الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

رفَّت عليه مورقاتُ الغصونْ

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٣ قراءة
١
رفَّت عليه مورقاتُ الغصونْوحفّهُ العشْبُ بنوَّارِهِ
٢
ذلك قبرٌ لم تَشِدْهُ المنونْبل شادهُ الشعرُ بآثارِهِ
٣
أقامه من لبناتِ الفنونْوزانهُ المجدُ بأحجارِهِ
٤
ألقى به الشاعرُ عبءَ الشجونْوأودعَ القلبَ بأسرارِهِ
٥
وجاورتْهُ نخلةٌ باسقهتجثمُ في الوادي إلى جنبهِ
٦
كأنها الشاكلةُ الوامقهتقضي مدى العمر إلى قربهِ
٧
تئنُّ فيها النسمة الخافقهكأنما تخفقُ عن قلبهِ
٨
وتُرسلُ الأغنيةَ الشائقهقمريةً ظلَّتْ على حبّهِ
٩
ويقبلُ الفجرُ الرقيقُ الإهابْيحنو على القبر بأضوائهِ
١٠
كأنما ينْشُدُ تحت الترابْلؤلؤةً تُزري بلألائهِ
١١
إستلَّ منها الموتُ ذاك الشهابْغيرَ شعاعٍ في الدجى تائهِ
١٢
يَظَلُّ يهفوَ فوق تلك الشعابْيطوف بالينبوع من مائهِ
١٣
ويذهبُ النُّورُ ويأتي الظلامْوتبزغ الأنجمُ في نسقهِ
١٤
حيرى تحوم الليلَ كالمستهامْأسهرهُ الثائرُ من شوقهِ
١٥
تبحثُ عن نجمٍ بتلك الرجامْهوتْ به الأقدارُ عن أفقهِ
١٦
أخٌ لها في الأرضِ ودَّ المقامْوآثر الغربَ على شرقهِ
١٧
ويُطلق الطيرُ نشيد الصباحْبنغمةٍ تصدر عن حزنهِ
١٨
يَمُدُّ فوقَ القبرِ منه الجناحْويرسل المنقارَ في ركنهِ
١٩
أفضى إلى الراقدِ فيه وباحْبأنَّهُ الملهمُ من فإنِّهِ
٢٠
فمن قوافيهِ استمدَّ النواحْومن أغانيه صدى لحنهِ
٢١
وحين تمضي نسماتُ الخريفْوتملأ الأرضَ رياحُ الشتاءْ
٢٢
ويقبلُ الليلُ الدجيُّ المخيفْفلا ترى نجماً ينيرُ السماءْ
٢٣
هناك لا غصنٌ عليه وريفْيهفو ولا طيرٌ يثيرُ الغناءْ
٢٤
يظللُ الأرضَ الظلامُ الكثيفكأنما تُمسي بوادي الفناءْ
٢٥
يا شاعراً ما جمعتني بهِكواكبُ الليل وشمسُ النهارْ
٢٦
لكنَّه الشرقُ وفي حبِّهِينأى بنا الشوقُ وتدنو الديارْ
٢٧
سكبتَ من شجوكَ في قلبهِومن مآقيكَ الدموعَ الغِزارْ
٢٨
فودَّ أنْ لو نمتَ في تربهِليشفيَ النفسَ بهذا الجوارْ
٢٩
صَوَّرَ لي القبرَ الذي تنزلُتخَيُّلُ الشعرِ ووحيُ الشعورْ
٣٠
فجئتُ للقبر بما يجملُمن صُور الدنيا الفَتونِ الغَرورْ
٣١
قل لي بحقِّ الموتِ ما يفعلُبالشاعرِ الموتُ وهذي القبورْ
٣٢
وهل وراءَ الموت ما نجهلُمن عالم الرُّجعى ويومِ النشورْ
٣٣
قد راعني موتُكَ يا شاعريفي ميعةِ العمرِ وفجرِ الشبابْ
٣٤
وهزَّني ما فاضَ من خاطرِكان ينابيعَ البيانِ العذابْ
٣٥
ونفثاتُ القلم الساحرِفي جوبكَ الأفق وطيِّ السحابْ
٣٦
ووقفةٌ بالكوكبِ الحائرِرأى بساطَ الريح يدنو فهابْ
٣٧
لكنَّه شعركَ لمَّا يَزَلْيُردِّدُ الكونُ أناشيدَهُ
٣٨
شعرٌ كصوبِ الغيثِ أنّى نزلْأرقصَ في الروض أماليدَهُ
٣٩
وعلَّمَ الطيرَ الهوى والغزلفأسمعَ الزهرَ أغاريدَهُ
٤٠
وغَنَّتِ الريحُ به في الجبَلْفحركتْ منهُ جلاميدَهُ
٤١
يا قبرُ لم تُبْصركَ عيني ولارأتك إلَّا في ثنايا الخيالْ
٤٢
ملأتَ بالروعِ فؤاداً خلاإلَّاَ من الحبِّ ونورِ الجمالْ
٤٣
أوحيتَ لي سرَّ الردى فانجلىعن عينيَ الشكُّ وليلُ الضلالْ
٤٤
غداً ستطوي القلبَ أيدي البلىويقنصُ النجمَ عقابُ الليالْ
٤٥
وهكذا تمضي ليالي الحياهْوالقبرُ ما زال على حالهِ
٤٦
دنيا من الوهمِ ودهرٌ تراهْيغَرِّرُ القلبَ بآمالهِ
٤٧
يسخرُ من مبتسمات الشفاهْوجامدِ الدمع وسيَّالهِ
٤٨
دهرٌ على العالم دارتْ رحاهْفلم تدَعْ رسماً لأطلالهِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة