١
أقسمَتْ لا يَعْصِ جبَّارٌ هواهاأبَدَ الدهرِ وإنْ كان إلها
٢
لا ولا أفلَتَ منها فاتنٌقرَّبَتْهُ واحتوتهُ قبضتاها
٣
قِيلَ عنها إنّها ساحرةٌتتحدَّى سطوةَ الجنِّ سُطاها
٤
وعجوزٌ بالصِّبا موعودةٌوبعمرِ الدهر موعودٌ صباها
٥
حَذِقَتْ عِلمَ الأوالي ووعتْقصصَ الحبِّ ومأثورَ لغاها
٦
قِيلَ لا يُذهِبُ عنها كيدَهاغيرُ شيطانٍ ولا يمحو رُقاها
٧
ورووا عنها أحاديثَ هوىًآثمٍ يُغرِبُ فيها من رواها
٨
وأساطيرَ ليالٍ صُبِغَتْبدماءٍ سفكتهنَّ يداها
٩
يذكرُ الركبانُ عنها أنّهاسرقتْ من كل حسناءَ فتاها
١٠
وقتيلٌ بين عينيْ زوجهكلُّ معشوقٍ دَعتهُ فعصاها
١١
كلما التذّتْ وصالاً من فتىًسحرَتهُ وهو في حِضنِ هواها
١٢
واحتوتهُ في أصيصٍ زهرةًيسرِقُ الأنفاسَ من طيب شذاها
١٣
زهراتٌ مثَّلتْ عشّاقهابعيونٍ غرِقاتٍ في كراها
١٤
فإذا ما الليلُ أرخى سِترهأطلقَتْ أشباحَهم في منتداها
١٥
مُهَجا خفّاقة ملتاعةًوعيوناً ظامئاتٍ وشفاها
١٦
تستعيد الأمسَ في لذاتهاولياليها وأشواقِ رُؤاها
١٧
تتلوّى بينهم مشبوبةًشهوةً يلتهمُ الليلَ لظاها
١٨
عبرَ الشيطانُ يوماً أُفقَهافرأى ثمَّ فنوناً ما رآها
١٩
أيُّ وادٍ رائعٍ أحجارُهُتحذر الرّيحُ عليهنّ سُراها
٢٠
أيُّ قصرٍ باذخٍ في قمّةٍتحسَبُ الأنجمَ من بعض ذُراها
٢١
ودروبٍ حولها ملتفّةٍكأفاعٍ سُمِّرتْ في منحناها
٢٢
وبروجٍ لحمامٍ زاجلٍهو بالأقدارِ يهفو من كُواها
٢٣
ظنَّها من عبقرٍ ناحيةًأخطأتْ عيناهُ بالأمس صُواها
٢٤
فهوى من حالقٍ يرتادُهاطُرقاتٍ زخرفَ الفنُّ حصاها
٢٥
ورنا حيث رنا فاهتاجهمنظرُ الزَّهر الذي زان رباها
٢٦
أُصص من ذَهَبٍ تحسبُهابعثرتْ فيها الدراريُّ سناها
٢٧
كلما مَسُّتْ يداه زهرةًعطفَتهُ لقطافٍ شفتاها
٢٨
فجنَى ما شاءَ حتى لم يَدَعْفي أصيصٍ زهرةً إلَّا جناها
٢٩
وانتشى من عطرها فانتثرتْمثل حبَّاتٍ من الماس يراها
٣٠
عجباً ما لمستْ غيرَ الثرىأيُّ نورٍ شاعَ فيها فزهاها
٣١
نظرةٌ أو خطرةٌ واختلجتْفعرتهُ هِزّةٌ مما عراها
٣٢
واستحالت بين عينيه دُمىًحيَّةً تستبقُ البابَ خطاها
٣٣
فُكَّ عنها السحرُ فارتدتْ إلىعالم الحسِّ وخفّتْ قدماها
٣٤
ورنا الشيطانُ في آثارهاسابحاً في دهشةٍ طال مداها
٣٥
يا لها كيف استقرت ثم فرّتلحظة مرت ولكن ما وعاها
٣٦
ودنا الليلُ ورنّتْ صدحةٌنبّهته حين لا يبغي انتباها
٣٧
فإذا مائدةٌ حافلةٌبالأباريقِ ترامى طرفاها
٣٨
ملؤها الخمرةُ نوراً وشذاًنَسَمَتْ وائتلقتْ فخَّارتاها
٣٩
وصحافٍ كتهاويلِ الرؤىتجد الأنفسُ فيها مُشتهاها
٤٠
وإذا مقصورةٌ من حولهخالها تَنبضُ بالرُّوح دُماها
٤١
وقفت غانيةٌ في بابهاقد تعرَّت غيرَ فضلٍ من حُلاها
٤٢
يا لها من فتنةٍ قد صُوّرَتْفي قوام امرأةٍ راع صباها
٤٣
طلعتْ في هالةٍ من خُضرةٍوعيونٍ يترقرقن مياها
٤٤
ثم نادتْ يا أحبَّايَ انهضواواغنموا الليلةَ حتى منتهاها
٤٥
وتلاشى الصوتُ لا رجعَ صدىًلا ولا ثمَّ مُجيبٌ لنداها
٤٦
فعرتها رِعدةٌ فالتفتتْفرأتْهُ فتلقّاها وِجاها
٤٧
أبصرتْ وجهاً كوجه المسْخِ لميَتَقنَّعْ شاهَ هذا الوجهُ شاها
٤٨
ورأت كفَّيهِ يَندى منهماأرَجُ الزَّهر فأجَّتْ نظرتاها
٤٩
عرفتْ ما اجترحتهُ يدُهُأو لا يعرفُ من داسَ حماها
٥٠
يا لهذا المسخ دَوّتْ ومَشَتْصيحةٌ ينذر بالويل صداها
٥١
فانثنى الشيطانُ عنها صارخاًأتراها تتحدَّى من تُراها
٥٢
فبَدتْ في شفتيها آيةٌمن مُبين السِّحر أو ما فمحاها
٥٣
فَدَنَتْ ترمقهُ فاختلجتْعينهُ حين أشارتْ بعصاها
٥٤
بُدِّلتْ تلك العصا جمجمةًرِيعَ لمّا شرَعتها فاتقاها
٥٥
هيَ من مَلْكةِ جِنٍّ من تُصِبْيخترمهُ بالمنايا محجراها
٥٦
فتنحّى غاضباً مبتئساًوتنحَّتْ والأسى يُلجِمُ فاها
٥٧
وسجى بينهما الصمتُ الذييتغَشّى الأرضَ إن حان رداها
٥٨
والتقتْ عيناهما فاستروحاراحةً من قبلها ما عرفاها
٥٩
عرفتْ من هو فاستخذتْ لهورأى من هي فاستحيا قُواها
٦٠
قال أختاهُ اغفري لي نظرةًإشتهتْ كلَّ جمالٍ واشتهاها
٦١
واغفري لي شِرَّةً عارمةًفي دمي لو أتأبَّى ما أباها
٦٢
يا لهذا الدم ما عنصرُهُكلُّ ما في النار من وَقْدِ لظاها
٦٣
فأجابتْ زهراتي رُدَّهاإنْ تَقُلْ حقاً ولا تبغ أذاها
٦٤
قال لا أذكر إلا حُلُماًلحظةً ضلَّ بها عقلي وتاها
٦٥
أهيَ جِسمٌ أهي روحٌ إن تكنْلا يَردُّ الروحَ إلا من براها
٦٦
فأحسَّتْ هول ما يجهلهُفاستحت منه وأغضَى ناظراها
٦٧
صاحَ غفرانُكِ لا تبتئسيأطلبي ما شئتِ منِّي ما خلاها
٦٨
أأنا من تتخَطّى قدَميمَسبحَ الشمس فيربدُّ ضحاها
٦٩
أأنا من يطفئُ النجمَ فميوأردُّ الأرضَ غرقى في دُجاها
٧٠
وتمسُّ القممَ الشمَّ يديفيُرى منحدِراً لي مُرتقاها
٧١
وأجيءُ الأرضَ من محورهافإذا بي يتدانى قطباها
٧٢
وأصدُّ الريحَ عن وجهتهافتجوبُ الكونَ لا تدري اتّجاها
٧٣
أأراني عاجزاً عن دركِ ماتتمنَّى امرأةٌ عزّت مناها
٧٤
آهِ ما أضعفَ سلطاني وماكنتُ إلَّا بغروري أتباهى
٧٥
قالت الآن سلاماً زائريورِضى نفسي إن رُمْتَ رضاها
٧٦
أيها الشيطانُ ما أعظم ماقُلْتَهُ ما قُلتَ لغواً أو سفاها
٧٧
زهراتي تلك ما كانت سوىشهواتٍ جسميَ الطاغي نماها
٧٨
قهرتني واستذلّتني بهاغيرَةٌ ينهشُ قلبي عقرباها
٧٩
وأنانيةُ أنثى لم تُطِقْفاتناً تملكهُ أنثى سواها
٨٠
قد صَنَعْت الحقَّ قد عاقبتنيفارحمِ المرأةَ في ذُلِّ هواها
٨١
فدنا منها فألفتْ وجههُغير ما كانَ لقد ألفَتْ أخاها
٨٢
قرّبتْ بينهما روحُ الأسىفاجتبتهُ بعدَ حِقد واجتباها
٨٣
واستهلّت دمعةٌ منْ عينهادمعةٌ رفّتْ وشفّتْ قطرتاها
٨٤
ضُمِّنتْ كلّ عذاب وضنىًكلَّ ما في النفس من بثِّ أساها
٨٥
ورآها فتندّتْ عينهُرحمةً فاحتال يُخفي من بُكاها
٨٦
وبكى الشيطانُ يا لامرأةٍأبكتِ الشيطانَ لمَّا أنْ رآها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.