١
غنِّ بالهجرة عاماً بعد عاموادْعُ للحقِّ وبشِّر بالسلامِ
٢
وترسَّلْ يا قصيدي نَغَماًوتنقَّلْ بين مَوْجٍ وغمامِ
٣
صوتُكَ الحقُّ فلا يأخُذْكَ مافي نواحي الأرض من بغيٍ وذامِ
٤
كنْ بشيرَ الحبّ والنور إلىمُهَجٍ كلْمى وأكبادٍ دوامي
٥
هجرتْ أوطانها واغتربتْفي مثاليٍّ من المبدأ سامِ
٦
أنِفَتْ عيشَ الرقيق المجتبىوأبَتْ ذُلَّ الضَّمير المستضامِ
٧
يا دُعاةَ الحقِّ هذه محنةٌتُشْعِلُ الرّوحَ بمشبوب الضرامِ
٨
هذه حربُ حياةٍ أو حِماموصراعُ الخيرِ والشَّرِّ العُقامِ
٩
خاضها الإسلامُ فرداً وهَدىبيراعٍ وتحدَّى بحسامِ
١٠
هجرةٌ كانتْ إلى اللّه وفيخطْوها مولِدُ أحْداثٍ جِسامِ
١١
أخطأ الشيطانُ مسراها فياضَلَّةَ الشيطانِ في تلك الموامي
١٢
آبَ بالخيبةِ من غايتهِوهو فوق الأرض ملعونُ المقامِ
١٣
صفحاتٌ من صراعٍ خالدٍضُمِّنَتْ كلَّ فخارٍ ووسامِ
١٤
لم تُتَحْ يوماً لجبَّارٍ طَغَىأو لباغٍ فاتكِ السيف عُرامِ
١٥
بل لدَاعٍ أعزلٍ في قومهِمستباحِ الدَّمِ مهدورِ الذِّمامِ
١٦
زلزلَ العالَم من أقطارهبقُوى الرُّوح على القوم الطغامِ
١٧
وبنى أوَّلَ دنيا حُرَّةبَرِئتْ من كل ظلمٍ وأثامِ
١٨
تَسَعُ الناسَ على ألوانهملم تفرِّقْ بين آريٍّ وسامي
١٩
حاطمَ الأصنامِ هل منكَ يدٌتذَرُ الظلمَ صديعاً من حُطامِ
٢٠
لم تُطِقْها حجَراً أو خشباًويُطاق اليوم أصنامُ الأنامِ
٢١
وعجيبٌ صُنْعُهم في زمنٍأبصر الأعمى به والمتعامي
٢٢
آدميُّون قَزَامى انتحلوامنطقَ الآلهةِ الشُّمِّ العظامِ
٢٣
وتراهم مثلَما تسمعهمصُوَرَ الوهم وأحلامَ النيامِ
٢٤
بشَّروا الناس بدنيا ويحهمأيُّ دنيا من دَمارٍ وحِمامِ
٢٥
تسلُب الناسَ حِجاهم وتَرىأُمَم الأرض قطيعاً من سوامِ
٢٦
قِيلَ للحق وما أعجَبَهفي ادِّعاءٍ لفَّقوهُ واتهامِ
٢٧
قِيلَ للخُبز فَهل أطعمهمْحاتمُ الحرب سوى الموت الزؤامِ
٢٨
أنتِ يا أيَّتُها الشَّمسُ اطلعيمن وراء الليل والغيم الرُّكامِ
٢٩
سدِّدي بالنار قوساً واصرعيمارِدَ الشرِّ بمشبوب السِّهامِ
٣٠
ضلَّتِ الأرضُ بليلٍ داهِميحذر النَّجْمُ دُجاهُ المترامي
٣١
دَمِيَتْ أعيُننا في جنحهواشتَكتْ حتى خفافيشُ الظلامِ
٣٢
يا قُلوباً ضمَّها الشّرقُ علىموْردٍ للحقِّ والحبِّ التُّؤامِ
٣٣
وشعوباً جَمَعتْها أمَّةٌبينَ مصرٍ وعراقٍ وشآمِ
٣٤
وبطوناً من بَقايا طارقٍفي البقاعِ الجردِ والخضرِ النوامي
٣٥
ما شدا شعري بها إلَّا هَفَتْبالقِبابِ البيضِ أو حُمْرِ الخيامِ
٣٦
كلُّ روح بهُدىً من حُبّهاكلُّ قلبٍ بشعاعٍ من غرامِ
٣٧
تذكُرُ القُرْبى وتسْتدني بهامَشرق الآمال في مطلع عامِ
٣٨
وتُرجّى عودةَ المجد الذيأعجزَ الباني وأعيا المتسامي
٣٩
من بيوتٍ هاشميّاتِ البنىوعُروشٍ أمويَّات الدعامِ
٤٠
ونتاجٍ من نُهىً جبَّارةٍوتراثٍ من حَضاراتٍ ضخامِ
٤١
قُلْ لها يا عامُ لا هُنتِ ولاكنتِ إلَّا مهدَ أحرارٍ كرامِ
٤٢
ذاك مجدٌ لم يَنلْهُ أهلهُبالتمني والتغني والكلامِ
٤٣
بل بآلامٍ وصبرٍ وضنىًودموع ودمٍ حُرٍّ سجامِ
٤٤
قُلْ لها إنَّ الرَّحى دائرةٌوالليالي بينَ كرٍ وصدامِ
٤٥
فاستعدِّي لغدٍ إنَّ غداًنُهْزَةُ السبَّاق في هذا الزحامِ
٤٦
واجمعي أمركِ لليَوْمِ الذييَحْمِل البشرى لعُشَّاق السلامِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.