الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

طَلَعُوا جبابرةً عليكِ وثاروا

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
طَلَعُوا جبابرةً عليكِ وثارواوَوَقفْتِ أنتِ ورُوحكِ الجبَّارُ
٢
عصفوا ببابكِ فاستُبيحَ فلم يكنْإلَّا جَهَنَّم هاجَها الإعصارُ
٣
حربٌ إذا ذُكِرَتْ وقائعُ يومِهاشابَ الحديدُ لِهولِها والنارُ
٤
لو قِيلَ أبطالُ العصورِ فمنهُمولحُماتِكِ الإعظامُ والإِكبارُ
٥
أو عاَد هُوميرٌ وسحْرُ غنائهِورأى مَلاحمَهم وكيفَ تُثارُ
٦
وهمُو حُماةُ مدينةٍ محْصورَةٍدُكَّتْ على حُرَّاسِها الأسوارُ
٧
نسِيَ الذي غنّاهُ في طُرْوادةٍوشدَا بهم وترنَّمَ القيثارُ
٨
كم من أخيلٍ فيهمو لكنَّهُرُدَّ المُغيرُ بهِ وفُكَّ حِصارُ
٩
لم تجْرِ مَلحَمةٌ بوصفِ كفاحِهلكن جرت بدمائهِ الأنهارُ
١٠
نادَتْهُ من خَلفِ الشواطئِ أُمَّةٌهو عن حِماها الذائدُ المِغوارُ
١١
إن يَسألوا عنه ففارسُ حَلْبةلم يَخْلُ من وثْباتِه مضمارُ
١٢
أو يقرأوا تاريخَهُ فصحيفةٌإمضاؤُه فيها عُلىً وفخارُ
١٣
أو يبحثوا عن قبْرِهِ فمكانهُفيما يُظِلُّ العُشْبُ والأزهارُ
١٤
فيما يُغطِّي الثلْجُ تحت رُكامهِفيما تُعرِّي الريحُ والأمطارُ
١٥
هو مهجةٌ فنيَتْ بأرضِ مِعَادِهاليتمَّ غرسٌ أو يَطيبَ ثِمارُ
١٦
هو موجةٌ ذابت ببحر وجودهاكيما يثورَ برحُها التيارُ
١٧
في شاطئٍ وقف العدوُّ إزاءَهُيبغي العبورَ ودونه أشبارُ
١٨
ما زال يدفعُ عنه كلَّ كتيبةٍحتى تلاشى الجحْفلُ الجرَّارُ
١٩
وهوى وفي شفتيْهِ بسمةُ ظافرٍأوْدى وتمَّ على يديهِ الثارُ
٢٠
يُزهى به تحت الحديد وبأسِهِرأس يكلِّلُ مفرقيهِ الغارُ
٢١
يا ربَّةَ الأبطالِ لا هانَ الحِمىوسلمْتِ أنتِ وقومُكِ الأحرارُ
٢٢
أأقولُ أبناءُ الوغى أم جِنةٌوأقولُ آلهَةٌ أمِ الأقدارُ
٢٣
يستنقِذونكِ من براثنِ كاسِرٍماجتْ بهِ الآجامُ والأغوارُ
٢٤
مُتربِّصِ السطوات تختبىءُ الرُّبىوتفِرُّ من طُرُقاتِهِ الأشجارُ
٢٥
قهَرَ الطبيعةَ صيفَها وشتاءَهاحتى أتاهُ شِتاؤكِ القهَّارُ
٢٦
مجْد المدائن والقرى إن الذيأبدعتِه فيه العقولُ تحَارُ
٢٧
عجباً أأنتِ مدينةٌ مسحورةٌأم عالمٌ حاطَتْ به الأسرارُ
٢٨
طُرُقٌ مُحيرةٌ يَضِلُّ ويَهتديفيها الكُماةُ وليسَ ثَمَّ قرارُ
٢٩
عَزَّتْ على قَدَمِ العدوِّ كأنمامن زِئبقٍ صيغت بها الأحجارُ
٣٠
ومنازلٌ مشبوبةٌ وكأنهاللجنِّ في وادي اللظى أوكارُ
٣١
وترى زَبانيَةَ الجحيمِ ببابهاضاقت بهم غُرَفٌ وناءَ جدارُ
٣٢
يتصارعون بأذرعٍ مخضوبةٍوالسقفُ فوق رؤوسهم يَنهارُ
٣٣
يتنازعون بها الطِّباقَ خَرائبادَمِيَتْ على أنقاضها الأظفارُ
٣٤
ما زِلْتِ صامِدة لهم حتَّى إذاسَهَتِ العقولُ وزاغتِ الأبصارُ
٣٥
وتقَبَّضَ المستَقتِلونَ وعربدَتْأيدي الرُّماةِ وعرَّدَ البتَّارُ
٣٦
وتقوَّض الحِصنُ المنيعُ ولم يكنإلَّا جِدارٌ يحتويهِ دَمارُ
٣٧
وقسَا عليكِ المرجِفون وحدَّثواأنْ ليس تمضي ليلةٌ ونهارُ
٣٨
أطبقتِ كالنَّسرِ المحلِّقِ ما لهمْمنه ولا من مِخلبيهِ فِرارُ
٣٩
وتفرَّستكِ قلوبهم فترنَّحوارُعْباً وأنتِ الخمرُ والخمّارُ
٤٠
وخَبَتْ مَدافِعُهم وذاب حديدهموالثَّلجُ يَعجبُ واللَّظى الموَّارُ
٤١
يا فِتيَةَ الفُولجا تحيَّة شاعرٍرقَّتْ له في شدوِهِ الأشعارُ
٤٢
ملاَّحُ وادي النِّيلِ إلا أنهُأغرَته بالتِّيهِ السَّحيقِ بحارُ
٤٣
أبداً يطوِّفُ حائراً بشراعهِيَرمي به أُفقٌ وتقذِفُ دارُ
٤٤
إني رَفعْتُ بكم مِثالاً رائعاًيُوما إليهِ في العُلى ويُشارُ
٤٥
لشبابِ مِصرَ وهم بُناةُ حياتِهاوحُماتُها إنْ حاقتِ الأخطارُ
٤٦
وبمثلِ ما قدَّمتمو وبذَلْتُمُوتغلو الدِّيارُ وترخُصُ الأعمارُ
٤٧
هذي مَدينتُكم وذاك صِراعُهارمزٌ لكلِّ بُطولةٍ وشعارُ
٤٨
جِئتمْ بكلِّ عجيبةٍ لم تحتفِلْيوماً بمثلِ حديثها الأمصارُ
٤٩
تتحدَّثُ الدُّنيا بها وبصُنعكمْوتُحدِّثُ الأجيالُ والأدهارُ
٥٠
أحقيقةٌ في الكونِ أم أُسطورةٌهذا الصِّراعُ الخالدُ الجبَّارُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة