الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سَقَى اللَّهُ بِالأَجْرَعِ الْفَرْدِ دَارَاً

ابن الحاج النميريالعصر المملوكي · ١٢٢ قصيدة
٤ قراءة
١
سَقَى اللَّهُ بِالأَجْرَعِ الْفَرْدِ دَارَاًلأَمْرٍ بِهَا الشَّوْقُ وَالْبَرْقُ ثَارَا
٢
وَقَفْتُ بِهَا مُرْسِلاً عَبْرَةًتُطِيلُ السَّحَائِبُ مِنْهَا اعْتِبَارَا
٣
وَلَمْ أَرَ مِنْ قَبْلِ ذَا الدَّمْعِ مَاءًيُؤَجِّجُ فِي الْقَلْبِ مِنِّيَ نَارَا
٤
وَكَمْ ظَلْتُ فِيهَا أَنَا وَالنَّسِيمُغَدَاةَ التَّفَرُّقِ نَشْكُو ضِرَارَا
٥
كَأَنَّ اللَّوَاحِظَ أَعْدَيْنَنَافَكُلُّ عَلِيلٍ يُدِيمُ اعْتِذَارَا
٦
وَكَمْ جِئْتُهَا خَلْفَ بَرْقٍ لَمُوعٍكِلاَنَا لَعَمْرِيَ يَحْدُو الْقِطَارَا
٧
وَفَوْقَ الرَّوَاجِلِ أَحْوَى الجُفُونِبِبُعْدٍ وَإِنْ ظَلَّ يُدْنِي مَزَارَا
٨
حَكَى الظَّبْيَ لَحْظاً وَجِيداً وَفَرْعاًوَبِالرَّغْمِ مِنْهُ حَكَاهُ نِفَارَا
٩
وَلَمْ أَنسَ لاَ أَنْسَ يَوْمَ النَّوَىذَوَائِبَ فِي لَيْلِهَا الصَّبُ حَارَا
١٠
وَحُسْنَ الثُّغُورِ الَّتِي خِلْتُهَاحُبَاباً عَلَى خَمْرَةِ الرِّيقِ دَارَا
١١
وَقَالُوا هُوَ الدُّرُّ أَصْدَافُهُقِبَابٌ فَأَجْرَيْتُ دَمْعِي بِحَارَا
١٢
وَكَمْ بِالْحِمَى مِنْ غَزَالٍ رَعَىبِنَجْدٍ فُؤَادِي وَخَلَّى الْعَرَارَا
١٣
وَشَمْسٍ تَوَارَتْ لَنَا بِالحِجَابِوَلَكِنْ حِجَاب قُلُوبِ الغَيَارَى
١٤
فَأَعْقَبَهَا اللَّيْلُ وَهْوَ القَتَامُيُقِلُّ السَّحَائِبَ وَهْيَ الْمَهَارَى
١٥
وَيَا مَنْ رَآنِي أَجِدُّ اصْطِبَاحاًبِكَأْسِ الْغَرَامِ وَأَبْلَى اصْطِبَارَا
١٦
وَعَاطِلَةِ الْجِيدِ حَلَّيْتُهَابِشِعْرِي نِظَاماً وَدَمْعِي نِثَارَا
١٧
وَجَاهَرْتُ بِالْحُبِّ لَمَّا بَدَتْفَلَمْ أَرَ بَدْراً يُحِبُّ السِّرَارَا
١٨
وَقَالُوا حَكَى اللَّحْظَ مِنْهَا فُؤَادِيصَدَقْتُمْ وَلَكِنْ حَكَاهُ انْكِسَارَا
١٩
فَيَا مُبلِياً عُمْرَهُ فِي الطِّعَانِكَفَتْكَ الطِّعَانَ قُدُودُ الْعَذَارَى
٢٠
وَيَا كَاسِراً لِي جُفُونَ الظِّبَاءِكَفَى الحَّبَّ كَسْرُ الجُفُونِ احْوِرَارَا
٢١
وَمَا اشْتَعَلَ الرَّأْسُ مِنِّيَ شَيْباًفَأَوْدَعَ إِلاَّ ضُلُوعِي السِّرَارَا
٢٢
وَقَدْ نَبَتَتْ حَبَّةُ الْقَلْبِ فِيخَمِيل مُسِيلِ الدُّمُوعِ ادِّكَارَا
٢٣
لَعَمْرُ الْهَوَى وَالعُهُودِ الَّتِيبِذِكْرِي لَهَا سَاكِنُ الْغَوْرِ غَارَا
٢٤
لَقَدْ فَرَّقَ الْبَيْنُ إِلاَّ شُجُونِيوَبَلَّتْ دُمُوعِي إلاَّ الأَوَارَا
٢٥
وَأَرَّقَنِي وَالعُيُونُ هُجُوعٌحَمَامٌ كَقَلْبِي بِذِي الأثْلِ طَارَا
٢٦
وَقَدْ هِجْتُهُ مِثْلَ مَا هَاجَنِيفَأَبْكِي مِرَاراً وَيَبْكِي مِرَارَا
٢٧
وَمِمَّا نَفَى النَّوْمَ عَنِّيَ بَرْقٌظَنَنَّاهُ بَيْنَ الثَّنَايَا افْتِرَارَا
٢٨
وَقَدْ أَعْجَزَ السُّحْبَ عَنْ بَذْلِهِفَتُهْدِي لُجَيْناً وَيُهْدِي نُضَارَا
٢٩
لَحَا اللَّهُ قَلْبِيَ كَمْ ذَا الْهَوَىوَقَدْ رَدَّ دَهْرِي شَبَابِي المُعَارَا
٣٠
وَعَادَ نصُولاً بِطُولِ الْخِضَابِفَأَدْرَكَ فِي مُنْغِصِ الشَّيْبِ ثَارَا
٣١
أَرَى الطِّبَّ عَارَا وَلَوْ قُلْتُ آهاًعَلَى زَمَنِ الْحَيْفِ لَمْ يَكُ عَارَا
٣٢
رُبُوعٌ مَتَى تَرِبَتْ بِالْحَجِيجِجَعَلْنَا الشُّعُورَ عَلَيْهَا شِعَارَا
٣٣
مِنَ المُوقِدَاتِ جِمَارَ الْهَوَىإِذَا مَا رَمَى الصَّبُّ فِيهَا الْجِمَارَا
٣٤
سَفَكْنَا الدُّمُوعَ بِهَا وَالدِّمَافَرَاقَتْ خُدُودُ البِطَاحِ احْمِرَارَا
٣٥
وَلِلَّهِ جمْعٌ وَجَمْعِي بِهَالِشَمْلِ المُحِبِّينَ أمْسَوْا حَيَارَى
٣٦
وَمَوْقِفُنَا وَالدُّجَى مسْكَةٌفَكَفُّ الصَّبَاحِ تَزِيدُ انْتِشَارَا
٣٧
وَقَدْ فَجَّرَ الفجر نَهْرَ النَّهَارِفَغَاصَتْ حَصَى الشُّهْبِ فِيهِ جِهَارَا
٣٨
أَأُمَّ القُرَى هَلْ لِبَذْلِ الْقِرَىسَبِيلٌ فَمَا غِبْتُ عَنْكِ اخْتِيَارَا
٣٩
وَلَكِنْ ذُنُوبِي أَطَلْنَ انْتِزَاحِيوَصَيَّرْنَ أَيَّامَ أُنْسِي قِصَارَا
٤٠
وَكَمْ حجَّةٍ أَصْبَحَتْ حُجَّةًعَلَيَّ فَلَمْ تُجْدِ إِلاَّ اعْتِذَارَا
٤١
بِنَفْسِيَ رَكْبٌ بِبَرْحِ الْهَوَىتَرَاهُمْ سُكَارَى وَمَا هُمْ سُكَارَى
٤٢
صَحِبْتُهُمُ وَالدُّجَى فَاحِمٌفَأَشْعَلْتُ وَجْدِي حَتَّى اسْتَنَارَا
٤٣
فَلِلَّهِ عَيْنُ امْرِىءٍ أَبْصَرَتْرَوَاحِلَهَا فِي بُرَاهَا تَبَارَى
٤٤
طَوَالَعَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍبِشَعْثٍ تَمُدُّ الأَكُفَّ افْتِقَارَا
٤٥
أَهِلَّة سَيْرٍ تُسَمَّى مَطَايَابِأَفْلاَكِ أُفْقٍ تُسَمَّى قِفَارَا
٤٦
وَلَمَّا أَتَيْنَا نَؤُمُ العَقِيقَجَرَى كَاسْمِهِ دَمْعُ عَيْنِي ابْتِدَارَا
٤٧
وَأَسْرَى إِلَى الْحَرَّةِ الصَّبُّ يَطْوِيعَلَى الوَجْدِ فِيهَا ضُلُوعاً حِرَارَا
٤٨
وَأَنْضَيْتُ ثَوْبَ الْهَوَى إِذْ دَنَاإِليَّ النَّقَا وَالْتَمَسْتُ الدِّيَارَا
٤٩
وَعِنْدَ المُصَلَّى أَعَدْتُ الصَّلاَةَعَلَى الْمُصْطَفَى وَالْتَثَمْتُ الجِدَارَا
٥٠
وَأَقْبَلْتُ أُهْدِي بِبَابِ السَّلاَمِإِلَيْهِ سَلاَماً وَأُبْدِي الوَقَارَا
٥١
وَقُلْتُ أَيَا نَفْسِي لاَ تَجْزَعِيوَلاَ تَسْأَمِي لِلْخَلاَصِ انْتِظَارَا
٥٢
فَإنَّ الشَّفَاعَةَ قَدْ أُوْجِبَتْلِكُلِّ امْرِىءٍ ذَلِكَ القَبْرَ زَارَا
٥٣
وَهَذَا النَّبِيُّ الكَرِيمُ الَّذِييُقِيلُ العِثَارَ وَيَرْعَى الْجِوَارَا
٥٤
رَسُولٌ أَتَى رَحْمَةً لِلْوَرَىعَلَى حِين خَافُوا بَوَاحاً بَوَارَا
٥٥
رَفِيعُ الْمَنَاسِبِ عَماً وَخَالاًمَنِيعُ الجَوَانِبِ أَهْلاً وَجَارَا
٥٦
نَمَتْهُ إِلَى الْغُرِّ مِنْ هَاشِمٍمَحَاتِدُ طَالَتْ وَطَابَتْ نِجَارَا
٥٧
وكُثْرُ المَعَالِي إِذِ المَجْدُ نَزْرٌإِذَا زَهْرَةُ الْحَمْدِ أَعْلَتْ فَخَارَا
٥٨
وَقَدْ رَحِمَ اللَّهُ أَرْحَامَهَابِنُورٍ أَضَاءَ وَمَا إِنْ تَوَارَى
٥٩
فَلَوْ زَارَهُ الْبَدْرُ بَانَ لَهُمِنَ الشَّمْسِ عَنْهُ القُصُورُ اضْطِرَارَا
٦٠
شَفِيعٌ إِذَا النَّارُ نَارُ الْجَحِيمِأَقَامَتْ شَرَاراً وَلَفَّتْ شَرَارَا
٦١
وَلَوْلاَ حَيَا الْغَيْثِ أَضْحَتْ هَشِيماًخَمَائِل زَهْرٍ شَذَاهَا اسْتدَارَا
٦٢
لِمَوْلِدِهِ جَلَّ مِنْ مَولْدٍخَبَتْ نَارُ فَارِسَ وَالْمَاءُ غَارَا
٦٣
وَإِيوَانُ كِسْرَى تَدَاعَى سُقوطاًفَأَبْدى انْكِسَاراً وَذَلَّ افْتِقَارَا
٦٤
وَحُقَّ لِذِي العَقْلِ حُسْنُ افْتِكَارٍإِذَا مَا أَبَى الْعَقْلُ إِلاَّ افْتِكَارَا
٦٥
وَلاَحَتْ لِآمِنَةٍ أُمِّهِقُصُورٌ بِبُصْرَى تَرَاءَتْ قَرَارَا
٦٦
وَيَا حُسْنَهَا بَعْدَ إِذْ جَاءَهَايُصَاحِبُ فِي البِيدِ قَوْماً تجَارَا
٦٧
وَأَرْخَتْ سُتُوراً عَلَيْهَا الغَمَامُتَمَارَى بِمَكَّةَ مَنْ قَدْ تَمَارَى
٦٨
وَشُقَّ لَهُ الْبَدْرُ نِصْفَيْنِ لَمَّاتَمَارَى بِمَكَّةَ مَنْ قَدْ تَمَارَى
٦٩
وَصُبْحاً أَشَارَ لأَصْنَامِهَافَظَلَّتْ سَوَاقِطَ لَمَّا أَشَارَا
٧٠
وَأَلْقَى أَنَامِلَهُ فِي الإنَاءِفَأَنْبَعَ مِنْهَا مِيَاهاً غِزَارَا
٧١
وَلَوْ فَاضَ حِسًّا كَمَا فَاضَ مَعْنىًنَدَاهُ لَفَاقَ الْبِحَارَ انْفِجَارَا
٧٢
هُوَ القَاتِلُ الْمَحْلَ لَمَّا دَعَافَصَيَّرَ فِي الغَابِرِينَ الغِبَارَا
٧٣
وَأَرْسَلَهَا فِي بُرُودِ النَّسِيمِجَوَارِيَ سُحْبٍ هَوينَ ابْتِكَارَا
٧٤
وَحَنَّ لَهُ الْجِذْعُ يَوْمَ النَّوَىحَنِينَ الرَّوَاحِلِ تَحْوِي العِشَارَا
٧٥
وَجَاءَتْ لَهُ الشَّجَرُ الْعَادِيَاتُتَجُرُّ عُرُوقاً مُلِئْنَ ثِمَارَا
٧٦
وَلَمَّا قَضَتْ حَقَّهُ أَسْرَعَتْبِرُجْعَى امْتِثَالاً لَهُ وَائْتِمَارَا
٧٧
وَسَلَّمَ حَبراً عَلَيْهِ الحِجَارُفَأَبْهَجَ أَهْلَ الحِجَا وَالحِجَارَا
٧٨
وَسَبَّحَ فِي الكَّفِّ مِنْهُ الحَصَافَمَا كَفَّ لَكِنْ أَخَا الْبِرَّ بَارَى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الحاج النميري

شاعر أندلسي عُرف بابن الحاج، وُلد بغرناطة وارتسم في ديوان الإنشاء، ثم رحل إلى المشرق حاجًّا وعاد إلى إفريقية، فخدم بعض ملوكها ببجاية وسلطان المغرب الأقصى، قبل أن يستقر في الأندلس سفيرًا وقاضيًا. ركب البحر من المرية رسولًا إلى صاحب تلمسان، فأسره الفرنج وفداه السلطان بمال كثير. له شعر جيد وتصانيف، منها «المساهلة والمسامحة» و«تنعيم الأشباح» ورحلة «فيض العباب».

قصائد أخرى لـابن الحاج النميري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة