاب «الاعتبار».

قصائد أخرى لـأسامة بن منقذ الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة