٣٠١
عجبتُ لحوريَّةٍ في السماءويأخذ أهلَ السماء العجبْ
٣٠٢
أتحلمُ بالأرضِ مخمورةًمن الدمِ راقصةً في اللهبْ
٣٠٣
وتُغري بيَ الموتَ لا جانياًولكنها ثورةٌ من غضبْ
٣٠٤
برئتُ من الإثمِ حوريَّتيفرُدِّي الظنونَ وخلِّي الريبْ
٣٠٥
أأبغض حواءَ وهي التيعرفتُ الحنانَ لها والرِّضى
٣٠٦
وباعَ بها آدمٌ خُلدَهُولو لم يَكُنْ لتمنَّى القضا
٣٠٧
ورِثتُ هواها فرُمت الحياةَوحبَّب لي العالم المبْغَضا
٣٠٨
أراها على الأرض طيفَ النعيموحُلمَ الفراديسِ فيما مضى
٣٠٩
وكانت حياتي محْضَ اتِّباعفصارتْ طرائفَ من فَإنِّها
٣١٠
وكان شبابيَ صَمْتَ القفارِورَجْعَ الهواتفِ من جِنِّها
٣١١
فعادتْ ليالي الصِّبا والهوىأرقَّ المقاطعِ في لحنها
٣١٢
وأفرغتُ بؤسيَ في حِضنهاوأترعتُ كأسيَ من دَنِّها
٣١٣
وكم ذكرياتٍ لها عَذْبَةٍأعيش عليها وأحيا بها
٣١٤
لها في دَمي خَلجاتُ الحياةِكأني خلِقتُ بأعصابها
٣١٥
مُسامرتي حين يمضي الصِّباوتهتفُ رُوحي بأحبابها
٣١٦
وتخلو بيَ الدارُ عِندَ الغروبِوأجلسُ وحدي على بابها
٣١٧
بَدَتْ شِبْهَ عابسةٍ فانثنيتُوقد زايلَ الشمسَ لألاؤها
٣١٨
وخِلتُ الحياةَ وضوضاءهاتموتُ على الأرض أصداؤها
٣١٩
وكفَّ عن الهمْسِ حتى النسيمُوأمسكَ عن لَعِبٍ ماؤها
٣٢٠
وناديتُ فالتفتتْ لا تجيبُولكنْ دعاني إغراؤها
٣٢١
ومرَّتْ إزائي فتابعتُهابقلبي وعيني إلى أمِّها
٣٢٢
رأيتُ مفاتنها غيرَ تلكوإن لم يُخلَّدْنَ في جسمِها
٣٢٣
وأبصرتُ من حولها الكائناتِجوانحَ تهفو إلى ضَمِّها
٣٢٤
ويحنو الصباحُ على ثغرِهاوقد جُنَّ شوقاً إلى لثمِها
٣٢٥
يسائلني القلب عن أمرهاوأسأله أنا عن سرها
٣٢٦
ويعطفني في الهوى ضعفُهاوأنسَى بأنِّي في أسرها
٣٢٧
وتُبدي ليَ الأنجمُ الوامقاتُرفيفَ الأماني على ثغرها
٣٢٨
فأحسبُ أن اهتزازَ الحياةصدَى حبِّها ورؤى سحرها
٣٢٩
لكذبتها تُستحبُّ الحياةُويَصْفو الزمانُ بتغريرها
٣٣٠
ويأخذُني الشكُّ في قَوْلهافتُقنعني بأساريرها
٣٣١
وتعصفُ بي شهْوَةٌ للجدالفَتسكِتُني بمعَاذيرها
٣٣٢
غفرتُ لها كلَّ أخطائهاسِوَى دَمعتينِ لتبريرها
٣٣٣
أحاول أفهمها مرَّةًفأعيا بها وبتفكيرها
٣٣٤
أمخلوقةٌ هيَ أم ربَّةٌتسيرُ الخلائقُ في نِيرها
٣٣٥
وما سِحْرُها ألتكوينهاوما حسنُها ألتصويرها
٣٣٦
تقولُ الطبيعةُ بِنْتي وماأُحِسُّ لها بعضَ تأثيرها
٣٣٧
أعند الطبيعةِ هذا الدلالُوفي دِفئِها مثلُ هذا الحنانْ
٣٣٨
إذا قيلَ لي هاكَ مُلك الثّرىودنيا الشَّبابِ وعمْرَ الزمانْ
٣٣٩
فما لذَّتي بالذي نِلتُهوما نشوتي برحيق الجنانْ
٣٤٠
كرعشةِ رُوحِي وهزَّاتِهاوصدري على صدرها واليدانْ
٣٤١
وغَنَّتْ فأسمعني صوتهاصَدى الروحِ في خلَجات البدنْ
٣٤٢
عميقاً كأنفذ ما في الحياةِوأبعدِ ما في قرارِ الزّمنْ
٣٤٣
فأحسستُ كيف تطيش العقولُوتسهو القلوبُ وتصحو الفتنْ
٣٤٤
وقال لها الحسنُ يا ربتيفقالت له كلّ شيءٍ حسنْ
٣٤٥
رآها على النبع بعضُ الرُّعاةِمصوَّرةً في إطار الغصونْ
٣٤٦
فقالوا أحُلْمٌ تراه العيونْأفي الغابِ حوريَّةٌ من تكونْ
٣٤٧
ومسَّ مزاهرهم روحُهافرفَّتْ بها خالداتُ اللحونْ
٣٤٨
وباتتْ تعانقُ أحلامَهموقد كاد يرقصُ حتى السكونْ
٣٤٩
ولاحت بمرأىً لعينيْ فتىًطوى البحرَ ليس لهُ من قرارْ
٣٥٠
تفتَّحُ عن صدرها موجتانوينشقُّ في الفجر عنها المحارْ
٣٥١
رآها فجنَّ غراماً بهاوغنَّى بها الليلَ بعد النهارْ
٣٥٢
وقالوا تعشَّقَ جِنِّيةًفتىً شاعرٌ تائهٌ في البحارْ
٣٥٣
قضى اللّهُ أن تُغويَ الخالدينوتُغريَ بالمجدِ عُشَّاقَها
٣٥٤
لَقِيتُ على بابها الفاتحينَوغارَ الفتوحِ وأبواقَها
٣٥٥
وكلَّ مُدِلٍّ عَصِيِّ القياددَعَتْهُ الصبابةُ فاشتاقها
٣٥٦
سَلا مَجدَهُ الضَّخْمَ في قُبْلةٍتُذِلُّ وتُسْعِد من ذاقها
٣٥٧
أمانيُّ شَتَّى تمثَّلنَ ليبكلِّ وضيءِ الصِّبا ناعمِ
٣٥٨
مُبَعْثَرةً حولها في الترابِبقايا الدُّمى في يدِ الحاطمِ
٣٥٩
تَمُرُّ بها وهي في ضِحْكهاوما ذَرَفَتْ دمعةَ النَّادمِ
٣٦٠
فيا لكِ من طفلةٍ فَذَّةٍورُحماكِ سَيِّدَةَ العالَمِ
٣٦١
يحاولُ بالشعرِ إغراءنالنؤمنَ واحدةً واحده
٣٦٢
هو الموقف الضنكُ ما يتقيهِكمايتقي باشقٌ صائده
٣٦٣
متى كان صَبّاً عطوفَ الفؤادوهذي قصائدُه الجاحدهْ
٣٦٤
ألا ذكِّريهِ بمثَّالهونادي بحيَّتِهِ الخالدهْ
٣٦٥
ظَلَمْتِ الفنونَ وأربابهاوما كنتِ حوريَّتي ظالمه
٣٦٦
قلوبٌ تلذُّ بتعذيبهاغرائزُ عاتيةٌ عارمه
٣٦٧
تُرنِّحها سَكراتُ الهوىوتُوقظها الفِتنُ النائمه
٣٦٨
صَحَتْ من خُمار مَلذَّاتهاتُعنِّفُ أهواءَها الآثمه
٣٦٩
ألا ما لأختيكِ ما تبغيانأقلبيَ والخنجرَ المُنتَضَى
٣٧٠
خذاهُ اقتلاهُ ولا ترحماهُفليسَ له بَعْدُ أن يَنبِضا
٣٧١
أذيقاهُ ما شئتما واغرسابه الشرَّ ملتهباً مُرْمِضا
٣٧٢
فلن تُنبِتَا فيه إلَّا السلامَوالحُبَّ والزهَرَ الأبيضا
٣٧٣
إناءٌ من النُّور طافتْ بهِيَدُ الحبِّ غارسةُ الزَّنبقِ
٣٧٤
تُغاديهِ شاديةٌ في الدُّجىوراقصةٌ في الضُّحى المشرقِ
٣٧٥
بأجنحةٍ كرؤى الخالدينلغير الصبابةِ لم تخفِقِ
٣٧٦
وقلبيَ من قدَحٍ في السماءومن نبْعِ آلهةٍ يستقي
٣٧٧
أتخشى لِقانا سليلَ السماءأتحذرُنا أم تخافُ الضِّياء
٣٧٨
مُحدِّثتي ما أحبَّ اللقاءَلقد حال جسمي دونَ اللقاء
٣٧٩
وكنتُ تخلَّصتُ من طيفهِفلفَّتهُ حولي يدٌ في الخفاء
٣٨٠
كأنِّيَ أهذي بأضغاثِ حُلمٍأو أني ضللتُ طريقَ السماء
٣٨١
بليتيس سافو الفرارَ الفرارفقد لبسَ الروحُ طيفَ البشرْ
٣٨٢
أتبْصِرُهُ جسداً عارياًوتقربهُ تلك إحدى الكُبرْ
٣٨٣
على رِسْلكنَّ فقد عاقبتهبأقوالكنَّ بناتُ القدرْ
٣٨٤
لقد عاقبتهُ بأشعارهفيا ليتَه ما هذَى أو شَعَرْ
٣٨٥
أتصرخ ويحْكَ إنَّ السماءلتأخذُها صرخاتُ الألَمْ
٣٨٦
من الغيمِ يا شاعري فالتمسْدِثاركَ واخصِفْ به من أممْ
٣٨٧
وخُذْ من جناحيَّ ما تتَّقيبه في السماء عثارَ القدمْ
٣٨٨
وأقسمُ ما رُمْتُ غيرَ الحنانوإنِّي زعيمٌ بهذا القسمْ
٣٨٩
بليتيس تاييس ماذا انظرافثمَّتَ أُعجوبةٌ تظهرُ
٣٩٠
تعالَ فتى الشعرِ يا للسماءِأبِالشعرِ أم بالفَتى تَسخَرُ
٣٩١
أهذا هو الآدميّ العظيمُألا شدّ ما يخدعُ المنظر
٣٩٢
تَصوَّرتُهُ من أحاديثهِفتىْ لوَسامته يؤثرُ
٣٩٣
تريدينه صورةً أم فتىًتهلّلَ فيه الحِجى وابتسمْ
٣٩٤
رأيتُ الرجولةَ كلَّ الجمالِهو الرَّجلُ الفردُ في المزْدحَمْ
٣٩٥
تراهُ على النبع يُعلي الغطاءَويُدْلي الدلاءَ ويَسقي الغنمْ
٣٩٦
ويحدو العذارى إلى دارهنَّحَيِيَّ الخطى موسويَّ القدمْ
٣٩٧
لشدَّ الذي قُلتِهِ يا ابنتيكلاماً توهَّجَ منه الحنينْ
٣٩٨
تعاليْ هنا والثمي جبهةًهزأت بها وهي حُلْمُ السنينْ
٣٩٩
أمن خَمَلِ السُّحْبِ هذا الدثارومن حم إالأرض هذا الجبينْ
٤٠٠
دعي طيفه وانظري روحَهففيها الصِّبا والجمالُ المبينْ
٤٠١
هل الرجل الروح لا إنهمحيّا ترقرق فيه الوسام
٤٠٢
وعينانِ بالسحر تستأثرانِخيالٌ لعمركِ هذا الكلام
٤٠٣
مُحيَّا وعينانِ ما في الرجالِسوى كلِّ أصيدَ سبْطِ القوام
٤٠٤
ذراعاهُ تستدرجانِ الخصورَوفي شفتيهِ حديثُ الغرامْ
٤٠٥
تنزَّهْتَ عن شُبْهةٍ عالميولا رابني فيكَ ما أسمعُ
٤٠٦
عهدتُ البراءَة فيمن تُظِلُّفماليَ من ريبة أفزعُ
٤٠٧
وأبدعتَ خلقاً ولكننيأراهُ إلى عَبَثٍ ينزِعُ
٤٠٨
سبَى السحرُ أجملَ أرواحِهِفأنطقهن بما يخدعُ
٤٠٩
أفي عالم الرُّوح تفشو الظنونُوينطق روحٌ بهذا الكلِمْ
٤١٠
أسائلُ نفسي أشيطانةٌتوسوسُ لي أم مَلاكٌ أثِمْ
٤١١
أم الشكُّ آذنني بالصراعأم حلَّ بي غضبُ المنتقمْ
٤١٢
بل البعثُ آذنهنَّ الغداةَفلا تَلْحَهُنَّ ولا تتَّهِمْ
٤١٣
هي الآدميةُ طافتْ بهنَّوتلك غرائزُها والطباعْ
٤١٤
غداً تدرجُ الرُّوحُ في طيفهاوما الطيفُ للرَّوحِ إلَّا قِناعْ
٤١٥
سترقدُ في غورها الذِّكرياتوتوقظهنَّ السنون السِّراعْ
٤١٦
وتمشي لحاضرها في الحياةبمصباحِ ماضٍ خَفيِّ الشعاعْ
٤١٧
وكم نبأةٍ كالحديث الجديدوما هو إلَّا القديم السماعْ
٤١٨
من الخيرِ والشرِّ إلهامهامقادِرُ تجري بهنَّ اليراعْ
٤١٩
فدع للسماءِ تصاريفهافقد أذِنَ البعثُ بعد انقطاعْ
٤٢٠
وداعاً صديقي إلى أين تمضيإلى الملتقى فالوداع الوداع
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.