الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هاتِها كأساً منَ الخمر التي

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
هاتِها كأساً منَ الخمر التيسَكِرَتْ آلهةُ الفنِّ بها
٢
إسقنِيها وتفيَّأ ظُلَّتيوترنَّمْ بأغاني حُبّها
٣
هذه النكهةُ من صَهْبائهاشبَعُ الرُّوح ورِيُّ الجسدِ
٤
عربد الشَّاعرُ منْ لألائهاوهيَ كنزٌ في ضميرِ الأبدِ
٥
هاتِها في كلِّ يومٍ حَسَنِنفحةَ الوحيِ وإشراقَ الخيالِ
٦
وأدِرْها نغماً في أُذنيفاض من بين سحابٍ وجبالِ
٧
هاتِها سِحْرَ الوُجوهِ النَّضِراتِهاتِها خمْرَ الشّفاهِ الملهماتِ
٨
والعيُونِ الشَّاعريَّاتِ اللَّواتيشعْشَعَتْ بالنُّورِ آفاقَ حياتي
٩
ذقتُها كالحُلمِ في ريِّق عُمريقُبْلةً عذراءَ من ثغْرٍ حييِّ
١٠
وتَسمَّعتُ لها في كلِّ فجرِوهي تنهَلُ بإلهامي الوضيِّ
١١
هاتِها جَلواءَ يا توأمَ روحيفيها أبصرُ للخُلدِ الطَّريقا
١٢
لو خَلا من كرْمتَيْها فُلكُ نوحِأخطأ الجوديَّ أو باتَ غريقا
١٣
ما أراها أخطأتْ في وهمِناعالَم الغابةِ أو مَهْد الجدودِ
١٤
وأراها خِلقةً في دمنايوم كُنَّا بعضَ أحلام القرودِ
١٥
جَدُّنا الأعلى على كُبرتهِلم تشِنهُ نظرةُ المنتقصِ
١٦
هُوَ ما زالَ على فِطرَتِهِضَاحكاً خَلفَ حديد القَفصِ
١٧
ذاقَها مُذْ كان في الغاب لعوبايتغذّى من ثمار الشَّجرِ
١٨
فمضى يحلُمُ نشوانَ طروبابحفيدٍ في مراقي البشَرِ
١٩
يا لها من قطرةٍ فوق شَفَهْغيّرتْ مجرَى حياةِ العَالمِ
٢٠
في خَيالٍ مَرحٍ أو فلسفَهْأبصرَ الدُّنيا بعيني آدمِ
٢١
فلسفتهُ حين مَسَّتْ قلبهُفاشتهى الفنَّ وعِلمَ المنطقِ
٢٢
وأرتهُ وأنارتْ دَرْبَهُوهو في سُلَّمهِ لم يَرْتقِ
٢٣
أيها الحالمُ غرَّرتَ بناوكفى سُكركَ ما جرَّ علينا
٢٤
عُدْ بنا للغابِ أو هاتِ لناعهدَها أحْبِبْ به اليوم إلينا
٢٥
أوَ ترضى بالذي ما كُنْتَ ترضىأيُّ دنيا من عذاب وشقاءْ
٢٦
ورقيٍّ أهْلَكَ العالم بُغضابين نارٍ وحديدٍ ودماءْ
٢٧
شوَّه العِلْمُ رُؤى الكونِ القديمِومحا كلَّ مسراتِ الدهورْ
٢٨
أو أرضٌ جوفها نارُ جحيمِوفضاءٌ كلُّ ما فيهِ أسير
٢٩
أسرةُ الشمسِ اشتكت من أيْدهاكيف لا يشكو الأسارى المرهَقونْ
٣٠
لو أطاقوا أفلتوا من قيدهافإذا هم حيث شاؤوا يُشرقونْ
٣١
إن يكن قد أصبحَ البدر الوضيءُحجراً والنجمُ غازاً وحديدْ
٣٢
فسلاماً أيها الجهلُ البريءُوعزاءً أيها الكونُ الجديدْ
٣٣
يا حبيبي دَعْ حديثَ الفلسفاتِطاب يومي فتفيِّأ ظُلَّتي
٣٤
أترِعِ الكأسَ وناولني وهاتِقُبْلَة تُنقذني من ضَلَّتي
٣٥
أو فقُمْ للغابِ من غِرِّيدهانسمّعِ الرُّوح الطليقَ المرِحا
٣٦
وَنَعُبَّ الخمرَ من عُنقودهاواتركِ الدنَّ وخلِّ القدَحا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة