١
كالنجمِ في خفقٍ وفي ومضِمتفرداً بعوالم السُّدُمِ
٢
حيرانَ يتبعُ حيرةَ الأرضِومصارعَ الأيامِ والأُمَمِ
٣
مستوحشاً في الأفق منفرداوكأنَّه في سامرِ الشُّهُبِ
٤
هذا الزحامُ حيالَهُ احتشداهوَ عنه ناءٍ جِدُّ مغتربِ
٥
مترنحاً كالعاشقِ الثملِريّانَ من بَهجٍ ومن حَزَنِ
٦
نشوانَ من ألمٍ ومن أملِمستهزئاً بالكونِ والزَّمَنِ
٧
تلك السماءُ على جوانبهبحرُ الحياة الفائرُ الزَّبدِ
٨
كم راحَ يلتمسُ القرارَ بههيمانَ بين شواطىء الأبدِ
٩
تهفو على الأمواج صورتهوشعاعهُ اللمَّاحُ في الغوْرِ
١٠
نفَذتْ إلى الأعماقِ نظرتُهُفإذا الحياةُ جليةُ السرِّ
١١
ويمرُّ بالأحداثِ مبتسماًكالشمسِ حينَ يلفُّها الغيمُ
١٢
زادَتهُ عِلماً بالذي عَلِمَادنيا تناهى عندها الوهمُ
١٣
بَلغَ الروائعَ من حقائقهافإذا السعادةُ توأمُ الجهلِ
١٤
هتف المحدِّقُ في مشارقهاذهبَ النهارُ فريسةَ الليلِ
١٥
يا قلبُ مثلُ النَّجمِ في قلقِوالناسُ حولك لا يُحسُّونا
١٦
لولا اختلافُ النورِ والغَسَقِمرُّوا بأفقكَ لا يُطلُّونا
١٧
فاصفحْ إذا غمطوك إدراكاواذكر قصورَ الأدميينا
١٨
أتريدهم يا قلبُ أملاكاكلَّا وما هم بالنبيينا
١٩
هم عالمٌ في غيِّه يمضيمُستغرقاً في الحمأةِ الدنيا
٢٠
نزلوا قرارةَ هذه الأرضِوحللتَ أنتَ القمةَ العليا
٢١
عُبَّادُ أوهامٍ وما عبدواإلَّا حقيرَ مُنىً وغاياتِ
٢٢
ومُناكَ ليس يحدّها الأبدُدنيا وراء اللا نهاياتِ
٢٣
ولكَ الحياةُ دنىً وأكوانُعزَّتْ معارجُها على الراقي
٢٤
تحيا بها وتبيدُ أزمانُوشبابُها المتجدِّدُ الباقي
٢٥
يا قلبُ كم من رائعِ الحلَكِألقاكَ في بحرٍ من الرُّعبِ
٢٦
كم عُذْتَ منه بقبَّةِ الفلَكِوصرختَ وحدكَ فيه يا قلبي
٢٧
ومضيتَ تضربُ في غياهبِهوتردُّ عنكَ المائجَ الصَّخِبا
٢٨
تترقب البرقَ المطيفَ بهوتسائلُ الأنواءَ والسُّحبا
٢٩
وخفقتَ تحت دَجاهُ من وَجَلِكالطيرِ تحت الخنجر الصلْتِ
٣٠
وعرفتَ بين اليأسِ والأملِصحوَ الحياةِ وسكرةَ الموتِ
٣١
يا قلبُ عندكَ أيُّ أسرارِما زِلنَ في نشرٍ وفي طيِّ
٣٢
يا ثورةً مشبوبةَ النَّارِأقلقت جسم الكائنِ الحيِّ
٣٣
حَمَّلْتَه العبءَ الذي فَرقَتْمنهُ الجبالُ وأشفقتْ رَهَبا
٣٤
وأثرتَ منه الرُّوحَ فانطلقتْتحسو الحميمَ وتأكلُ اللهبا
٣٥
وملأت سِفَرَ المجد من عَجَبِوخلقتَ أبطالاً من العَدَمِ
٣٦
وعلى حديثِك في فمِ الحِقَبِسِمَةُ الخلودِ ونفحة القِدَمِ
٣٧
كم من عجائبَ فيكَ للبشرِأخذَتهمُو منها الفجاءاتُ
٣٨
متنبئاً بالغيبِ والقدَرِوعجيبةٌ تلك النبوءاتُ
٣٩
وعجبتُ منك ومن إبائكَ فيأسرِ الجمالِ وربقةِ الحبِّ
٤٠
وتَلفُّتِ المتكبر الصَّلِفِعن ذِلَّةِ المقهور في الحربِ
٤١
يا حرُّ كيف قبِلتَ شِرعتَهوقنِعتَ منه بزادِ مأسورِ
٤٢
آثرت في الأغلال طلعتَهوأبيتَ منه فكاكَ مهجورِ
٤٣
فإذا جفاكَ الهاجرُ الناسيوقسا عليكَ المشفقُ الحدِبُ
٤٤
فاضت بدمعك فورةُ الكاسِوهَفَتْ بكفِّكَ وهي تضطربُ
٤٥
وفزِعتَ للأحلام والذِّكرِتبكي وتنشدُ رجعةَ الأمسِ
٤٦
وودِدْتَ لو حُكِّمتَ في القَدَرِلتعيدَ سيرتَها من الرَّمْسِ
٤٧
ووهِمْتَ ناراً ذات إيماضِفبسطتَ كفَّك نحوها فزَعا
٤٨
مَرَّتْ بعينكَ لمحةُ الماضيفوثبت تُمْسِكُ بارقاً لَمعا
٤٩
وصحوتَ من وهْمٍ ومن خَبَلِفإذا جراحُك كُلَّهن دَمُ
٥٠
لجَّتْ عليك مرارةُ الفشلِومشى يحزُّ وتينَك الألمُ
٥١
والأرضُ ضاق فضاؤها الرحبُوخَلتْ فلا أهلٌ ولا سَكنُ
٥٢
حالَ الهوى وتفرَّق الصحْبُوبقيتَ وحدكَ أنتَ والزَّمنُ
٥٣
وصَرختَ حين أجنّك الليلُمُتمَرِّداً تجتاحُكَ النَّارُ
٥٤
وبدا صراعُك أنت والعقلُولأنتما بحرٌ وإعصارُ
٥٥
ما بين سلمِكما وحربِكماكونٌ يَبِينُ ويختفي كونُ
٥٦
وبنيتما الدُّنيا وحسبكمادنيا يقيمُ بناءَها الفنُّ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.