١
أتدري الريحُ من ملكتْ زمامهْتشقُّ الغربَ أو تطوي ظلامهْ
٢
هَفَتْ للشرق فاختلجتْ جناحاًبهِ واستقبلت لثماً غمامهْ
٣
وقيلَ دنا وحوَّم فاشرأبّتْضفافُ النيل تستهدي حِيامَهْ
٤
وعانقه الصباحُ على رُباهاغضيضَ الطَّرفِ لم ينفضْ منامهْ
٥
يضيء بورده الأزليِّ أُفقاًتُظلِّلهُ الرعايةُ والسلامهْ
٦
وواكبَهُ على سيناءَ برقٌبعينِ الملهمين رنا فشامهْ
٧
تمثَّلَ إذْ تألّقَ ذكرياتٍوأمجاداً مشهّرةً مُسامهْ
٨
لمحتربٍ مِنَ الأبطال فادٍيخاف الدهرُ أن يَلقى عُرامهْ
٩
حواريٌّ على كفّيهِ قلبٌأَبى غيرَ الشهامة والكرامهْ
١٠
نحيفٌ مِن شُراةِ الخلد يحمِيتراثَ الشرق أو يرْعى ذمامهْ
١١
كسَتهُ خُشنةً غِيرُ اللياليوسلَّتْ عزمه وجلتْ حُسامهْ
١٢
أَشدّ على قواضبها مراساًوأَنفذ مِن مضاربها هُمامهْ
١٣
أَقام على الفلاة طريدَ ظلمٍوذِيدَ فما أطاق بها مقامهْ
١٤
وبايعَ في شبيبته المنايافعادت منه وادَّرأتْ حمامهْ
١٥
أحلُّوا قتله وتطلّبوهُدماً حراً وروحاً مستهامهْ
١٦
تُنَسِّي الحربُ كلَّ فتىً هواهولا يَنسَى الكميُّ بها غرامهْ
١٧
زئيرُ الليثِ يطربُ مسمَعيهِوتُشجيهِ بِرَنَّتِها الحمامهْ
١٨
ووثبُ الخيل أفراسُ الأمانيإِلى خَطَرٍ تعشَّقه ورامهْ
١٩
يَصُفُّ البيض والسُّمر العواليويرقبُ مِن فم الصُّبح ابتسامهْ
٢٠
ويفرُك راحتيهِ دماً وناراًيُغَنِّي حُبَّهُ ويُديرُ جامهْ
٢١
كذاك رأى الحياة فما احتواهاولا عرفَ الملالة والسآمهْ
٢٢
مفازعُ للرَّدى إن لاح فَرّتْوراءَ خطاهُ وارتدّتْ أمامهْ
٢٣
أخا الهيجاءِ كيفَ شهِدْتَ حَرْباًيُذكّرُ هولُها يومَ القيامهْ
٢٤
وكيف رأيتَ بعد الحرب سِلْماًتملأُ بالضغينةِ واللآمهْ
٢٥
وقالوا عالَمٌ قد جَمّلوهْفلم يَعْدُ الشناعةَ والدمامهْ
٢٦
تناثرتِ الممالكُ فيهِ حتىلتعجزَ أن تُبينَ لها حطامهْ
٢٧
متاهاتٌ تضلُّ بها اللياليولا يدري بها فَلَكٌ نظامهْ
٢٨
فلسطينُ الشهيدةُ في دجاهمَفزّعةُ الخواطِرِ مستضامهْ
٢٩
أَقام المستبدُّ على حماهافعاث بها وأفردها طغامهْ
٣٠
وجاء بآبقٍ لَفظَتْهُ دارٌوأفَّاقٍ يُحمِّلُها أثامهْ
٣١
أباح له على كيْدٍ جناهاوشاطره على خُبثٍ مدامهْ
٣٢
وعلّمهُ الرمايةَ واجتباهفسدّد في مقاتله سهامهْ
٣٣
نديمُ الأمس سَقَّاهُ بكأسٍأحسَّ لهيبها ورأى ضرامهْ
٣٤
رمى الشيطانُ عن فخَّارتيهاوعضَّ على نواجذه ندامهْ
٣٥
ألا لا يمرح الباغون فيهافلن ينسَى لها الحقُّ انتقامهْ
٣٦
مُحالٌ أن تَطيبَ لهم حياةٌعليها أو تدوم لهم إِقامهْ
٣٧
عروبتُها على الأدهار أبقىوأثبتُ من رواسخها دِعامهْ
٣٨
أتهدأ وهي في الغمرات تأسوجريحاً أو تشدُّ له ضِمامهْ
٣٩
ومفتيها الأمينُ ومفتديهاوراءَ تخومها يشكو هيامهْ
٤٠
فتى أحرارها ما عابَ عنهاولا منع الخيالَ بها لِمامهْ
٤١
كأمسِ كعهدها لم يغْفُ عيناًبليلٍ أَقسمتْ ألَّاَ تنامهْ
٤٢
يؤلّفُها على الأحداث صفاًجسورَ النفس جبّار العُرامهْ
٤٣
جهادٌ في العروبة واحتشادٌله التاريخ قد أَلقى زمامهْ
٤٤
أَخا الصَّبَواتِ هل شَفَتِ اللياليجراحَ القلب أو روَّتْ أُوامهْ
٤٥
حَللتَ بسوريا بعد اغترابوقد كاد الجلاءُ يُتِمُّ عامهْ
٤٦
فقلتُ تحيّةُ الزمن المعادِيلمقتتلٍ أطال بهِ صدامهْ
٤٧
وأشرقتِ الكتائبُ عن لواءٍيَدُ الشهداءِ لم تتركْ عِصامهْ
٤٨
لأصهبَ من أُسودِ الحرب يمشيبأصهَبَ تُمسِكُ الدنيا لجامهْ
٤٩
حواكَ جلالة فحنيت رأساًولم تخفِضْ لجبّارين هامهْ
٥٠
طريقُ المجد كم أَثرٍ عليهلأهوالٍ لقِيتَ وكم علامهْ
٥١
وكم جبل هبطتَ برأس وادٍيعزُّ الجنَّ أن ترقَى سنامهْ
٥٢
حميتَ الغاصبين خُطىً إليهفصان عراقه وحمى شآمهْ
٥٣
بجيش من بَني عدنان فادٍترَى نسراً بهِ وترى أُسامهْ
٥٤
يروعكَ خالدٌ فيهِ وتلقىعُبَيْدَةَ وهو في سيفٍ ولامهْ
٥٥
كأن الفاتحين مِن الأواليعلى أسيافهم رفعوا خيامهْ
٥٦
حُماة الشرق كم في الغرب باغٍعليهِ أذاقه بطشاً وسامهْ
٥٧
وكم أيْدٍ عليه مُجرّداتٍمخالبَ كاسرٍ يبغي التهامهْ
٥٨
ذئاب حول جنَّتِهِ تعاوَىكأن بها إِلى دمه نهامهْ
٥٩
فهزُّوه صوارمَ مشرعاتٍتشقُّ بكلِّ مُعْتركٍ زحامهْ
٦٠
هو السيفُ الأصمُّ إذا تغنَّىصغا متجبّرٌ ووعَى كلامهْ
٦١
أَعِدوا حده لصراع دهرصريعُ الوهم من يرجو سلامهْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.