١
حَنَتْ على حاجز السفينهْترنو إلى الرغو والزَّبدْ
٢
كأنّها الفتنةُ السجينةْتمضي بها لُجَّة الأبدْ
٣
نَبَتْ بها ضَجَّةُ المكانيَزينها الصَّمْتُ والجلالُ
٤
والبحرُ من حولها أغانيوالسُّحْبُ والريحُ والجبالُ
٥
ساهرة وحدها تُطِلُّبملتقى النور والظلامِ
٦
لا تسأم الصَّمْتَ أو تَمَلُّتَهامسَ الشُّهْبِ والغمامِ
٧
تُصْغي إلى الموج والرياحفي مَعْزِلٍ شاق كلَّ عَينِ
٨
كأنها نجمةُ الصباحِمُطِلَّةٌ من سحابتينِ
٩
هفهافةُ الثوب في بياضٍيكاد عن روحها يشفُّ
١٠
لأيِّ ذكرى وأيِّ ماضٍيَسْرِي بها خاطرٌ ويَهْفو
١١
وما وراءَ العُباب تَبْغيوأيُّ سرٍّ لها تَبدّى
١٢
وأيُّ لحن إِليه تُصغيبروحها الحالم استبدَّا
١٣
عجبتُ للبحر ما عراهُيودّ لو مسَّ ناظريها
١٤
يتاخمُ النّجمَ في علاهُويَنثني جاثياً لديها
١٥
وهائمٍ في الفضاءِ صَبِّمُجنّح لا يبينُ طيفا
١٦
كم ودّ لو من ضنىً وحُبِّهوى على صدرها وأَغفى
١٧
كم بثّ من أنّةٍ وألقىبهمسةٍ ضائعٌ صداها
١٨
يا وَيحه لا يَحير نُطقافكيف تُلقي له انتباها
١٩
أنفاسُهُ عن جَواهُ تُغْنِيعليلةً خفْقُها اضطراب
٢٠
كآهةٍ في فم المُغَنِّيجريحةٍ لحنُها العذابُ
٢١
يدنو ويرتدُّ في حياءِيُجاذب الثوبَ والشّعَرْ
٢٢
وكلما كلَّ من عياءِأثاره الوجدُ فاستعرْ
٢٣
يضمُّها راعشاً ويمضيمباعداً وهو ما ابتعدْ
٢٤
كأنه بالحنين يقضيلُبانةَ الروح والجسدْ
٢٥
والقمرُ الطالع الصغيرُأزاح عن وجهه السّحابا
٢٦
وقد جرى ضوؤه الغريرُيستشرف الأُفْقَ والعُبابا
٢٧
المرحُ العابثُ الطروبُلما دعا باسمِهِ الشروقُ
٢٨
نادت به موجةٌ لعوبُإليَّ يا أيّها المشوقُ
٢٩
طال على المنتأى طُروقيوطال مَسراكَ في السماءِ
٣٠
فَنَمْ على صدريَ الخفوقواحْلُمْ بما شِئْتَ من هناءِ
٣١
وانْسِني وحشةَ اللياليبقُبْلةٍ منكَ يا حبيبي
٣٢
لكنّه مرَّ لا يباليولجّ في صمتهِ العجيب
٣٣
مذ أبصرته انثنى ومرّاقالتْ ومن دمعها مَسيلُ
٣٤
لأنتَ مثلُ الرجال طُرّايا أيُّها الخائنُ الجميلُ
٣٥
وهبتُكَ الغضَّ من شبابيسكرانَ من خمر أُمسياتي
٣٦
فأين تمضي على العُبابمن صوت حُبّي وذكرياتي
٣٧
ومن هيَ الغادةُ التيتنسلُّ من مخدعي إليها
٣٨
أعندها مثلُ فتنتيأم انني أفْترِي عليها
٣٩
إذهبْ إِليها ودعْ ذماميفديتُكَ اسْلَمْ على التنائي
٤٠
إذْبَحْ على صدرها غراميواملأ لها الكأسَ من شقائي
٤١
والْهُ مع الغيد والعذارىوغنّ بالكأس والوترْ
٤٢
وانقعْ من الغُلّة الأُواراواقطفْ من اللّذة الثّمرْ
٤٣
أبوكَ والطبعُ لا يحولُوَرِثْتَهُ خِلْقةً وخَلْقا
٤٤
يا أيها القُلَّبُ الملولُمن قبضتي لن تنالَ عِتْقا
٤٥
مُطاردٌ أنت باشتياقيما جُبْتَ أرضاً وجُزتَ بحرا
٤٦
مُقيّدٌ أنتَ في وثاقيوإنْ رأتكَ العيونُ حُرّا
٤٧
لأنتَ مهما كبرْتَ طِفلييا ابنَ الهوى البكرِ والألَمْ
٤٨
خُطاكَ مسبوقةٌ بظلّيوإنْ تعلّقتَ بالقِمَمْ
٤٩
سأحفظ العهد مِنكَ دوماوأقطع العمر في انتظارِكْ
٥٠
وسوف تأوي إليّ يوماًتبكي وأبكي إلى جواركْ
٥١
ضراعةٌ من عذاب أُنثىمَشَتْ على المائج الغضوبِ
٥٢
صغا لها الليلُ واستحثّاسواكنَ الريح للهبُوبِ
٥٣
وحدّقتْ في الدُّجَى نجومُغيرَى تغامزن بالخبرْ
٥٤
وغمغمتْ نجمةٌ رؤومُأما يرى ضوءَه القمرْ
٥٥
أما يرى ذلك الصَّبِيَّايُؤلّب البحرَ والظلاما
٥٦
فيا لهُ فاتناً خَلِيّايُزوّرُ العشق والغراما
٥٧
كم ليلةٍ بعد ألف ليلهْلم تروِها عنه شهرزادُ
٥٨
وكم عناق له وقُبْلهْفي كِذبةٍ لفظُها مُعادُ
٥٩
فاستوعب الضوءُ ملءَ حسّهْمفاتنَ الناس والطبيعهْ
٦٠
مُردّداً في قرار نفسهْما أبشع الغيرة الوضيعهْ
٦١
وارتعش الضوءُ ثم أضفَىمن حوله الصفوَ والسكينهْ
٦٢
وابتسمتْ نفسه فألفىخطاه في جانب السفينهْ
٦٣
فراعه ذلك الجمالُجمالُها الصّامتُ الحزينُ
٦٤
فشاقه الشِّعرُ والخيالُوهزّهُ الوجدُ والحنينُ
٦٥
فقال يا روعةَ المساءِوفِتنةَ اللُّبِّ والبصرْ
٦٦
قد آذن الليلُ بانقضاءِوأنتِ موصولةُ السهرْ
٦٧
أيّتُها الملكةُ الكسيرهْأيّتُها الربّةُ الخجولهْ
٦٨
أيّتُها الطفلةُ الكبيرهْلن تبرحي عالمَ الطفولهْ
٦٩
أعلمُ ما تكتمين عنِّيوإنْ تلثَّمتِ بالخفاءِ
٧٠
خمسُ ليالٍ وأنت منيمتبوعةُ الظلِّ باشتهائي
٧١
قد كنتُ أُزهى بما عرفتُمن فِتنِ الحسن والدلالِ
٧٢
لكنّني الليلةَ اكتشفتُأروعَ ما شِمْتُ من جمالِ
٧٣
عشقتُ فيكِ الهوى ودُلّهْفي زَهوةِ الحسن والشبابِ
٧٤
وذلك الصّمت ما أجلّهْفي عالم اللَّغو والكذابِ
٧٥
هاربةٌ أنتِ يا فتاتيمن ثورةِ الشكّ والرِّيَبْ
٧٦
هَرَبْتِ من ضجَّة الحياةِفكيف من نفسِك الهربْ
٧٧
بها ابدئي أولاً فسُلّيوردكِ من شوكِهِ الأثيمِ
٧٨
لا البُعْدُ يجدي ولا التسلّيكطعْنكِ الغدر في الصميمِ
٧٩
هنيهةٌ لم يَطُلْ مداهاتروع بالصّمت والشحوبِ
٨٠
لم يبلغ الليلُ منتهاهاإلَّا على رَوعةِ المغيبِ
٨١
والتفتَ الضوءُ للوداعيهمسُ في رِقّةٍ ووجدِ
٨٢
يا ربَّةَ الحسنِ لا تُراعيفلترْعَكِ الكائناتُ بعدي
٨٣
يا ليلُ يا موجُ يا رياحُأيّتُها السُّحْبُ والظلالُ
٨٤
أيّتُها الغُورُ والبِطاحُأيّتُها الشهبُ والجبالُ
٨٥
في الجوّ في الماءِ في الثرىصوني لها العهدَ والودادا
٨٦
رُدِّي على عينها الكرىوأبعِدي الفِكرَ والسهادا
٨٧
وأنقذيها مِنَ الجوىيا عاشقاتي على الزَّمانِ
٨٨
بكلِّ ما فيك من قُوَىوكلِّ ما فيَّ من حنانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.