١
أسائقَها للبينِ وهوَ عَجولُتَأَنَّ فَما هَذا المسيرُ قُفولُ
٢
وقل لي فإنَّ المُستهامَ سَئُولُلِمَنْ طالعاتٌ في السّرابِ أُفولُ
٣
يقوِّمُها الحادونَ وَهْيَ تَميلُتَجانَفْنَ عَنْ وَعْثِ الطّريقِ وسَهْلِهِ
٤
وأَعْرَضْنَ عن خِصْبِ المَرادِ ومَحْلِهِفَهُنَّ على جَوْر الغَرامِ وعَدْلِهِ
٥
نَواصلُ من جَوٍّ خَوائضُ مثلِهِصُعودٌ على حكمِ الطّريقِ نُزولُ
٦
إذا أجْفَلَتْ في البيدِ جُفْلَ نَعامِهاكأنَّ أفاعي الرّمْلِ ثِنْيُ زِمامِها
٧
ثَنَتْ لِيتَها نَحو الصَّبا وانتسامِهاهَواها وَراها والسُّرى عَن أَمامِها
٨
فهنَّ صَحيحاتُ النَّواظر حُولُبِها مثلُ ما بالظاعِنينَ كآبةٌ
٩
وصبرُهُما بعدَ الفراق خِلابةٌوللشّوقِ منها ما دعاها إِجابةٌ
١٠
تَضاغى وفي فَرْطِ التّضاغي صَبابةٌوتَرغو وفي طولِ الرُّغاءِ غَليلُ
١١
أَهلّةُ بيدٍ والأَهِلَّةُ فَوْقَهاإذا لَمَحَتْ أجْبالَ سَلمى ورَوْقَها
١٢
كفى شوقُها شلَّ الحُداة وسَوْقَهاتُرادُ على نجدٍ ويَجْذِبُ شَوْقَها
١٣
مَظَلٌّ عِراقيُّ الثَّرى ومَقيلُأَلا قَلَّما تصفو مع البينِ عيشةٌ
١٤
وفي الشّوْقِ للنّائي هُمومٌ مُطيشةٌولو أنّ أوطانَ المُفارِقِ بِيشَةٌ
١٥
وما جَهِلَتْ أن العراقَ معيشةٌوروضٌ تُربِّيهِ صَباً وقَبولُ
١٦
وفي الرَّكبِ مسلوبُ العزاءِ فقيدُهُيزيدُ إذا هبَّ النَّسيمُ وَقُودُهُ
١٧
وما كلُّ أسبابِ الغَرامِ تقودُهُولكنَّ سِحراً بابِليّاً عُقودُهُ
١٨
تُحَلَّلُ ألبابٌ بهِ وعُقولُوقد حَمَلَتْ لَدْنَ القوامِ رشيقَهُ
١٩
حكى المسكُ فاهُ والمُدامةُ ريقَهُفأضحى بها نائِي المحلِّ سحيقَهُ
٢٠
نجائبُ إنْ ضلَّ الحِمامُ طريقَهُإلى أَنْفُسِ العُشّاقِ فَهْيَ دَليلُ
٢١
وإنّي لأَشْكو مِنْ فراقِكَ هَزّةًورَوْعَةَ شَوْقٍ للحَشا مُسْتَفِزّةً
٢٢
وقَدْ وَقَرَتْ في القلبِ عيسُكَ حَزّةًحملْنَ وُجوهاً في الخدورِ أَعزَّةً
٢٣
وكلُّ عزيزٍ يومَ رُحْنَ ذَليلُكَتَمْتُ هَوى ظَمياءَ كِتمانَ مُعْلِنِ
٢٤
ونَهْنَهْتُ دمعاً عاصياً غير مُذْعِنِوقَدْ قالت الأظعانُ للسَّلوةِ اظعَني
٢٥
قسَمْنَ العُقولَ في السُّتورِ بأعينِقواتلَ لا يُودى لَهُنَّ قَتيلُ
٢٦
محبٌّ إذا ما اللّيلُ غارَت نجومُهُتأوَّبَه بثُّ الهَوى وهمومُهُ
٢٧
وفي الخِدرِ بدرٌ آفِلٌ لا يَريمُهُوفيهنَّ حاجاتٌ ودَيْنٌ غريمُهُ
٢٨
مَليٌّ ولكنَّ الملولَ مَطُولُلُبَانةُ نفسٍ مستمرٍّ عناؤُها
٢٩
عياءٌ على مرِّ الليالي دواؤُهاقَضى حبُّها ألاّ يصابَ شِفاؤُها
٣٠
يَخِفُّ على أهلِ القِبابِ قضاؤُهالَنا وهيَ مَنٌّ في الرِّقابِ ثقيلُ
٣١
وَقَفْتُ على ربعٍ لظمياءَ أقفراسقتْهُ دُموعي ما أراضَ ونوَّرا
٣٢
فقلتُ لخدنَيَّ الخلِيّيْنِ أَعْذِراأبى الرّكبُ بالبيضاءِ إلاّ تنَكُّرا
٣٣
وقد تُعْرَفُ الآثارُ وهي مُحولُسَأَلْتُ سَيالات الحمى فَتَمايَلَت
٣٤
كمُوحَدَةٍ من جيرَةٍ قد تَزايَلَتْففاضَتْ دموعٌ كالغُروبِ تَساجَلَتْ
٣٥
ولمَّا وقَفْنا بالدّيارِ تَشاكَلَتْجُسومٌ بَراهُنَّ البِلَى وطُلُولُ
٣٦
دعانا الهَوى واستوقَفَتْنا المَعارِفُوأَدَمى الحَشا والشَّوقُ للكَلْمِ قارِفُ
٣٧
حمائمُ وُرُقٍ في الغصونِ هواتفُفباكٍ بداءٍ بينَ جَنْبيهِ عارفُ
٣٨
وباكٍ بما جرَّ الفِراقُ جَهولُنَعَمْ هذهِ الأطْلالُ قَفْرٌ فَأَرْبعِ
٣٩
وجَدّدْ بِها عَهْدَ المَشوقِ المودِّعِسأَسْقي ثَراها الرِّيَّ من سُحْبِ أَدْمُعي
٤٠
وأسألُ عن ظمياءَ صمَّاءَ لا تَعيفأرضى بما قالَتْ ولَيْسَ تَقولُ
٤١
تُصَدِّقُ ظمياءَ العَذولَ إذا افْتَرىوأُكَذِّبُ سَمْعي في هَواها وما أَرى
٤٢
وأَقْنَعُ منها بالخَيالِ إذا سَرىويُعْجِبُني منها بُزخْرُفِها الكَرى
٤٣
دُنُوٌّ إلى طولِ البِعادِ يَؤولُمَلِلْتِ فَما تُدْني إليكِ شَفاعَةٌ
٤٤
وعندَكِ للواشينَ سمْعٌ وطاعةٌوحفظُ عهودِ الغادِرينَ إضاعةٌ
٤٥
وما أنتِ يا ظمياءُ إلاّ يَراعَةٌتَميلُ مع الأَرْواحِ حيثُ تَميلُ
٤٦
لأنْتِ لِنَفْسي داؤُها ودَواؤُهاوراحَتُها لَوْ نِلْتُها وشِفاؤُها
٤٧
إذا بِنْتِ ضاقَتْ أرضُها وسماؤُهافإنْ كان سؤلاً للنّفوسِ بلاؤُها
٤٨
فإنّكِ للْبَلْوَى وإنَّك سُولُتَوَهمٌ ما أراني الدَّهرُ أمْ حُلُمُ
٤٩
وصَبْوَةٌ كلُّ هذا الوجدِ أمْ لَمَمُأحببتُ قوماً وإفراطُ الهَوى نَدَمُ
٥٠
ولَّوُا فَلَما رجوْنا عدلَهم ظلموافليتَهم حكموا فينا بِما علِموا
٥١
ساوَى حُضورَهُمُ عِندي مغيبهُمُوصنتُهم فيهما عَمّا يَعيبُهمُ
٥٢
ومُنذُ قالَ الوَرى هذا حبيبُهمُما مرَّ يوماً بفكري ما يَريبُهمُ
٥٣
ولا سَعَتْ بي إلى ما ساءَهُمْ قَدَمُكَمْ رُضْتُ نفسيَ بالسُّلوانِ فامتَنَعَتْ
٥٤
وكَمْ أضاعوا مواثيقَ الهَوى ورعَتْفما نقمتُ عليهمْ غَدَرةً فَضَعَتْ
٥٥
ولا أضَعْتُ لهم عهداً ولا اطَّلَعَتْعلى وَدائِعِهِمْ في صَدْريَ التُّهَمُ
٥٦
مِنْ فَرْطِ وجدي بِهمْ أحبَبْتُ غَدْرَهُمُواللّومُ فيهم لسَمْعي مِنهُ ذِكْرهُمُ
٥٧
وصنْتُ حتّى عن الأوْهامِ سِرَّهُمُفليتَ شِعري بِما استَوْجَبْتُ هَجْرَهُمُ
٥٨
مَلّوا فَصَدّهُمُ عن وَصْلَيَ السّأَمُما صَرَّحوا لي بأسبابِ القِلى وكَنَوْا
٥٩
إلاّ وَقال الهَوى مَهْلاً سواكَ عَنَوْاوكُلّما أَهْمَلوا حِفْظَ الهَوى وَوَنَوا
٦٠
حَفِظْتُ ما ضيّعوا أَغْضَيْتُ حين جنَوْاوَفَيْتُ إذ غَدَرُوا واصَلْتُ إذ صَرَموا
٦١
كَمْ قَدْ سَعَيْتُ حريصاً في مُرادِهِمُوكَمْ رَعَيْتُ هَواهُمْ في بِعادِهِمُ
٦٢
فَحينَ أصبَحْتُ طَوْعاً في قِيادِهمُحُرِمْتُ ما كنْتُ أرْجو من وِدادِهِمُ
٦٣
ما الرِّزقُ إلاّ الذي تجري بهِ القِسَمُأوْطَنْتُهم خِلْبَ قَلبي دونَ مَوْطِنِهِم
٦٤
فأحْرَجوا بِالتَجنّي رَحْبَ مَسْكَنِهِمحَتّى لعنْد مُسيئيهِم ومُحسنهِم
٦٥
مَحاسِني مُنْذُ مَلّوني بِأعيُنِهِمِقَذىً وذكْري في آذانِهِم صَمَمُ
٦٦
هُم أباحوا الضَّنى جِسْمي وكانَ حِمىوأمْطروا مُقْلَتِي بعدَ الدُّموعِ دَمَا
٦٧
ومَا رَعَوا في الهَوى عَهْداً ولا ذِمَمَاوبعدُ لو قيلَ لي ماذا تُحِبُّ وما
٦٨
مُناكَ من زينةِ الدّنيا لَقُلْتُ هُمُراعُوا فُؤادي بالهِجرانِ حينَ أمِنْ
٦٩
وكانَ بالوصْلِ منهُم لَوْ رَعَوْه قَمِنْولَوْ تعوَّضَ عنهُم بالشّباب غُبِنْ
٧٠
هُمُ مجالُ الكَرى من مُقْلَتَيَّ ومِنْقَلبي محلُّ المُنى جاروا أو اجْتَرَموا
٧١
لَمْ يَتْرُكِ الوَجْدُ لي في غيرِهمْ أَمَلاولَم أُطِعْ فيهِمْ نُصْحاً ولا عَذَلا
٧٢
وبعدَ ما أشعروني في الهَوى خَبَلاتبدّلوا بي ولا أبغي بِهم بَدَلا
٧٣
حَسْبي بهم أَنصفوا في الحُكمِ أوْ ظَلَموافَقُلْ لساري الدُّجى تهديه ظُلْمَتُهُ
٧٤
واللّيلُ كالبحرِ تعلو الأرضَ جُمّتُهُتُغْري الفَلا والدُّجى والهولَ عزْمَتُهُ
٧٥
يا راكِباً تقطَعُ البيداءَ هِمُّتُهُوالعيسُ تعجِزُ عمَّا تدركُ الهِممُ
٧٦
إذا وصلتَ وقاكَ اللهُ مَهلكَةًوذادَ عنكَ الرَّدى إن خُضتَ مَعركةً
٧٧
فَما سلمتَ فقدْ مُلِّكْتَ مملكَةًبلّغْ أَميري معينَ الدّين مَأْلُكَةً
٧٨
منْ نازحِ الدّار لكنْ وُدُّهُ أَمَمُلَمّا وَليتَ الرّعايا سُرَّ كلُّ ولي
٧٩
وسُسْتَهُم بالتُّقى في القولِ والعَملِتُمْضي القضايا بِلا حَيْفٍ ولا زَلَلِ
٨٠
وأنتَ أعدلُ من يُشكى إليهِ وليشَكِيَّةٌ أنتَ فيها الخصْمُ والحَكَمُ
٨١
فاسمَعْ قضيّةَ مَأخوٍذ بخُلَّتِهِوفاؤُه لكَ أرْداهُ بغُلَّتِهِ
٨٢
ولَمْ يكُن عالماً في طِبِّ عِلَّتِهِهَلْ في القضيّةِ يا مَنْ فضلُ دولتِهِ
٨٣
وعدلُ سيرتِهِ بينَ الوَرى عَلَمُأمْ في كريمِ السَّجايا وهيَ قَدْ فُقِدَتْ
٨٤
أمْ في العُلا وهي بالعُدوانِ قد عُدمَتْوساءَها فَلَحتْ من بعد ما حَمِدَتْ
٨٥
تَضييعُ واجِب حقِّي بعد ما شهِدتْبه النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ
٨٦
يا لهفَ نفسي ولهفٌ طالَما شَفَتِلم تُغنِ عنّي تجاريبي ومعرِفَتي
٨٧
حتى اغتررْتُ بآمالٍ مزَخْرَفَةِوما ظننتُكَ تنسى حقَّ معرفتي
٨٨
إنّ المعارِفَ في أهلِ النُّهى ذِمَمُيا مَنْ إذا استأذَنَ السّاعي عَلَيه أَذِنْ
٨٩
إِذا الغَديرُ أقامَ الماءُ فيهِ أجِنْوَلَمْ يطلُ مكثُ ميثاقي فكيف أَسِنْ
٩٠
ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِنْوُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ يَنْصَرِمُ
٩١
وكم رَماني العِدا بَغياً بإِفكِهِمُفلَمْ أَرقَّ ولم أفرَقْ لبَغْيِهِمُ
٩٢
وكم سَعَوْا بي فلَمْ أحفِل بسعْيِهِمُلكنْ ثِقاتُكُ ما زالوا بغشِّهِمُ
٩٣
حتّى استوتْ عندكَ الأنوارُ والظُّلَمُما كان أبعَدَهُم فهماً وأجهَلَهُمْ
٩٤
مالوا ومالَوْا عَلى من كانَ مَوَّلَهُمْوقبلَهُ خَوَلا كانوا فخَوَّلَهُم
٩٥
باعوكَ بالبَخسِ يرجون الغنى ولَهُمْلو أنَّهم عَدِموكَ الويلُ والعَدَمُ
٩٦
كيفَ اغتررتَ بِهِمْ فيما أَمَرْتَهُمُحتى كأنَّك يوماً ما خبرتَهُمُ
٩٧
وغورُهمْ كان يبدو لو سَبَرتَهُمُواللهِ ما نصحوا لمَّا استشرتَهُمُ
٩٨
وكلُّهم ذو هوىً في الرأيِ متَّهَمُكان التحاملُ منهمْ في إشارَتِهِم
٩٩
والنّقصُ في دينِهم أو في عِبارتِهِموكلُّ ذلكَ نوعٌ من تجارتِهِم
١٠٠
كم حرَّفوا من مقالٍ في سِفارتِهموكم سَعَوْا بفسادٍ ضلُّ سعيُهُمُ
١٠١
قالوا الأميرُ وفيٌّ بالعهودِ فلُذْبِذي الحميَّةِ إن خَطْبٌ ألمَ وعُذْ
١٠٢
والوصفُ في السمعِ قبلَ الامتحانِ يَلَذّأين الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذْ
١٠٣
ساموكَ خُطَّةَ خسفٍ عارُها يصِمُلمَّا رأيتَ لصَرفِ الدّهرِ واعِظةً
١٠٤
للخيرِ والشَّرِّ ما تَنفكُّ حافظةًحتى تَشيعَ سماعاً أو ملاحظَةً
١٠٥
هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محافظةًمن فعلِ ما أنكرَتْهُ العُربُ والعجمُ
١٠٦
أتيتَ فينا وما اقتادتْكَ مَوجِدةٌإساءةً هي للإحسانِ مُفسِدَةٌ
١٠٧
أغربْتَ فيها فجاءَت وهي مُفردةٌأسلمتَنا وسيوفُ الهند مغمَدةٌ
١٠٨
ولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُما شُبتُ حُسنَ ظُنوني فيكَ بالتُّهَمِ
١٠٩
ولم تَمُرَّ بِفِكْري خَجلةُ النَّدمِوأنَّ إفك الأَعادي مُخْفِرٌ ذمَمي
١١٠
وكنتُ أَحسَبُ مَن والاكَ في حَرمٍلا يَعتريه به شَيْبٌ ولا هَرَمُ
١١١
يأوي إلى حُسن عهدٍ مِنكَ ما ابتُذِلاولا ابْتَغى بصديقٍ صادِقٍ بَدَلا
١١٢
ولا رأَى الخِلُّ منه ساعةً مَلَلاوأَنَّ جارَك جارٌ للسموءَلِ لا
١١٣
يَخشى الأعادي ولا تَغتالُه النِّقَمُإساءةً جئتَها واللهُ يغفُرهَا
١١٤
يُذيعُها الدَّهرُ في الدّنيا وينشُرُهاوالخلقُ أجمعُ يأباها ويُنْكِرها
١١٥
هبنا جَنَينا ذُنوباً لا يُكَفِّرُهاعُذْرٌ فماذا جَنى الأطفالُ والحُرُمُ
١١٦
ما زلتَ في كلِّ حالٍ مُحسناً وَرِعَاترى الإساءةَ في وجهِ العُلا طَبَعا
١١٧
لكنَّ فِعلَك فيهم جاءَ مُبتَدَعاألقَيتَهم في يدِ الإفرنج مُتَّبِعا
١١٨
رضا عِداً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُأَخفى الهوى عَنك بعد الكشفِ أمرَهُمُ
١١٩
حتّى لأنكرتَ يا مَخدوعُ مكرَهُمُوسوفَ تَعرِفُ بعد الفَوتِ غَدرهُمُ
١٢٠
همُ الأعادي وقاكَ اللهُ شرَّهُمُوهُم بزعمِهِمُ الأعوانُ والخدَمُ
١٢١
ما أنصفوكَ أتَوْا ما لستَ تَجهلَهُوما استَقَلّوا بعبءٍ أنت تحمِلُهُ
١٢٢
وخالفوا كلَّ خيرٍ كنتَ تَفعلُهُإذا نهضتَ إلى مجدٍ تُؤثِّلُهُ
١٢٣
تَقاعدوا فإذا شيَّدتَهُ هَدَمواصَدَّقْتَهمْ وعهودُ القومِ كاذبةٌ
١٢٤
وكلّ أحلامِهم في الغدرِ عازِبةٌلغيرِ دولتِكَ الغرّاءِ طالِبَةٌ
١٢٥
وإن عَرَتكَ من الأيّامِ نائبةٌفكلُّهم للَّذي يُبكيكَ مُبتَسِمُ
١٢٦
ضَلالَةٌ قد أظلّتهُم غَوايتُهاودولَةٌ رُفعت بِالغدْرِ رايَتُها
١٢٧
دَنت لِكُفرانِها النُّعمى نِهايَتُهاحتى إذا ما انجلَت عَنهُمْ غَيابَتُها
١٢٨
بِحِدِّ عَزمكَ وهو الصَّارِمُ الخَذِمُوأصبحوا في نعيمٍ ما له خَطرُ
١٢٩
ما يعتري عَيشَهم بؤسٌ ولا ضَررُولم يَرُعَ سَرحَهُم خوفٌ ولا حَذَرُ
١٣٠
رَشفتَ آجنَ عيشٍ كلُّه كدَرٌوَوِرْدُهم من نداك السلسَلُ الشَّبِمُ
١٣١
أحلَتَهُمْ غَلطاً أعلى ذرى الأُفُقِفلم يَرَوْا حقَّ تلكَ الأنعُمِ الدُّفُقِ
١٣٢
وعامَلوكَ بِغِشِّ الغِلِّ والمَلَقِوإن أتاهُم بقَولٍ عنكَ مُختَلَقِ
١٣٣
واشٍ فَذاك الذي يُحبى ويُحتَرَمُأَخفَوْا من الغِلِّ ما أخفَوْهُ ثمَّ عَلَنْ
١٣٤
وأضمَروا مِحناً مِن غِشِّهم وإحَنْوأنكروا نِعَماً طوَّقْتَهُم ومِنَنْ
١٣٥
وكلُّ مَن مِلْتَ عنهُ قرَّبوهُ مَنْوالاك فَهو الذي يُقصى ويُهْتَضَمُ
١٣٦
ما زلتَ في وُدِّهم تَجري على سَنَنِوهمْ عِداك فيا لله للغَبنِ
١٣٧
أعوانُ عادِيةِ الأيّامِ والزّمنِبغياً وكُفراً لِمَا أوليتَ من مِنَنِ
١٣٨
ومَرتَعُ البغيِ لولا جَهلُهم وِخِمُأَخفيتَ بادي مَساويهم لِتَسْتُرَهُمْ
١٣٩
ولو كشفتَهُمُ لم ترض مَكسِرَهُمْفاكشِفْ ببحثِك ما أخفَوْا لتُنكرَهُمْ
١٤٠
جرِّبهُمُ مثل تجريبي لتَخْبُرَهُمْفلِلرّجالِ إذا ما جُرّبوا قِيَمُ
١٤١
ما زلتُ مُذْ كنتُ في عينِ العَدوِّ قَذىيَرى محلِّيَ فَوق النَّجمِ مُنتَبِذا
١٤٢
فسلهمُ بي تَزِدهُم مِن جَوىً وأَذىهل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنايَ إِذا
١٤٣
جلَّى الحوادِثَ حدُّ السَّيف والقَلَمُأم فيهِمُ من يُجلِّي حِندِسَ الشَّبَهِ
١٤٤
بِعَزمِ أروعَ مِدراكٍ لِمَطْلَبِهِماضٍ على الهَولِ مُستوطٍ لمَركَبِهِ
١٤٥
أم فيهمُ مَن لَه في الخَطبِ ضاق بهذَرعُ الرجالِ يدٌ يسطو بها وفَمُ
١٤٦
عرفتَ غِشَّهُمُ في السِّرِّ والعَلَنِوأنَّ نِيَّاتِهم ملأى مِن الدَّرَنِ
١٤٧
ولم تَزل عاكِفاً منهم على وَثَنِلكنَّ رأيَكَ أدناهُم وأبعَدني
١٤٨
فليتَ أَنَّا بِقدرِ الحُبِّ نَقْتَسِمُلمَّا خَلَطْتَ يَقينَ الوُدِّ بالشَّبَهِ
١٤٩
رَعيتَ عَهدي بطَرفٍ غَيرِ مُنتَبِهِومِلتَ بالوُدِّ عن مَلْحوبِ مَذْهَبِهِ
١٥٠
وما سَخِطتُ بِعادي إذْ رضيتَ بِهولا لجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.