١
إن يكُن قلبك الشجيّ المعنّىأرهقتهُ حياتُنا أعباء
٢
مثل نسرٍ دامي الجناحين مضنىمستميتاً يصارعُ الإعياءَ
٣
حاملا فوق مسترَقّ جناحمثل قلبي من بؤسِ هذي الحياة
٤
عالما قاتلاً سحيقَ النواحيبارد الجوّ حالك الظلمات
٥
رازحاً في عذابه يتلوّىمثقَلاً في فوادحِ الأعباء
٦
كلّما ضجّ تحتهنّ تنزّىجرحُه الخالدُ السخين الدماء
٧
أو يكُن بات لا يرى الحب هذا الكوكب الهادي الصدوقَ الوفيّا
٨
من له وحده يضيء ويجلو الكون في ناظريه أفقا وضيّا
٩
أو تكُن روحك السجينة عافتذلك الخبزَ في الحياة طلابا
١٠
هو زاد الأسير في القيدِ باتتنفسه من موارد الحتف قابا
١١
يتَلَقّاه مكرَهاً بيدَيهملقيا من يمينه المجدافا
١٢
وهو يحني للبحر شاحب وجهِبينما يندبُ الحياة اعتسافا
١٣
وهو بينا يقتافُ في الهدّارِمنفذا بين موجه للفرارِ
١٤
إذ يرى فوقَ منكبٍ منه عاريوصمةَ الذلّ صوّرَت بالنار
١٥
أو يكُن جسمُك الحيّ عرَتهُهزّةٌ من عواطفٍ كامنات
١٦
بعد ما ملّ عالما أرهقتهفي حماه جوارح النظرات
١٧
باحثاً في قصيّ تلك الحزونليُداري جماله الفتّانا
١٨
عن مكانٍ من العيون مصونِفيه يحمي جلاله أن يهانا
١٩
أو تكُن منك عافتِ الشفتانِكاذبَ القول تستقيه سماما
٢٠
أو يكن قد تورّدَ الخدّانخَجَلاً من رؤىً ملئنَ أثاما
٢١
فاهجري المدن وارحلي لا يسمكذلّ عيش فيهنَ غيرُ طليقِ
٢٢
إرحلي الآن لا ينل قدميكِدنَسٌ من غبارِ هذا الطريق
٢٣
أشرقي من سماء فكركِ حيناوانظريها في ذلّة وإسار
٢٤
نصِبَت للخلائقِ المرهقيناكصخورٍ قدّت من الأقدار
٢٥
وانظري للحقول والغاباتِحرّةً طلقةً كهذا البحرِ
٢٦
حولَ تلكَ الجزائرِ المعتماتِولتَكُن في يديكِ طاقة زهرِ
٢٧
تجدين الطبيعةَ الان منكِفي انتظارٍ رهيبة الإصغاء
٢٨
والثرى مرسلا على قدميكمن تعاشيبه سحاب الماء
٢٩
وإذا الأرضُ من غروبِ الشمسِرتّحتها تنَهّدات الوداعِ
٣٠
وإذا هذهِ الزنابقُ تمسيوهي تهتزّ بالأريجِ المضاعِ
٣١
واختفى في فضائه الجبل النائي ومدّت معابد الصفصاف
٣٢
ناصلات الألوانِ في صفحةِ الماء غصونا نفيّة الأفوافِ
٣٣
وتهادى هنالك الشفَقُ العاني ليلقى وساده في الوادي
٣٤
فوقَ عشبٍ من الزمرّد فتّان وعشبٍ مذهّبِ الأبرادِ
٣٥
تحت هذه الجزوع مستحيياتِحيث هذا النبعُ الفريد النائي
٣٦
بين هذي الخمائل الحالماتِوهي تهتزّ رغدةً في الفضاء
٣٧
حيث يسري متخفياً في حجبهِلائذا بالكروم مثل الظل
٣٨
ملقيا في الغدير شاهبَ ثوبِهفاتحا في المساء سجنَ الليلِ
٣٩
فوقَ طودي نَبتٌ كيف تحامىخطواتِ الصياد عند الدبيب
٤٠
عالياً عن جباهنا يتسامىوهو مثوى الراعي ومأوى الغريبِ
٤١
فتعاليَ هنا نجدد ذماماونخبّىء خطيئة وغراما
٤٢
قدّسَت من خطيئة لا أثاماقد دفعنا لفعلها إلهاما
٤٣
وإذا كان ذلك العشبُ خفضاوهو يهتزّ هزّة المرتاع
٤٤
فتعالي إني أدحرج أرضالك تحت الظلام بيت الراعي
٤٥
هو بيتٌ يسري على عجلاتِسمتَ عينيك سقفهُ المزدان
٤٦
عاطرُ البابِ معتمُ الرحباتِمثل خدّيكِ لونه المرجان
٤٧
فيه ظلّ وفي زهرٌ نضيرُبينها خلوة لنا وتداني
٤٨
مخدعٌ صامت الفراش وثيرُيلتقي فيه شعرنا في حنانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.