الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سَمِعتُ أَنَّ أَحدَ الأَروام

محمد عثمان جلالالعصر الحديث · توفي ١٬٨٩٨م · ٢٠٥ قصيدة
٣ قراءة
١
سَمِعتُ أَنَّ أَحدَ الأَروامتاجرَ عاما في ضَواحي الشام
٢
وَكانَ يَحميهِ أَميرٌ حاكِمُتَرجف مِن سَطوَتِهِ المَحاكِمُ
٣
وَفي نَظير هَذِهِ الحِمايَهيُعطيهِ أَموالاً بِلا نِهايَه
٤
فَذاتَ يَوم ضاقَ صَدر التاجِروَأَطلَق الدَمع مِن المَحاجِر
٥
وَراحَ يَشتَكي لِكُلٍّ قابَلَهمِن المُحامي وَمِن المُعامَلَه
٦
وَقالَ إِني قَد كَرهتُ الحاكِماوَلا أُريد أَدخلُ المَحاكِما
٧
يَأخُذ نصفَ مَكسَبي دَواماوَإِنَّني سَئِمت ذا الحَراما
٨
وَحَكَمت شَكواه وَهوَ باكإِلى ثَلاثة مِن الأَتراكِ
٩
قالوا لَهُ لا بُدَّ أَن نَحميكاوَأَن نُزيل عَنكَ ما يبكيكا
١٠
وَلا نُريد مِنكَ مالاً جَمّابَل نبعد الظُلمَ وَنَمحو الغَمّا
١١
فَرَضِيَ التاجر بِالثَلاثَهوَلَم يَكُن يَفطن لِلخَباثَه
١٢
فَبَلغ الحاكم مُذ شاعَ الخَبَربِأَن ذا التاجر عَنهُ قَد نَفَر
١٣
وَأَنَّهُ أَوى إِلى جَماعَهمِن قَومِهِ تَحمي لَهُ البِضاعَه
١٤
فَدَخَلَ الحاكمُ بَيتَ التاجروَكانَ في بَيانِهِ كَالساحِر
١٥
وَقالَ إِني قَد سَمِعتُ خَبَرالا بُدَّ أَن تصدقني بِما جَرى
١٦
هَل صَحَّ أَنك اِبتَغيتَ تَركيوَقَد صَحبتَ عُصبَةً مِن تُرك
١٧
فَاِعلَم بِأَن حُجَتي حُساميلَستُ أُحبّ كثرَةَ الكَلامِ
١٨
وَخَير ما تَفعَله أَن تَصغيوَأَن تَعود لِلهُدى لا تطغي
١٩
حَدَّثَني يَوماً أَبي عَن جدّيعَن رَجُلٍ راعَ بِأَرض نَجدِ
٢٠
قَد كانَ وَالكَلب بِغَيط يَرعىأَغنامهُ فَوقَ جَزيل المَرعى
٢١
فَجاءهُ مُعنِّفٌ يُعنّفُهوَقالَ خُذ نَصيحَتي وَلا تَفُه
٢٢
كَلبك هَذا لَيسَ يَرضاه أَحَدأَرسلهُ لِلمَأمورِ أَو شَيخ البلَد
٢٣
ثُمَّ اتَّجه لِرَجُلٍ بِحائِهفَاسأَلهُ عَن جَروَين أَو ثَلاثَه
٢٤
فَإِنَّها سَوفَ تُؤدي شُغلَهُوَأَكلها لَيسَ يُساوي أَكلَه
٢٥
صَدَّقَه وَكانَ غرّاً جاهِلاوَطَرَدَ الكَلب الكَبير في الخَلا
٢٦
وَجاءَ بِالثَلاثَةِ الكِلابفَلَم تجره مِن أَذى الذِئاب
٢٧
وَهَلكت مِن عِندِه الكُبوشوَأَكَلَت نِعاجَهُ الوحوش
٢٨
فَإِن تُصدقني فَعُد إِلَيّاوَرُدَّ لي إِهانَتي عَلَيّا
٢٩
قالَ لَهُ وَاللَه قَد صَدقتكدونَ اِختبار لَك قَد حَققتك
٣٠
وَأَنتَ يا قارئ هَذا انظرهوَإِن رَأَيت تاجِراً فَأمرهُ
٣١
وَقُل لَهُ أوصيك بِالحِمايَهتَأخذها مِن صاحِب العِنايَه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمد عثمان جلال

من ظرفاء عصره، جمع محمد عثمان جلال بين الشعر والترجمة، وكان له دور في وضع أساس القصة الحديثة والرواية المسرحية في مصر. وُلد في بلدة ونا القس ببني سويف، ثم ارتبط اسمه بالقاهرة حيث توفي فيها. تنقّل في أعماله بين النظم والسرد، فترك آثارًا ما زالت تُقرأ.

قصائد أخرى لـمحمد عثمان جلال الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة