الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُ

المتنبيالعصر العباسي · ٤١٤ قصيدة
٤ قراءة
١
مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُفَيَخفى بِتَبيِيضِ القُرونِ شَبابُ
٢
لَيالِيَ عِندَ البيضِ فَودايَ فِتنَةٌوَفَخرٌ وَذاكَ الفَخرُ عِندِيَ عابُ
٣
فَكَيفَ أَذُمُّ اليَومَ ما كُنتُ أَشتَهيوَأَدعو بِما أَشكوهُ حينَ أُجابُ
٤
جَلا اللَونُ عَن لَونٍ هَدى كُلَّ مَسلَكٍكَما اِنجابَ عَن ضَوءِ النَهارِ ضَبابُ
٥
وَفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِوَلَو أَنَّ ما في الوَجهِ مِنهُ حِرابُ
٦
لَها ظُفُرٌ إِن كَلَّ ظُفرٌ أُعِدُّهُوَنابٌ إِذا لَم يَبقَ في الفَمِ نابُ
٧
يُغَيِّرُ مِنّي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَهاوَأَبلُغُ أَقصى العُمرِ وَهِيَ كَعابُ
٨
وَإِنّي لَنَجمٌ تَهتَدي بِيَ صُحبَتيإِذا حالَ مِن دونِ النُجومِ سَحابُ
٩
غَنِيٌّ عَنِ الأَوطانِ لا يَستَفِزُّنيإِلى بَلَدٍ سافَرتُ عَنهُ إِيابُ
١٠
وَعَن ذَمَلانِ العيسِ إِن سامَحَت بِهِوَإِلّا فَفي أَكوارِهِنَّ عُقابُ
١١
وَأَصدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةًوَلِلشَمسِ فَوقَ اليَعمُلاتِ لُعابُ
١٢
وَلِلسِرِّ مِنّي مَوضِعٌ لا يَنالُهُنَديمٌ وَلا يُفضي إِلَيهِ شَرابُ
١٣
وَلِلخَودِ مِنّي ساعَةٌ ثُمَّ بَينَنافَلاةٌ إِلى غَيرِ اللِقاءِ تُجابُ
١٤
وَما العِشقُ إِلّا غِرَّةٌ وَطَماعَةٌيُعَرِّضُ قَلبٌ نَفسَهُ فَيُصابُ
١٥
وَغَيرُ فُؤادي لِلغَواني رَمِيَّةٌوَغَيرُ بَناني لِلزُجاجِ رِكابُ
١٦
تَرَكنا لِأَطرافِ القَنا كُلَّ شَهوَةٍفَلَيسَ لَنا إِلّا بِهِنَّ لِعابُ
١٧
نُصَرِّفُهُ لِلطَعنِ فَوقَ حَوادِرٍقَدِ اِنقَصَفَت فيهِنَّ مِنهُ كِعابُ
١٨
أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍوَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ
١٩
وَبَحرٌ أَبو المِسكِ الخِضَمُّ الَّذي لَهُعَلى كُلِّ بَحرٍ زَخرَةٌ وَعُبابُ
٢٠
تَجاوَزَ قَدرَ المَدحِ حَتّى كَأَنَّهُبِأَحسَنِ ما يُثنى عَلَيهِ يُعابُ
٢١
وَغالَبَهُ الأَعداءُ ثُمَّ عَنَوا لَهُكَما غالَبَت بيضَ السُيوفِ رِقابُ
٢٢
وَأَكثَرُ ما تَلقى أَبا المِسكِ بِذلَةًإِذا لَم تَصُن إِلّا الحَديدَ ثِيابُ
٢٣
وَأَوسَعُ ما تَلقاهُ صَدراً وَخَلفَةٌرِماءٌ وَطَعنٌ وَالأَمامَ ضِرابُ
٢٤
وَأَنفَذُ ما تَلقاهُ حُكماً إِذا قَضىقَضاءً مُلوكُ الأَرضِ مِنهُ غِضابُ
٢٥
يَقودُ إِلَيهِ طاعَةَ الناسِ فَضلُهُوَلَو لَم يَقُدها نائِلٌ وَعِقابُ
٢٦
أَيا أَسَداً في جِسمِهِ روحُ ضَيغَمٍوَكَم أُسُدٍ أَرواحُهُنَّ كِلابُ
٢٧
وَيا آخِذاً مِن دَهرِهِ حَقَّ نَفسِهِوَمِثلُكَ يُعطى حَقَّهُ وَيُهابُ
٢٨
لَنا عِندَ هَذا الدَهرِ حَقٌّ يَلُطُّهُوَقَد قَلَّ إِعتابٌ وَطالَ عِتابُ
٢٩
وَقَد تُحدِثُ الأَيّامُ عِندَكَ شيمَةًوَتَنعَمِرُ الأَوقاتُ وَهِيَ يَبابُ
٣٠
وَلا مُلكَ إِلّا أَنتَ وَالمُلكُ فَضلَةٌكَأَنَّكَ سَيفٌ فيهِ وَهُوَ قِرابُ
٣١
أَرى لي بِقُربي مِنكَ عَيناً قَريرَةًوَإِن كانَ قُرباً بِالبِعادِ يُشابُ
٣٢
وَهَل نافِعي أَن تُرفَعَ الحُجبُ بَينَناوَدونَ الَّذي أَمَّلتُ مِنكَ حِجابُ
٣٣
أُقِلُّ سَلامي حُبَّ ما خَفَّ عَنكُمُوَأَسكُتُ كَيما لا يَكونَ جَوابُ
٣٤
وَفي النَفسِ حاجاتٌ وَفيكَ فَطانَةٌسُكوتي بَيانٌ عِندَها وَخِطابُ
٣٥
وَما أَنا بِالباغي عَلى الحُبِّ رِشوَةًضَعيفٌ هَوىً يُبغى عَلَيهِ ثَوابُ
٣٦
وَما شِئتُ إِلّا أَن أَدُلَّ عَواذِليعَلى أَنَّ رَأيِي في هَواكَ صَوابُ
٣٧
وَأُعلِمَ قَوماً خالَفوني فَشَرَّقواوَغَرَّبتُ أَنّي قَد ظَفِرتُ وَخابوا
٣٨
جَرى الخُلفُ إِلّا فيكَ أَنَّكَ واحِدٌوَأَنَّكَ لَيثٌ وَالمُلوكُ ذِئابُ
٣٩
وَأَنَّكَ إِن قُويِستَ صَحَّفَ قارِئٌذِئاباً وَلَم يُخطِئ فَقالَ ذُبابُ
٤٠
وَإِنَّ مَديحَ الناسِ حَقٌّ وَباطِلٌوَمَدحُكَ حَقٌّ لَيسَ فيهِ كِذابُ
٤١
إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌوَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
٤٢
وَما كُنتُ لَولا أَنتَ إِلّا مُهاجِراًلَهُ كُلَّ يَومٍ بَلدَةٌ وَصِحابُ
٤٣
وَلَكِنَّكَ الدُنيا إِلَيَّ حَبيبَةًفَما عَنكَ لي إِلّا إِلَيكَ ذَهابُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن المتنبي

عُرف بين الناس بلقبين لصيقين به: شاعر العرب، ومن ملأ الدنيا وشغل الناس، وهو الذي نشأ في محلة كندة بالكوفة فنُسب إليها. قال الشعر وهو صبي، ثم جعل المدح سبيله إلى بلاطات الأمراء، فكان أكثر عطائه وأصفى أيامه في حلب عند سيف الدولة الحمداني. شعره يدور في أكثره على ذاته ومدح الملوك، وفيه من الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك ما جعله مادة ينهل منها الشعراء والأدباء إلى اليوم. قُتل في طريقه إلى بغداد قرب دير العاقول سنة 354هـ… المزيد

قصائد أخرى لـالمتنبي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة