١
إِن الهَوى وَالحرصَ شَيطانانِيَقتَسِمانِ عيشَةَ الإِنسانِ
٢
مُذ وليا أمورَهُ تَولّىجُنونهُ وَعَقله قَد وَلّى
٣
لَكنَّ شَيطان الحَريصِ أَقوىإِذ طالَما ساقَ إِلَيهِ البَلوى
٤
هَذا وَلي مَيلٌ إِلى حِكايَهبِالظرف وَالإِحكام في نِهايَه
٥
عَن مَلِكٍ شاهَدَ سرباً مِن غَنَموَفَوقَهُم راع أَجادَ مُذ حَكَم
٦
أَحسَن في تَدبيرِهِ المَواشيفَكثرت في الطُرقِ وَالمَماشي
٧
وَقَد زَها مِن الغَسيل صوفهاوَاِنتَظَمَت عَلى الخلا صُفوفها
٨
أَعجبه الراعي وَحُسن سيرِهحَتّى لَقَد مَيَّزه عَن غَيرِه
٩
وَقالَ لَيتَ لَو رَعيت الناساإِنَّكَ عِندي خَير مَن قَد ساسا
١٠
دَعِ المَواشي وَاِترُكِ الأَراضِياوَقُم فَقَد وُلِّيتَ عِندي قاضِيا
١١
فَقامَ للمنصب يُعميهِ الطَمَعوَقَد جَفا أَغنامه لَمّا اِرتَفَع
١٢
رَأَيتهُ يَحكم بَينَ الناسِبِغَير ما علم وَلا أَساسِ
١٣
وَكَيفَ لا وَعمره لَم يَعلمِإِلّا بِكَلبٍ أَو قَطيعِ غَنَمِ
١٤
وَما رَأى غَير الذِئاب وَالظِباوَزاهِداً كانَ لَهُ مُصاحِبا
١٥
لَكن بِذَوقهِ السَليم قَد سَلَكوَولي الأَحكام وَالمال مَلك
١٦
وَمُذ دَرى الزاهد بِالَّذي جَرىأَتاه ظاهِراً وَما تَنَكرا
١٧
وَقالَ ما بَدا لَهُ لِيعظههَذا مَنام ما أَرى أَو يَقظه
١٨
وَأَنتَ هَل صرت نَديم المَلكِوَقاضِياً محتضِناً بالملكِ
١٩
فَلا تَل الحُكم وَإِن هُم سأَلواوَخالف الناسَ وَإِن هُم عَدَلوا
٢٠
لأَنّ نصف الناسِ أَعداء لِمَنقَد ولي الحكم وبِالعَدل اِقتَرن
٢١
إِذ هُوَ كَالمَحبوس عَن لَذّاتِهِيُكرم للمَنصِبِ لا لذاتِهِ
٢٢
قالَ فَما اِزدادَ الأَمير إِلّاقَساوَةً وَجَفوَةً وَجَهلا
٢٣
وَالزاهد الناصح في الوَعظ اِستَمَروَقالَ لِلراعي اِعتبِر فَما اِعتَبر
٢٤
قالَ لَهُ كَأَنَّك الأَعمى الَّذيلَم يَسمَع النُصح بِجَهلٍ فَأُذي
٢٥
قالَ لَهُ الراعي فَماذا الأَعمىوَما الَّذي جَنى فَنالَ العَدَما
٢٦
قالَ سَمعت أَن ثُعباناً جَرىمِن كَثرَةِ البَرد الشَديدِ سَكِرا
٢٧
وَصارَ مَلقيّاً بِغَير حَرَكَهفَجاءهُ الأَعمى وَقالَ بَرَكَه
٢٨
أَمس فَقَدت رَغمَ أَنفي سوطاوَهاكَ سوطاً غَيره وَوَطّى
٢٩
وَأَخَذَ الثُعبان باسم سوطوَقالَ سُبحان الإِلَه المُعطي
٣٠
مَرَّ بِهِ شَخص فَقالَ ماذايَا أَيُّها الأَعمى اِرمِ عَنكَ هَذا
٣١
ذَلِكَ ثُعبانٌ شَنيعٌ مُفتَرسفَدَعهُ تَسلم مِن أَذاه وَتَكس
٣٢
قالَ لَهُ الأَعمى لَذاكَ سوطيوَأَنتَ فيما قُلتَه لَمُخطي
٣٣
وَصَمم الأَعمى عَلى أَن يَحفَظَهوَكَذَّب الشَيخ الَّذي قَد وَعَظَه
٣٤
وَمُذ صَحا الثُعبان لِلأَعمى لدغوَعضّ جَنبه وَلَحمَه مَضَغ
٣٥
وَحكمت مَوتَته قَبيحَهحينَ جَفا الناصح وَالنَصيحَه
٣٦
هَذا الَّذي ذَكَرتُ لِلأَعمى وَقَعوَأَنتَ مِن علاك رُبَما تَقَع
٣٧
فَسمع الراعي كَلامَ الزاهدِوَقَد دَرى مِنهُ مَحلَ الشاهِدِ
٣٨
وَراوَدَ النَفسَ عَلى الخُروجمِن ذَلِكَ القَصرِ إِلى المُروج
٣٩
فَصعبت عَلَيهِ تِلكَ النِيَّهوَفرقة المَنازِل السنيَّه
٤٠
وَمُذ رَأى الواشون ذا وَهَذاتَسَلّلوا مِن حَولِهِ لواذا
٤١
وَشاعَت الفتنَةُ وَالنَميمَهوَحَلَّت المُصيبَةُ العَظيمَه
٤٢
وَقالَ كُلّ إِن هَذا القاضيلَظالِم في هَذِهِ الأَراضي
٤٣
إِلى مَتى اِحتِمالنا حتّامايَأكل مال الوَقفِ وَاليَتامى
٤٤
وَيلٌ لَهُ أَصبَحَ فينا ذا نَشَبوَالمَرءُ مَن شابَ عَلى ما كانَ شَب
٤٥
وَمُذ دَرى ما قيلَ راحَ دارهفي غايَة البَهجَة وَالأَمارَه
٤٦
وَفَتح الخَزينة الجَسيمَهرَأى بِها الجَواهر العَظيمَه
٤٧
وَمِنهُ لاحَت لَفتةُ اِطِّلاعِفَأَبصَر العَصا وثَوب الراعي
٤٨
فَذَكر العَهد القَديم وَحَنىلِتَرك ما حَصَّله وَما جَنى
٤٩
وَلَبس الثَوب القَديم وَمَشىلِمَجلس السُلطان في وَقت العِشا
٥٠
وَقالَ حِلماً أَيُّها السُلطانُالدَهرُ قَطُّ ما لَهُ أَمانُ
٥١
إِني تَنازَلتُ عَن الوِلايَهوَمِلتُ بِالطَبع إِلى الرِعايَه
٥٢
فَأذن كَما وَلَّيتني بعزليفَالعزُّ قَد رَأَيت فيهِ ذُلّي
٥٣
وَاعفُ عَن الَّذي جَنيت وَمَضىإِني خَشيتُ مِن وُقوعي في القَضا
٥٤
إِذ لا تُوازى لذة الحكم أَجَلبذلة الشَخص إِذا الشَخص اِنعَزَل
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.