الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سَمعتُ أَن رَجُلاً لَهُ وَلَد

محمد عثمان جلالالعصر الحديث · توفي ١٬٨٩٨م · ٢٠٥ قصيدة
٣ قراءة
١
سَمعتُ أَن رَجُلاً لَهُ وَلَدما عَزَّ عِندَهُ كَمثلهِ أَحَد
٢
يَأخذ بِالمنجِّمين طالِعهوَفتح الكتابَ ثُم طالَعَه
٣
قيل لَهُ اِحفَظهُ مِن السِباعوَارعَ ذِمامَه فَأَنتَ الراعي
٤
فَحفظ الغلام حَتّى اِشتداوَبَلغ الإِدراك وَالأَشُدّا
٥
وَقالَ لِلبَواب إِحذَر الوَلَدلا تخرجَنهُ قَطُّ يَمشي في البَلَد
٦
دَعهُ هُنا يَلعَب لَدَيَّ وَحدَهوَأَدخل الأَولاد تَلعَب عِندَه
٧
قالَ فَلَما كَمُلَت لَهُ القوىوَاِشتاقَ لِلصَيد وَإِطلاق الهَوا
٨
تَعَلَّقت آماله بِالقَنَصِوَضاقَ مِن شِدَةِ ضيق القَفَصِ
٩
وَقامَ حُبُّ الصَيد فيهِ وَبَداوَلَم يُطع قَول أَبيه أَبَدا
١٠
لا سِيما المَمنوعُ عَذبُ المَورِدِوَالبُعدُ وَالإِحجام طَبع الأَمردِ
١١
وَكانَ يَدري سَبب التَخريجوَسَبب المَنع مِن الخُروج
١٢
وَالبَيت فيهِ صورٌ كَثيرَهفي خُرَطٍ مَنقوشَةٍ كَبيرَه
١٣
في تِلكَ رَسم الصَيد بِالنُقوشِوَتِلكَ فيها صُور الوحوش
١٤
وَبَينما يَنظرها هَذا الوَلَدإِذ نَظَرت عَيناه صورَةَ الأَسَد
١٥
فَجاءهُ وَقالَ يا كَلب العَرَبأَنتَ لِحَبسي ها هُنا كُنت السَبب
١٦
وَوكز الصورة وَكزاً بِيَدِهفَاِشتَعَلَت نار الغَضى في جَسَدِه
١٧
لِأَنَّهُ قَد كانَ تَحتَ الصورَهمِسمارها وَرَأسه مَكسورَه
١٨
فَدَخل المسمار في قَبضتهوَوَقع الغُلام في غشيته
١٩
وَشاعَ في الدار الصِياح وَالبُكاوَناحَ كُل مَن رَآه وَاِشتَكى
٢٠
وَجاءَت العوّاد وَالأُساةُوَدَخَلَت بَعدهُم الرُقاةُ
٢١
وَلَم يَكُن يُجدي الطَبيبُ طبّاًكَلا وَلا أَفلَح شَيخٌ كَتَبا
٢٢
وَقيس مِنهُ بَعد ذَلِكَ الأَثَروَأَخَذوا طالِعه يَوم المَطَر
٢٣
فَأَخبر الطالع لَما أَن طَلَعبِأَن شَيئاً فَوقَ رَأسه يَقَع
٢٤
فَأَخرَجوه مِن بُيوتٍ أَولاوَأَسكنوه في مَحلٍّ في الخَلا
٢٥
وَأَبعدوه عَن أَذى السقوفِكَذاكَ عَن كُلِّ أَذىً مخوِف
٢٦
في ساعة رَأَيت فيها النسرَ فاتوَكانَ في المنقار مِنهُ سُلحُفاة
٢٧
وَدَأبُهُ لِلسُلحُفاةِ يَرميمِن فَوق أَحجار لِكَسرِ العَظم
٢٨
حَتّى إِذا ما كسرت مِن عَظمِهايَأكل ما طابَ لَهُ مِن لَحمِها
٢٩
مَرَّ فَظَنَ رَأس هَذا حَجَراأَلقى عَلَيها السُلحافةَ وَجَرى
٣٠
فَنَزَلَت عَلَيهِ مثلَ الصَخرَهوَكَسَرَت دِماغَهُ بِالمَرَّه
٣١
وَأخرجَت رَغمَ الأُنوف روحهوَهَذِهِ حِكاية مَليحه
٣٢
تَنظُر فيها العَجَب العجاباوَإِن سَأَلت لَم تَجد جَوابا
٣٣
بَل تَعرف الحَق وَتَترُك الحَذَرإِذ كُل شَيءٍ بِقَضاءٍ وَقَدر
٣٤
وَالمَرء قَد يُقتل مِن مَأمَنِهوَقَد يُصاب المَرء مِن مَيمَنِه
٣٥
وَهَكذا المُنَجِّمون سُحقواوَكَذبوا في القَول مَهما صَدَقوا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمد عثمان جلال

من ظرفاء عصره، جمع محمد عثمان جلال بين الشعر والترجمة، وكان له دور في وضع أساس القصة الحديثة والرواية المسرحية في مصر. وُلد في بلدة ونا القس ببني سويف، ثم ارتبط اسمه بالقاهرة حيث توفي فيها. تنقّل في أعماله بين النظم والسرد، فترك آثارًا ما زالت تُقرأ.

قصائد أخرى لـمحمد عثمان جلال الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة