١
حِكايَةٌ عَن دَنفِ الغياضوَمولعٍ بِزينةِ الرِياضِ
٢
كانَ اِقتَنى في عُمره بُستانايَرزع فيهِ الآس وَالرَيحانا
٣
وَالوَرد وَاليَسمين في أَركانِهوَكُلُّ نَبتٍ فيهِ في مَكانِه
٤
وَلَم يَزَل يَنظمه بيدِهِوَلَم يسلِّم نَظمه لِعَبدِهِ
٥
فَذاتَ يَومٍ جاءَ فيهِ أَرنَبُوَقَد حَلا فيهِ لَدَيهِ اللعبُ
٦
يدخل فيهِ كُلَّ يَومٍ مَرَّهوَيَكتَفي مِنهُ وَلَو بِتَمره
٧
رَآه يَوماً صاحب البُستانِفَمالَ للجَهلِ بِلا تَواني
٨
وَقالَ كَيفَ طارِقٌ يطرقنيمِن بَعدِ راحَةٍ أَتى يُقلقني
٩
وَصارَ يَرمي فَوقَهُ الحِجارَهوَشَنَّ بِالعصيِّ كُلّ غارَه
١٠
فَلَم يصبه قالَ هَذا ساحرُأَو حَيوانٌ بِالرِجالِ ماكِرُ
١١
ثُم دَعا إِلى النِزال كَلبهوَالكَلبُ يَرميه بِأَدنى جَلبه
١٢
لَكنَّ رَب الغيط للكَلب اِحتَقَروَراحَ لَمَّ عُصبَةً مِن البَشَر
١٣
وَقالَ قَبلَ أَن نَروحَ نفطرُوَاِجتَمَع الناس بِهِ وَحَضَروا
١٤
وَراحَ يَدعو بابنةِ الطَبّاخفَحضرت مِن مخزن الفِراخ
١٥
وَقالَ للجُلّاس يا أَحبابيأَرى زَواجَها مِن الصَواب
١٦
ولَم يَزَل يَخبط في الكَلاموَغَيره يخبط في الطَعام
١٧
وَنَهَضوا بَعد غَسيل الأَيديوَكُلُّهُم تَأَهبوا لِلصَيدِ
١٨
وَاِعتَدَّ كُلٌّ لِلقِتالِ عدَّهوَاِشتَدَت الأَعضاء عِندَ الشِدَّه
١٩
وَبَرزوا إِلى قِتالِ الأَرنبيا سامِعي قوليَ صَلّوا عَ النَبي
٢٠
فَما تَرى إِذ ذاكَ غَير رامِحِوَجانحٍ لِخَصمِهِ وَجامِحِ
٢١
حَتّى اِنهَرى الكراتُ تَحتَ الأَرجُلِوَالسَلقُ وَالقَرعُ وَنَبتُ الفُلفُلِ
٢٢
وَلَم يَسَل أَرنَبُنا عَن بُمببَل اِختَفى في شَجر الكرنب
٢٣
فَكَشفوه مِن قَريبٍ فَجَرىوَدَخل الجُحر وَما تَأَخَّرا
٢٤
فَوَقَعوا حفراً عَلَيهِ في الثَرىوَخَرَّبوا ما كانَ قَد تَعَمَّرا
٢٥
وَحَرَثوا الأَرض بِلا مِحراثِوَقَلَّعوا شَواشِيَ الكراثِ
٢٦
فَقُلتُ لَما أَن رَأَيتُ هَذالا خابَ من بربه اِستَعاذا
٢٧
وَاللَه لَو تَجتَمع الأَرانبُوَبَعدَها تَجتَمع الثَعالِبُ
٢٨
وَمَكَثوا في الغيط أَلف عامهم وَفَريقٌ مِن بَني الأَنعام
٢٩
ما خَرَّبوا ربعَ الَّذي تَخَرّبامِن الكِلاب وَالرِجال النُجَبا
٣٠
لَكِنّ ذي حِكايَة مِن المَثَلمن يدرها في الناس للرشد وَصل
٣١
وَبَينَ أَبناء المُلوك تُتلىفَفعلهم يشبه هَذا فعلا
٣٢
وَآيةُ المُلوكِ أَورَدُوهاإِن دَخَلوا قَريَةً أَفسَدوها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.