الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هذا الرحيقُ فأين كأسُ الشاعِرِ

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
هذا الرحيقُ فأين كأسُ الشاعِرِقد أوحشَ الأحبابَ ليلُ السامرِ
٢
لِمَ يا حياةُ وقد أحلَّكِ قلبَهُلَمْ تؤثريهِ هوى المحبِّ الشاكرِ
٣
أخليتِ منه يديكِ حين حلاهمامن ذلك الأدب الرفيع الباهرِ
٤
لو عاشَ زادكِ من غرائب فإنّهِما لا يُشَبّهُ حسنهُ بنظائرِ
٥
وظَفِرتِ من تمثيله وغنائهِبأدقّ مثّالٍ وأرخمِ طائرِ
٦
أملٌ محا المقدارُ طيفَ خيالهِوتخطّفَتْهُ يد الزمان الجائرِ
٧
وأصار فرحتنا بمُقْبلِ يومهِمأساةَ مَيتٍ في الشباب الباكرِ
٨
متوسّداً شوكَ الطريق مُلَثَّماًبجراحِهِ مثل الشهيد الطاهرِ
٩
رُدُّوا المراثي يا رفاق شبابهِلن تُطفئوا بالدمع لوعةَ ذاكرِ
١٠
هذا فتىً نظم الشبابَ وصاغَهُوحياً تحدّرَ من أرقِّ مشاعرِ
١١
جعل الثلاثين القِصارَ مدىً لهوالخلدَ غايةَ عمرهِ المتقاصرِ
١٢
غَنُّوهُ بالشِّعْرِ الذي صَدَحتْ بهِأشواقُهُ لحنَ الحبيب الزائرِ
١٣
غَنُّوهُ بالشِّعْرِ الذي خفقتْ بهِأنفاسُهُ لحنَ الحبيب الهاجرِ
١٤
تلك القوافي الشارداتُ حُشاشةٌذابت على وَتَرِ المغَنِّي السَّاحرِ
١٥
فتسمّعوا أصداءها في موكبللموت مُحتشدِ الفواجع زاخرِ
١٦
مَشَتِ الطبيعةُ فيه بين جداولٍخُرسٍ وأدواحٍ هناك حواسرِ
١٧
ولو استطاعت نضّدت أوراقهاكفناً له والنعشَ غضَّ أزاهرِ
١٨
وَدَعَت سواجع طيرها فتألّقتأمماً تخِفّ إلى وداع الشاعرِ
١٩
يا ابن الخيال تساءلَت عنكَ الذُّرىوالشُّهبُ بين خوافقٍ وزواهرِ
٢٠
وشواطئٌ محجوبةٌ شارفتَهافوق العواصف والخضمِّ الهادرِ
٢١
أيُرى جناحُكَ في السماء كعهدهمتوشّحاً فَلقَ الصباح الساغرِ
٢٢
أيُرى شراعك في العباب كعهدهمُتقلّداً حَلَقَ السحاب الماطرِ
٢٣
هدأ الصراعُ وكفّ عن غمراتهمن عاش في الدنيا بروحِ مغامرِ
٢٤
وطوى البلى إلَّا قصيدةَ شاعرأبقى من المثلِ الشرودِ السائرِ
٢٥
شعرٌ تمثَّلَ كلَّ حسٍّ مُرهَفٍلا رصف ألفاظٍ ورصَّ خواطرِ
٢٦
ودُمىً مُفضَّحة الطلاءِ كأنهاخُشُبُ المسارح مُوّهَتْ بستائرِ
٢٧
تتمثّلُ التاريخَ في أزيائهِبين المصفّقِ وابتسام السّاخرِ
٢٨
من صُنعِ نظّامينَ جَهدُ خيالهممَسحُ الزجاج من الغبار الثائرِ
٢٩
مُتخلفين عن الزمان كأنهمأشباحُ كهفٍ أو ظلالُ مساحرِ
٣٠
يا قومُ إن الشِّعرَ روحانيةٌوذكاء قلبٍ في توقّد خاطرِ
٣١
نظر الضريرُ به فأدرك فوق مالمست يَدُ الآسي وعينُ الناظرِ
٣٢
مُتَعرّفاً صُوَرَ الخلائق سابراًأعماقَ أرواحٍ وَغَورَ سرائرِ
٣٣
هذي عروسُ الزَّنجِ ليلتهُ التيأومَتْ بكفٍّ حُلّيَت بأساورِ
٣٤
والنَّجمُ أشواقٌ فمهجة عاشقٍوذراعُ مُعتنِقٍ ووجنةُ عاصرِ
٣٥
الشِّعرُ موسيقى الحياة مُوَقَّعاًمُتدَفِّقاً من كلِّ عِرقٍ فائرِ
٣٦
عشاقُ بابلَ لو سُقوا برحيقهلم يذكروها بالرحيقِ الساكرِ
٣٧
وتنَصَّتَت أقداحُهم لمغردٍمَرِحٍ يُصَفّقُ بالبيان الساحرِ
٣٨
أو كان كلَّمَ بُرجَها بلسانهوالقومُ شتّى ألسنٍ وحناجرِ
٣٩
لم نَشكُ من عِوجِ اللسان وَوُحّدتلهجاتُ هذا العالم المتنافرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة