الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
مشت مشي القطاة إِلى الغديريدغدغها ضيا البدر المنيرِ
٢
مهفهفة من الادلال سكرىتسيرُ كأنها صرعى خمور
٣
تسيرُ وفي محياها ابتسامٌوفي أحشائها نارُ السعير
٤
وبين ضلوعها ظلمات قبرٍوفوق جبينها فيضان نور
٥
حذت بجمالها حذو البغايالتُطمعَ فيه أربابَ الفجور
٦
إذا رأت الفتى تصبو إليهِوتلفت لفتة الظبي الغرير
٧
فينفرُ والجمال يجلُّ لكنإذا ما بيع قوبل بالنفور
٨
ولكنَّ الهوى غير التسرّيوحبُّ العين غير هوى الصدور
٩
وقد لقيت فتاها فاشر أَبَّتإِلى وجه السماءِ كمستجير
١٠
وقالت ربّ أنت عرفت مابيمن البلوى فكن فيها عذيري
١١
وأنت غضضتَ عني الطرف حتىيئست وكان من يأسي فجوري
١٢
أجلّك عن معاقبتي بذنبٍأموت به لكي يحيى صغيري
١٣
فيا ربي أجرني في بلائيفأنت كما رووا اقوى مجير
١٤
أخاف البدر يفضحني فاشقىبوصمته إِلى أبد الدهور
١٥
فرقَّ لها ولبَّاها سريعاًفعاملها بمرحمة الغفور
١٦
ونادى الريح فانعقدت ضباباًفظللها كمرخيّ الستور
١٧
وكان البدرُ مطَّلعاً يراهاوقد جعلت فتاها كالاسير
١٨
فقنَّعه الغمام فصار يرنوإِلى الاثنين بالطرف الحسير
١٩
رأى بالوهم ما قد كان حقاًفثار كثورة الصب الغيور
٢٠
ومزق حجبهُ فرأى فناهايودعها ويهزأُ السفور
٢١
رآهُ وهو يعطيها ريالاًفإن يشهد فلم يشهد يزور
٢٢
مشت توًّا إِلى بيت صغيرٍتقيم به مع الطفل الصغير
٢٣
ينام على الحضيض بلا غطاءٍفقد بيع الغطاء مع السرير
٢٤
وقد أضنته حمى الجوع حتىغدا كالظل من غصن نضير
٢٥
فاذرت فوق خديه دموعاًكما قطر الندى فوق الزهور
٢٦
تقبلهُ على جزعٍ وتبكيكشرب الطائر الفزع النفور
٢٧
مخافة أن يفيق وما أتتهبشيءٍ بعد من أكلٍ وفير
٢٨
وجففت الدموع فعانقتهوغطته بجزءٍ من حصير
٢٩
وسارت تشتري أشهى فطبرفقد ألف ابنها أكل الفطير
٣٠
تضمُّ ريالها شغفاً وحباًفيضطرب الريال من السرور
٣١
ولا تدري بما قد خبأتهُلها الأقدار من بؤس المصير
٣٢
هي الحرب الضروس وكم أساءتفظائعها إِلى الخلق الطهور
٣٣
فلم تفسد طباع القوم طرَّاولكن أفسدت خُلق الكثير
٣٤
وكان النقص في الكبراءِ عيباًفصار العيب مفخرة الكبير
٣٥
وكان الغارُ للأبطال تاجاًفصار الغار مرعى للحمير
٣٦
مهرولة إِلى البقال حتىأتتهُ وهو معتزم المسير
٣٧
فقالت هات من هذا وهذاوأسرع فالغلام بلا فطور
٣٨
وأعطته الريالَ فمذ رآهُتفحَّصُه كنقَّادٍ خبير
٣٩
وقال لها لقد خدعوكِ فيهوكم عبثوا بغيرك من فَقير
٤٠
ريالك زائف لاخيرَ فيهفهاتي ما أخذت به وسيري
٤١
فصاحت صيحة خرجت عواءًوصاحت صيحة مثل الزئير
٤٢
وقطعت الشعور ولم تباليوهامت في الطريق بلا شعور
٤٣
إِلى الوادي إِلى أن أدركتهوبدر الأفق يغرق في البحور
٤٤
والبسها الجنون جناح طيرفجازته بأجنحة الطيور
٤٥
وعند الصبح الفوها قتيلاًتحطَّم رأسها فوقَ الصخور
٤٦
وفي يدها الريال فكفنوهاوذاك الطفل في ذاك الحصير
٤٧
جنازات شهدناها ثلاثٌتسيرُ بذلك اليوم المطير
٤٨
لقد قَتَلَ العفافَ الجوعُ قهراًفمات مع المروءة والضمير

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن طانيوس عبده

صحافي وأديب لبناني من الجيل الذي حمل همّ التنوير في أواخر القرن التاسع عشر، اختار الإسكندرية مسرحًا لمشروعه الصحافي، فأصدر فيها صحيفة فصل الخطاب، ثم جريدة الشرق اليومية ومجلة الراوي الأسبوعية. وإلى جانب الصحافة، خاض غمار الرواية تأليفًا وترجمة، حتى بلغت سلسلته القصصية أربعين عددًا. رحل سنة 1926م بعد أن ترك أثرًا في الصحافة والرواية العربيتين.

قصائد أخرى لـطانيوس عبده الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة