الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا أيها الروحُ يهفو حوله الفرَح

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
يا أيها الروحُ يهفو حوله الفرَحتحيّة أيهذا الصادحُ المَرِح
٢
من أمّةِ الطير هذا اللحن ما سمعتبمثله الأرض لا روضٌ ولا صدَح
٣
أنت الذي من سماء الروح منهلُهخمرٌ إليهةٌ لم تحوِها قدَحُ
٤
يفيضُ قلبُك ألحانا يسلسلهافنّ طليقٌ من الوجدانِ مسرِح
٥
وعالياً عاليا لا زلت منطلقاًعن الثرى تصل الآفاق آمادا
٦
مثل السحابة من نار مسعّرَةوالبرق مؤتلقا والنجم وقّادا
٧
يهفو جناحاكَ في أعماقِ زرقتهاوأنت تضرب في الآفاقِ مرتادا
٨
تشدو فَتُمعن في أجوازها صعدافإن علوت بها أمعنت إنشادا
٩
ومائج ذهبيّ النتور قد غرقتفي ذوبِه الشمس عبر العالم الثاني
١٠
توَهِّج السحب البيضاء حمرتهُفتستحيل عليها ذات ألوان
١١
أشعةٌ ذات أمواج غدَوتَ بهاتطفو وترسب في لجيّها القاني
١٢
كأنما أنت جذلانا تراوحناروحٌ من الطرب العلويّ نوراني
١٣
تذوب حولك إما طرتَ في أفقٍغلالةُ الأرجوان الشاحب الساجي
١٤
كنجمةٍ في سماء الليل خافقةتذوب في فلَقٍ للصبح وهّاج
١٥
يا من تطرّبني ألحان غبطَتهِوما رأيت له طيفا بعراج
١٦
ألا أراك فإني سامعٌ نغمايهفو إليّ بإطرابٍ وإبهاج
١٧
وصاعدا في مضاء السهم أرسلَهُقوسٌ من الكوكب الفضيّ منزعه
١٨
ينأى فيخبو رويدا وهج شعلَتهِحتى يلاشى كأن الفجر يتبعه
١٩
ونرسل العين نرعاه هنا وهناوما يبين لنا من أين مطلع
٢٠
حتى إذا عزّنا المرأى وأجهدنادلّ الشعور على أن ذاك موضعه
٢١
هذي السماء بموسيقاك مائجةٌوالأرضُ يغمرُها من صوتك الطرَب
٢٢
وصفحة الليلِ أصفى ما يكون سوىغمامة خّلتها وحدها السحُب
٢٣
وقد بدا القمرُ الوضاح يمطرهاإرسالَ ضوء على الآفاقِ ينسَكِب
٢٤
يرمي السموات سيل من أشعّتهاتكاد تسبحُ في طوفانهِ الشهُب
٢٥
من أنت يا من يجوب الليل منفرداولم تقع لي عليه بعد عينان
٢٦
أي الخليقة قل لي أنت تشبههوأيها منك في أوصافه داني
٢٧
وهذه السحبُ أصباغاً مشكّلةًفي رائعٍ من فريدِ اللون فتّانِ
٢٨
لا ينزلُ الغيثُ منها مثلما نزلتشتّى أغانيكَ في سحريّ ألحانِ
٢٩
كشاعرٍ في سماء الفكر مختبىءٍدلّ الوجود عليه لحنُه العالي
٣٠
ألحان أغنيةٍ أمسى يُرتّلهاكمرسلٍ من نشيد الخلدِ سيّال
٣١
أسلنَ بالعالم السالي خوالجَهحتى استحال شجوناً قلبه الخالي
٣٢
يعثن من ألم فيه ومن أملما لم يكن منه في يوم على بال
٣٣
كأن حوريةً في ظلّ شاهقةٍمن البروج تقضّي العيشَ في خلس
٣٤
لم يغمضِ النوم عينيها ولا خمدتنيران قلب لها في فحمَةِ العلس
٣٥
باتت تلطّفق آلاما تساورهافي عزلة بنشيد ساحر الجرسِ
٣٦
تطوف ألحانُ موسيقاه مخدعهاكأنه الحبّ في إيقاعه السلسِ
٣٧
كأن بين الربا التفّت خمائلُهافراشةٌ من سبيك التبر جلواء
٣٨
يا حسن أجنحةٍ منها مذهبةٍقد رقّثتها من الأسحارِ أنداء
٣٩
تُري السماء صفاءً فهي إن خطرتفللسماء بهذا اللّون إغراء
٤٠
تجلو الأزاهر والأعشابَ طلعتُهاإذا بدت ولها فيهنَ إخفاء
٤١
كزهرة الحقل في غيناء سرحتهالم يملأ النور من أجفانها حدقا
٤٢
حتى إذا لفَحَتها الريح هاجرةًزكت وأربت على أملودها ورقا
٤٣
وأرّجَ الحقلَ من أنفاسها عبقٌيشوق كل جناحٍ نحوها خفَفا
٤٤
تهفو إليها من الأنسام أجنحةٌمن كل منطلق من عطرها سرقا
٤٥
ووقعُ لحنك في الأسحارِ أرخمُ منوقعِ الندى فوق أعشاب البساتين
٤٦
قد نقّط الزهرَ المنضور سلسلُهوجاد بالطلّ أفوافَ السرياحين
٤٧
يا من على صوته في الأفق منسجماًتصحو الأزاهرُ في أفنانها العين
٤٨
كل البدائع مهما افتنّ مبدعُهالم تعد لحنك في صوغ وتلحين
٤٩
قل لي أمن ملَكوتِ الروح منطلقٌأم طائرٌ أنت في الآفاقِ هيمان
٥٠
أيّ الخواطرِ من حسنٍ ومن بهَجٍيشيعها منك في الأرواحِ وجدان
٥١
لم تشرئبّ قلوبٌ من أضالعهالغير صوتك أو تنصبّ آذانُ
٥٢
حديث حب وخمر بات يسكبهُمن جانب اللَه أنغامٌ وألحانُ
٥٣
من أين تلك الأغاني أنت ترسلهامن أيّ مطّردِ الينبوع منسجمِ
٥٤
من أيّ ثائرةِ الأمواجِ زاخرةٍأي السهولةِ والأغوارِ والقمَمِ
٥٥
من أيّ ضاحية الآفاقِ صاحيةٍأي السهولة والأغوارِ والفمَمِ
٥٦
وأيّ حبٍّ أليف منك أو وطنٍوأيّ جهل لما نلقاه من ألم
٥٧
وفي منامكَ والآفاقُ حالمةٌوفي نتباهك والظلماءُ إصغاء
٥٨
لا بدّ من نباءٍ للموت تعرفهُوفي فؤادكَ عنه اليوم أشياءُ
٥٩
لأنتَ أعمق فكراً في حقائقهمما نراه ونحن اليوم أحياء
٦٠
أو لا فكيف انسجام اللحن مطّرداًيجريه من رائق البللور لألاء
٦١
إنا نفكّرُ في ماضٍ بلا أثَرٍومقبل من حياة كلها غيبُ
٦٢
ومستحيل نرجّي برق ديمتِهِوكل ما نرتجيه منه مختلب
٦٣
وكم لنا ضحكاتٌ غير صادقةٍما لم يشب صفوها التبريح والوصبُ
٦٤
وإن أشهى الأغاني في مسامعناما سالَ وهو حزينُ اللحنِ مكتئب
٦٥
هبنا على رغمِ هذا ليس يجمعُهابالحقد أو كبرياء النفسِ أوهاق
٦٦
فلا القلوب لدى البأساء جازعةٌولا بهنّ إذا روعن إشفاق
٦٧
فكيف كنا إذا نلقاك في فرحٍأو يغمر الروح لحن منه رقراق
٦٨
يا أعذب الطير موسيقى وأروعَهامن كل رائق أنغام وألحان
٦٩
ويا أعزّ لنا من كل ما جمعتنفائسُ الكتب من دريّ تبيان
٧٠
يا ما أحقّ اقتدار منك قدرتهبشاعر لبقِ التصورِ فنّان
٧١
أنت المبرّأ في حبّ وعاطفةٍيا من تعاليتَ عن أرضٍ وإنسانِ
٧٢
أما تعلّمني مما يفيضُ بهغناؤكَ العذبُ تطرابا وتحنانا
٧٣
ذاك الحنون الذي يهدي توافقهُإليّ من صدحات الخلد ألحانا
٧٤
ألستَ تلهمني وحيا يفيضُ بهفمي فأملا قلب الكون إيمانا
٧٥
أشدو فيلقي إليّ الكون مسمعهيصغي إليّ كما أصغي لك الآنا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة