١
ليتَ شعري أهكذا نحنُ نمضيفي عُبابٍ إلى شواطئَ غُمْضِ
٢
ونخوضُ الزمانَ في جُنْحِ ليلٍأبديٍّ يُضني النفوسَ ويُنضي
٣
وضفافُ الحياةِ ترمقها العينُ فبعضٌ يمرُّ في إثر بعضِ
٤
دون أنْ نملك الرجوعَ إلى مافات منها ولا الرسوَّ بأرضِ
٥
حدثي القلبَ يا بحيرةُ ما ليلا أرى أولفيرَ فوق ضفافكْ
٦
أوشك العامُ أن يمرّ وهذاموعدٌ للقاء في مصطافكْ
٧
صخرةَ العهد ويكِ هأنذا عدتُ فماذا لديكِ عن أضيافكْ
٨
عدتُ وحدي أرعَى الضفاف بعينٍسفكتْ دمعَها الليالي السوافكْ
٩
كنتِ بالأمسِ تهدرين كما أنْتِ هديراً يهزُّ قلبَ السكونِ
١٠
وضفافٍ أمواجها يتداعينعلى هذه الصخور الجونِ
١١
والنسيمُ العليل يدفع وهْناًزَبَدَ الموج للرُّبى والحزونِ
١٢
ملقياً رغوَها على قدميهاليّنَ المسِّ مستحبَّ الأنينِ
١٣
أتُرى تذكرينَ ليلةَ كنامنكِ فوق الأمواج بين الضفافِ
١٤
وسرى زورقٌ بنا يتهادىتحت جنح الدجى وسترِ العفافِ
١٥
في سكونٍ فليس نسمعُ فوق الْمَوج إلا أغانيَ المجدافِ
١٦
تتلاقى على الرُّبى والحوافيبأناشيدِ موجكِ العزَّافِ
١٧
وعلى حين غرةٍ رنَّ صوتٌلم يُعَوَّدْ سماعَه إنسيُّ
١٨
هبط الشاطئَ الطروبَ فمايُسمعُ فيه للهاتفات دويُّ
١٩
وإذا الليلُ ساهمٌ سكنَ النوء إليه وأنصتَ اللجيُّ
٢٠
يتلقى عن نبأةِ الصوت نجوىكلماتٍ ألقى بهنَّ نجيُّ
٢١
يا زماناً يمرُّ كالطير مهلاًطائر أنتَ ويك قِفْ طيرانكْ
٢٢
أهناءَ الساعات تجري وتعدونا عطاشاً فقفْ بنا جريانكْ
٢٣
ويكَ دَعْنا نمرحْ بأجملِ أيامٍ ونلقى من بعد خوفٍ أمانكْ
٢٤
وإذا نحن لَذَّةَ العيش ذقناها ومرَّت بنا فَدُرْ دورانكْ
٢٥
بيد أنَّ الشقاءَ قد غمر الأرضَ وفاضَ الوجودُ بالتاعسينا
٢٦
كلهم ضارعٌ إليك يرجِّيكفأسرع أسرعْ إلى الضارعينا
٢٧
وافترس مُشقيات أيامهم وامْضِ رحىً تطحن الشقاء طحونا
٢٨
رحمةً فاذكر النفوسَ الحزانىوانسَ يا دهرُ أنفس الناعمينا
٢٩
عبثاً أنشدُ البقاءَ لعهدٍيَفْلِتُ اليومَ من يدي ويفرُّ
٣٠
وسويعاتِ غبطةٍ ما أراهاووشيكاً ما تنقضي وتمرُّ
٣١
وأنادي يا ليلة الوصل قرّىإن بعد السُّرى يطيب المقرُّ
٣٢
أسفاً للصِّبا وغرِّ ليالٍليس يُبقي على صباهنَّ فجرُ
٣٣
فلنحبَّ الغداة ولنحي حُبَّاولنكنْ في الحياةِ بعضاً لبعضِ
٣٤
ولنسارعْ فنقتفي إثرَ ساعاتٍ فقد تؤذنُ النوى بالتقضِّي
٣٥
إننا في الحياةِ في عُرْضِ بحرٍليس نُلقي المرساةَ فيه بأرضِ
٣٦
ما به مرفأ يَبينُ ولكنْنحن نمضي في لجِّه وهو يمضي
٣٧
أكذا أنتَ أيها الزمن الحاقدُ تغتال نشوة اللحظاتِ
٣٨
حيث يُزجي لنا السعادَةَ أمواجاً من الحبِّ زاخرُ اللجاتِ
٣٩
أكذا أنت ذاهبٌ بليالي الصصَفوِ عنا سريعةَ الخطواتِ
٤٠
أكذا تنقضي حلاوةُ نعماها كما ينقضي شقاءُ الحياةِ
٤١
كيف حدِّثْ أغالها منك صرفٌفي أبيدِ الزَّمانِ حيث طواها
٤٢
ويك قل لي أليسَ نملك يوماًأن نراها أما تبينُ خطاها
٤٣
أتراها ولَّتْ جميعاً ولماتبقَ حتى آثارُها أتراها
٤٤
أو ذاك الدهر الذي افتنَّ في صوغِ صباها هو الذي قد محاها
٤٥
أيْ أبيدَ الزمانَ والعدمَ العاتي غريقين في سكونٍ وصمتِ
٤٦
أيْ عميقَ اللجات ماذا بأيام صبانا ماذا بهن صنعتِ
٤٧
حدثيني أما تعيدين ما منسكراتِ الغرامِ منا اختطفتِ
٤٨
أو ما تُطلقينها من دياجيكِ أما تبعثينها بعد موتِ
٤٩
أنتِ يا هذه البحيرةُ ماذايكتمُ الموجُ فيك والشطآنُ
٥٠
أيها الغابةُ الظليلةُ رُدِّيأنت يا من أبقى عليها الزمانُ
٥١
وهو يستطيعُ أن يُجدَّكِ حسناإحفظي لا أصابك النسيانُ
٥٢
قلَّ حفظاً أن تذكري ليلةًمرَّتْ وأنتِ الطبيعةُ الحسَّانُ
٥٣
ليكُنْ منك يا بحيرةُ ما لجَّبك الصمتُ أو جنون اصطخابكْ
٥٤
في مغانيكِ حالياتٍ تراءىضاحكاتٍ على سفوح هضابكْ
٥٥
في مروج الصنوبر الحوِّ تهفوسابغاتِ الألياف حول شعابكْ
٥٦
في نتوءِ الصخور مشرفة الأعناقِ بيضاً تطلُّ فوق عبابكْ
٥٧
وليكن في العباب يهدر أمواجاً على شاطئيك مثل الرعودِ
٥٨
في انتحابِ الرياح تعول في الوِديان إعوال قلبيَ المفؤودِ
٥٩
في صدى الجدولِ الموقّع أنّاتِ حشاهُ بالجندلِ الجلمودِ
٦٠
في شذاكِ السريِّ ينشقُ منه القلب ريَّا فردوسه المفقودِ
٦١
وليكنْ في النسيم ما هبَّ ساريهِ يجوبُ الشطآن نحوكِ جوبا
٦٢
في جبين النجمِ اللجينيِّ يُلقيفِضَّةَ الضوءِ في مياهك ذوبا
٦٣
وليكنْ في شتيتِ ما تسمع الأذنُ وفيما نراهُ عيناً وقلبا
٦٤
ليكنْ هاتفٌ من الصوتِ يتلوقد أحبَّا وأخلصا ما أحبا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.