١
عندما ظلَّلني الوادي مساءَكان طيفٌ في الدجى يجلس قربي
٢
في يديه زهرةٌ تقطرُ ماءَعَرفتْ عيني بها أدمعَ قلبي
٣
قلتُ من أنتَ فلبَّاني مجيبانحن يا صاحِ غريبانِ هنا
٤
قد نزلنا السهلَ والليلَ الرهيباحيث ترعاني وأرعاكَ أنا
٥
قلت يا طيفُ أثرتَ النفس شَكاكيف أقبلتَ وقُلْ لي من دعاكَا
٦
قال أشفقتُ من الليلِ عليكافتتبَّعْتُ إلى الوادي خُطاكا
٧
ودنا مني وغنَّاني النشيدافعرفتُ اللحنَ والصوتَ الوديعا
٨
هو حُبِّي هامَ في الليل شريدامثلما هِمْتُ لنلقاكَ جميعا
٩
وتعانقنا وأجهشنا بكاءَوانطلقنا في حديثٍ وشجونْ
١٠
ودنا الموعدُ فاهتجنا غناءَوتنظّرناكَ والليلُ عيونْ
١١
أقبلَ الليلُ فأقبِلْ موهناوالتمسْ مجلسنا تحتَ الظلالِ
١٢
وافِني نصدحْ بألحانِ المنىونعب الكأسَ من خمر الخيالِ
١٣
أقبلِ الليلةَ وانظر واسمعِكلُّ ما في الكونِ يشدو بمزارِكْ
١٤
جئتُ بالأحلامِ والذكرى معيوجلسنا في الدجى رهنَ انتظاركْ
١٥
سترى يا حسنُ ما أعددتُهلكَ من ذخرٍ وحسن ومتاعِ
١٦
هو قلبي في الهوى ذوَّبتهلكَ في رفَّافِ لحنٍ وشعاعِ
١٧
وهو شعرٌ صَورتْ ألوانُهبهجةَ الفجرِ وأحزان الشفقْ
١٨
ونشيدٌ مثَّلتْ ألحانُهُهمساتِ النجم في أُذْن الغسقْ
١٩
ذاك قلبي عارياً بين يديكْأخذتْهُ منك روْعاتُ الإله
٢٠
فتأملْه دماً في راحتيكْوذَماءً منكَ يستوحي الحياهْ
٢١
باكيَ الأحلامِ محزونَ المنىضاحكَ الآلام بسّامَ الجراحْ
٢٢
لم يكن إلَّا تقياً مؤمنابالذي أغرى بحبيكَ الطماحْ
٢٣
يتمنَّى فيكَ لو يَفْنى كمايتفانى الغيمُ في البحرِ العُبابْ
٢٤
أو يُلاشي فيك حَيّا مثلمايتلاشى في الضحى لُمح الشهابْ
٢٥
زهرةٌ أطلعها فردوسُ حُبِّكْاستشفَّتْ فجرَها من ناظريكْ
٢٦
خفقت أوراقُها في ظلِّ قربِكْوسَرَتْ أنفاسها من شفتيكْ
٢٧
هيَ من حسنكَ تحيا وتمونْفاحمِها يا حسنُ إعصارَ المنونْ
٢٨
أوْلها الدفءَ من الصدرِ الحنونْأو فهبْها النورَ من هذي العيونْ
٢٩
دمعُها الأنداءُ والعطرُ الشَّجاوصدى أنَّاتِها همسُ النسيمْ
٣٠
فاحبُها منكَ الربيعَ المرتجىتصدحِ الأيامُ باللحنِ الرخيمْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.