الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بعد خمسٍ جِئتنِي يا ذكرياتي

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
بعد خمسٍ جِئتنِي يا ذكرياتيوالأماني بين موتٍ وحياةِ
٢
بعد خمسٍ يا لها في السنواتِحمَلتْ كلَّ ذنوب الكائناتِ
٣
صَاح فيها زُحَلٌ بالظلماتِفطوتْ نجمي وسدَّت طُرقاتي
٤
ورمَتْ شملي ببينٍ وشتاتِوالصِّبا نشوانُ والحبُّ مؤاتي
٥
فاحفظيها في المآسي الخالداتِأو دعيها واذكري لي خطراتي
٦
أرجعي لي بعضَ أحلامي وهاتيصفَو أنغامي وردِّي صدحاتي
٧
حدِّثي ليلة خُضْنا الأبيضافي سكونٍ خِفْتُه أن ينبضا
٨
ودُجىً كالسُّخط من بعد الرضىقد دعونا نجمَه أن يُغمضا
٩
جثم الرعبُ عليه فنضالججاً سوداً وظلاً مُقبِضا
١٠
كلما عودُ ثقابٍ أومضادفعَ النيلَ وأرغى ومضى
١١
يُنْذِرُ الركب فماجوا رُكَّضاوادَّعى منهم خبيثٌ عرَّضا
١٢
أنَّ نجماً هتلريا مُغْرِضاشعَّ ناراً وتوارى في الفضا
١٣
ذكرياتي كيف أقبلتِ إليَّاكيف جُزْتِ البرَّ والبحرَ القصيَّا
١٤
كيف خُضْتِ الكون لجّاً دمويّاًوشُواظاً طاغيَ النار عتيَّا
١٥
ذكرياتي جدِّدي هذا الرويَّاوابعثيهِ نغماً عذباً شجيَّا
١٦
ما عجيبٌ أن تردِّيهِ عليَّابل عجيبٌ أنني لا زلتُ حيَّا
١٧
أتلقَّاكِ وكأسي في يديَّاونشيدي ضارعٌ في شفتيَّا
١٨
طاف بي شاديكِ يدعوني مَليَّاأيها الملَّاحُ حان الوقتُ هيَّا
١٩
حان أن ننشر خفّاق الشراعِيا سفيني ويكِ هيَّا لا تُراعي
٢٠
قد تدانى البحرُ من بعد امتناعِوغَدَتْ فينيسيا قيدَ ذراعِ
٢١
هذه الجنّةُ يا ويح الأفاعينفثتْ في زهرها سُمَّ الخداعِ
٢٢
آه دعني من أحاديث الصراعِضاع عمري ويحَ للعمر المضاعِ
٢٣
فالتمس نَهزَةَ حُبٍّ ومتاعِتحت أُفْقٍ صادحٍ صافي الشعاعِ
٢٤
يا شراعي طُفْ بهاتيك البقاعِوتهيَّأ للقاءٍ ووداعِ
٢٥
أيُّها البحر سفيني ما عَراهارنَّحتها نبأةٌ رقَّ صداها
٢٦
أو حقّاً قَرُبتْ من منتهاهاهذه المحنةُ وانجاب دُجاها
٢٧
أغداً تستقبل الدنيا مُناهاحرَّةً تشدو بمكنون هواها
٢٨
وأرى حُريّة عَزَّ حماهالم يُضِعْ عقباه من مات فداها
٢٩
أيها الشرق تأملْ أتراهاأنت من داراتها أين سناها
٣٠
ذُدْتَ عنها وتقدمتَ خُطاهايوم قالوا خَسرَ الحربَ فتاها
٣١
أيَّ بشرى زفَّها أرخم لحنِمن تُراه ذلك الطيف المغنِّي
٣٢
مسَّ قلبي صوتُهُ إذْ مسَّ أُذنيألِحُبٍّ أم لسلمٍ أم تمنِّي
٣٣
يا بشير السِّلم لا يكذِبْكَ ظنِّيأنا ظمآنُ إلى الشدو فزِدني
٣٤
عبرتْ بي الخمسُ في صمت وحزنِأيُّ خمسٍ بعدها تمتدُّ سِنِّي
٣٥
صاح قلبي إنْ تدعْني لستَ منِّيإفتح الباب ونحِّ القيد عنِّي
٣٦
آهِ دعني أُبصر العالم دعنيقد سئمتُ اليوم في أرضيَ سجني
٣٧
ما ثوائي في مكانٍ ما ثوائيهو ذا الفجرُ فهبُّوا أصدقائي
٣٨
إفتحوا نافذتي عَبْرَ الفضاءِإفتحوها لأرى لونَ السماءِ
٣٩
في ظلالِ السِّلم أو نورِ الصفاءِحنَّ قيثاري لشعري وغنائي
٤٠
فانشدوني بين أمواج الضياءِوانشدوا فوق البحيرات لقائي
٤١
لا تقولوا كيف يشكو من بقاءشاعرٌ في موطنٍ حالي الرواءِ
٤٢
قد ظلمتم دعوتي يا أصدقائيوجهلتم ما حياةُ الشعراءِ
٤٣
يا ابنة الإِيزار حُيِّيتِ سلاماوغراماً لا عتابا ولا ملاما
٤٤
هذه الحربُ التي راعت ضراماشَبَّها طاغٍ بواديكِ أقاما
٤٥
ذُقتِ في الغربة وجداً وسَقاماأتُراها لم تَطِبْ مصرُ مُقاما
٤٦
مصرُ كانت لمحبِّيها دوامالم تُضِعْ عهداً ولم تخفُرْ ذماما
٤٧
فاذكري في الغد أحباباً كراماإنْ ألمَّت بك ذكراها لماما
٤٨
واذكري بعض لياليها القُدامَىفي ضفافٍ حَمَلَتْ عنك الهُياما
٤٩
في ضفافٍ كلُّ ما فيها جميلْتُنبِتُ الحبّ وتُنمي وتُنيلْ
٥٠
يخطرُ الفجر عليها والأصيلْبين صفصافٍ وحورٍ ونخيلْ
٥١
يَدُ هاتور على كل جميلْتنشر النُّوَّارَ في كلِّ سبيلْ
٥٢
وأزوريسُ على الشطِّ الظليلْيَعْصُرُ الخمرَ ويسقِي السلسبيلْ
٥٣
هذه مصر دياراً وقبيلْألها في هذه الدنيا مثيلْ
٥٤
عجباً لي وعجيبٌ ما أقولكيف يدعوني غداً عنها الرحيلْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة