١
هيَ حانةٌ شتَّى عجائبهامعروشةٌ بالزّهْرِ والقصبِ
٢
في ظُلَّةٍ باتت تُداعبُهاأنفاسُ ليْلٍ مُقمِرِ السُّحُبِ
٣
وزَهَتْ بمصباحٍ جوانبُهاصاف الزُّجاجةِ راقصِ اللهَبِ
٤
باخوس فيها وهو صاحبُهالم يخْلُ حين أفاق من عَجبِ
٥
قد ظنَّها والسحر قالبُهاشِيدَت من الياقوت والذهبِ
٦
إبريقهُ حَلْيٌ من الدُّرَرِيُزْهى به قَدَحٌ من الماسِ
٧
وكأنَّ ما حوليه من صُورِمتحركاتٌ ذاتُ أنفاسِ
٨
تركتْ مواضعها من الأُطُرِومشتْ له في شِبْهِ أعراسِ
٩
منهنَّ عازفةٌ على وتَرٍمُتَفَجِّرٍ بأرقِّ إحساسِ
١٠
وغريرةٌ حوراءُ كالقمرِتحنو على شفتيهِ بالكاسِ
١١
أوَ تلكَ حانتُهُ فوا عجباأم صُنْعُ أحلامٍ وأهواءِ
١٢
ومَنِ الخيالُ أهلَّ واقتربافينُوس خارجةً من الماءِ
١٣
في موكب يتمثَّلُ الطَّرَباويميلُ من سحرٍ وإغراءِ
١٤
وبكلِّ ناحيةٍ فتىً وثبامتعلقاً بذراعِ حسناءِ
١٥
يتوهجون صبابةً وصِبايتمثَّلونَ غريبَ أزياءِ
١٦
حُمْرُ الثيابِ تخالُ أنهمويَفِدونَ من حانوت قصّابِ
١٧
جلسوا نشاوى مِثلما قُدِموايترقبونَ منافذَ البابِ
١٨
يتهامسون وهمسُهُمْ نغمُيسري على رنَّاتِ أكوابِ
١٩
إن تسألِ الخمَّارَ قال هُمُوعُشاقُ فَنٍّ أهل آدابِ
٢٠
لولا دُخانُ التَّبغ خلتَهموأنصافَ آلهةٍ وأربابِ
٢١
من كلِّ مرسِل شَعرِهِ حِلَقاوكأنها قِطعٌ من الحَلَكِ
٢٢
غليونهُ يَستشرفُ الأُفُقاويكادُ يُحرقُ قُبَّةَ الفَلَكِ
٢٣
أمسى يُبعثرُ حوله وَرقَافكأنه في وسْطِ مُعْتَرَكِ
٢٤
فإذا أتاهُ وحْيُهُ انطلقايُجري اليَراعَ بكفِّ مرتبكِ
٢٥
ويقول شعراً كيفما اتفقايُغري ذوات الثُّكل بالضحكِ
٢٦
باخوسُ يروي عن غرائبهمْشتى أحاديثٍ وأنباءِ
٢٧
قصصٌ تداوَلُ عن صواحبهمْوعن الصبايا فِتنةِ الرائي
٢٨
وعن الخطيئةِ في مذاهبهمْبدأتْ بآدمَ أم بحوَّاءِ
٢٩
والمُلْهِمَأتُ إلى جوانبهمْيُكثرْنَ من غمزٍ وإيماءِ
٣٠
يَعجبنَ من فعل الشرابِ بهمويَلذْنَ من سأمٍ بإغفاءِ
٣١
وتلفتوا لما بدا شَبَحُفنانةٌ دَلَفَتْ من البابِ
٣٢
سمراءُ بالأزهار تتَّشحُألقتْ غُلالتها بإعجابِ
٣٣
ومشت تُراقصهم فما لمحواإلَّا خُطى روحٍ وأعصابِ
٣٤
وسرى بسرِّ رحيقهِ القدَحُفي صوتِ شاجي اللحنِ مِطرابِ
٣٥
وشدا بجوِّ الحانةِ الفرَحُلإلهةٍ فرَّتْ من الغابِ
٣٦
هي رقصةٌ وكأنها حُلُمُوإذا بفينوس تمدُّ يدا
٣٧
الكأسُ فيها وهي تضطرمُقلبٌ يهزُّ نداؤه الأبدا
٣٨
زنجيةٌ في الفنِّ تحتكمُقد ضاع فنُّ الخالدين سُدى
٣٩
فأجابت السمراءُ تبتسمُالفنُّ روحاً كان أم جسدا
٤٠
يا أيها الشعراءُ ويحَكُمُالليلُ ولَّى والنهارُ بدا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.