الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

موجةَ السحرِ من خفيِّ البحورِ

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٣ قراءة
١
موجةَ السحرِ من خفيِّ البحورِأغمري القلبَ بالخيالِ الغميرِ
٢
أقبلي الآن من شواطىء أحلامي ورُدِّي عليّ نفحَ العبيرِ
٣
واصخبي في شعابِ قلبي وضجِّيفوق آلامه الجسام وثوري
٤
أيقظي فيه من فتونٍ وسحرٍذكرياتٍ من الشبابِ الغريرِ
٥
إنها ذكرياتُ أمسيةٍ مررَتْ وأيام غبطةٍ وسرورِ
٦
وبريءُ ابتسامةٍ في فم الأيام كانت عزاء قلبٍ كسيرِ
٧
قد طواها النسيانُ إلَّا شعاعاًغمر الرُّوحَ في بقيةِ نورِ
٨
رَمقٌ ذاك من أشعةِ شمسٍعَلِقت في غروبها بالصخورِ
٩
أخذ القلبَ لمحُها من وراءالموجِ يجتاز لجةَ الديجورِ
١٠
فتبيَّنتُ في الشواطىء حوليأثراً من غرامنا المأثورِ
١١
صخرةً كانت الملاذَ لقلبينحبيبين في الشباب النضيرِ
١٢
جمعتنا بها الحوادثُ في ظلِّهوىً طاهرٍ وعيشٍ قريرِ
١٣
كم وقفنا العشيَّ نرقب منهامغربَ الشمس وانبثاق البدورِ
١٤
وجلسنا في ظلها نتملَّىصفحةَ الماءِ في الضحى والبكورِ
١٥
فإذا ما تهللتْ ليلةٌ قمراءُ هزَّتْ بنا خفيَّ الشعورِ
١٦
وسرينا في ضوئها نتناجىبهوىً فاض عن حنايا الصدورِ
١٧
وانتحينا من جانب البحر مجرىًمطمئنَّ الأمواه شاجي الخريرِ
١٨
نزلتْ فيه تستحمُّ النجومُالزُّهر في جلوةِ الماءِ المنيرِ
١٩
راقصاتٍ به على هزَجِ الموجِ عرايا مهدَّلاتِ الشعورِ
٢٠
وعلى صدره الخفوق طوينا الليلَ في زورقٍ رخيّ المسيرِ
٢١
ورياح الخليج دافئةً تثنيحواشي شراعه المنشورِ
٢٢
خافقاً فوقنا يدفُّ شعاعُ البدر في ظله دفيفَ الطيورِ
٢٣
ومن الساحل الطروب أغانٍأخذتنا بكل لحنٍ مثيرِ
٢٤
رجَّعتها بحارةٌ آذنتهمليلةُ المنتأى وَبُعْدُ العشيرِ
٢٥
وسكتنا فليس إلَّا عيونٌأفصحتْ عن جوانح وثغورِ
٢٦
تتلاقى على نوازع قلبٍوصدى هاجسٍ وسِرِّ ضميرِ
٢٧
وكأنَّ الوجود بحرٌ من النورسبحنا في لجه المسجورِ
٢٨
كلُّ ما حولنا يشفُّ عن الحبّويفضي بسرِّهِ المستورِ
٢٩
وكأنَّا نطوف في ليلِ أحلامونسري في عالمٍ مسحورِ
٣٠
يا صخورَ الوادي يضجُّ عليهاالبحرُ في جهشةِ المحب الغيورِ
٣١
يا رمالَ الكثبانِ تنقشُ فيها الرريحُ أسطورَةَ الحياة الغرورِ
٣٢
يا خِفاف الأمواجِ تحلم بالإِيناسِ من كوكبِ المساء الصغيرِ
٣٣
يا نسيمَ الشمالِ يعبثُ بالرغْوِ وَيهفو على الرشاش النثيرِ
٣٤
أنتِ يا من شهدتِ فجرَ غراميووعيْتِ الغداةَ سِرَّ الدهورِ
٣٥
أين أخفيتِ أمسياتي اللواتينزعتها منِّي يدُ المقدورِ
٣٦
أمحاها الزمانُ أم حجبتهامن عواديه ماحياتُ البدورِ
٣٧
بدلتني الأقدارُ منها بليلٍمدلهم الآفاقِ جهمِ الستورِ
٣٨
غشيَ العينَ ظلُّهُ وتمشتفي دمي منه رعشةُ المقرورِ
٣٩
لكِ يا شاهداتِ حبي أتيتُ الآن أقضي حقَّ الوداعِ الأخيرِ
٤٠
فانظري ما ترين غيرَ شقيٍّطاف يبكي بالشاطئ المهجورِ
٤١
راعهُ عاصفٌ يرجُّ السماواتِ وموجٌ يضجُّ ملءَ البحورِ
٤٢
فكأنّ الحياة في مسمعيهضجةُ الحشرِ أو هزيمُ السعيرِ
٤٣
وكأنّ الوجودَ في ناظريهوهدةُ اليأس أو ظلامُ القبورِ
٤٤
في هزيمِ الرياح في قاصفِ الررعدِ يُدَوّي للبارقِ المستطير
٤٥
في الفيافي كآبةً ووجوماًوالمحيطاتِ صاخباتِ الهديرِ
٤٦
في الدياجي عوابساً ونجومالليلِ بين الخفوقِ والتغويرِ
٤٧
إنها الكائنات تبكي لمبكاهُ وتبدي ضراعةَ المستجيرِ
٤٨
وهي مأساةُ حبِّهِ صورتهاريشةُ الليلِ مبدع التصويرِ
٤٩
مَثلتْها لعينهِ الآنَ شطآنٌ وموجٌ يئن تحتَ الصخورِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة